خداع الراي العام في السياسة الدولية / د. راجي نصير دواره

خداع الراي العام في السياسة الدولية
صناعة العدو في السياسة الامريكية أنموذجا
Deception of public opinion in international politics
creating the enemy in American politics as an example



م.د. راجي نصير دواره
معهد العلمين للدراسات العليا
Doctor teacher
Raji Naseer Dawara
Al Alamein Institute for Postgraduate Studies
rajinaseer@gmail.com
المستخلص
تمثلٍ « صناعة العدو» احدى الاستراتيجيات المعروفة منذ القدم، ومازالت متبعة حتى الان، في صنع السياسة الداخلية والخارجية للدول والأنظمة السياسية. فصناعة العدو في السياسة الداخلية، لاسيما في الأنظمة الشمولية والدكتاتورية، تستخدم للهروب من المشاكل الداخلية، والتخلص من الخصوم السياسيين، ٍوضرب المعارضة للسلطة الحاكمة. اما على مستوى العلاقات الدولية فان العدو يستخدم، من جانب القوى الكبرى والاستعمارية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية، الراغبة بفرض هيمنتها على الدول والشعوب الأخرى وفق منطق القطبية الاحادية، لتبرير الحروب، واحتلال الدول، بحجة تهديدها للبلد او للأمن القومي الأمريكي او العالمي كما تسميه أحيانا لأغراض التمويه، وفي كلا الحالتين فان الهدف من صناعة العدو، هو قلب الحقائق، وتزييف الواقع، بغية خداع الرأي العام واستمالته لتمرير السياسات، ويلعب الاعلام، التقليدي والجديد، دورا كبيرا في اقناع واستمالة الرأي العام وخداعة، وبالتالي في تمرير السياسات التي يضعها المتحكمون بالقرار، وأصحاب المشاريع الدولية.

الكلمات المفتاحية: الرأي العام، الاعلام، صناعة العدو، السياسة، العلاقات الدولية.

Abstract
The “enemy innovation “ is one of the strategies known since ancient times, and is still being followed, in making the internal and external policy of states and political systems. Making the enemy in domestic politics, especially in totalitarian and dictatorial regimes, is used to escape from internal problems, get rid of political opponents, and strike opposition to the ruling authority. As for the level of international relations, the enemy is used by the major and colonial powers, led by the United States, which desires to impose its hegemony over other countries and peoples according to the logic of unipolarity, to justify wars and the occupation of states, under the pretext of threatening the country or the American or global national security as it is sometimes called, for the purposes of camouflage, and in both cases, the goal of making the enemy is to overturn the facts and falsify In reality, in order to deceive public opinion and entice it to pass policies, the media, both traditional and new, play a major role in persuading and coaxing public opinion and deceiving it, and thus in passing the policies set by decision-makers and owners of international projects.

Keywords: public opinion, media, enemy industry, politics, international relations.

المقدمة:

