1. الأخوة والأخوات أعضاء وزوار الشبكة الوطنية الكويتية الكرام ..

    نرحب بكم في شبكتكم بعد تطويرها إلى برنامج جديد وشكل جديد نتمنى أن يحوزا على رضاكم .. وسنقدم العديد من المميزات التي تجعل المشاركة في الشبكة أكثر متعة وإنتاجية. لا تترددوا في إرسال ملاحظاتكم واقتراحاتكم لنا.

    إخوانكم في إدارة الشبكة.

وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الألْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

الموضوع في 'الشبكة الحرة' بواسطة عاشق الحرية, بتاريخ ‏12 يونيو 2009.


  1. عاشق الحرية
    Offline

    عاشق الحرية عضو ذهبي

    إنضم إلينا في:
    ‏15 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    1,125
    الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على رسو ل الله الأمين و آله و صحبه أجمعين ...

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    لم أجد عنوانا لموضوعى هنا خير و لا أبلغ أو أعظم من هذه الآية التي تحير فيها علماء البلاغة كثيرا و وقفوا على إعجازها كثيرا لما فيها من روائع البلاغة العربية من إيجار غير مخل و لا تطويل ممل ، و هى أي هذه الآية فيها أعظم مكامن الأمن للعباد إن عملوا فيها !!

    و انا في هذا الموضوع البسيط جدا أقدمه لحكومتنا الكريمة لكى لا تأخذها في الله و تطبيق شرائعه لومة لائم !!!

    فإلى متي يا حكومة و يا ولاة أمورنا المحترمين نعفو عن مجرمين قتلوا و فسدوا و عاثوا في كويتنا الحبيبة الفساد و الدمار !! و جرحوا بل أدموا القلوب قبل العيون و سكبوا بجرائمهم دموعا تروى الأرض حزنا و هما و غما جراء ما حل بهم من مصائب من هؤلاء المجرمين الملعونين !!!!
    فعسى الله برحمته أن يثبت قلوب المكلومين !!

    لقد قتل هؤلاء المجرمون أبناء الكويت و بناتها و اعتدوا على الكثيرين و لولا رحمة من الله العليم ثم أبعد هذا نقول اذهبوا لدياركم فقد عفونا عنكم !!!!!

    إنها الحدود الحدود و لا شئ أعظم من ترك حدود الله ففيها صلاح و أمان و سلام العباد !!!
    هدانا الله و إياكم لكل خير !!

    واسمحوا لى أن أقدم لكم هذه الكلمات لعلها تصل إلى القلوب !!!

    1. تفسير المفسرين لقوله تعالى : "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون" .
    فيه أربع مسائل :


    الأولى : قوله تعالى : "ولكم في القصاص حياة" هذا من الكلام البليغ الوجيز كما تقدم . ومعناه : لا يقتل بعضكم بعضاً ، رواه سفيان عن السدي عن ابي مالك . والمعنى : أن القصاص إذا أقيم وتحقق الحكم فيه ازدجر من يريد قتل آخر ،مخافة أن يقتص منه فحييا بذلك معاً . وكانت العرب إذا قتل الرجل الآخر حمي قبيلاهما وتقاتلوا ، وكان ذلك داعياً إلى قتل العدد الكثير ، فلما شرع الله القصاص قنع الكل به وتركوا الاقتتال ، فلهم في ذلك حياة .

    الثانية : اتفق أئمة الفتوى على أنه لا يجوز لأحد أن يقتص من أحد حقه دون السلطان ، وليس للناس أن يقتص بعضهم من بعض ، وإنما ذلك للسلطان أو من نصبه السلطان لذلك ، ولهذا جعل الله السلطان ليقبض أيدي الناس بعضهم عن بعض .

    الثالثة : وأجمع العلماء على أن على السلطان أن يقتص من نفسه إن تعدى على أحد من رعيته ، إذ هو واحد منهم ، وإنما له مزية النظر لهم كالوصي والوكيل ، وذلك لا يمنع القصاص ، وليس بينهم وبين العامة فرق في أحكام الله عز وجل ، لقوله جل ذكره : "كتب عليكم القصاص في القتلى" ، وثبت عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرجل شكا إليه أن عاملاً قطع يده : لئن كنت صادقاً لأقيدنك منه .

