قراءة فى كتاب الاغتصاب أحكام وآثار

رضا البطاوى

عضو مميز
قراءة فى كتاب الاغتصاب أحكام وآثار
الكتاب تأليف هاني بن عبدالله بن محمد الجبير وهو يدور حول موضوع اغتصاب النساء وفى مقدمته قال الجبير:
"وبعد :
فالفقه الإسلامي بأدلته العامة وقواعده وضوابطه يتسع ليشمل حياة المكلفين بجميع جوانبها، فمهما حدث من مسائل ونوازل ومستجدات فسيجد الباحث المتأمل توصفيا شرعيا يجلى حقائقها ويبين أحكامها
وفي هذه الأوراق نظرات عجلى لجملة فروع، يشملها كلها أنها إجراءات وأحكام في بعض قضايا الاغتصاب والحمل السفاحي رتبتها في مسائل يتفرع عن كل مسألة منها فروع"
وقد بدأ الجبير الكتاب بتعريف الاغتصاب فقال:
"المسألة الأولى : تعريف الاغتصاب:
الاغتصاب في اللغة افتعال من غصب والغصب : أخذ الشيء ظلما يقال غصبه منه وغصبه عليه وغصب فلانا على الشيء : قهره,
وغصب الجلد: أزال عنه شعره نتفا وقال في اللسان: وتكرر في الحديث ذكر الغصب , وهو أخذ مال الغير ظلما وعدوانا وفي الحديث أنه غصبها نفسها أراد أنه واقعها كرها , فاستعاره للجماع وهذا المعنى الأخير هو الذي شاع استعماله حتى غلب في العرف فصار الإكراه على الجماع يسمى اغتصابا ولكن لما كان جماع الرجل امرأته ولو بالكره , ليس فيه اعتداء ولا ظلم لها إذ الجماع حق له لا يجوز لها الامتناع عنه إلا لموجب شرعي ؛ فقد خص الاغتصاب بالإكراه على الوقاع المحرم وعليه فإن الاغتصاب هو الإكراه على الزنا واللواط والزنا هو كل وطء وقع على غير نكاح صحيح ولا شبهة نكاح ولا ملك يمين "
وللخروج من مشكلات تعريف اغتصاب المرأة يكون التعريف الصحيح هو جماع أى امرأة دون رضاها عدا زوجة المغتصب إن كان له زوجة وإلا كان زنى إن تم بالرضا
ثم حدثنا الجبير عن حكم اغتصاب المرأة فقال:
"المسألة الثانية : حكم الاغتصاب :
الاغتصاب إكراه على الزنا والزنا حرام من المحرمات الظاهرة المعلومة بالضرورة قال تعالى : "والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما"
وفي الزنا من الشرور والمفاسد الشيء الكثير قال ابن القيم : "والزنا يجمع خلال الشر كلها من قلة الدين وذهاب الورع وفساد المروءة وقلة الغيرة ومن موجباته غضب الرب بإفساد حرمة عياله ومنها سواد الوجه وظلمته وما يعلوه من الكآبة والمقت ومنها ظلمة القلب وطمس نوره ومنها ضيق الصدر وحرجه " ويزيد الاغتصاب أنه إكراه على ممارسة الزنا فهو أشد حرمة من مجرد الزنا
أما المكره فإنه لا إثم عليه قال تعالى : " وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه"
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله "ص"قال: "إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه "
وقد روي أن امرأة استكرهت على عهد رسول الله "ص"فدرأ عنها الحد
وروي عن عمر بن الخطاب أن امرأة استسقت راعيا فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها ففعلت فرفع ذلك إلى عمر فقال لعلي : ما ترى فيها قال إنها مضطرة فأعطاها عمر شيئا وتركها وهذا لا إشكال فيه بحمد الله لكن اختلف أهل العلم هل يكره الرجل على الزنا أم لا على قولين :
القول الأول : أنه لا يمكن إكراهه فإذا أكره فزنى حد على زناه وهو مذهب أبي حنيفة والحنابلة
القول الثاني : أنه يمكن إكراهه فإذا أكره فزنى درأ عنه الحد وهو مذهب الشافعية
واستدل أصحاب القول الأول بأن الوطء لا يكون إلا بالانتشار والإكراه ينافيه فإذا وجد الانتشار انتفى الإكراه فيلزمه الحد
واستدل أصحاب القول الثاني بعموم النصوص الواردة في رفع الحرج عن المكره وبأنه لا فرق بين الرجل والمرأة فإذا لم يجب عليها الحد لم يجب عليه أيضا ولأن الانتشار قد يكون لفحولة الشخص أكثر مما يكون دليلا على الطواعية ولعل الأقرب من هذين القولين أن من أكره على الزنا يدرأ عنه الحد إعمالا لقاعدة درء الحد بالشبهة "
الجبير هنا لم يقل لنا حكم الإسلام فى المغتصب وكل ما قاله ونقله أن لا عقاب على المغتصبة وحكم المغتصب خو حد الحرابة لأنه أفسد فى الأرض بارتكاب جرائم متعددة :
الأولى الجماع المحرم
الثانية الإكراه على الجماع المحرم أى إكراه على إتيان كفر
الثالثة فضح المرأة وعائلتها
الرابعة وهى محتملة إنجاب طفل أو طفلة بلا زواج
الخامسة جرح المرأة إذا كانت عذراء جرحا لا يمكن القصاص منه بسببه
وكل هذا يستوجب قتله لأنه بذلك مفسد فى الأرض انتهك العرض وجرح الجسم وخلط النسب إذا كان المغتصبة متزوجة وفى هذا قال تعالى :
"إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم أو أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الآخرة عذاب عظيم"
فالمسألة هنا ليست مسألة زنى لكون الجماع هنا إكراه للمرأة فالزنى يكون برضا الزناة
ثم تناول بم يحصل الإكراه فقال:
"المسألة الثالثة بم يحصل الإكراه:
لا خلاف أن إكراه المرأة على الزنا إذا كان إكراها ملجئا أنها غير مؤاخذة , كما لو أضجعت المرأة وفعل بها الزنا قهرا لأنها والحال ما ذكر غير مكلفة ولا إرادة لها واختلف أهل العلم فيما لو أكرهت المرأة – أو الغلام – على الزنا بالتهديد بالقتل ومنع الطعام والضرب ونحو ذلك هل يكون إكراها أم لا وسبب الخلاف أن هذا المكره يستطيع الفعل والامتناع فهو مختار للفعل ولكن ليس غرضه نفس الفعل وإنما مراده دفع الضرر عن نفسه
وذكر بعض أهل العلم شروطا للإكراه منها :
1- أن يكون الإكراه من قادر بسلطان أو تغلب
2- أن يغلب على ظنه نزول الوعيد به , والعجز عن دفعه والهرب منه
3- أن يكون مما يلحق الضرر به
والذي يظهر لي أن الله تعالى رفع المؤاخذة عن المكره والإكراه خلاف الرضا والمحبة وهو حمل إنسان على عمل أو ترك بغير رضاه بحيث لو ترك بدون إكراه لما قام به ومعلوم أن الناس يتفاوتون في ما يحملهم على العمل أو الترك فمنهم من يغلب عليه الخوف والضعف فأدنى الأمور تحمله على ما يحب ومنهم ذو البأس الذي لا يحمله على الفعل إلا كثير الإكراه والشرع بحمد الله لا يساوي بين مختلفات ولا يفرق بين متماثلات فتحديد مناط الإكراه يختلف باختلاف الناس فما رأوه إكراها فهو كذلك
وأما عند الحكم فإنه يعمل بدلالة الحال ؛ إذ دلالة الأحوال يختلف بها دلالة الأقوال في قبول دعوى ما يوافقها ورد ما يخالفها"
الإكراه يحدث طالما ليس هناك رضا وكما قال الجبير تختلف المغتصبات فى قوة التحمل فالممانعة ليست فقط فى المقاومة الجسدية بالضرب والخدش والعض وإنما هناك ممانعة نفسية تظهر فى عدم الاستجابة لعملية الجماع فبعضهن قد يغمى عليهن وبعضهن قد تتيبس أعضاء الجسد فيهن وبعضهن قد لا ينفتح مهبلهن إلا بالإكراه
وهناك اغتصاب يتم دون دراية المغتصبة بعملية الاغتصاب إلا بعد تمامها ولا تحدث فيها أى مقاومة جسدية أو نفسية حيث يقوم المغتصب بتخدير المغتصبة
ومن ثم فالاغتصاب طبقا لهذا يكون رفض سواء أحست المغتصبة أو لم تحس بالاغتصاب
ثم تناول الجبير عقاب المغتصب فقال:
"المسألة الرابعة : عقوبة المغتصب :
من اختطف امرأة مكابرة فهو محارب لله , وممن يسعى في الأرض بالفساد وهو مشمول بقوله تعالى : "إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم"
وهذا هو ما تضمنه قرار هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية رقم 85 في 11/11/1401هـ ومما جاء فيه : " إن جرائم الخطف والسطو لانتهاك حرمات المسلمين على سبيل المكابرة والمجاهرة من ضروب المحاربة والسعي في الأرض فسادا المستحقة للعقاب الذي ذكره الله سبحانه في آية المائدة سواء وقع ذلك على النفس أو المال أو العرض ولا فرق في ذلك بين وقوعه في المدن والقرى أو الصحارى والقفار كما هو الراجح من آراء العلماء رحمهم الله تعالى قال ابن العربي يحكي عن وقت قضائه : دفع إلي قوم خرجوا محاربين إلى رفقة فأخذوا منهم امرأة مغالبة على نفسها من زوجها ومن جملة المسلمين معه فيها فاحتملنها ثم جد فيهم الطلب فأخذوا وجيء بهم فسألت من كان ابتلاني الله به من المفتين فقالوا : ليسوا محاربين ؛ لأن الحرابة إنما تكون في الأموال لا في الفروج فقلت لهم : إنا لله وإنا إليه راجعون ألم تعلموا أن الحرابة في الفروج أفحش منها في الأموال , وأن الناس كلهم ليرضون أن تذهب أموالهم وتحرب من بين أيديهم , ولا يحرب المرء من زوجته وبنته ولو كان فوق ما قال الله عقوبة لكانت لمن يسلب الفروج "
وقطعا الاغتصاب هو فساد فى الأرض ومن يكون عقابه عقوبة الفساد فى الأرض كما قال الجبير ثم تناول إجهاض الحامل عن طريق الاغتصاب فقال:
"المسألة الخامسة: إجهاض الحامل عن طريق الاغتصاب :
1- تعريف الإجهاض :
الإجهاض في اللغة مصدر أجهض ، يقال أجهضت الناقة إذا ألقت ولدها فهي مجهض ويطلق على إلقاء الحمل ناقص الخلق أو ناقص المدة والأغلب استعماله في الإبل واستعمال الاسقاط في بني آدم


البقيةhttps://betalla.yoo7.com/t312-topic#322
 
أعلى