بحث قيم جدا في مسألة الخروج على الحكام و الرد على بعض الشبهات

الموضوع في 'الشبكة الدينية' بواسطة النذير, بتاريخ ‏28 فبراير 2012.

  1. النذير
    Offline

    النذير عضو ذهبي

    إنضم إلينا في:
    ‏13 يونيو 2011
    المشاركات:
    1,065
    الخُروج عَلى الحُكّام ( بَحثٌ ، قائم البُرهان كقائم الظهيرة) 

    ----------------

    أتمنّى من الشباب قراءة البحث كاملا لما فيه من الحقّ المبين الذي يدحض جميع شبهات وأباطيل مرجئة العصر.

    يتضمّن البحث:

    حكم طاعة الإمام المسلم وبيان متّى يجب الخروج عليه.
    أقوال كبار العلماء القائلين بكفر من حكم بغير التنزيل.
    الردّ على شبهة " لا ماصلّوا" و " إلاّ أن تروا كفرا بواحا" وشبهة المفاسد المترتّبة عن الخروج ، وشبهة الأبرياء الذين يسقطون بنيران المجاهدين، وشرط القدرة ، وذريعة التربية والاستضعاف...الخ.
    فرضية أنّ هؤلاء الحكّام لم يكفروا بتعطيل الشرع وبيان النواقض الأخرى التي خرجوا بها من الإسلام.
    بيان جواز قتال هؤلاء الحكّام لأسباب أخرى غير تعطيل الشرع.
    جواز الخروج على الحاكم المسلم ( إن كثر فسقه وفساده).
    بيان شروط الإمامة وأن هؤلاء الحكّام ليسوا كذلك، بل لا يصلحون لدين ولا لدنيا.


    طاعة الأئمّة واجبة لقوله تعالى: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ، وللأحاديث المتواترة في وجوب ذلك ومنها مأخرجه البخاري: ( اسمعوا وأطيعوا وان استعمل عليكم عبد حبشي كأنّ رأسه زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله) وفي الصحيحين: ( على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحبّ أو كره إلاّ أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدّا تحثّ جميعها على طاعتهم وتحرّم الخروج عليهم ما أقاموا كتاب الله ولم يظهروا الكفر البواح ، ففي الصحيحين من حديث عبادة بن الصامت قال: دعانا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فبايعناه ، فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله ، قال: إلاّ أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان ( وهنا مربط الفرس).

    فحديث " عبادة " يقيّد أحاديث الصبر ويخصّصها ، فإذا كفر الحاكم وجبت المنازعة والخروج ، والى هذا التقييد أشار البخاري بإيراده لأحاديث الصبر السبق ذكرها ثمّ أتبعها بحديث " عبادة" في نفس الباب.

    وعلى هذا ، فمن الجهل الكبير المستبين، والمغالطات الخطيرة التي يهذي بها البعض،تنـزيل الأحاديث الواردة في حق أئمة المسلمين ، على حكّام العصر المرتدين. فهي والله فتنة عظيمة قد عمّت فأعمت ، ورزية رمت فأصمّت ، وكلمة أوحاها شيطان الجنّ إلى شيطان الإنس فقرّها في أذنه ثمّ ألقاها على لسانه في زخارف هذيانه ، إغواء للعباد وتثبيطا عن الجهاد. 

    ولو افترضنا - جدلا- تنـزيل أحاديث الأئمة عليهم، فإنّ هذه الأحاديث مقيَّدة بحديث عبادة بن الصامت: وألا ننازع الأمر أهله، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : ( إلاّ أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) متفق عليه، فمتى وقع الحاكم في الكفر الصريح، كالحكم بغير ما أنـزل الله فقد سقطت طاعته وخرج عن حكم الولاية ووجب الخروج عليه كما قال النووي: قال القاضي عياض : أجمع العلماء على أنّ الإمامة لا تنعقد لكافر وعلى أنّه لو طرأ عليه كفر ينعزل، قال: وكذا لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها... وقال: فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعتهووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلاّ لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر ولا يجب في المبتدع إلاّ إذا ظنّواالقدرة عليه فإنّ تحقّقوا العجز لم يجب القيام فيها وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ويفرّ بدينه. (شرح النووي على مسلم، 12/229).

    فطاعة وليّ الأمر، وحرمة الخروج عليه قيّدها الحبيب عليهم الصلاة والسلام بقوله: ( ما أقام فيكم كتاب الله) وقوله: ( إلاّ أن تروا كفرا بواحا فيه من الله برهانا). فان لم يقم كتاب الله ، وأظهر الكفر البواح، فلا سمع ولا طاعة ووجب الخروج عليه وخلعه بإجماع المسلمين.