    وروى النسائي " عن أبي سعيد الخدري قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم شيئاً إذ أكب عليه رجل ، فطعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرجون كان معه ، فصاح الرجل ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعال فاستقد . قال : بل عفوت يا رسول الله" . وروى أبو داود الطيالسي عن أبي فراس قال :
    خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : ألا من ظلمه أميره فليرفع ذلك إلي أقيده منه . فقام عمرو بن العاص فقال : يا أمير المؤمنين ، لئن أدب رجل منا رجلاً من أهل رعيته لتقصنه منه ؟ قال : كيف لا أقصه منه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه ! . ولفظ ابي داود السجستاني عنه قال : خطبنا عمر بن الخطاب فقال : إني لم أبعث عمالي ليضربوا ابشاركم ولا ليأخذوا أموالكم ، فمن فعل ذلك به فليرفعه إلي أقصه منه . وذكر الحديث بمنعاه .

    الرابعة : قوله تعالى : "لعلكم تتقون" تقدم معناه . والمراد هما تتقون القتل فتسلمون من القصاص ، ثم يكون ذلك داعيةً لأنواع التقوى في غير ذلك ، فإن الله يثيب بالطاعة على الطاعة . وقرأ بو الجوزاء أوس بن عبد الله الربعي ولكم في القصص حياة . قال النحاس : قراءة أبي الجوزاء شاذة . قال غيره :يحتمل أن يكون مصدراً كالقصاص . وقيل: أراد بالقصص القرآن ، أي لكم في كتاب الله الذي شرع فيه القصاص حياة ، أي نجاة .



    و لأهمية و عظم هذه الآية الكريمة فسأنقل لكم ما خطته أنامل الأديب العظيم مصطفى صادق الرافعي شيخ العربية جبار القلم المدافح و المنافح الأول في زمنه عن كتاب الله و اللغة العربية (( رحمة الله رحمة واسعة )) دفعا عن هذه الآية الكريمة !!!

    فقد خاض كما نعرف جميعا معارك متعددة فى وقته ضد كل من طه حسين أحيانا ثم التف على العقاد بعد أن شن العقاد عليه حملة شعواء جرده فيها من كل ميزة ، المهم هنا أن أحد معارك هذا الأديب البطل هى مقالاته الرائعة و الجميلة هى:

    المعركة الثالثة و التي كانت غاية في الأهمية فهي تلك التي قال فيها بعضهم: إن كلام العرب في باب (الحكم) أن عبارة (القتل أنفي للقتل) أبلغ من الآية القرآنية:

    ((وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الألْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)) البقرة: 179)؛

    إذ لم ينم "الرافعي" ليلته، بعد أن لفت الأستاذ الكبير "محمود محمد شاكر" برسالة بتوقيع م.م.ش نظره إلى هذا الأمر بقوله: "ففي عنقك أمانة المسلمين جميعًا، لتكتبن في الرد على هذه الكلمة الكافرة لإظهار وجه الإعجاز في الآية الكريمة، وأين يكون موقع الكلمة الجاهلية منها"؟

    واستطاع الرافعي ببلاغته أن يقوض هذا الزعم من أساسه بمقالاته: (كلمة مؤمنة في رد كلمة كافرة)، التي عدَّد فيها وجوه الإعجاز في الآية الكريمة: ((وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الألْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة: 179)).

    و سأنقل لكم هنا بعضا من ردود الرافعي في هذه المعركة !!!! فاقروا و استمتعوا !!!! :إستحسان:



    وهذا شئ من رد الرافعي رحمه الله تعالى:

    " نحن نستغفر الله ونستعينه ونقول قولنا، ولكنا نقدم بين يدي ذلك مسألة، فمن أين للكاتب أن كلمة: "القتل أنفى للقتل" مما صحت نسبته إلى عرب الجاهلية، وكيف له أن يثبت إسنادها إليهم وأن يوثق هذا الإسناد حتى يستقيم قوله: إن القرآن أقبل على آثار العرب؟...

