وَقَفَاتْ تَأَمُّلْ...

#1
إخواني وأخواتي الأعزاء أعضاء هذا المنتدى الرائع...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

إني لأُسَر وأفخر دخولكم ومشاركتكم في تدبر وتأمل صفحات من كتاب الله عز وجل و سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وهي دفعة إلى تحريك العقول والألباب وإطلاق العنان للخيال وفتح الباب على مصراعيه للنقاش والاستفادة والاستزادة والغوص عميقاً للحصول على كنوز قيمة نفيسة في هذين الدليلين العظيمين، عسى أن تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا ورحمة من الله لنا وغفرانا لذنوبنا وانشراح صدورنا ورفع درجاتنا...

نستعين بالله ونسأله القبول والتوفيق.
 
#2

"سورة الفاتحة"

الحمدلله رب العالمين***الرحمن الرحيم*** مالك يوم الدين*** إياك نعبد وإياك نستعين***اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.


لنسأل أنفسنا اولاً لماذا نقرأ سورة الفاتحة في كل ركعة من الصلاة -17 مرة يوميا- من بين سائر السور؟ لماذا تقرأ في أول تكبيرة من صلاة الجنازة؟ لماذا سماها الرسول صلى الله عليه وسلم الشافية الكافية الوافية؟ ولماذا سميت بأم الكتاب؟ وبالسبع المثاني؟ هل هي دعاء؟

تفسير السورة

· بُدأت هذه السورة بالثناء على الله عز وجل باسم رب العالمين ولا ننسى أنه يرجح أن يكون من أسماء الله الحسنى والتي تعني أنه رب العوالم ورب كل عالم أي سيده ومولاه والمتصرّفُ فيه، والثناء على الله عز وجل كان بالتسليم أنه السيد المدبر لأمور خلقه (من رحمة ورزق وبركة وشفاء..إلخ) في كل العوالم المعلومة وغير المعلومة وشكره على تلكم النعم وهو توحيد الربوبية.

· من لُطف الله عز وجل بنا أن كتب على نفسه الرحمة ورحمته عز وجل سبقت غضبه ورحمته عز وجل وسعت كل شيء فما منا أحد يدخل الجنة بعمله حتى الرسول صلى الله عليه وسلم سيد البشر وإمام الهدى، سبحانه يُعصى فيحلم ويُدعى فيسمع ويَقبل التوبة ويتجاوز ويعفو عن السيئات فكلنا نسعى طامعين لتلك الرحمة.

· إثبات أنه عز وجل أزلي ليس له بداية وليس له نهاية وتأكيد استقلاله عز وجل بذاته وأنه غني بنفسه عن عباده ومخلوقاته، وله الملك يوم يُنفخ في الصور فيخضع له كل شيء وينكسر لعظمته وجبروته كل شيء ولا يضاهيه أي شيء ذلك اليوم فبذلك استحق العبادة وحده بلا شريك ولا وسيط ولا شفيع وهذا توحيد الأُلوهية.

· الاعتراف باستحقاق العبودية له وحده ويأتي الطلب بعد ذلك بدعاؤه وطلب العون منه -التي هي بحد ذاتها عبادة- أن يهدينا إلى الطريق الحق الذي لا اعوجاج فيه ولاخوف ولاحزن ولا ضلال بخلاف طريق اليهود والنصارى ونختم بـ "آمين" إذا كنا في صلاة بمعنى استجب لنا يارب.


تعليقات واستنباطات على التفسير:

نلاحظ أن تسلسل السورة جميل وفعلي ومنظم ومنطقي:

· حيث بُدَأت بتوحيد الربوبية بالثناء على الله وشكره على نِعَمِه في الحياة الدنيا لأنه وليُّها ومُسببها.

· ثم جاءت صفة الرحمة الواسعة المُغْدَقة كأجمل صفة في توحيد الأسماء والصفات لتكون بين الحياة الأولية الدنيوية والحياة النهائية الأُخروية لتشملك في الحياتين.