    فذِكرُ أنّ الحكم بكتاب الله ، أي تحكيم الشريعة ، وإقامة الدين كذلك ، شرط في صحّة ولايتهم التي توجب طاعتهم.

    جاء في الحديث: إنّ هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحد إلا كبّه الله في النار على وجهه، ما أقاموا الدين (رواه البخاري).

    وقال ابن حزم (الملل والنحل 102/4) : (.....فهو الإمام الواجب طاعته ما قادنا بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا زاغ عن شيء منها منع من ذلك وأقيم عليه الحدّ والحق فإذا لم يؤمن آذاه إلاّ بخلعه خلع ووليّ غيره ).

    وذكر شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ج1ص13 .. عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله أن نضرب بهذا ( السيف) من عدل عن هذا ( المصحف).

    وقال رحمه الله: فمن عدل عن الكتاب قُــِوّم بالحديد ، ولهذا كان قوام الدين بالمصحف والسيف، كتاب يهدي وسيف ينصر ( السياسة الشرعية).

    وحديث ابن مسعود: سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنّة ، ويعملون بالبدعة ، ويؤخّرون الصلاة عن مواقيتها ، فقلت : يا رسول الله إن أدركتهم كيف أفعل ؟ قال : تسألني يا ابن أمّ عبد ماذا تفعل؟ لا طاعة لمن عصى الله.( رواه أحمد ، وابن ماجه ، والبيهقي ، الطبراني في الكبير وإسناده على شرط مسلم).

    وقال شيخ الإسلام: أجمع علماء المسلمين على أن كل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة، فإنه يجب قتالها، حتى يكون الدين كله لله‏.‏(الفتاوى/باب الجهاد).

    فكيف بالله عليكم يستقيم القول بوجوب السمع والطاعة لمن هو عدوّ لله ورسوله ممّن أوجب الله على المؤمنين جهاده من الكفار والمنافقين كما قال تعالى: يا أيّها النبيّ جاهد الكفّاروالمنافقين واغلظ عليهم؟.

    قال ابن حجر: قال ابن التين: وقد أجمعوا أنّه - أي الخليفة - إذا دعا إلى كفر أوبدعة أنّه يُقام عليه. وقال ابن حجر: وملخّصه أنّه ينعزل بالكفر إجماعا، فيجب على كلّ مسلم القيام في ذلك. (فتح الباري: 13/123).

    قوله " بدعة " أي مكفّرة من جنس تبديل الشرع.

    فإن قال مرجئة العصر : هذا صحيح ولكنّ ، ماذا عن الحديث الذي رواه مسلم: ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف برىء ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع، قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: ”لا ما صلّوا“ ؟.

    قلنا: فالمراد بلفظ : ( لا ماصلّوا ) لا يعني مجرّد الصلاة بلتشير إلى استكمال أسباب الإيمان الكامل وما يبنى على الصلاة من استقامة وتقوى بعيدة عن الفسق والظلم المنافي للصلاة وروحها ومقاصدها .

    فذكر الصلاة هاهنا كما ذكر أهل العلم إشارة إلى إقامة الدين والتوحيد ، فالصلاة لا تغني مع نقض أصل التوحيد شيئا – فتأمّل أخي المسلم – فقد يكون الرجل مصليّا مزكيّا ومجاهدا ومع هذا يكفر ويحلّ ماله ودمه بمجرّد وقوعه بناقض من نواقض " لا إله إلاّ الله " ولذا قال النووي فيه: وأمّا قوله: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا ما صلّوا ، ففيه معنى ماسبق أنّه لا يجوز الخروج على الخلفاء بمجرّد الظلم والفسق مالم يغيّروا شيئا من قواعد الإسلام. اهـ

    وهل يسقط الحدّ على المسلم المحصن إذا زنا لأنّه يقيم الصلاة؟.

    يقول الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ في " مصباح الظلام ص 328" : فمن جعل الإسلام هو الإتيان بأحد المباني فقط ، مع ترك التزام توحيد الله والبراءة من الشرك فهو أجهل النّاس وأضلّهم. اهـ

    ولهذا حين أفتى بعض العلماء أيّام التتار بحرمة قتالهم بدعوى أنّهم دخلوا الإسلام ، قال شيخ الإسلام: ( إذا رأيتموني في صفّهم فاقتلوني) تأكيدا منه رحمه الله أنّ قتال التتار لا شبهة فيه ألبتة حتّى وهم ينطقون بالشهادتين ويقيمون الصلوات ذلك لأنّهم حكّموا " الياسق" وعطّلوا حكم الله.

    بل وأمر النبي صلّى الله عليه وسلّم بقتل الخوارج الذي قال فيهم: تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم...

    ووجه الاستدلال: تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم.