    أنا أقرر أن هذه الكلمة مولدة وضعت بعد نزول القرآن الكريم وأخذت من الآية، والتوليد بيِّن فيها، وأثر الصنعة ظاهر عليها؛ فعلى الكاتب أن يدفع هذا بما يثبت أنها مما صح نقله عن الجاهلية؛ ولقد جاء أبو تمام بأبدع وأبلغ من هذه الكلمة في قوله:
    وأخافكم كي تغمدوا أسيافكم ،،،،،،،إن الدم المغبر يحرسه الدم

    "الدم يحرسه الدم" هذه هي الصناعة وهذه هي البلاغة لا تلك، ومع هذا فكلمة الشاعر مولدة من الآية، يدل عليها البيت كله؛ وكأن أبا تمام لم يكن سمع قولهم: "القتل أنفى للقتل"، وأنا مستيقن أن الكلمة لم تكن وضعت إلى يومئذ*.

    ولو أن متمثلًا أراد أن يتمثل بقول أبي تمام فانتزع منه هذا المثل الدم يحرسه الدم"، أيكون حتمًا من الحتم أن يقال له: كلا يا هذا فإن البيت سبع كلمات فلا يصح انتزاع المثل منه ولا بد من قراءة البيت بمصراعيه كما يقول كاتب الكوكب في الآية الكريمة ليزعم أنها لا تقابل الكلمة العربية في الإيجاز؟

    إن الذي في معاني الآية القرآنية مما ينظر إلى معنى قولهم القتل أنفى للقتل كلمتان ليس غير، وهما "القصاص، حياة"؛ والمقابلة في المعاني المتمثلة إنما تكون بالألفاظ التي تؤدي هذه المعاني دون ما تعلقت به أو تعلق بها مما يصل المعنى بغيره أو يصل غيره به؛ إذ الموازنة بين معنيين لا تكون إلا في صناعة تركيبهما، ويخيل إلي أن الكاتب يريد أن يقول إن في باقي الآية الكريمة لغو وحشو، فهو حميلة على الكلمتين: القصاص حياة، يريد أن يقولها، ولكنه غص بها، وإلا فلماذا يلج في أنه لا بد في التمثل، أي لا بد في المقابلة، من رد الآية بألفاظها جميعًا؟

    فإذا قيل: إنه لا يجوز أن يتغير الإعراب في الآية، ويجب أن يكون المثل منتزعًا منها على التلاوة، قلنا: فإن ما يقابل الكلمة منها حينئذ هو هذا، "في القصاص حياة"، وجملتها اثنا عشر حرفًا، مع أن الكلمة أربعة عشر، فالإيجاز عند المقابلة هو في الآية دون الكلمة.

    وأما قوله تعالى: (( أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)) [البقرة: 179]، لو كان الكاتب من أولي الألباب لفهمها وعرف موقعها وحكمتها، وأن إعجاز الآية لا يتم إلا بها، إذ أريد أن تكون معجزة زمنية كما سنشير إليه، ولكن أني له وهو من الفن البياني على هذا البعد السحيق، لا يعلم أن آيات القرآن الكريم كالزمن في نسقها: ما فيه من شيء يظهره إلا ومن ورائه سر يحققه.

    ثم إن الإيجاز في الكلمة العربية ليس من "الإيجاز الساحر" كما يصفه الكاتب، بل هو عندنا من الإيجاز الساقط؛ وليس من قبيل إيجاز الآية الكريمة ولا يتعلق به فضلًا عن أن يشبهه؛ إذ لا بد في فهم صيغة التفضيل من تقدير المفضل عليه، فيكون المعنى "القتل أكثر نفيًا للقتل من كذا"، فما هو هذا "الكذا" أيها الكاتب المتعثر؟

    أليس تصور معنى العبارة وإحضاره في الذهن قد أسقطها ونزل بها إلى الكلام السوقي المبتذل وأوقع فيها الاختلال؟ وهل كانت إلا صناعة شعرية خيالية ملفقة كما أومأنا إلى ذلك آنفًا، حتى إذا أجريتها على منهجها من العربية رأيتها في طريقة هذا الكلام العربي الأمريكاني كقول القائل: "الفرح أعظم من الترح"، "الحياة هي التي تعطى للحياة"...؟