· عَقِبِها توحيد الألوهية مبينة أزليته واستقلاله وقوته وملكه وجبروته وحده في اليوم الآخر،،،،،،،فبالتالي تكتمل أسباب استحقاق العبادة بشتى أنواعها له وحده حيث أنه المُنعم بالأرزاق المدبر في أمور الدنيا كلها بمخلوقاتها وهو الملك الغني القوي المتين الذي لايموت ولاينام ولايغفل في الآخرة ثم وسع الدنيا والآخرة بمن فيهما ومابينهما رحمته المطلقة لمن يشاء بحكمه وعدله وكمال علمه.

· بعد يقينك وإقرارك تطلب منه الوسيلة الأهم والسبب الأكبر ألا وهي الهداية للطريق الحق الذي ما إن تسير فيه يهديك إلى الطلب الأسمى والأمنية العظمى التي هي غاية كل مؤمن ومبتغى كل موحد وهي الجنة بدرجاتها ومراتبها كلٌ بحسب عمله.

· البراء من الكفر والكفار الذي هو من أصول التوحيد والإيمان واجتناب أي مسلك قد يؤدي إلى سُبُلهِم وطُرُقهِم فقد جمعت هذه السورة تمجيد الإله وذكرت أقسام التوحيد وطلبت الهداية إلى الجنة والبراءة من النار (يفسّر أنها دعاء) فبذلك سُميّت الكافية الوافية، و"آمين" هي طلب الاستجابة لذلكم الدعاء.


ما أصبت فيه من الله وما أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان والله تعالى أعلم.
 
#3


قال تعالى "وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ(12)أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ(12)وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ(13)"

"إنَّ من أشرِّ ما يُسَلَّط على الناس داعٍ إلى ضلالة فيغترُّ الناس بعلمه فيتبعونه، أو مُفسد ذو سيادة يزعمُ أنه مُصلح فيَهلك ويَهلك جُنودَهُ معه"

*ماءٌ بارد*
 
#5

1/(كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل) ما أشوقَ أحدنا عندما يرى ثمار الجنة دانية قطوفها يخيل إليك أنها من ثمار الدنيا فتتناولها ثم تقضم قضمة فإذا أنت متلذذ بحلاوة ﻻ توصف وطعم ﻻ يقاوم ثم تنظر أيمن منك ثم أشمل منك فإذا أزواجك الحور من حولك يضحكن لك يكاد ضوء مُحيّاهن يقصّر طرفك عليهن ويأسر فؤادك حُسنُهن ﻻيحضن وﻻيلدن وﻻيجادلن وﻻيطالبن..اللهم ارزقنا الفردوس اﻷعلى.

2/"من بضع سنوات اكتشف باحثون غربيون باستخدام أدق تقنيات المناظر المجهرية وجود حشرة متناهية الصغر فوق جسد البعوضة وطاروا يصرحون عن هذا اﻻكتشاف العظيم في وسائل اﻹعلام ولكن الصدمة تحدث حينما يفاجئهم علماء المسلمين بأن هذا اﻻكتشاف معلوم لديهم منذ أكثر من 14 قرن!!"
(أ. د. زغلول النجار بتصرّف)

فبهت الذين كفروا فقد أصبح هذا اﻻكتشاف نقطة تحول كبيرة لحياة الناس سبحان الله القائل في كتابه (ويخلق ما ﻻ تعلمون) وسبحان الخبير بأحوال خلقه وعباده فحين نزلت اﻵية في ضرب اﻷمثال لمشركي قريش فمنهم من آمن ومنهم من كفر وﻻيزالون كذلك حتى يومنا هذا إلى قيام الساعة!!!

3/(ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) الصلاة صلتك مع ربك والزكاة والصدقة صلتك مع المسكين وصلتك مع اليتيم كفالته وإحسانك لجارك صلة وإقراءك لضيفك صلة وإكرامك لأرحامك صلة كذلك.. كل هذه الصلات هي معاريف أمر بها الشارع سبحانه لنبني مجتمعا مؤمنا متماسكا مترابطا متحابا متعاونا..فصل مواصيلك يا أخي تفلح وتؤجر.
 
