قراءة فى بحث القرين

رضا البطاوى

عضو ذهبي
قراءة فى بحث القرين
الباحثان كمال غزال و كمال سحيم والبحث يدور حول القرين كمفهوم فى الأديان المختلفة للوصول لحقيقته وطرحا فى استهلال البحث سؤالا عما إذا القرين شىء داخلى أو شىء خارج النفس فقالا :
"عرف الإنسان منذ بداية وجوده على وجه الأرض صراعاً دائماً في ذاته بين أهوائه (كاللذة والسلطة والمال) من جهة والقيود التي تلجم تلك الأهواء من جهة أخرى (تعرف بالأخلاق والضمير والمحرمات) كما عرف أيضاً أن سلوكه (أفعاله أو أقواله) يأتي نتيجة ذلك الصراع القائم لكنه مع ذلك ظل يتساءل عن طرفي هذا الصراع، هل هي في نفسه فقط؟ أم أنها كيانات غيبية غريبة عنه تلعب دوراً في تشكيل سلوكه؟"
وأجابا بأن الأديان أجابت على الأسئلة المختلفة فى الموضوع بأسئلة أخرى فقال الكمالان:
"أتت الأديان لتجيب عن تلك التساؤلات لتوضح الأمر على أنه صراع بين الخير والشر، بين الملائكة والشياطين، وأن الإنسان متورط لا محالة في هذا الصراع ومن هنا برز تساؤل آخر: هل يملك الإنسان دوراً في تغيير نتيجة هذا الصراع القائم في ذاته أم أن سلوكه رهن بنتيجة الحرب بين تلك الكيانات المذكورة أي أنه ضحية فقط؟"
وكرر نفس المعانى حوا ما إذا كان الإنسان ضحية أم هو المسئول فقالا :
" بمعنى آخر: هل الإنسان مسير أم مخير؟، شغل ذلك السؤال الفلاسفة وعلماء الدين وتجادلوا فيه دهوراً ولن نناقشه في هذا المقال ولكن نكتفي بالقول:
" من الواضح أن هناك فهماً فطرياً لدى الإنسان للتمييز بين طرفي الصراع وهذه القدرة على التمييز تفرض وجود كيان ثالث نطلق عليه الذات أو ما يعرف بـ إيجو Ego في علم النفس الفرويدي، أي أن الإنسان مسير ومخير في آن معاً، تلك الثنائية التي تبدو ظاهرياً متناقضة منطقياً موجودة في النفس البشرية المعقدة "."
ومن الفقرة السابقة نجد أنهما أجابا بتصديق ما قاله فرويد وابتعدا عن الأديان فقالا :
"لنناقش الآن أحد طرفي الصراع الذي يلعب على وتر الشهوات والأهواء لدى الإنسان فلا يكترث إلى العواقب التي قد تكون مدمرة على من حوله من البشر، هذا الطرف في الصراع لا بد أن يكون ملازماً وملاصقاً للإنسان ويولد معه ويغويه باستمرار، لماذا؟ لأنه لم يعرف في الحياة البشرية أن أحداً لم يكن ولو للحظة من لحظات حياته غافلاً عن أهوائه، وأيضاً يقتضي الإيمان بوجود الشيطان أنه ليس من الممكن له أن يتابع البشر كافة في نفس الوقت ليغويهم لفعل الشر، لذلك يقوم بتوكيل أتباعه على كل إنسان جديد، ومن هنا أتت فكرة القرين في الدين الإسلامي ليس فقط لتفسر سلوكاً مبنياً على الشهوات وبدون قيود، ولكن أيضاً لتفسر ظواهر كالمس الشيطاني والتقمص واستحضار الأرواح وغيرها بحسب رأي بعض الباحثين. نتمنى أن تكون الأسطر التالية أن تعطي نظرة مختصرة وأقرب للشمولية قدر الإمكان عن فكرة القرين."
والحديث السابق ابتعد عن منطقة القرين إلى كون الصراع بين الشهوات والعقل
واستهل الكلام الحقيقى عن القرين بتعريفه لغويا فقالا:
"القرين في اللغة
إذا بحثنا في كتب اللغة نجد أن العلماء عرفوا القرين على أنه الصاحب أو الرفيق ولكن في اللغة العربية كل كلمة لها معنى خاص بها، الصاحب مثلاً أو الصديق يكون فيه بعض صفات مشتركة مع صاحبه أما الخليل فالصفات المشتركة تكون أكثر بين الشخصين مما بين الصاحبين أما القرين فيتطابق في الصفات مع قرينه."