    وحديث ابن مسعود السابق: سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنة ، ويعملون بالبدعة ، ويؤخّرون الصلاة عن مواقيتها ، فقلت : يارسول الله إن أدركتهم كيف أفعل ؟ قال : تسألني يا ابن أمّ عبد ماذا تفعل ؟ لا طاعة لمن عصى الله.

    تأمّلوا قوله عليه الصلاة والسلام: تسألني يا ابن أمّ عبد ماذا تفعل ؟ لا طاعة لمن عصى الله. ( مع أنّهم يصلّون كما هو مذكور في الحديث).

    يقول الشيخ محمد حامد الفقي: من اتّخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها ... فهو بلا شكّ كافر مرتدّ ... ولا ينفعه أي اسم تسمّى به، ولا أي عمل من ظواهر أعمال الصلاة والصيام والحج ونحوها.

    وجاء في السياسة الشرعية ج1 ص 106 وما بعدها : وأيّما طائفة ممتنعة انتسبت إلى الإسلام وامتنعت من بعض شرائعه الظاهرة المتواترة فانه يجب جهادها باتفاق المسلمين حتى يكون الدين كله لله.

    وقال شيخ الإسلام: وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد ومقصوده هو أن يكون الدين كلّه لله وأن تكون كلمة الله هي العليا ، فمن منع هذا قوتل باتّفاق المسلمين.( السياسة الشرعية ص62).

    أي من منع إقامة الدين لتكون كلمة الله هي العليا قوتل كائنا من كان باتّفاق المسلمين، ولم ينفعه أي عمل من ظواهر أعمال الصلاة والصيام والحج ونحوها.

    فالإسلام ليس مجرّد مجموعة من العقائد الكلامية وجملة من المناسك والشعائر كما يُفهم من معنى الدين في هذا الزمان، بل الحقّ إنّه نظام كلّي شامل يريد تحرير الإنسان من العبودية للعباد ، وتقرير ألوهية الله وحده وربوبيته للعالمين ، وتحطيم مملكة الهوى البشري في الأرض ، وإقامة مملكة الشريعة الإلهية في عالم الإنسان . .

    وان قال القوم: وماذا عن قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إلاّ أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان؟.

    قلنا: الكفر البواح ليس معناه كما يعتقد الكثير أن يقول الحاكم أنا كافر ( أي يبوح بكلمة الكفر بلسانه) لأنّ النبيّ عليه الصلاة والسلام قال: إلاّ أن تروا كفرا بواحا ( تأمّلوا قوله – تروا-) وفي بعض روايات البخاري لهذا الحديث : ( إلاّ أن تروا معصية بواحا ) وفي بعضها : ( إلاّ أن يأمروا بإثم بواح ).

    قال الخطابي: معنى قوله " بواحا" يريد ظاهرا.

  2. النذير
    Offline

    النذير عضو ذهبي

    إنضم إلينا في:
    ‏13 يونيو 2011
    المشاركات:
    1,065
    أليس الجهاد هو أعظم مسالك التربية؟.


    قال ابن القيّم رحمه الله: لأهل الجهاد من الهداية والكشف ما ليس لأهل المجاهدة ممّن هم في جهاد الهوى والشيطان ( إلى أن قال) ومن ترك الجهاد فاته من الهداية بحسب ماعطّل منه.

    وقال شيخ الإسلام: وفي الجهاد‏:‏حقيقة الزهد في الحياة الدنيا، وفى الدار الدنيا‏، وفيه أيضا‏:‏ حقيقة الإخلاص؛ وأعظم مراتب الإخلاص تسليم النفس والمال للمعبود..

    بقي شيئا مُهمّا يدندن حوله " القوم " كلّ يوم وفي كل ساعة وهو: الحاكم بغير التنزيل ليس بكافر، ولا يجوز الخروج عليه كما جاء في الأحاديث الكثيرة.

    قلنا: برغم ضعف رواية ابن عباس التي يستدلّون بها لأنّ راوي الأثر وهو هشام بن حجير متكلّم فيه من قبل أئمّة الحديث كما قال علماؤنا وحتّى لو صحّت هذه الرواية فلا يصحّ أن ننزلها على هؤلاء الحكّام المبدّلين وقد قال العلاّمة الشعيبي: وقد حاول الجهلة من مرجئة العصر أن يصرفوا دلالة هذه الآية عن كفر الحاكم بغير ماأنزل الله فقالوا : الآية نزلت في اليهود ، فلا يشملنا حكمها . وهذا يدلّ على مدى جهلهم بالقواعد الأصولية التي وضعها علماء التفسير والحديث وأصول الفقه ، وهي أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فإذا نزل حكم على سبب معيّن فإنه لا يقتصر على سببه ، بل يتعداه ، فيشمل كل من يدخل تحت اللفظ ، و ( مَنْ ) في الآية صيغة عموم ، فلا يكون الحكم مقصورا على سببه إلا إذا اقترن به نص من الشرعي قصر الحكم على سببه..