#6

من أروع مايمكن استنتاجه عن تفضيل الخالق سبحانه وتعالى لابن آدم على سائر المخلوقات:
  • أنِ اختارهُ - على الجن - ليكون خليفة في الأرض.
  • اصطفاه على الملائكة عليهم الصلاة والسلام ليعلِّمهُ مالم يعلموا.
  • أَسْجَدَ لهُ الملائكة كلهم عليهم الصلاة والسلام.
  • أحلَّ الله تعالى لآدم كل الجنة بما فيها عدا الشجرة.
  • أن الله أمرهما بأمر (اسكن أنت وزوجك الجنة) ونهاهما عن أمر (لاتقربا هذه الشجرة) وعاقبهما على عصيانهما (اهبطوا) وألهمهما التوبة (فتلقى آدم من ربه كلمات) ثم تاب عليهما (فتاب عليه) (لاحظ الفاء تفيد الترتيب والتعقيب حيث بمجرد التوبة الصادقة قبل انتهاء وقتها "الغرغرة" يُغفر لك ووصف بنفسه بالتواب صيغة مبالغة أي كثير التوبة وأن الله لايمل حتى تملوا كما جاء في الحديث وفضّل الخطاؤون التوابون على الخطاؤون الغافلون!! ) إن فضل الله عظيم وكبير ورحمته علينا واسعة إذ نطيعه فيكافئنا ويجزينا من فضله ونعصيه ثم يلهمنا التوبة فيتوب علينا وهذه هي دورة الحياة الإنسانية اليومية في الأفعال سبحانك ربي ما أكرمك وأحلمك !!!
  • "ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين " تفيد أن الله سخر لنا ما في الأرض جميعا منه (السماء والأرض والشمس والقمروالليل والنهار والنجوم والفلك التي تجري في البحر والدواب والثمر والشجر والحجر..إلخ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) أفلا تشكرون؟
 
#11

  • (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب) من أهم ما ينبغي ذكره عن موضوع قد يصادفنا فعلياً في المواقف الحياتية اليومية هو استحقار أنفسنا في أن ننهى عن منكر ونحن نأتيه استدلالاً بهذه الآية وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن "أُناس من أهل النار يدخلونها لأنهم كانوا يأمرون بالمعروف ولا يأتونه وينهون عن المنكر ويأتونه..." وما قد تترك هذه الأفعال من انطباع سيء في النفس واتهامها بالنفاق والتناقض والرياء وهذا ليس صواباً بل على العكس وإن كنا نقترف المعاصي ليس مسوغاً ألا ننهى عنها بدعوى أننا لم نبدأ بأنفسنا والصحيح هو النهي عن المنكر بأرق الأساليب ومراعاة الخصوصية في النصح مع الجانب الآخر وتجنب الاستعلاء والتجريح والجهر بها على الملأ، ومع الجانب النفسي ينبغي المحاولة ومجاهدة النفس على ترك المعصية وتجديد التوبة وعدم القنوط من رحمة الله وتحمل ما قد يُتعرض له من أذى أو سب أو انتقاص في سبيل الدعوة والنصح والتوجيه والإرشاد فإنما هلك بنو إسرائيل بتقاعسهم عن الإنكار حتى ساقهم ذلك إلى التطبيع وتأتي ذراريهم من بعدهم والأمر قد أصبح عندهم عادياً ويحسبون أنه ليس بإثم قال صلى الله عليه وسلم" إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول : يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ، ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده ، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال: "لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ"

  • (وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) كلمة يظنون هنا وفي مواضع أخرى متفرقة في القرآن ليست بمعنى الاعتقاد بالظن الراجح مع شيء من الريبة ولكن المقصود بها اليقين القطعي الذي لاشك ولاريب فيه فالمصلين يهرعون إلى الصلاة في الضرّاء كلّما ألمت بهم مصيبة أو أصابهم كرب أو ضاقت عليهم أنفسُهم و في السرّاء عندما يبسط الله رزقه عليك ويُغدق عليك نِعَمه، ومعنى كبيرة والله أعلم بمعنى عظيمة لمكانتها من بين سائر العبادات كونها الوحيدة التي فُرضت في السماء والمعنى الآخر أنها أيضا ثقيلة على النفس فتشق على الناس إلا الخاشعين وهذه ميزة حباها الله لهذا الصنف من الناس الذين يستشعرون وقوفهم بين يدي الله عز وجل فترتعد فرائصهم وترتجف أصواتهم وتذرف دموعهم وتوجل قلوبهم وكان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا حَزَبُه أمر فزع إلى الصلاة وكان يقول "أرحنا بها يا بلال" أي الصلاة وفي السرّاء كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه فسُئل فأجاب "أفلا أكون عبداً شكوراً".
 