    بهذا الرد الموجز بطلت الميزات الثلاث التي زعمها الكاتب لتلك الكلمة، وإن الكلمة نفسها لتبرأ إلى الله من أن تكون لها على الآية ميزة واحدة فضلًا عن ثلاثة.
    ولنفرض "فرضًا" أن الكلمة وثيقة الإسناد إلى عرب الجاهلية وأنها من بيانهم، فما الذي فيها؟

    1- إنها تشبه قول من يقول لك: إن قتلت خصمك لم يقتلك. وهل هذا إلا هذا؟
    وهل هو إلا بلاغة من الهذيان؟

    2- إنها تشبه أن تكون لغة قاطع طريق عارم يتوثب على الحلال والحرام لا يخرج لشأنه إلا مقررًا في نفسه أنه إما قاتل أو مقتول، ولذلك تكرر فيها القتل على طرفيها، فهو من أشنع التكرار وأفظعه.

    3- إن فيها الجهل والظلم والهمجية، إذ كان من شأن العرب ألا تسلم القبيلة العزيزة قاتلًا منها، بل تحميه وتمنعه، فتنقلب القبيلة كلها قاتلة بهذه العصبية؛ فمن ثم لا ينفي عار القتل عن قبيلة المقتول إلا الحرب والاستئصال قتلًا قتلًا وأكل الحياة للحياة، فهذا من معاني الكلمة: أي القتل أنفى لعار القتل، فلا قصاص ولا قضاء كما يزعم الكاتب.

    4- إن القتل في هذه الكلمة لا يمكن أن يخصص بمعنى القصاص إلا إذا خصصته الآية فيجيء مقترنًا بها، فهو مفتقر إليها في هذا المعنى، وهي تلبسه الإنسانية كما ترى، ولن يدخله العقل إلا من معانيها؛ وهذا وحده إعجاز في الآية وعجز من الكلمة.
    وقبل أن نبين وجوه الإعجاز في الآية الكريمة ونستخرج أسرارها، نقول لهذا الطفيلي: إنه ليس كل من استطاع أن يطيِّر في الجو ورقةً في قصبة في خيط جاز له أن يقول في تفضيل ورقته على منطاد زبلين، وأن فيما تتقدم به على المنطاد الكريم ميزات ثلاثًا: الذيل، والورق الملون، والخيط...

    يقول الله تعالى: (( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ)) [البقرة: 179].

    1- بدأ الآية بقوله (( وَلَكُمْ)) ، وهذا قيد يجعل هذه الآية خاصة بالإنسانية المؤمنة التي تطلب كمالها في الإيمان، وتلتمس في كمالها نظام النفس، وتقرر نظام النفس بنظام الحياة؛ فإذا لم يكن هذا متحققًا في الناس فلا حياة في القصاص، بل تصلح حينئذ كلمة الهمجية: القتل أنفى للقتل، أي اقتلوا أعداءكم ولا تدعوا منهم أحدًا، فهذا هو الذي يبقيكم أحياء وينفي عنكم القتل؛ فالآية الكريمة بدلالة كلمتها الأولى موجهة إلى الإنسانية العالية، لتوجه هذه الإنسانية في بعض معانيها إلى حقيقة من حقائق الحياة.

    2- قال: (( فِي الْقِصَاصِ)) ولم يقل في القتل، فقيده بهذه الصيغة التي تدل على أنه جزاء ومؤاخذة، فلا يمكن أن يكون منه المبادأة بالعدوان، ولا أن يكون منه ما يخرج عن قدر المجازاة قل أو كثر.

    3- تفيد هذه الكلمة "القصاص" بصيغتها "صيغة المفاعلة" ما يشعر بوجوب التحقيق وتمكين القاتل من المنازعة والدفاع، وألا يكون قصاص إلا باستحقاق وعدل؛ ولذا لم يأت بالكلمة من اقتص مع أنها أكثر استعمالًا؛ لأن الاقتصاص شريعة الفرد، والقصاص شريعة المجتمع.