    فبرغم ضعف الرواية وكلام كبار العلماء من أمثال محمد ابن ابراهيم وأحمد شاكر والشعيبي وابن باز والألباني وابن عبد الوهّاب وغيرهم كثير من علماء السلف كشيخ الإسلام وابن كثير الذين قالوا بكفر من حكم بغير التنزيل إلاّ أنّ القوم لازالوا يتخبّطون ويجادلون "علوّا واستكبارا" ولو أنّهم حقّقوا التقوى وتجرّدوا للحقّ لجعل الله لهم فرقانا.

    قال الشيخ ابن باز رحمه الله: كل دولة لا تحكم بشرع الله، ولا تنصاع لحكم الله، ولا ترضاه فهي دولة جاهلية كافرة، ظالمة فاسقة بنص هذه الآيات المحكمات، يجب على أهل الإسلام بغضها ومعاداتها في الله، وتحرم عليهم مودتها وموالاتها حتى تؤمن بالله وحده، وتحكم شريعته، وترضى بذلك لها وعليها..( نقد القومية العربية على ضوء الإسلام والواقع).

    وقال ابن كثير رحمه اللـه تعالى: فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمّد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر. ( البداية والنهاية، 13/119).

    وقال ابن تيمية رحمه اللـه تعالى : معلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتّفاق جميع المسلمين أنّ من سوّغ اتّباع غير دين الإسلام أو اتّباع شريعة غير شريعة محمّد صلى الله عليه وسلم فهو كافر. (مجموع الفتاوى، 28/524).

    وقال عبد اللـه بن حميد : ومن أصدر تشريعاً عامّاً ملزماً للناس يتعارض مع حكم اللـه فهذا يخرج من الملّة كافرا. ( أهمّية الجهاد، ص196).

    ويقول عبد الطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ: من تحاكم إلى غير كتاب اللـه وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم بعد التعريف فهو كافر، قال تعالى : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، وقال تعالى : أفغير دين اللـه يبغون… ( الدرر السنّية 8/241).

    ويقول محمّد بن إبراهيم آل الشيخ: إنّ من الكفر الأكبر المستبين تنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الأمين على قلب محمّد صلى الله عليه وسلم ليكون منالمنذرين بلسان عربيّ مبين، في الحكم به بين العالمين... (رسالة تحكيم القوانين).

    ويقول أحمد شاكر: أفيجوز مع هذا في شرع الله أن يحكم المسلمون في بلدهم بتشريع مقتبس عن تشريعات أوربة الوثنية الملحدة؟ - إلى قوله - إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس، هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة.

    ويقول الشيخ محمد حامد الفقي: ومثل هذا وشرّ منه من اتّخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفروج والأموال ويقدّمها على ما علم وتبيّن له من كتاب الله وسنة رسوله ، فهو بلا شكّ كافر مرتدّ إذا أصرّ عليها ولم يرجع إلى الحكم بما أنـزل الله، ولا ينفعه أي اسم تسمى به، ولا أي عمل من ظواهر أعمال الصلاة والصيام والحج ونحوها.

    وحتّى الشيخ الألباني يقرّ بكفرهم ، ففي تعليقه على العقيدة الطحاوية قال: فقد سمعت كثيرا منهم يخطب بكل حماس وغيرةٍ إسلامية محمودة ليقرّر أنّ الحاكمية لله وحده، ويضرب بذلك النظم الحاكمة الكافرة، وهذا شيء جميل، وإن كنّا الآن لا نستطيع تغييره..


    هذا وغيرها كثير وكلّها لكبار العلماء ولكنّ ومع ذلك سنطرح المسألة من زاوية أخرى ولنفترض – جدلا- أنّ هؤلاء الحكّام يحكمون بالتنزيل ، فما قول القوم في النواقض الأخرى التي خرجوا بها هؤلاء الحكّام الخونة من الإسلام كليّة؟.

    ماحكم هؤلاء الحكّام الذين يوالون أمريكا ويمدّونها بالملايير ويسلّمون إليهم المجاهدين بل ويفتحون لهم ديار المسلمين ليؤسّسوا قواعدهم العسكرية؟.

    هل يستطيع أحدهم أن ينكر تلك القواعد الأمريكية المنتشرة في الكويت وقطر والمملكة وعمان وغيرها لضرب المسلمين في العراق وأفغانستان والصومال وغيرها؟.

    هل هذا الفعل ناقض من نواقض الإسلام العشرة أم ماذا؟.

    قال الشيخ ابن باز في فتاواه (1/274)أجمع علماء الإسلام أن من ظاهر الكفار على المسلمين، وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم) واحتج بقوله تعالى: ومن يتولّهم منكم فانّه منهم.