ان الوسائل والأساليب التي يتم عبرها صناعة الرأي العام واستمالته او خداعه، كثيرة ومختلفة، وهي تتنوع بحسب الأسباب والدوافع، ولعل واحدة منها “ صناعة العدو”، التي تستخدم ذريعة لتبرير قرارات سياسية داخلية، او حروب مع دول أخرى بهدف احتلالها، او فرض الهيمنة على شعوبها سياسيا او اقتصاديا او عسكريا، عن طريق تحويلها الى « عدو «، وشيطنته، لإقناع الرأي العام بخطر داهم يمثله هذا العدو، ولا يمكن التخلص منه الا بوقوف الشعب، بل والرأي العام العالمي، مع السلطة الحاكمة او أصحاب القرار، في محاربة هذا العدو المفترض او محاصرته، او حتى اعلان الحرب عليه.
ان التطور الذي حصل في وسائل الاعلام التقليدية والجديدة، كان له اثر كبير في اتساع وشيوع ظاهرة « صناعة العدو»، حتى بات احد القواعد الأساسية في السياسة الدولية، من جانب القوى الكبرى الطامحة بفرض ارادتها على الدول الأخرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية، خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق، وتفردها بالأحادية القطبية في قيادة العالم، حيث استغلت امتلاكها للمعرفة في مجال التكنلوجيا الإعلامية واحتكارها، والتي مكنتها من التحكم بوسائل الدعاية والاعلام الكبرى في العالم، للتلاعب بالراي العام المحلي والعالمي، للهروب من المشاكل والتحديات الداخلية، والاستفادة من خطر العدو المزعوم لتقوية الجبهة الداخلية، وصولا الى فرض معاييرها الخاصة، وبالتالي فرض ارادتها السياسية على القرار الدولي، تحت مسمى العولمة، واستغلال مفاهيم وشعارات حقوق الانسان والديمقراطية، او محاربة الإرهاب، وصولا الى إعادة صياغة النظام العالمي الجديد على مقاسات مصالحها القومية، ومشاريعها التوسعية.
أهمية البحث:
تكمن أهمية البحث في محاولة التعرف على أساليب خداع الراي العام، وتنميط الوعي المجتمعي، والذي تحول الى احد الفواعل الأساسية في السياسة الدولية، لتبرير طموحات ومشاريع غير شرعية وغير قانونية، عبر صناعة مشروعية كاذبة لسياسات عدوانية وتوسعية، خاصة من جانب الولايات المتحدة الامريكية، التي تحاول التحكم بالسياسة الدولية، بأساليب ناعمة، تقوم على إشاعة الكراهية ضد عدو مفترض، تسميه الولايات المتحدة وفق مصالحها ومقتضيات تمرير سياساتها الدولية، ، وتحريض الراي العام عليه بأسلوب الضخ الإعلامي والدعائي المكثف، القائم على حجب الحقائق، وفرض معادلات موهومة تقوم على الكذب والتزييف، من خلال التحكم بوسائل الاعلام الكبرى ومواقع التواصل الاجتماعي، عبر ما بات يعرف بالحرب الناعمة، والتي تَستخدم في كثير من الأحيان الراي العام في الدول المستهدفة، لإسقاط او اضعاف النظم السياسية الحاكمة فيها، من دون الحاجة الى استخدام القوة الصلبة، واستغلال الرأي العام الدولي لتبرير هيمنتها على القرار الدولي، بل واحتلال بعض الدول كما حصل مع العراق وأفغانستان، بحجة الحرب على الإرهاب، وتحت شعارات الديمقراطية والدفاع عن حقوق الانسان.

فرضية البحث:
يفترض البحث ان صناعة العدو، هي شكل من اشكال الخداع السياسي، على المستوى المحلي والدولي، ونمط من السياسات الهادفة لتبرير الحرب العسكرية او السياسية او الإعلامية او الاقتصادية، ضد الدول او الامم او الشعوب، التي يقول صناع السياسة في القوى والدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة، انها تمثل مصدر خطر لأمن بلدانهم القومي، في محاولة لدفع الراي العام للوقوف مع قراراتهم، وتأييد سياساتهم غير المشروعة، وان هذه الادعاءات لا تقوم على حقائق واقعية، وانما أكاذيب سياسية يتم تضخيمها إعلاميا، عبر الميديا الممولة والخاضعة لإرادة المهيمنين سياسيا وماليا، لتحقيق مخططات استعمارية، او لتبرير حروب هيمنة عدوانية، او للتفرد بزعامة العالم.

إشكالية البحث:
يحاول البحث الإجابة على مجموعة تساؤلات، هي:

كيف تبرر القوى الكبرى والاستعمارية وعلى راسها الولايات المتحدة الامريكية، مشاريعها للهيمنة على العالم، عبر صناعة العدو؟
لماذا تحاول الدول تضخيم خطر عدو الموجود، او صناعة عدو وهمي والحديث عن خطره المفترض؟
كيف تحاول أمريكا خداع الراي العام لتصديق اكاذيبها عن العدو الحقيقي او المفترض؟

ما هو دور الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في خداع الرأي العام واستمالته، لتأييد فكرة الحرب على العدو المفترض؟

منهجية البحث:

يستخدم البحث المنهج الوصفي التحليلي، والمنهج التاريخي، لدراسة ظاهرة صناعة العدو، واستخدامه في السياسة الخارجية والعلاقات الدولية، خصوصا من جانب الولايات المتحدة الامريكية.