#12

  • تصوَّر أن تكون كفارة بني إسرائيل بعد إذ عبدوا العجل أن يقتلون أنفسهم ويغفر لهم؟؟ إنَّ من نعم الله علينا التي يجب أن نتفكَّر فيها أن جعل أن سهّل علينا الشرائع ويسّرها لنا رأفة بنا ورحمة، لاسيما الكفارات فجعلها في سيئة تتبعها حسنة ( صلاة ركعتين بعد ذنب وفي إسباغ الوضوء وحج وعمرة وصدقة سر وصبر على أذى وصلاة مفروضة وتوبة نصوح...إلخ) ولو كانت شوكة تُشاكها والله ذو الفضل العظيم.
 
#14
توضيحات لبعض الآيات:
  • "وقولوا حِطَّة" قال موسى عليه السلام لقومه أن الله أمرهم أن يدخلوا الباب -باب بيت المقدس- سجدا أي راكعين وسَتُحَطُّ عنهم خطاياهم وذنوبهم بمعنى سَتُمْحَى "فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم" وقالوا "حنطة" ودخلوا يزحفون على أستاههم استخفافا واستهزاءً بأوامر الله تبارك وتعالى.
وقفات:

  • استوقفتني كثيرا الآيات التي نزلت في بني إسرائيل والنعم التي أغدقها الله عليهم والفضل الذي أسبغه الله عليهم ثم لم أجد في نفسي تفسيرا لكفرهم إلا أن الله قد يَهَبَهُمْ نِعِمًا متتالية وأمانيَّ مُحققة وأدعية مُستجابة وهم متمادون في كفرهم بالمُنعم والنعم وطغيانهم واستكبارهم على أنفسهم وعلى الناس وإفسادهم في الأرض وإهلاكهم الحرث والنسل ثم لايجدون في أنفسهم حرجاً مما يقولون ويفعلون!!!

لايتعظون بهلاك من قبلهم!! ولاتفكر عقولهم!! ولاتنتبه حواسهم!! ولاتقشعر أجسادهم!! ولاتستيقظ ضمائرهم!! فعلمت أن من الأمور الخطيرة التي قد نكون أنا وأنت وهو وهي واقعين فيها ونحن لانشعر هي فتنة الاستدراج قد ينعم الله عليك بالأمن وأنت تشمت بالخائفين والمضطهدين وقد ينعم الله عليك بالستر وأنت تجاهر بمعاصيك في مجالسك ونواديك وقد تتضجر من طعاما طبخته لك أمك أو زوجتك أو أختك وغيرك يلبث أياما وليالي يطويها جائعا يتلوى في فراشه لايجد يبس الخبر يُسكت بها صوت صغارير معدته قال تعالى على لسان بني إسرائيل "لن نصبر على طعام واحد"... هل توجّست خيفة من نفسك ذات يوم أن الله يصبُّ عليك الِنعَمَ صباً وأنت لست بمصلٍ ولا بارٌ بوالديك ولا حَسَنَ الخلق ولا بواصل رحم ولا خيَّر؟؟ بل أنت على النقيض تماماً ؟ كم مرة اشتكينا أنا وأنت من الفراغ؟ وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ" تمر الساعات والأيام والشهور والأعوام ونحن مطأطؤ رؤوسنا صوب الهواتف الذكية، نعم صدق الرسول صلى الله عليه وسلم إذ قال مغبون فيهما كثير من الناس!! نحتاج أن نكون مؤدبين مع الله شاكرين لنعمه في السراء والضراء وحين البأس فالنعم عندما لاتُشكر تزول والقلوب إذا ماطال عليها الأمد بغفلتها تصدأ...

  • بني إسرائيل طُبع على قلوبهم بمعنى ختم الله عليها أي أحكم إغلاقها للأبد نسأل الله السلامة والعافية، وتلك نتيجة حتمية فقد شهدوا على أنفسهم بالكفر ولاحجة لهم ولابرهان حين يقوم الأشهاد، قال الله تعالى "وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها" ومع ذلك فقد غلوا في الكفر واستفحلوا فيه فإن النفس السويَّة تشمئز من المرء الذي يعضُّ اليد التي أطعمته وتستقبح قعل الذي يؤذي ويعتدي على امرئٍ برِّه وكافئه، ذلك بكا كسبت أيديهم وأن الله ليس بظلام للعبيد.
 