وهذا التعريف اللغوى لا يفيدنا بشىء وتطرق الكمالان إلى أن القرين فى الديانة المفتراة المنسوبة لقدماء المصريين فقالا:
"أساطير ومعتقدات شعبية
اعتقد قدماء المصريون أن هناك صورة أخرى تسكن جسم الانسان وتسمى (كا) وهي ما تعرف بالقرينة والتي تولد مع كل مولود يأتي الى الحياة، وهي صورة عن الانسان وتقوم بحمايته، فإذا مات رافقته الى قبره وهناك يكون لها عمل آخر ولذا فإن القرينة تقترن بالانسان ولا تفارقه. كذلك يعتبر الكثير من الناس أن القرين أصل كل الشرور ومنه تأتي كل الشرور الأخرى وهو ينمو مع الأنسان وينتشر في أنحاء جسمه ليتمكن من السيطرة عليه وهناك أيضاً القرين الطيب الدي يحاول أن يمد يد العون للأنسان الدي يرتبط به ومنه يتضح أن هناك صراع داخلي بين القرين الشرير والقرين الطيب كما يعتقد بعض الناس بوجود القرين أو (القرينة).
ويوصف القرين بحسب بعض المعتقدات الشعبية التي تعود بجذورها الى عشرات القرون (بل الى أكثر من ثلاثة آلاف سنة) بأنها روح شريرة أو جنية شريرة تتمثل بصور وأشكال مختلفة للمرأة المتزوجة لتجعلها عاقراً.
وقد يلجأ من يعتقد بالقرينة الى أمور وقائية لحماية المرأة أو الطفل بعد ولادته من آذاها، وذلك باتباع وسائل عدة منها: إلباسه ثياب بنت اذا كان المولود ذكراً أو إلباسه ثياب راهب أو نذره أو تعميده أو بوضع حلقة معدنية في قدمه أو في معصمه، أو بوضع خلخال من حديد في رجل المرأة أو بتعليق حجاب في عنق الطفل أو بالرقوة والتبخير."
والحديث المنقول السابق عن ديانة اخترعها المحدثون عن وجود قرين طيب وقرين شرير ولنهكا ليسا من ألإنسان هو تخريف ينفى مسئولية الإنسان عن عكبه وهو كسبه كما قال تعالى :
" كل نفس بما كسبت رهينة "
فالله خلق النفس بها جزئين الشهوات وهى ممثلة الشر والعقل وهو ممثل الخير والصراع يدور بينهما فى النفس وإرادة النفس هى التى تختار اتباع هذا الطرف أو ذلك كما قال تعالى :
" فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر "
ومن ثم لا وجود للقرين بمعنى شىء خارج النفس إلا أن يكون هو صديق السوء وهو فرد أخر أى إنسان أخر
وتحدث عن القرين فى الإسلام وللأسف هو إسلام اخترعه الناس واعتبروه الإسلام الحقيقى فقالا:
"القرين في الإسلام
يعتبر الإسلام القرين كائن غيبي يلازم الإنسان في حياته وهو مخلوق من الجن المسبب للوسوسة والشرور المتأتية من إغواء النفس حيث ورد ذكره في عدة مواضع من القران الكريم:
- " وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ " (سورة ق -آية 23)
- " قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيد " (سورة ق -آية 27)
- " وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ " (سورة الزخرف - آية 36)
وقد يكون للإنسان قرين آخر من الكائنات الغيبية كنوع من الجن الصالح أو الملائكة التي تنصحه بفعل الخير، وقد بين محمد رسول الله (ص) فكرة القرين: عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما منكم من أحدٍ إلا وقد وكِّل به قرينه من الجن، قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير ".
نستنتج من الحديث المذكور أن القرين يمكن له أن يغير من سلوكه مع النفس. فهل هذان مقتصر على الأنبياء وحدهم فقط؟
وقد ذكر في رواية أخرى عن الحديث المذكور: في رواية مسلم: " ... وقد وكِّل به قرينُه من الجنِّ وقرينُه من الملائكة " - رواه مسلم.