هيكلية البحث:
يتكون البحث من مبحثين بمطالب متعددة، يتناول المبحث الأول الراي العام وتعريفاته، وأساليب استمالته، ودور الاعلام في صناعة الرأي العام. اما المبحث الثاني فيركز على العوامل المؤثرة في السياسة الدولية، وأسلوب صناعة العدو في السياسة الخارجية الامريكية، ودور الاعلام في تضخيم وتمرير صورة العدو المفترض.
المبحث الاول
الرأي العام

يلعب الراي العام دورا فاعلا في صنع السياسات العامة للدول، من خلال تأثيره على صانع القرار، او قبول قراراته ووضعها موضع التنفيذ، ولذلك تحرص الدول على اختلاف أنظمتها السياسية على ضمان تأييد الراي العام، واستمالته بأساليب متعددة، لضمان تأييده او قبوله بما تتخذه من قرارات، وما تطرحه من تبريرات، لتنفيذ سياساتها على المستوى الداخلي والدولي، باعتبار ان رضى، او عدم ممانعة الرأي العام على اقل تقدير، يعطي مشروعية لقراراتها، ويعطيها القدرة والقوة على تنفيذها، ويسمح بتمريرها على ارض الواقع.
المطلب الاول: تعريف الراي العام ( اللغة والمصطلح )
المعنى اللغوي:
الرأي: كما جاء في المعجم الوسيط، (راَه) يراه، ويراه رأيا، ورؤيته: أبصره بحاسة البصر، واعتقده ودبره. والرأي: الاعتقاد، والعقل، والتدبر، والنظر، والتأمل، ويقال رأيته رأي العين، حين يقع عليه البصر، والراي استنباط الاحكام الشرعية في ضوء قواعد مقررة.[1]
اما كلمة العام في اللغة فتعني الشامل، وخلاف الخاص، يقال: جاء القومُ عامة، جميعا (العامي)، المنسوب الى العامة، ومن – الكلام: ما نطق به العامة.[2]
المعنى الاصطلاحي:
مصطلح الرأي العام يتكون من كلمتين « الرأي» و « العام «، فكلمة الرأي تعني باللاتينية (Opinion)، اما كلمة العام (Public)، وهو ما ليس بخاص، فقد رأى بعض الباحثين ان المقصود بها الجماعة التي تشترك في تكوين الرأي العام، أي انه لا يرتبط بالفردية، بل بالوحدة العامة الكلية.[3]

تعريفات الرأي العام:
للرأي العام تعريفات كثيرة ومختلفة، بحسب اختلاف اختصاص الباحث، والزاوية التي ينظر منها للمفهوم، ولذلك من الصعب بمكان الحديث عن تعريف جامع مانع للرأي العام، لكن يمكن الحديث عن تعريفات متعددة تقترب من بعضها أحيانا، وتبتعد في أحيان أخرى.
في كتابه « الرأي العام والاعلام» عرف الدكتور صادق الأسود الرأي العام بانه “ ظاهرة اجتماعية، وهو أحد مظاهر الحياة المشتركة للإنسان في المجتمع، وهو كأي ظاهرة اجتماعية، غير جامد، بحكم العوامل التي تتفاعل فيما بينها، في عملية معقدة”.[4]
في حين يعرفه بعض الكتاب والباحثين بأنه: «حصيلة الفرد من المعرفة، وخلاصة المعلومات التي تصل إليه، وهو تعبير عمـا يجـب أن يكون عليه الوضع، وليس وصفاً لما هو كائن بالفعل”، ومن الباحثين من يعرفه على أنه “ تعبير باللفظ والإشارة عن اتجاه النفس حول موضوع معين”.[5]
اما وليام البيج WILLIAM ALBIG، فعرف الرأي العام في كتابة (الرأي العام الحديث)، بانه “ تعبير عدد كبير من الافراد عن آرائهم حول موضوع معين، تأييدا او معارضة، بحيث يكون عدد المؤيدين او المعارضين كافيا لممارسة التأثير على موضوع او سياسة معينة، بشكل مباشر او غير مباشر».[6]
ويعرف البعض الرأي العام بانه” تعبير جمع كبير من الأفراد عن آرائهم في موقف معين، اما من تلقاء أنفسهم، أو بناء على دعوة توجه إليهم، تعبيرا مؤيدا أو معارضا لمسألة معينة، أو شخص معين، او اقتراح ذي أهمية واسعة، بحيث تكون نسبة المؤيدين أو المعارضين في العدد ودرجة اقتناعهم وثباتهم واستمرارهم، كافية لاحتمال ممارسة التأثير على اتخاذ اجراء معين، بطريق مباشر او غير مباشر، تجاه الموضوع الذين هم بصدده».[7]
اما علي بسيوني فيعرف الرأي العام بانه: « وجهة نظر الأغلبية تجاه قضية عامة معينة، في زمن معين، تهم الجماهير، وتكون مطروحة للنقاش والجدل، بحثا عن حل يحقق الصالح العام».[8] وهو تعريف قريب من التعريف الذي وضعه مختار التهامي والذي يقول فيه ان الراي العام هو “ الرأي السائد بين اغلبية الشعب الواعية في فترة معينة، بالنسبة لقضية او أكثر يحتدم فيها الجدل والنقاش، وتمس مصالح هذه الأغلبية او قيمها الإنسانية الأساسية مسا مباشرا».[9]
اما قاموس وبستر فيعرف الرأي العام بانه» الراي المشترك خصوصا عندما يظهر انه راي العامة من الناس»[10]. في حين عرفه معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية بانه» وجهات النظر والشعور السائد بين جمهور معين، في وقت معين، إزاء موقف او مشكلة من المشكلات».[11]
وبناءً على ما تقدم، يمكن ان نعرف الرأي العام بانه، رأي أغلبية الجمهور، حول قضية معينة، في مكان معين، وزمان معين، ترتبط بتطلعاتهم ومصالحهم ومواقفهم، وتكون مثار جدل ونقاش بينهم.

