قراءة فى كتاب بين العادة والعبادة

رضا البطاوى

عضو ذهبي
قراءة فى كتاب بين العادة والعبادة
مؤلف الكتاب سعيد محمد السواح وهو يدور حول وجوب اتباع النبى(ص) فيما جاء به وفى مقدمته قال :
"ثم أما بعد ولنعلم أن النجاة كل النجاة في صدق الإخلاص لله تعالى وحسن الإتباع لرسول الله (ص)دون غلو أو ابتداع ، قال الله عز وجل

{ وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيلي ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون } "
وتساءل عن كيفية تحقيق محبة النبي (ص)وتعظيمه وأجاب فقال :
"كيف نحقق محبة النبي (ص)وتعظيمه ؟
بمتابعته (ص)وتكون بطاعته فيما أمر به - تصديقه فيما أخبر به - اجتناب ما نهى عنه وزجر ، وأن لا يعبد الله إلا بما شرعه "
وبعد ذلك حكى لنا عن مقدار حب الصحابة للنبى(ص) فقال :
"انظر أيها المسلم الحبيب إلى حب الصحابة لنبيهم (ص)، فهذا خبيب بن عدى لما وقع في أيدي كفار قريش وأجمعوا على قتله فقال له أبو سفيان أيسرك أن محمدا عندنا نضرب عنقه وأنك في أهلك ؟ فقال : لا والله ما يسرني إني في أهلي وإن محمد (ص)في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه "
وقد بين السواح أن للنبى(ص) حقوق زائدة فقال :
"لذا فإن الله سبحانه وتعالى أوجب لنبينا (ص)على القلب واللسان والجوارح حقوقا زائدة على مجرد التصديق بنبوءته ، كما أوجب سبحانه على خلقه من العبادات على القلب واللسان والجوارح أمورا زائدة على مجرد التصديق به سبحانه وحرم سبحانه بحرمة رسوله (ص) مما يباح أن يفعل مع غيره أمورا زائدة على مجرد التكذيب بنبوءته
فمن ذلك :
"* أن الله أمر بالصلاة عليه والتسليم بعد أن اخبر أن الله وملائكته يصلون عليه والصلاة تتضمن ثناء الله عليه ودعاء الخير له وقربته منه ورحمته له ، والسلام عليه يتضمن سلامته من كل آفة فقد جمعت الصلاة عليه والتسليم جميع الخيرات ثم إنه يصلى سبحانه عشرا على من يصلى عليه (ص)مرة واحدة حضا للناس على الصلاة عليه ليسعدوا بذلك وليرحمهم الله بها"
هذا ليس حق زائد فكما أوجب الصلاة على النبى(ص) أوجب عليه أن يصلى على المسلمين فقال:
" وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم"
ثم قال :
"إن الله عز وجل أخبر أنه (ص)أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن حقه (ص)أنه يجب أن يؤثره العطشان بالماء والجائع بالطعام وأنه يجب أن يوفي بالأنفس والأموال ، كما قال سبحانه { ما كان من أهل المدينة ومن حوله من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله و لا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه }
فعلم أن رغبة الإنسان بنفسه أن يصيبه ما يصيب رسول الله (ص)من المشقة معه حرام ، وقد قال الله تعالى مخاطبا المؤمنين فيما أصابهم من مشقات الحصر والجهاد : { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الأخر وذكر الله كثيرا } "
والمراد هنا عدم تفضيل المؤمنين أنفسهم على النبى(ص) عند الجهاد فعليهم أن يفدوه بأنفسهم ثم قال :
* أن يكون أحب إلى المؤمن من نفسه وولده وجميع الخلق كما دل على ذلك قوله سبحان : { قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله } ومن ذلك قول عمر بن الخطاب : يا رسول الله لأنت أحب إلى من كل شيء إلا من نفسي ، فقال النبي (ص): " لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك " ، فقال له عمر : فإنه الآن والله لأنت أحب إلى من نفسي ، فقال النبي (ص): " الآن يا عمر " ، وقال رسول الله (ص)" لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده ""
المطلوب هنا هو تفضيل حكم الله وكتابه المنزل على الرسول (ص) على حكم أنفس الناس وأما حكاية الحب المعروفة عند الناس فلست مقصودة فالمسلم يحب نفسه أكثر من أى شخص بمعنى أنه يريد إدخالها الجنة عن طريق طاعة الله ومن ضمنها افتداء النبى (ص) بنفسه فى الجهاد ثم قال :
"* أن الله عز وجل أمر بتعزيزه وتوقيره فقال
{ وتعزروه وتوقروه } والتعزيز : اسم جامع لنصره وتأييده ومنعه من كل ما يؤذيه ، وتوقيره : اسم جامع لكل ما فيه سكينة وطمأنينة من الإجلال والإكرام وأن يعامل من التشريف والتكريم والتعظيم بما يصونه عن كل ما يخرجه عن حد الوقار "
والتعزير والتوقير المذكور فى الآية لله وليس للنبى(ص)لأنه قال بعدها وتسبحوه بكرة وأصيلا والتسبيح خاص بالله وليس بالنبىى(ص)
" خصه في المخاطبة بما يليق به فقال تعالى :
{ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا } فنهى أن يقولوا يا محمد أو أحمد أو يا أبا القاسم ، ولكن يقولوا يا رسول الله ، يا نبي الله ، وكيف لا يخاطبونه بذلك والله سبحانه وتعالى أكرمه في مخاطبته إياه بما لم يكرم به أحدا من الأنبياء فلم يدعه باسمه قط في القرآن بل يقول :
{ يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا}
{ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } "
والآية الأولى ليست خصوصية فى المخاطبة فالمراد به طاعة حكم الله المنزل على النبى(ص) ناهية على طاعة الناس بعضهم البعض فى الأحكام
وأما كونه النبى الرسول فهذا خطاب خاص لا شك فى ذلك ثم قال :
* أنه حرم التقدم بين يديه بالكلام حتى يأذن ، وحرم رفع الصوت فوق صوته وأن يجهر له بالكلام كما يجهر الرجل للرجل ، وأخبر أن ذلك سبب حبوط العمل ، وأخبر أن الذين يغضون أصواتهم عنده هم الذين امتحنت قلوبهم للتقوى ، وأن الله يغفر لهم ويرحمهم ، وأخبر أن الذين ينادونه وهو في منزله لا يعقلون لكونهم رفعوا أصواتهم عليه ولكونهم لم يصبروا حتى يخرج إليهم ولكن أزعجوه إلى الخروج
* أنه حرم على الأمة أن يؤذوه بما هو مباح أن يعامل به بعضهم بعضا تمييزا له ، مثل نكاح أزواجه من بعده ، فقال تعالى : { وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما } "
وما سبق معناه هو نفس معنى الدعاء وهو طاعى الوحى المنزل عليه وهو الكلام الذى يقوله قاضية على أى كلام لغيره لأنه ليس وحيا ثم قال :
* وأوجب على الأمة لأجله احترام أزواجه وجعلهن أمهات في التحريم والاحترام ، فقال سبحانه وتعالى :
{ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم }
* وأما ما أوجبه من طاعته والانقياد لأمره والتأسي بفعله فهذا باب واسع "
هذا أمر خاص بنسوته(ص) ثم قال :
* ومن كرامته المتعلقة بالقول : أنه فرق بين أذاه وأذى المؤمنين ، فقال تعالى :
{ إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا * والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا } "
لا فرق بين إيذاء النبى (ص)وبين إيذاء المؤمنين لأنه واحد من المؤمنين كما قال تعالى :
"آمن الرسول" ثم قال:
* ومن ذلك أيضا : أن الله رفع له ذكره فلا يذكر الله سبحانه وتعالى إلا ذكر معه ،و لا تصح للأمة خطبة و لا تشهد حتى يشهدوا أنه عبده ورسوله وأوجب ذكره في كل خطبة ، وفي التشهد في الشهادتين اللتين هما أساس الإسلام ، وفي الأذان الذي هو شعار الإسلام ، وفي الصلاة التي هي عماد الدين ، إلى غير ذلك من المواضع "
والذكر المقصود ليس ذكر النبى (ص)وإنما الوحى المرفوع كما قال تعالى :
" فمن شاء ذكره فى صحف مكرمة مرفوعة مطهرة"ثم قال :
* ولذا كان سابه أو منتقضه قد ناقض الإيمان به وناقض تعزيزه وتوقيره ، وناقض رفع ذكره ، وناقض الصلاة عليه والتسليم ، وناقض تشريفه في الدعاء والخطاب بل قابل أفضل الخلق بما لا يقابل به أشر الخلق "
كلام صحيح فمن سبه أو انتقصه... فقد كفر
وتحدث الرجل عن الاقتداء به فقال :
"لذلك نقول فإنه ينبغي أن نقتدي به في خلقه وفي إيمانه وعبادته وفي حبه لله وللمؤمنين امتثالا لقول ربنا :
{ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا } وينبغي أن نقتدي برسول الله (ص)في سياسة الدين وسياسة الدنيا
مكانة السنة ووجوب الالتزام بها والعمل بها والحث على التمسك
بالدين وإحياء السنة
1 – الأمر الصريح بالأخذ بما أمر به الرسول والانتهاء عما نهى عنه ، قال تعالى :
{ ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا }
فهذه الآية تقرر هذا الأصل الهام وهو وجوب إتباع النبي (ص)"
الجملة المنتزعة من الآية ليست فى اتباع النبى(ص) وإنما فى الرضا بتوزيعه المال كما قال تعالى :
"ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب" ثم قال :
2 – طاعة الرسول (ص)هي طاعة الله تعالى ، قال عز وجل :
{ من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا }
3 – من حاد عن طاعة الله وطاعة رسوله (ص)كان في عداد الكافرين ، قال تعالى :
{ قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين }
4 – رد الحكم عند التنازع إلى كتاب الله تعالى وإلى سنة رسوله (ص)، قال تعالى :
{ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر ذلك خير وأحسن تأويلا } "
الآية ليس فيها ذكر لسنة النبى(ص) وإنما الرد للوحى المنزل من الله على رسوله(ص) ثم قال
5 – مبايعة النبي (ص)مبايعة مع الله تعالى ، كما قال عز وجل :
{ إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم }
6 – نفي الإيمان عن من لا يحتكم إلى النبي (ص)ولا يرضي تمام الرضي بحكمه وقضائه ، فقال تعالى :
{ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما }

البقية
 
أعلى