أي أن للإنسان قرينان وليس واحد، أحدهما من الجن والآخر من الملائكة."
وما ذكر هنا فهم خاطىء للقرين فالقرين فى القرآن إما هو الصاحب وهو الصديق المصل لصديقه فهو إنسان أخر بدليل وجود أحدهما فى الجنة والثانى فى النار لأنه لم يطعه كما فى قوله تعالى :
"قال هل أنتم مطلعون فاطلع فرآه فى سواء الجحيم قال تالله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربى لكنت من المحضرين"
وأحيانا عندما يطيع صاحبه يكون الاثنان معا فى النار كما فى قوله تعالى :
""حتى إذا جاءنا قال يا ليت بينى وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم فى العذاب مشتركون"
والقرين الثانى هو الشهوات أى هوى النفس وهو شيطان النفس وهو ما ذكر فى قوله تعالى :
"ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا"
والحديث السابق متعارض مع القرآن لأن معناه أن النبى (ص) مسير وليس مخير
وتحدثا عن النفس فى القرآن فقالا:
"النفس في القرآن الكريم
هل لفكرة القرين صلة بالنفس؟ نحن نعرف أن القرآن الكريم أطلق على النفس عدة صفات عندما قد ذكرها في مواضع عدة منها:
- " وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إلا مَا رَحِمَ رَبِّي ? إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ " (سورة يوسف - آية 53)
- " لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ " (سورة القيامة - الآية 2)
- " يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ " (سورة الفجر - آية 27)
تولد النفس مع الإنسان وتتطبع بطباع قد تكون طيبة أو خبيثة حسب أعمالها، ويعتقد أن القرين هو من تتفاعل معه النفس في الأفكار والتخيلات، فأنت مثلاً عندما تقف أمام المرآة لتسأل: هل أبدو جميلاً؟ حينها يجيبك قرينك: كأن لون القميص ليس لائقاً. عندها قد تقتنع بما نقله إليك أو قد تجيبه بكل ثقة: " بل أبدو في غاية التألق "، وقد تكون النفس قوية وذات قناعات راسخة لدرجة أنها طوعت قرينها بإتجاه معين لا يتزحزح عنه."
قطعا النفس تكون على حسب إرادة صاحبها فهى من تختار الهداية أو الاساءة كما قال تعالى :
"من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها"
وتحدثا عن النفس عند فرويد وهو ملحد أراد نشر الفاحشة بين الناس ورفع عنهم التكليف بما اخترعه من اللاشعور واللاوعى فقالا :
النفس بحسب فرويد
"قسم سيجموند فرويد رائد علم النفس النمساوي شخصية الإنسان الى ثلاثة أنواع:
- الأنا العليا: هي الضمير أو القيم والتقاليد والاعراف والقوانين المكتسبه
- الأنا السفلى: هي الغريزة البدائية والجنسية لدى الإنسان وهي فطرية. - الذات ... : هي الشخصية الناتجة عن صراع الأنا العليا والسفلى.
ولدى مقارنتها مع ما ذكره الإسلام عن القرين وأنواع النفس، نجد أن هناك تشابهاً، فقرين الجن يرادف الأنا السفلى، وقرين الملائكة يرادف الأنا العليا، والنفس ترادف الذات. وتصبح صفات النفس مثل اللوامة أو المطمئنة أو الأمارة بالسوء مجرد نفس انحازت لرأي الأنا العليا أو السفلى. أي أننا أمام نظرية هنا يمكن أن نطلق عليها " نظرية القرين "."
وكلام فرويد لا يتشابه مع الإسلام فى شىء فلا وجود لفطرة أى وراثة فى الإنسان لأن الإنسان يولد وهو جاهل لا يعلم شيئا كما قال تعالى :
" والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا"
ثم حدثنا الكمالان عن نظرية النار والنور فقالا :
"نظرية الهالة النارية والهالة النورانية
يزعم بعض الباحثين أن الانسان محاط بهالة مركبة من عنصرين الأول ناري (قرين جني)، والثاني نوراني (قرين ملائكي)، ويستندون في فرضيتهم هذه أن الإنسان يمتلك هالة كهرومغناطيسية لها تردد معين، تتبع جذورها من القلب، ويعتقدون أن الله تعالى خلق الانسان واحاطه بترددات ثابتة لا يمكن ان تضطرب إلا في حالات خاصة كالوقوع في الإثم أو القيام بعمل صالح.