    وقال ابن حزم في المحلى (11/138) : (ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم ) إنّما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفّار، وهذا حقّ لا يختلف فيه اثنان من المسلمين).

    وقد نصّ القرطبي في تفسيره (6/217) على أن الآية دليل على ردّة من يتولاّهم، وأنّ المقصود بالمولاة هنا أي النصرة.

    وقال ابن جرير الطبري في تفسير الآية: فإنّ من تولاّهم ونصرهم على المؤمنين فهو منأهل دينهم وملّتهم، فإنّه لا يتولّى متولٍ أحداً إلاّ وهو به وبدينه وما هو عليه راض، وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه وصار حكمه حكمه. (6/277).

    كما نصّ محمد بن عبد الوهّاب على أنّ نصرتهم ومظاهرتهم على المسلمين مننواقض الإسلام واستدل بالآية كما في الدرر السنية (10/92).

    وقد سُئل العلامة عبد الله بن عبد اللطيف عن الفرق بين الموالاة والتولي؟ فأجاب بأنّ التولّي: كفر يُخرج عن الملّة، وهو كالذَّبِّ عنهم وإعانتهم بالمال والبدن والرأي..

    وقال الشيخ أحمد شاكر عن حكم التعاون مع الإنجليز والفرنسيين إبان العدوان الثلاثي على مصر كما في كلمة حقّ (126)(أما التعاون بأيّ نوع من أنواع التعاون قلّ أو كثر، فهو الردّة الجامحة والكفر الصراح ، لا يقبل فيه اعتذار، ولا ينفع معه تأوّل، سواء منأفراد أو جماعات، أو حكومات أو زعماء، كلّهم في الكفر والردّة سواء إلا من جهل وأخطأ ثمّ استدرك فتاب).

    قلنا: فمثل هؤلاء الحكّام الذين يقاتلون المسلمين ، ويقفون في صفّ عدوّهم ، ويستحلواّ دماءهم ، وأرضهم ، ليتسلّط عليهم عدوّهم كافرون خارجون عن الملّة بإجماع المسلمين يجب قتالهم وقتلهم ، حتّى وان ادّعوا أنّهم يريدون حماية بلدانهم. فقد نصّ أئمّة الدعوة النجدية كالشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ ، وابراهيم بن عبد اللطيف ، وسليمان ابن سحمان على حرمة الدخول تحت حماية الكفّار كالإنجليز حيث أفتوا بأنّ الدخول تحت حماية الكفّار ردّة عن الإسلام.( الدرر 10/435).

    وقال عبد الله بن عبد اللطيف في شأن أهل الخليج الذين دخلوا تحت الحماية البريطانية في القرن الماضي وانتقل الحال حتى دخلوا في طاعتهم، واطمئنوا إليهم، وطلبوا صلاح دنياهم بذهاب دينهم، وهذابلا شكّ أنه من أعظم أنواع الردّة) واستدلّ بقوله تعالى: ترى كثيرا منهم يتولّون الذين كفروا لبئس ما قدّمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون.

    ثمّ قال في آخر فتواه رحمه الله: كل من دخل في طاعتهم وأظهر موالاتهم، فقد حارب الله ورسوله، وارتدّ عن دين الإسلام، ووجب جهاده ومعاداته. ( الدرر السنية 8/11).

    كما أنّه لا يعتذر عن مساعدتهم ومظاهرتهم على المسلمين بالضعف وعدم القدرة على الامتناع عن ذلك ، وقد سئل شيخ الإسلام فقال: ومساعدتهم لعدوالمسلمين بالأنفس والأموال محرّمة عليهم، ويجب عليهم الامتناع من ذلك بأيّ طريق أمكنهم، من تغيّب، أو تعريض، أو مصانعة، فإذا لم يمكن ـ أي الامتناع عن مظاهرتهم إلا بالهجرة تعيّنت ( الفتاوى 28/240).

    أي إذا لم يمكن الامتناع عن مظاهرتهم تعيّنت في حقّهم الهجرة ( صارت فرض عين) ولا يحلّ لهم مساعدتهم بدعوى الضعف أو الخوف منهم ، فليست دماءهم أشدّ حرمة من دماء المسلمين الذين يظاهروا الكفّار عليهم ، فتجب عليهم الهجرة ، ويتركوا الأمر لغيرهم ، فان لم يفعلوا وعانوهم على المسلمين كان محكوما عليهم بالردّة.

    إذاً ، فموالاة المشركين ومظاهرتهم ردّة لا يختلف فيها اثنان ، وكيف لا يكون شركا وقد اشترط الله تعالى لتحقّق الإيمان عدم موالاة الكفّار فقال: ( لو كانوا يؤمنون بالله والنبي وماأنزل إليه ما اتّخذوهم أولياء) فدلّ على أنّ من اتّخذهم أولياء لم يتحقّق له الإيمان بالله والرسول والكتاب حتّى وان صلّى وصام وحجّ..