#15

توضيحات لبعض الآيات:

  • "إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون" لأتى الترتيب الزمني للأنبياء وأقوامهم في هذه الآية تنازليا فالمقصود بالذين آمنوا هم قوم إبراهيم وكتابهم صحف إبراهيم والذين هادوا اليهود قوم موسى وكتابهم التوراة والنصارى قوم عيسى وكتابهم الإنجيل ويتساءل البعض كيف لليهود والنصارى يؤجروا ولا يأثموا؟ وكيف يأمنوا ولا يخافوا ولايحزنوا؟ وجواب ذلك أنه من آمن بنبيه واتبعه ونصره وآزره ولم يدرك الذي بعده كان آمنا وأما من آمن بنبيه ثم أدرك الذي بعده ولم يؤمن به فيهلك، فالذين آمنوا بموسى ولم يدركوا عيسى فأولائك يؤتون أجوروهم ولايظلمون فتيلا على عكس الذين آمنوا بموسى ثم أدركوا عيسى ولم يؤمنوا به فأولئك كالأنعام بل هم أضل سبيلا.
  • "ورفعنا فوقكم الطور" نُتق الطور-جبل في سيناء- فوقهم كأنه ظلة حتى ظنوا أنه واقع بهم وأُمروا أن يأخذوا تعاليم وشرائع التوراة بقوة واجتهاد.
  • "الذين اعتدوا منكم في السبت" هم قوم نُهوا عن الصيد في يوم السبت وكانت الحيتان -يعني الأسماك- تأتي بوفرة وكثرة ذلكم اليوم فتحايلوا ونصبوا الشِراك والشِباك ليل الجمعة وأمضوا سبتهم لايصيدون تظاهرا بالامتثال لأمر الله عز وجل فلما كان الأحد جمعوا ماعَلِقَ في الشِراك والشِباك وانقلبوا إلى أهليهم غانمين بزعمهم.
  • "لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك" أي بقرة لا مُسنَّة ولا صغيرة بين هذا وذاك.
وقفات:
  • "فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين" هذا دليل صريح يرد كل من يعتقد بالفلسفة الداروينية التي يقولون بأن أول أطوار خلق الإنسان بدأ من هيئة قرد ثم انتقل من طور إلى طور آخر حتى صار إنساناً وهذا هراء، إذ لا يُعقل أن الله يعاقب قوما بإرجاعهم إلى خِلقتهم الأصلية فإذاً لا يكون عقابا مخزيا ولا مهينا لهم أصلاً.
  • اكتشف علماء متأخرون في علم النفس أن اللون الأصفر الفاقع بطبيعته يُحسن المزاج ويُدخل السرور إلى الناظر كما قيل أنه يزيد من نشاط الذهن عند الأطفال.
 
#16

"توضيحات لبعض الآيات:
  • "لاذلول تثير الأرض ولاتسقي الحرث مسلمة لاشية فيها" صفات البقرة المطلوب ذبحها أن لا تكون ذلول أي مطواعة منقادة للعمل ولا تثير الأرض وتحرثها وتكون مسلمة أي سليمة خالية من العيوب كعرج أو نحوه.
  • "فادارأتم فيها" أي فاختلفتم فيها وتنازعتم، وقصتها أن رجلا من بني إسرائيل قتل رجلا آخر قيل عمه لأنه يريد أن يتزوج بابنته فأبى عمه فلذلك قتله وقيل أن الرجل كان فقيرا معدما وأراد أن يرث المال فقتله ثم ألقى جثته في قرية أخرى واختلف الناس في من قتله فادعى بعض القوم على قوم آخرين فأنكر بعضهم على بعض فأمرهم الله بذبح البقرة ويضربوا البقرة المذبوحة ففعلوا فأحيا الله الرجل فنطق وأشار إلى قاتله. (تفسير القرطبي بتصرف)
وقفات:
  • هُديَ بني إسرائيل للوصول إلى البقرة المطلوبة بسبب كلمة قالوها تفيد التوكل على الله سبحانه وتعالى"وإنا إن شاء الله لمهتدون" فكل عمل نخلص فيه النية لله عز وجل لابد أن يستصحب التوكل الكامل والاعتماد الكلي على الله مع بذل الأسباب وذلك مفتاح التوفيق.
  • طول الأمد في الغفلة والعصيان سبب في قسوة القلب فحتى الحجر على قساوته الحسية الملموسة يسبح الله ولكن لا نفقه تسبيحه بل أخبر الخالق سبحانه بأنه يسقط من خشية الله! إن في ذلك لآيات لأولي الألباب احرص على تعاهد التوبة وتجديد النية وإشغال النفس بالعمل الصالح والمباح فكما قال الإمام الشافعي رضي الله عنه "نفسك إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك هي بالمعصية".
 