وكلما ازدادت عمل الانسان الصالح، ازدادت الهالة النورانية التي تحيط بوجهه، ولذا يقال أن لهذا الانسان أو ذاك نور في وجهه، وعلى العكس تتقلص الهالة النورانية وتزداد تلك النارية كلما قام الانسان بأعمال غير صالحة. وعند أول تأثير في هذه الهالة سيتسبب في حدوث اضطراب لدى الانسان لا سيما في تصرفاته وسلوكياته ويشعر بأعراض مختلفة غير طبيعية، ولذا يستنتجون أنه مصاب بمس."
بعد أن اثبت العلم الحديث ان هناك مجالاً كهرومغناطيسياً يحيط بالجسم البشري زعم هؤلاء الباحثين أن طبيعة اجسام الجن المخلوقة من نار السموم أو مارج من النار وهي تقع خلف ترددات الضوء المرئي في سلم الترددات، وبالتحديد تحت مجال الاشعة تحت الحمراء تقريباً ومن هنا يقولون: " إن طبيعة اجسام الجن بشكل عام لها ترددات كهرومغناطيسية تتقارب أو تتساوى مع ترددات الطيف للأشعة تحت الحمراء "، رغم عدم وجود إثبات علمي تجريبي على ظهور كائنات في كاميرات التصوير الحساسة للأشعة تحت الحمراء. وبحسب تلك النظرية أو الفرضية حول الهالة المحيطة بالانسان نجد أنه يمكن ان تختلف مواصفات هذه الترددات بسهولة مع ترددات أخرى كأن يتداخل مع هذه الهالة شيء آخر له المواصفات نفسها فعلى سبيل المثال لو تعرض المرء الى هجوم من حيوان شرس اثناء السير بالليل فلا بد انه سيشعر بالقشعريرة في بدنه " القشعريرة ناتجة عن ازدياد تردد القرين"، فإذا كان هناك جن يراقب هذا الشخص وكان تردد قرين الشخص مساو لتردد هذا الجني، فإن الجني يخترق قرين هذا الشخص ويصبح مقروناً أو ما يسمى بالمعنى العامي ملبوساً.
وتشير الدراسات الأخيرة الى أنه عندما يغضب الانسان ترتفع درجة حرارته وتزيد ضربات قلبه فتؤثر في ترددات الهالة المحيطة به وتصبح ترددات الهالة مشابهة لترددات الجن وهي ترددات الاشعة تحت الحمراء، وهنا يزعم أن الجني يتمكن من التداخل مع هالة الانسان واختراقها ودخول جسم الانسان."
وما قيل عن النظرية والعلات هو كلام لا حقيقة له وكذلك الكلام عن الجنى والملائكى يتنافى مع وجود شهوات النفس ممثل الشر ومع البصيرة وهى العقل ممثل الخير وبينهما يدور الصراع الإنسانى الذى تحسمه إرادة وهى مشيئة الإنسان كما قال تعالى :
" فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر "
فلا وجود لجنى شيطان فى البشر لأن الجنى نفسه يوسوس له الشيطان كما قال تعالى :
" من شر الوسواس الخناس الذى يوسوس فى صدور الناس من الجنة والناس"
كما أن الملائكة لا تنزل ألأرض أبدا وتعيش فى السماء وليس فى الأرض حيث يتواجد البشر كما قال تعالى :
" قل لو كان فى الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا"
وتحدث الكمالان عن الوسوسة وهى الكلام داخل الإنسان فقالا :
"الوسوسة: الصوت الداخلي
عندما يفكر الإنسان بأمر معين فأنه يسمع في عقلة صوت مطابق للصوت الذي يتكلم به و هذا طبيعي و هو صوت نفس الإنسان. و من المعروف في الشريعة الإسلامية أن لكل إنسان قرين شيطان يوسوس له. ولكن كيف يوسوس هذا القرين للإنسان؟ يقوم هذا الشيطان بمطابقة صوته مع صوت نفس الإنسان من حيث السرعة، النبرة، وحتى اللغات التي يعرفها الإنسان و يتكلم بها هذا القرين و يوسوس للإنسان بها. فيسمع الإنسان صوت في عقلة مطابق لصوت نفسه و يعتقد الإنسان أن نفسه تحدثه بهذه الأمور والأفكار ولكن الأفكار التي يحتويها هذا الصوت هي أفكار سوء (أن يؤذي الإنسان نفسه أو غيره) فحشاء (أفكار الزنا و ما شابه) و القول على الله بما لا يعلم الإنسان ويخدع الشيطان الإنسان بجعله يعتقد أن هذه الأفكار هي من نفس الإنسان و أنها حقيقة. فتأثير الشيطان على الإنسان هو سبب ما يعتقد الناس بأنه مرض نفسي. وقد ورد تأثير الأفكار التي يوسوس بها الشيطان للإنسان في القرآن الكريم: إنما يأمركم بالسوء و الفحشاء و أن تقولوا على الله مالا تعلمون " (سورة البقرة - آيه 169)."