    4- من إعجاز لفظة القصاص هذه أن الله -تعالى- سمى بها قتل القاتل، فلم يسمه قتلًا كما فعلت الكلمة العربية؛ لأن أحد القتلين هو جريمة واعتداء، فنزه -سبحانه- العدل الشرعي حتى عن شبهه بلفظ الجريمة؛ وهذا منتهى السمو الأدبي في التعبير.

    5- ومن إعجاز هذه اللفظة أنها باختيارها دون كلمة القتل تشير إلى أنه سيأتي في عصور الإنسانية العالمة المتحضرة عصر لا يرى فيه قتل القاتل بجنايته إلا شرًّا من قتل المقتول؛ لأن المقتول يهلك بأسباب كثيرة مختلفة، على حين أن أخذ القاتل لقتله ليس فيه إلا نية قتله؛ فعبرت الآية باللغة التي تلائم هذا العصر القانوني الفلسفي، وجاءت بالكلمة التي لن تجد في هذه اللغة ما يجزئ عنها في الاتساع لكل ما يراد بها من فلسفة العقوبة.

    6- ومن إعجاز اللفظة أنها كذلك تحمل كل ضروب القصاص من القتل فما دونه، وعجيب أن تكون بهذا الإطلاق مع تقييدها بالقيود التي مرت بك؛ فهي بذلك لغة شريعة إلهية على الحقيقة، في حين أن كلمة القتل في المثل العربي تنطق في صراحة أنها لغة الغريزة البشرية بأقبح معانيها؛ وبذلك كان تكرارها في المثل كتكرار الغلطة؛ فالآية بلفظة القصاص تضعك أمام الألوهية بعدلها وكمالها، والمثل بلفظة القتل يضعك أمام البشرية بنقصها وظلمها.

    7- ولا تنس أن التعبير بالقصاص تعبير يدع الإنسانية محلها إذا هي تخلصت من وحشيتها الأولى وجاهليتها القديمة، فيشمل القصاص أخذ الدية والعفو وغيرهما؛ أما المثل فليس فيه إلا حالة واحدة بعينها كأنه وحش ليس من طبعه إلا أن يفترس.

    8- جاءت لفظة القصاص معرفة بأداة التعريف، لتدل على أنه مقيد بقيوده الكثيرة؛ إذ هو في الحقيقة قوة من قوى التدمير الإنسانية فلا تصلح الإنسانية بغير تقييدها.

    9- جاءت كلمة "حياة" منونة، لتدل على أن ههنا ليست بعينها مقيدة باصطلاح معين؛ فقد يكون في القصاص حياة اجتماعية، وقد يكون فيه حياة سياسية، وقد تكون الحياة أدبية، وقد تعظم في بعض الأحوال عن أن تكون حياة.

    10- إن لفظ "حياة" هو في حقيقته الفلسفية أعم من التعبير "بنفي القتل"؛ لأن نفي القتل إنما هو حياة واحدة، أي ترك الروح في الجسم، فلا يحتمل شيئًا من المعاني السامية، وليس فيه غير هذا المعنى الطبيعي الساذج؛ وتعبير الكلمة العربية عن الحياة "بنفي القتل" تعبير غليظ عامي يدل على جهل مطبق لا محل فيه لعلم ولا تفكير، كالذي يقول لك: إن الحرارة هي نفي البرودة.

    11- جعل نتيجة القتل حياة تعبير من أعجب ما في الشعر يسمو إلى الغاية من الخيال، ولكن أعجب ما فيه أنه ليس خيالًا، بل يتحول إلى تعبير علمي يسمو إلى الغاية من الدقة، كأنه يقول بلسان العلم: في نوع من سلب الحياة نوع من إيجاب الحياة.