    قال الشيخ محمد ابن عبد الوهاب: إنّ الإنسان لا يستقيم له دين ولو وحّد الله وترك الشرك إلاّ بعداوة المشركين والتصريح لهم بالعداوة والبغض.

    ومن النواقض أيضا التي خرجوا بها عن الإسلام: تصحيح مذهب الكفّار.. فهم لم يقتصروا على تصحيح مذهبهم وحسب ، بل واستوردوه إلى ديار المسلمين ليتحاكموا إليه بقوّة الحديد والنّار.

    وأيضا من النواقض: بغضهم للدين وأهله بل ومحاربتهم وقتلهم حتّى عاثوا في الأرض فسادا ، واللـه قد أمر المؤمنين بجهاد المفسدين في الأرض، قال تعالى: إنّما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أويصلبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفَوا من الأرض.

    قال ابن تيمية: والصدّيق رضي الله عنه وسائر الصحابة بدؤوا بجهاد المرتدّين قبلجهاد الكفّار من أهل الكتاب، فإنّ جهاد هؤلاء حفظ لما فُتح من بلاد المسلمين وأن يدخل فيه من أراد الخروج عنه، وجهاد من لم يقاتلنا من المشركين وأهل الكتاب منزيادة إظهار الدين، وحفظ رأس المال مقدّم على الربح. (مجموع الفتاوى، 35/158-159).

    وقال رحمه الله : وأما قتال الدفع فهو أشدّ أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين ، فواجب إجماعا ،فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه ، فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان ، وقد نصّ على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم ،فيجب التفريق بين دفع الصائل الظالم الكافر وبين طلبه في بلاده (الاختيارات الفقهية ص 31/309). 

    وأيضا: الاستهزاء بالدين ، بل جيّشوا لذلك جيوشهم من الصحافيين والأدباء والممثّلين وأضرابهم ممّن يدورون في فلكهم ليستهزأوا بالدين ويشكّكوا في أحكامه ناهيك عن سبّ الله تعالى والسخرية من سنّة رسوله وسيرة أصحابه.

    كلّ هذا وأكثر يحدث باسم وتحت حماية قانونهم اللعين الذي استوردوه.

    وأيضا: الإعراض عن دين الله لا يتعلّمونه ولا يعملون به، في حين تزخر مكاتبهم الفاخرة بآلاف من كتب الكفر والإلحاد والزندقة ومجلاّت العهر والرذيلة.

    فهؤلاء الحكّام خرجوا من دين الله تعالى من هذه الأبواب ومن غيرها، وهذا من العلم الضروري الذي يجب أن لا يجهله أحد من أهل الإسلام.

    قال الإمام محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد: ولا فرق في جميع هذه النواقض ( أيّ العشرة) بين الهازل والجاد، والخائف، إلا المكره ..

    وحتّى نزيد الأمر وضوحا ، فليعلم أيضا هؤلاء القوم أنّه يجوز الخروج حتّى على الحاكم الذي يحكم بما أنزل الله إذا كثر فسقه وفساده ، وقد قال بذلك جمع كبير من أئمّة السلف.

    قال العلامة صديق خان في الروضة الندية: وذهب بعض أهل العلم إلى جواز الخروج على الظلمة أو وجوبه تمسّكا بأحاديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي أعمّ مطلقا من أحاديث الباب ( أي طاعتهم) ولا تعارض بين عام وخاص ويحمل ما وقع من جماعة أفاضل السلف على اجتهاد منهم وهم أتقى لله وأطوع لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ممّن جاء بعدهم من أهل العلم قال في الحجة البالغة..( كتاب الجهاد والسير).

    قلنا: تأمّلوا في قوله: وهي أعمّ مطلقا من أحاديث الباب ، أيّ أنّ أحاديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أعمّ مطلقا من الأحاديث التي جاءت تحرّم الخروج.

    وممّن ثبت عنهم الخروج عن الحكّام المسلمين الظلمة جمع من الصحابة كمعقل بن سنان الأشجعي وعبد الله بن حنظلة الغسيل الأنصاري وعبد الله بن زيد بن عاصم المازني الذي حكى وضوء النبي صلى الله عليه وسلم.. خرجوا على يزيد بن معاوية ، والحسين بن علي رضي الله عنه خرج أيضا على يزيد ، وعبد الله ابن الزبير رضي الله عنه على عبد الملك ابن مروان ، وعلماء العراق كسعيد بن الجبير والحسن والشعبي وغيرهم كثير خرجوا على الحجّاج ، وحجّتهم في ذلك قوله تعالى: ( قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهد الظالمين). فقالوا الظالم لا يكون إماما أبدا.