وما قيل عن وجود الشيطان وهو الجنة الذى يطابق صوت ولغة الإنسان كلام يتعارض مع أن الاتصال بين الجن والإنس مقطوع تماما من عهد سليمان(ص) وما قبله لأن دعا أن يختصه الله بالاتصال فقط ولا يعطيه لأحد من يعده فقال تعالى :
" رب اغفر لى وهب لى ملكا لا ينبغى لأحد من بعدى"
ومن هنا انتفى كلام الكمالين
وتحت عنوان دراسة علمية أخبرنا الكمالات بدراسة لا تنتمى للعلم بصلة فالا:
"دراسة علمية
- عندما قام د. أندرو لويس وهو من أشهر الأطباء النفسيّن في بريطانيا بدراسة علمية عن الأفكار التي يسمعها المرضى النفسيّن فوجدها تندرج تحت التصنيفات التالية:
1 - السوء Harm
2 - الفحشاء Lust : القيام بأفعال جنسية ماجنة.
3 - التجديف Blasphemy : القول على الله بما لا يليق لجلاله.
ونتائج هذه الدراسة مطابقة تماماً للأفكار التي يوسوس فيها الشيطان أو القرين للإنسان كما وردت في القرآن الكريم من سوء، فحشاء، والقول على الله بما لا يعلم الإنسان. ويزعم العديد من المجرمين أنهم سمعوا أصواتاً تأمرهم بارتكاب جرائمهم، إقرأ عن جرائم تمت بإيعاز من كائنات غيبية.
والرأي السائد هي أنه إذا جاءت فكرة أو صوت (وساوس) يقول للإنسان أموراً تتعارض مع الإيمان أو ما نهى الله عنه يكون مصدرها الشيطان و ليس الإنسان أما إذا جاءت للإنسان أفكار تتفق مع أمر به الله مثل مساعدة الغير تكون رحمه من الله عز و جل لهذا الإنسان ومن هذا يمكن استنتاج أن القرين يؤثر علينا وأن اقترانه هذا يجسد الصراع الأبدي بين قوى الخير والشر في الإنسان."
وكلام الدراسة هو نفى للمسئولية عمن سموهم مرضى وهم ليسوا بمرضى وإنما مجرمين عتاة يدعون الجنون والخبل للهروب من عقوبات تلك الجرائم ويساعدهم على ذلك الطب النفسى الذى يتقاضى أجورا مهولة مقابل تزوير العلم
وتحدث الباحثان عن نظرية القرين فى تفسير الظواهر المجهولة فقالا :
"نظرية القرين في تفسير الظواهر الماروائية
هل تنفع نظرية القرين في تفسير الظواهر الماروائية كالتقمص واستحضار الأرواح والخروج من الجسد وحتى الأماكن المسكونة؟ لنناقش ما يلي:
1 - السحر وإستحضار الأرواح
هناك مزاعم عن إستغلال نظرية القرين من قبل السحرة والذين يقومون باستحضار الأرواح تحت عدة مسميات وهناك مثال على ذلك:
عندما تكون عند أحد السحرة فيذكر لك اسمك واسم عائلتك وفي بعض الأحيان أشياء تتعلق بك ولا أحد يعرفها إلا أنت، فكيف عرف هذه المعلومات؟ يعتقد البعض أن الساحر حصل عليها من طرف قرين الشخص بعد أن سيطر عليه الساحر بواسطة أحد الشياطين الذي تحالف معه. ويزعم أيضاً ظهور شبح الميت في جلسات إستحضار الأرواح ويرى البعض أن الذي ظهر هو قرين الشخص وليس روح الميت بمساعدة من الشياطين ومن ذلك جاءت فكرة تناسخ الأرواح وهي برأي البعض ليست سوى تصورات وهمية قد غرزتها الشياطين في بعض المعتقدات بواسطة القرناء لتضليلهم عن مسألة الحساب والفناء."