#17
توضيحات:
  • الأُمِّي: هو الذي لا يقرأ ولا يكتب وكذلك كان نبينا صلى الله عليه وسلم فقد عُلِّم "العلم اللَّدني" من وحي الله تعالى له بلا قراءة ولا كتابة ويُصدِّقُ ذلك قوله تعالى "وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون" وقال "الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل" والأدلة في هذا الباب كثيرة.
وقفات:
  • "أفتطمعون أن يؤمنوا لكم" اعلم أن من القلوب ماهي قاسية من رحمة الله ومُغَلَّفة عن قبول الحق واستيعابه "وقالوا قلوبنا غلف" - عافانا الله وإياكم - فإنك قد تطمع لهداية بعض الناس من حولك لتنال الأجر والثواب ولكن الهداية بيد الله وحده عنده مفاتيح القلوب ورواشد الدروب ومهما تعددت أساليب شرحك وتنوَّعت حججك وبراهينك فهي فقط أسباب.... والله مسبب الأسباب وهادي الألباب.
  • "أولا يعلمون أن الله يعلم مايسرون وما يعلنون" إن بلغت بك الخشية من ربك أنه مطلعٌ على نيتك وعالمٌ بسريرتك كنت في الخلأ أخشى منك على الملأ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "التقوى هاهنا" وأشار إلى قلبه.
  • "وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة" إياك والاستهانة بزجر الله ووعيده لأن في استصغار الوعيد استصغار لرب الوعيد ثم يتبع الاستصغار الاجتراء على الرب سبحانه والكذب عليه - سبحان الله عما يصفون - ألم تسمع قول المنافقين "لن تمسنا النار إلا أياما معدودة" وقول العاص بن وائل لخباب عندما جاءه يتقاضاه "أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا" فوالله لو نُبئنا أن العذاب أخف علينا من الشعرة ما أطقناه !!
  • "وأحاطت به خطيئته" أن تُحاط بخطيئتك هو أن تكون عبدا لهواك فتخنع إذا جمحت وتطيعها إذا أمرت وتطير لريحها إذا هبت "أفرأيت من اتخذ إلهه هواه" ارتجز لكم هذه الأبيات واصفا ومعبرا:
فرب غنيٍ مالهُ سيدُه ورب فقيرٍ جوعَهُ أنجاهُ
أفنى عُمُرِهِ طلبا لهُ ما نفعَ المال صاحبه ومازكَّاهُ
  • "لاتعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا" إن حُسْنَ الخُلُق هو أَجَلُّ ما يملك الإنسان بعد التوحيد فلو لاحظت أنَّ برالوالدين وصلة الرحم وكفالة اليتيم وإعانة المسكين والكَلِمُ الطيِّبُ تُدرج تحت حسن الخُلُق وكما قال ابن القيم رحمه الله "الدين كله خُلُق فمن فاقك في الخُلُق فاقك في الدين".
 
#18
ض
َ​



  • اتباع الهوى آفة مهلكة فقد كانت قبائل اليهود تحارب بعضها وتتناحر فيما بينها وهو محرم عليهم في التوراة وكان إذا ظفر أحدهم بأسير فاداه بمال فغضب الله تعالى بصنيعهم وقال "أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض" وتوعدهم بالخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة، ومن الآفات المهلكات تَتَبُّع الرخص لتوافق هوى النفس وهو محرم في الشرع بل يجب على الإنسان أن يذعن للحق وإن لم يوافق هواه وذلك مقتضى الطاعة.
 