    قال ابن عباس في معنى هذه الآية : يعني لا عهد لظالم عليك في ظلمه أن تطيعه فيه .
    وقال الرازي في تفسيره: إنّ الظالمين غير مؤتمنين على أوامر الله تعالى ، وغير مقتدى بهم فيها فلا يكونون أئمّة في الدين فثبت بدلالة الآية بطلان إمارة الفاسق. اهـ

    قلنا: فهؤلاء الذين خرجوا لم يكونوا أناس عاديين ، بل أعلاما وأئمّة في العلم والتقوى ولهذا قال صدّيق خان: ويحمل ماوقع من جماعة أفاضل السلف على اجتهاد منهم وهم أتقى لله وأطوع لسنّة رسوله صلّى الله عليه وسلّم ممّن جاء بعدهم من أهل العلم.

    وقال شيخ الإسلام: فكلّ من امتنع من أهل الشوكة عن الدخول في طاعة الله ورسوله فقد حارب الله ورسوله، ومن عمل في الأرض بغير كتاب الله وسنة رسوله فقد سعى في الأرض فسادًا؛ ولهذا تأوّل السلف هذه الآية على الكفار وعلى أهل القبلة، حتى أدخل عامة الأئمة فيها قطاع الطريق الذين يشهرون السلاح لمجرد أخذ الأموال، وجعلوهم بأخذ أموال الناس بالقتال محاربين لله ورسوله ساعين في الأرض فسادًا‏.‏ وإن كانوا يعتقدون تحريم ما فعلوه، ويقرون بالإيمان بالله ورسوله‏.‏. إلى أن قال:

    وكذلك المبتدع الذي خرج عن بعض شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته( قلنا كحكّام زماننا) واستحلّ دماء المسلمين المتمسكين بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشريعته، وأموالهم، هو أولى بالمحاربة من الفاسق وإن اتخذّ ذلك دينًا يتقرب به إلى الله‏.‏ كما أن اليهود والنصارى تتخذ محاربة المسلمين دينًا تتقرب به إلى الله‏.‏ ( الفتاوى/ باب الجهاد).

    جاء في الحديث: إنّ النّاس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمّهم الله بعقاب من عنده.( رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح).

    وأيضا: كلاّ والله لتأمرنّ بالمعروف ولتنهونّ عن المنكر ولتأخذنّ على يد الظالم ولتأطرنّه على الحقّ أطرا ولتقصرنه على الحق قصرا، أو ليضربنّ الله بقلوب بعضكم على بعض ثمّ ليلعنكم كما لعنهم ) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن.

    قال الصدّيق رضي الله عنه بعد البيعة له في خطبته الصحيحة: أطيعوني ماأطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم. ( أي عصيانه والقيام عليه).

    وقال ابن حزم (الملل والنحل 102/4) : (.....فهو الإمام الواجب طاعته ما قادنا بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا زاغ عن شيء منها منع من ذلك وأقيم عليه الحدّ والحق فإذا لم يؤمن آذاه إلاّ بخلعه خلع ووليّ غيره ).

    وعن ابن مسعود رضى الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ما من نبىّ بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمّته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ، ويقتدون بأمره ، ثم إنّها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل. (حديث صحيح، رواه مسلم واللفظ له، وأحمد، وابن حبان).

    قال ابن رجب الحنبلي بعد أن ذكر الحديث: جهاد الأمراء باليدّ أن يزيل بيده مافعلوه من المنكرات مثل أن يريق خمورهم ، أو يكسر آلات اللهو التي لهم ، أو نحو ذلك ، أو يبطل بيده ما أمروا به من الظلم إن كان له قدرة على ذلك ، وكلّ ذلك جائز. ( جامع العلوم والحكم ، شرح حديث من رأى منكم منكرا.. ص 282 ، وبذلك قال النووي في شرح صحيح مسلم).اهـ

    كما أفتى الشيخ ابن باز في فتاويه بجواز الخروج على الحاكم المسلم إذا كثر فسقه وفساده ونقل كلامه هذا عن السلف.( أنظر فتاوى ابن باز/ باب الجهاد على ماأعتقد).

    إلاّ أنّ هناك جمع آخر من العلماء اشترطوا للخروج على الحاكم المسلم الذي كثر فسقه وفساده تغليب الظن من تحصيل المقصود وعدم الوقوع في مفاسد أعظم ، لأنّ من قواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن لا يكون العمل على إزالة المنكرمستلزما أو مقتضيا وقوع منكر أعظم منه أمّا إن كفر الحاكم فلا ينظر إلى مفسدة الخروج عليه كما قال القاضي عياض وابن حجر، لأنّ " كل فتنة تُحتمل في سبيل إزالة الفتنة الأكبر؛ ألا وهي فتنة الشرك والكفر.. فالقتال وإن كانت تترتب عليه بعض المشاق والآلام والفتن إلاّ أنّها كلّها تهون في سبيل إزالة فتنة الكفر والشرك" . ( ابن تيمية).اهـ

    وحتّى تقوم الحجّة كاملة على القوم ، فسوف نبيّن لهم في الأخير مقصود الإمامة وليعلموا أنّ هؤلاء الحكّام العملاء ليسوا كذلك وقد توجّب كفرهم وخلعهم.