الظاهرة المزعومة خرافة تتنافى مع أن الموتى لا يمكن أن يعودوا للحياة الدنيا فى الأرض أبدا كما قال تعالى :
" وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون"
ثم قالا :
2 - ظاهرة الأماكن المسكونة
يزعم وجود أماكن حول العالم يقيم فيها "نزلاء "معروفين رويت عنهم قصص كثيرة تتناول أرواحهم الهائمة في أماكن محددة مثل قصة شخص جرى تعذيبه حتى الموت أو شخص خانه صديقه فغدر به فلاقى حتفه، ويلاحظ أن هناك ميل طبيعي في هذه الأماكن لظهور الأشباح والأمر ببساطة عائد إلى حالتها وما وقع فيها من أحداث مروعة كالسجون والفنادق بما فيها المقابر بالطبع، والسؤال هنا: من أين قدمت تلك الأرواح؟
قد تحمل نظرية القرين جواباً على هذا السؤال شرط إفتراض بقاء القرين بعد موت الإنسان الموكل به (طالما أن أعمار الجن أطول من أعمار البشر) ولسبب ما يهيم قرين المتوفى في نفس المكان مما يجعل بعض الناس وصفه بالمكان المسكون لما يرونه من أشباح تتجسد بهيئة المتوفين أو ما يسمعونه من أصوات أو ما يشعرون به من أحاسيس تبعث فيهم القلق، رغم وجود تفسيرات علمية لما يحدث وقد يكون ذلك أيضاً تفسيراً لما يعرف بـ أهل الخطوة في التراث الشعبي، حيث يزعم البعض أنهم من أولياء الله الصالحين أو ذوي الكرامات الذين يمتلكون تلك القدرة الخارقة على قطع مسافة طويلة جداً في خطوة واحدة أو في لمح البصر فلا يعوقهم بحر ولا جبل أو أنها تلك القدرة على التواجد في أكثر من مكان في نفس اللحظة، فهل أطيافهم (قرناؤهم) هي التي تنقل لهم أخبار المناطق البعيدة التي زاروها بعد أن غادرت أجسادهم لبعض الوقت؟ خصوصاً عندما نعلم أن الجن يستطيع السفر لمسافات بعيدة في لمح البصر كما ذكر في القرآن الكريم."
وقطعا الجن اتصال البشر مقطوه بهم من عهد سليمان (ص) لأن سليمان(ص) طلب من الله ألا يعطى معجزى الاتصال بهم لأحد بعده فقال :
" رب اغفر لى وهب لى ملكا لا ينبغى أحد من بعدى"
ثم قال الرجلان:
4 - ظاهرة التقمص أو المس الشيطاني
يمكن أن تنفع نظرية القرين في تفسير ظاهرة التقمص على النحو التالي:
فقد يحدث أن يقوم قرين شخص متوفى بتلبس شخص آخر من الأحياء في ما يدعى بظاهرة المس الشيطاني حيث يقوم ذلك القرين بنقل ذكريات الشخص الأول إلى الشخص الثاني. طالما نعلم أن عمر الجن أطول من عمر الإنس ويقتضي ذلك تحقق إفتراض:" أن لا يموت القرين عند موت صاحبه ويتمكن من متابعة مهامه بشكل مؤقت مع أحد الأحياء، تبديل أدوار مع قرين الشخص الحي". خصوصاُ ان كان الشخص الثاني صغيراُ في السن وفي مرحلة ما قبل البلوغ، لأنه من المعروف أن يملك الأطفال شفافية أكثر اتجاه المؤثرات الخارجية (الجن) وتكون جاهزة لتلقيها وهذا ما نراه في غالبية حوادث "التقمص"."