    12- فإذا تأملت ما تقدم وأنعمت فيه تحققت أن الآية الكريمة لا يتم إعجازها إلا بما تمت به من قوله: (( يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ)) فهذا نداء عجيب يسجد له من يفهمه؛ إذ هو موجه للعرب في ظاهره على قدر ما بلغوا من معاني اللب، ولكنه في حقيقته موجه لإقامة البرهان على طائفة من فلاسفة القانون والاجتماع، هم هؤلاء الذين يرون إجرام المجرم شذوذًا في التركيب العصبي، أو وراثة محتومة، أو حالة نفسية قاهرة، إلى ما يجري هذا المجرى؛ فمن ثم يرون أن لا عقاب على جريمة؛ لأن المجرم عندهم مريض له حكم المرضى؛ وهذه فلسفة تحملها الأدمغة والكتب، وهي تحول القلب إلى مصلحة الفرد وتصرفه عن مصلحة المجتمع، فنبههم الله إلى ألبابهم دون عقولهم، كأنه يقرر لهم أن حقيقة العلم ليست بالعقل والرأي، بل هي قبل ذلك باللب والبصيرة، وفلسفة اللب هذه هي آخر ما انتهت إليه فلسفة الدنيا.

    13- وانتهت الآية بقوله تعالى: (( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ))، وهي كلمة من لغة كل زمن، ومعناها في زمننا نحن: يا أولي الألباب، إنه برهان الحياة في حكمة القصاص تسوقه لكم، لعلكم تتقون على الحياة الاجتماعية عاقبة خلافه فاجعلوا وجهتكم إلى وقاية المجتمع لا إلى وقاية الفرد.

    وبعد فإذا كان في الآية الكريمة -على ما رأيت- ثلاث عشرة وجهًا من وجوه البيان المعجز، فمعنى ذلك من ناحية أخرى أنها أسقطت الكلمة العربية ثلاث عشرة مرة."


    رحمة الله عليك يا شيخ مصطفى رحمة واسعة !!!
  2. عاشق الحرية
    Offline

    عاشق الحرية عضو ذهبي

    إنضم إلينا في:
    ‏15 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    1,125
    و لكي نثبت الكلام و القول بالفعل و بأنه لا امان بلا حدود الرحمن !!

    حدثت قبل أقل من شهرين جريمة مروعة جدا في المملكة العربية السعودية حفظها الله و بلاد المسلمين جميعا ، انتفض على إثرها المجتمع السعودي بأكمله و الحمد لله فقد وفق الله عز وجل رجال الأمن في القبض على الجاني و تم القصاص منه بشرع الله عز وجل !!!

    و لخطورة هذه الجريمة و مدي عظمها فقد قررت السلطات هناك أن تبقي جثة القاتل ستة ساعات معلقة و ذلك عبرة لكل من يعتبر و ردا لكل نفس خبيثة لا تخشى الله حق خشيته !!!!


    فما أحلى و لا أروع من حدود الله لردع هذه النفس الخبيثة التى لا يعرفها حق المعرفة إلا من خلقها لذلك أعطانها و لله الحمد الحكم الشافي الكافي الوافي لها !!!!!

    و لكن أبَى أكثر الناس إلا تحريفا و طعنا في أحكام الله !!! فلا حول و لا قوة إلا بالله العلى العظيم



    و اقراوا تعليقات القراء السعوديين الذين مع مختلف مشاربهم إلا أنهم كانوا سعداء بحكم الله

    http://www.sabq.org/?action=shownews&news=7274


    و هذه بعض الصور للمقتول رحم الله الجميع أما صور القتيل و ابنه رحمها الله رحمة واسعة فلم أستطع أن أضعها و ذلك شناعة الصور المرعبة و تأثيرا لذلك من أراد أن يرى صور القتيل رحمه الله فليبحث في الانترنت و يرى شتاعة الجريمة ، فعلا لا أعظم من شرع الله !!!



    [​IMG]




    [​IMG]
    [​IMG]تم تصغير الصوره ,لمشاهدة الصوره بحجمها الأصلي أضغط هنا.


    ووزارة الداخلية اذ تعلن عن ذلك لتؤكد للجميع حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله على استتباب الأمن وتحقيق العدل وتنفيذ أحكام الله في كل من يتعدي على الآمنين ويسفك دماءهم ويهتك أعراضهم وتحذر في الوقت ذاته كل من تسول له نفسه الإقدام على مثل ذلك بأن العقاب الشرعي سيكون مصيره. :إستحسان::إستحسان::وردة:

مشاركة هذه الصفحة