    أجمع المسلمون على أنه يشترط في الإمام الذي يجب له السمع والطاعة : الإسلام والعدالة، كما أجمعوا على وجوب طاعة الإمام العدل ـ وهو من تولى الأمر بالرضى والشورى ـ فيما كان من طاعة الله ورسوله كما إذا أمر بالجهاد، وإقامة الحدود ، والفصل بين الناس ....الخ.

    فهل هؤلاء الحكّام مستوفين لشروط الإمامة (كالعلم الشرعي والعدالة وغيرها).


    وهل انعقدت لهم بيعة شرعية صحيحة ، ( والبيعة لا تكون إلا إذا كانت على شرط الحكم بالكتاب والسنة).


    وهل هم يقومون بواجبات الأئمة وأوّلها (حفظ الدين على أصوله المستقرّة) كما ذكره الماوردي فيما يلزم الإمام ومنها إقامة الحدود والجهاد في سبيل الله؟.

    جاء في صحيح البخاري أنّ ابن عمر كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه: وأقرّ لك بالسمع والطاعة على سنة الله وسنّة رسوله فيما استطعت..

    قال ابن حجر: والأصل في مبايعة الإمام أن يبايعه على أن يعمل بالحق ويقيم الحدود ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر.

    إذاً ، فالمقصود من الإمامة أصلا إقامة الدين، وسياسة الأمّة ، و إقامة الجهاد في سبيل الله ، وتحكيم شرعه..الخ....

    فإذا لم يبايع الأمّة على ذلك لم تصحّ إمامته ويجب خلعه بإجماع الأمّة فحاله كحال هؤلاء الحكّام الذين يقسمون لا على إقامة الدين بل على العمل بالدستور والقانون الوضعي والديمقراطية والاشتراكية وغير ذلك من الكفر.

    والمقصود أيضا لا طاعة العلماء والأمراء ، بل طاعة الله ورسوله، فان أمروا بماهو طاعة لله ورسوله كالجهاد، وتحكيم الشرع، وإقامة العدل، ودفع الظلم ...الخ وجبت طاعتهم لكونهم أمروا بما أمر الله ورسوله به، فإن أمروا بما هو معصية أو بما فيه شبهة حرمت طاعتهم ووجبت معصيتهم، بل طاعتهم حينئذ كفر وشرك بالله، ومن اتخاذهم أربابا من دون الله.

    قال الشوكاني في فتح القدير: وأولي الأمر هم الأئمّة والسلاطين والقضاة وكلّ من كانت له ولاية شرعية لا ولاية طاغوتية ، والمراد طاعتهم فيما يأمرون به وينهون عنه مالم تكن معصية، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. اهـ

    هذا هو الحقّ ، وما سواه باطل ، ومهما حاول بلاعمة العصر ومهندسو الترميم والترقيع الشرعي خلق الأعذار والأسباب الشرعية وغير الشرعية ( لهؤلاء الحكّام ) فانّ حقّ الله ظاهر وواضح للعيان وهو ( يجب إخضاع العباد والبلاد كافة لحكم الله وحده ).

    قال شيخ الإسلام: فالله يتمّ هذه النعمة بجمع قلوب أهل الإيمان على جهاد أهل الطغيان، ويجعل هذه المنة الجسيمة مبدأ لكل منحة كريمة، وأساسًا لإقامة الدعوة النبوية القويمة، ويشفى صدور المؤمنين من أعاديهم، ويمكنهم من دانيهم وقاصيهم‏.‏ والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا‏. ( مجموعة الفتاوى/ باب الجهاد).

    اللّهمّ انصر المجاهدين ودمّر أعداء الدين، ولا تحرمنا ياآلله بذنوبنا من الجهاد والشهادة في سبيلك.
  3. جمـوح الخيل
    Offline

    جمـوح الخيل عضو مخضرم

    إنضم إلينا في:
    ‏10 ديسمبر 2010
    المشاركات:
    7,216


    من هم مرجئة العصر ؟؟ يعني ممكن تذكر لي أسمائهم ؟؟
    ابي اسماء الشيخ فلان وفلان وفلان ماابي رد منسوخ طويل عريض من مقال../
    شكراً../

مشاركة هذه الصفحة