وخرافة الاقمص كذب فهى نفى لوجود الحساب ألأخروى وتحويله فى الزعم على حساب دنيوى كما أنها تختصر البشرية فى عدة أفراد بينما لو عدنا لأول البشرية كان العدد بالعشرات والمئات بينما حاليا بالمليارات فمن أين أتى كل هذا إن كان النفوس الخبيثة كان عددها محدود جدا ؟
ثم قال :
5 - ظاهرة الخروج من الجسد
في ظاهرة الخروج من الجسد (مسألة ما زالت غير مثبتة علمياً) يختبر الشخص شعوراً بأنه خرج من جسده الفيزيائي و مع كامل إدراكه بذلك، هذا الوعي الذي يرافقه أثناء خروجه ويبقى الجسد في حالة غيبوبة أو نوم عميق!. أي أن عند خروجه من جسده، يبقى محافظاً على قدرته على الإدراك والتفكير وحرية التصرّف و اتخاذ القرارات حسب الحالة!. كل هذه الميزات ترافق الشخص (أو روح الشخص) أثناء خروجه عن جسده، يشعر الخارجين عن جسدهم بأنهم يستطيعون التنقّل بحرية من مكان إلى آخر، و يمكنهم الانتقال إلى أماكن بعيدة عن موقع أجسادهم الفيزيائية، و يدركون مشاهد وأحداث كثيرة، و يستطيعون حفظ تلك المعلومات في ذاكرتهم و العودة بها إلى جسدهم الفيزيائي!
هنا يبرز دور نظرية القرين لتفسير ما يحدث، إذ يرى البعض أن الذي يخرج فعلاً هو القرين وعندما يعود الى الجسد يعيد الصور التي سجلها واسترجعها إلى الدماغ من خلال العين الثالثة وهذا يوهم الناس بأنهم خرجوا وماهي الا رؤى أو ذاكرة نقلها القرين."
قطعا الرجلان يعترفان بأن الظاهرة لا دليلا عليها ومع هذا يتكلمون عنها وكأنها موجودة بالفعل
وفى النهاية طرحا مزيدا من الأسئلة عن الموضوع فقالا:
:تساؤلات
بالطبع ما زالت هناك أسئلة كثيرة حول القرين شأنه في ذلك شان بقية الكيانات الغيبية، نذكر من هذه الأسئلة:
1 - ما هي دلالات ذكر القرين في الكتب السماوية الأخرى كالإنجيل والتوارة؟
2 - غياب وحضور القرين: هل يموت القرن مع موت الإنسان الموكل به؟ فمن المعروف أن القرين من الجن وأعمار الجن أطول. وهل يمكن للقرين أن يترك الشخص لفترة مؤقتة ثم يعود إليه؟ أم يكون ملازماً كل اللحظات؟ وهل يكون لنا نفس القرين طوال حياتنا؟ وماذا لو مات القرين قبل موت الإنسان الموكل به، هل سيوكل قرين آخر به؟
3 - إذا كان نظرية القرين تفيد في تفسير ظاهرة الاماكن المسكونة، إذن لماذا فقط تغادر بعض قرناء المتوفين من المكان في حين يبقى البعض منها فيه؟ ولماذا يحدث ذلك فقط في الحالات التي تشهد معاناة أو عذاب مع مرض أو جريمة أو إنتحار، فيتجسد القرين بنفس شخصية الضحية وينقل سلوكياتها وتصرفاتها المزعومة؟
4 - هل يكون القرين متفقاً مع جنس الإنسان؟ فإذا كان الإنسان ذكر هل يكون قرينه من الجن ذكر أيضاً؟ وما هو تفسير ميل الأشخاص للإسترجال أو للإستنساء؟ هل هو بسبب طبيعة القرين المختلفة بالجنس؟ وهل تنفع نظرية القرين في تفسير الميول الجنسية المثلية؟5 - على ماذا يعيش القرين؟ (وهذا ينطبق أيضاً على طعام غيره من الجن)."

ولو عدنا للقرآن فكل هذه الأسئلة خاطئة لأنها مبنية على فهم خاطىء
 
أعلى