#19


  • هذه الآيات هي تأكيد و تشنيع لأفعال اليهود حيث أن كعوب أحبارهم وكبار علماءهم كانوا يؤمنون بأن نبيا قد أظل زمانه وسيخرج قريبا في بلاد فاران ذات جبال ويهاجر إلى مدينة ذات نخل وأوصافه مذكورة في كتبهم بوصفٍ دقيقٍ واذكر لكم هذه القصة لتعلموا مدى حقدهم وحسدهم " تروي أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب زعيم يهود بني قريظة فتقول: "كنت أحب ولد أبي إليه، وإلى عمي أبي ياسر، لم ألقهما قط مع ولد لهما إلا أخذاني دونه، قالت: فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، ونزل قباء في بني عمرو بن عوف، غدا عليه أبي حيي بن أخطب، وعمي أبو ياسر بن أخطب، مغلسين قالت: فلم يرجعا حتى كانا مع غروب الشمس. قالت: فأتيا كالّين كسلانين ساقطين يمشيان الهوينى. قالت: فهششت إليهما كما كنت أصنع، فوالله ما التفت إليّ واحد منهما، مع ما بهما من الغم. قالت: وسمعت عمي أبا ياسر وهو يقول لأبي حيي بن أخطب: أهو هو؟ قال: نعم والله! قال: أتعرفه وتثبته؟ قال: نعم. قال: فما في نفسك منه؟ قال: عداوته والله ما بقيت".
  • اليهود شعب عنصري بغيض ودلالة ذلك أنهم "كفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده" أي أنهم كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم فقط لأنه من ولد إسماعيل وليس من ولد إسرائيل ولله المشيئة المطلقة والحكمة البالغة في اختيار من يشاء من عباده رسولا ومبلغا عنه "الله يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس"
  • يذكر الله عز وجل المزيد من أفعال هؤلاء القوم وفسقهم وكفرهم ومحاولة إخفاءهم كل دليلٍ لكيلا يهتدي الناس إلى الحق ويعرضوا عنه فتارةً يقتلون نبياً وتارة يحرقون كتابا مقدسا وتارة يختلقون الأكاذيب والأباطيل زوراً على النبي المرسل وتارةً يستخدمون السحر لإفشال نشر الدين الحق والرسالة الحقيقة وبذلك استحقوا أن يُلعنوا وينالوا الغضب من الله تعالى "وأُشربوا في قلوبهم العجل" أي أنهم تشرّبوا الكفر في عروقهم وتغلغل في قلوبهم وتجذر في أصولهم هذا لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم .
 
#20



شرح الآيات:

· لا يزال الحديث عن بني إسرائيل إذ أمرهم الله بتمني الموت إن كانوا يعتقدون أنهم هم أجل الجنة ولوا كانوا صادقين لتمنوه ولكن هيهات هيهات بل أن الله أخبر أنهم أشد الناس حبا للحياة وحرصا عليها ويأملون لو يعيشون حياة طويلة وليس ذلك يبعدهم من العذاب (والعدد ألف كناية عن الزمن الطويل ولا يقصد به العدد تحديدا)

· أتى بعض أحبار اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم وجلسوا يسألونه عن خلالٍ أربع إن هو أجاب عليهن تابعوه وصدقوه وإن لم يجب فارقوه ونئوا عنه فقال النبي صلى الله عليه وسلم "اجعلوا لي ذمة الله وما أخذ يعقوب على بنيه لئن أنا حدثتكم شيئا فعرفتموه لتتابعني على الإسلام؟ فقالوا ذلك لك فقال الرسول صلى الله عليه وسلم :سلوا عما شئتم فقالوا: أخبرنا أي الطعام حرم اسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة؟ وأخبرنا عن ماء الرجل وماء الأنثى وكيف يكون الذكر منه والأنثى؟ وأخبرنا عن النبي الأمي في النوم؟ وأخبرنا من وليه من الملائكة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم" عليكم عهد الله لئن أنا أنبأتكم لتُتابعُنِّي فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق فقال: نشدتكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعملون أن إسرائيل مرض مرضا شديدا فطال منه سقمه فنذر نذراً لئن عافاه الله من سقمه ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه وكان أحب الطعام إليه لحم الإبل وأحب الشراب إليه ألبانها فقالوا: اللهم نعم فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: أُشهد الله عليكم وأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ وأن ماء المرأة أصفر رقيق فأيهما علا كان له الولد والشبيه بإذن الله فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة كان الولد ذكرا وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل كان الولد أنثى بإذن الله قالوا: اللهم نعم قال: اللهم اشهد قال: وأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه قالوا: اللهم نعم قال: اللهم اشهد قالوا: أنت الآن تحدثنا من وليك من الملائكة؟ فعندها نتابعك أو نتركك قال: فإن وليِّي جبريل ولم يبعث الله نبيا قط إلا هو وليه قالوا: فعندها نفارقك لو كان وليك ما سواه من الملائكة تابعناك وصدقناك قال: فما يمنعكم أن تصدقوه؟ قالوا: إنه عدونا، فنزلت الآية.

· كان القرآن الذي أنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يوافق في مواضع كثيرة ما هو موجود في التوراة ومصدق لما عندهم ولكن عناد بني إسرائيل واستكبارهم ألاَّ يتبعوا الحق وإصرارهم على الكفر جعلهم يضلِّون عن السبيل، وذلك أن سليمان عليه السلام عندما رأى جماعةً من قومه يتعلمون السحر من الكتب أمر بدفنها تحت كرسيه والشياطين تعلم مكانها ولكن لم يكن أحدا يجرؤ على الاقتراب منها وإلا احترق فلما تُوفيَّ سليمان عليه السلام ومضى زمن على تصور الشيطان على هيئة رجل وأوحى إلى بني إسرائيل أنه يوجد كنوزا وملكا تحت عرش سليمان وأرشدهم إلى المكان وقالت اليهود للرجل اقترب وأرنا ما تزعم فقال لا أنا واقف هاهنا أترقبكم ولكن اذهبوا أنتم واستخرجوه من ذاك الموضع ففعلوا وقرأوا الكتب وتعلموها وعلموها وزين لهم الشيطان أعمالهم حتى شِيْعَ أنَّ سليمان إنما حكم ما كان عنده من إنس وجن وطيور ودواب والرياح بهذا السحر فبعث الله ملكين اسمهما هاروت وماروت يعلمان الناس السحر ابتلاءً من الله لهم وكانوا ينبِّهون الناس أنَّ السحر كُفْر ولكن أصروا على تعلمه طمعاً في ملك أو جاه، وأخبر الله عز وجل أن من عمل به فإنه يضر نفسه وغيره بإذن الله وتحت مشيئته وتابعوا على ذلك مع علمهم أن ممارسة السحر لا تنجيهم من عذاب الآخرة بل تزيدهم إثماً ووزراً، ( يأيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا وللكافرين عذاب أليم) ينبه الله عباده المؤمنين - عندما يعظهم الرسول صلى الله عليه وسلم ويعلمهم الكتاب والحكمة - ألا يقولوا كلمة "راعنا" أي: راعنا سمعك عند حضرة أحبار اليهود لأنها كلمة قبيحة بلغتهم وكانوا يضحكون ويلمزون المؤمنين بها وليستبدلوها بكلمة "انظرنا" وهي تؤدي نفس المعنى.



وقفات على الآيات:

· واجه مصيرك بشجاعة فالهروب يضيع الوقت ويُعمي عن رؤية الحقائق ومعايشة الواقع والتفكير في حلولٍ مناسبة.

· عواقب إثارة العداوات واصطناعها غير محمودة لأنها تزيد من الخوف لا الأمن ومن الحرب لا السلم ومن الاضطرابات لا الاستقرار إلا ما كان لله ورسوله فعند ذلك تُعكسُ تلك الموازين وإن لم يظهر ذلك بدايةً.

· سل الله دوماً العصمة من الإثم ودفع الشُبهة من القلب فإن كل معصية بدايتها خطوة والخطوة تتلوها خطوات وإن الشيطان لا يدفعك للإثم دفعاً بل يزين المعصية بشيء من الإيناس والتغرير حتى لا تستوحشه النفس فتنْفُر.

· إن استطعتْ أن تقطع كل حيلة لكافرٍ عليك فافعل وإن صَغُرتْ تلكمُ الحيلة، فالمؤمنُ يصْبرُ حِلْماً وعقلاً لا ضعْفاً وعجْزاً.
 
أعلى