المطلب الثاني: أساليب تكوين واستمالة الرأي العام :

إن عملية تكوين الرأي العام، هي من العمليات المعقدة، والتي تاتي نتيجة التفاعل بين مجموعة من العوامل الفيزيولوجية والوظيفية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والنفسية المتداخلة، التي تساهم في تشكيل وعي الفرد، ومن ثم تكوين اراءه حيال القضايا والاحداث والقضايا المحيطة به، وصولا الى تشكيل رأي اغلبية الجماعة، ومن هذه العوامل: التنشئة الاسرية، والعوامل النفسية، والعادات والتقاليد، والعوامل الثقافية والحضارية، والدين، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي، والاحداث التي مر بها الفرد والمجتمع، وطبيعة النظام السياسي، ووسائل الاعلام، والقيادة والزعامة، وجماعات المصالح والضغط، والمنظمات والنقابات، والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، وعوامل أخرى تتفاوت في تأثيرها من مجتمع الى اخر، ومن فرد الى فرد اخر، وهذه العوامل تؤثر بدرجات متفاوتة في الرأي العام، وتساعد على تعبئته وخلقه، وتعتبر وسائل الاعلام والاتصال المختلفة، مـن ابـرز العوامـل الـتي تشترك في تشكيل الرأي العام.

ويعتبر الرأي العام والتأثير فيه، موضوعا يهم كافة الأجهزة والجماعات والهيئات التي تمثل قناعات وتحركات الجماهير، ولذا يسعون دائما للتأثير فيه، والتحكم به، كلما أتيح لهم لذلك سبيلاً، وهذا يشير إلى أن هناك مهنة أو صناعة أو ما يطلق عليه البعض “هندسة” للجماهير، بحيث ينتج من توظيف عدة متغيرات والتحكم بها، ما نطلق عليه الرأي العام، ويشترك في هذا التحكم صنّاع السياسة وأذرعهم التنفيذية والأمنية والمخابراتية بشكل أساس، وغيرهم من أصحاب الأفكار والنفوذ، وأصحاب المصالح المتنوعة، الذين يسعون جميعا إلى التأثير في القواعد العريضة من مستقبلي رسائلهم، وتكتمل الصورة في تلك الصناعة، بتوظيف عوامل الدين والقيم والثقافة، مع آراء خبراء الاجتماع وعلوم النفس والدعاية والعلاقات العامة لخدمة تلك الأهداف، ورسم سياسات للتأثير والصياغة وطرق التناول لتلك القضايا.[12]

وهناك العديد من الأساليب التي تستخدمها وسائل الاعلام والاتصال، لتكوين واستمالة الراي العام، من خلال رسائلها الإعلامية، والتي تترك تأثيراتها وفعاليتها في تشكيل توجهات الراي العام المستهدف، بالاتجاه الذي يريده او يخطط له صانع المحتوى الإعلامي، او الرسائل الإعلامية، اما بشكل مباشر، او بشكل تراكمي غير مباشر في وعي الجماهير وتوجهاتها.
ولا شك ان ثورة المعلومات والاتصالات، والتطور الهائل في التقنيات الإعلامية، وقدرتها على توظيف المعلومة والصوت والصورة والمؤثرات البصرية، في خدمة الرسالة الاتصالية، كان له الأثر الواضح في قدرة الاعلام على صناعة الراي العام، محليا وعالميا، بالاتجاه الذي يريده القائمون على وسائل الاعلام، والأنظمة والقوى السياسية الحاكمة والمتنفذة في العالم، وفي العادة لا يستطيع الجمهور المستهدف الوقوف على حقيقة وخطورة هذه الأساليب لاستمالته وخداعه، في ظل التدفق المكثف والمتواصل للأخبار، والعمليات النفسية والاجتماعية المدروسة التي ترافقها، وحرص القائمين عليها على إبقاء دورهم ونواياهم مخفية عن المستهدفين، حيث يتم تنفيذها بدقة وحرفية عالية. ومن أبرز أساليب وطرق استمالة الرأي العام:

أولا: أسلوب التكرار والملاحقة:

يعتمد هذا الأسلوب على التكرار، وليس على الجدال او المناقشة، وهو انجح الاساليب لتغيير الرأي العام وتكوينه.[13] فتكرار الرسائل الإعلامية باتجاه محدد ومدروس، يؤثر بالتأكيد على الراي العام، وتحشيده بالاتجاه الذي يريده القائم بالنشاط الاتصالي او الدعائي.
فالأحـداث لا تنطـوي في حد ذاتهـا علـى مـغـزى معين، وإنمـا تكتسب مغزاهـا مـن خـلال وضعها في إطار يحددها وينظمها، ويضفي عليها قدرا من الاتسـاق، مـن خـلال التركيـز عـلـى بعـض جوانب الموضـوع، وإغفال الجوانب الأخرى في النص الخبري، وتكرار ذلك بشكل متواصل حتى يتحول الى ما يشبه الحقيقة في اذهان المتلقين، وأن اختلاف وسائل الإعلام في بناء الأطر الإخبارية لموضوع ما، يؤدي إلى اختلاف مماثل في طبيعة إدراك الجمهور له»[14] وكانت الدعاية الالمانية تعتنق هذا الأسلوب، وتؤمن بأنه الاسلوب المثالي لمخاطبة الجماهير.
ورغم عداءها المعلن للنازية، الا ان ماكينة الدعاية الامريكية تمارس نفس الأسلوب، أسلوب التكرار ,والملاحقة، عبر اطلاق اتهامات مفبركة تجاه دول او شعوب معينة، وتعمل من خلال أسلوب التكرار على اثارة الرأي العام وتحشيده ضدها، بالاستعانة بالضخ الإعلامي المكثف، فقد لصقت تهمة الإرهاب بالإسلام، وخلقت فوبيا العداء للإسلام والمسلمين في أمريكا والعالم، كما قسمت العالم الى محاور للشر، وأخرى للخير، باستخدام أسلوب تكرار الاتهامات والادعاءات عبر وسائل الاعلام، والعمل على ترسيخ هذا الفكرة او القناعة لدى الراي العام المحلي والدولي.

ثانيا: أسلوب الاثارة العاطفية
يعتمد هذا الأسلوب على التوجه إلى العواطف وليس إلى العقول، لاثارة العاطفة لدى الجماهير في محاولة لإحداث تغيير، إيجابي أو سلبي، في سلوك “ المستقبِل»، أي الشخص الموجهة إليه الرسالة الإعلامية، وفي النهاية إحداث تغيير في الراي العام واتجاهاته، خاصة عبر اثارة عاطفة الحقد، او اثارة العواطف السياسية او القومية او الدينية.[15] ولذلك يستعين رجل الدعاية بإثارة الخوف، والقلق، والإعجاب، والحب، والبغض، والغضب، والأنانية، والشجاعة، والأمل، واليأس.. الخ، كدوافع لتحقيق الهدف المطلوب.[16]
وقد كان زعيم المانيا النازية «ادولف هتلر» يعتقد أن استجابة الجماهير دائما استجابة عاطفية أكثر مما هي عقلية، لذلك كان يدعو إلى أن تتجه الدعاية إلى العواطف خاصة عاطفة الحقد. وأيسر الطرق إلى إثارة الحقد هو التشهير، فيجب تشويه سمعة الناس وتزييف الحقائق.[17]
والدعاية تنزل إلى أدنى المستويات العقلية للجماهير، وتبنى على البساطة وأسلوب الإثارة العاطفية، بما يستلزم من كذب وتضليل وخداع، حتى يتسنى له الوصول إلى أهدافه، ورغم فشل هذا الأسلوب وسقوط النازية، إلا أنه لا زال مستعملا في الكثير من أجهزة الدعاية العالمية، خصوصا المروجة لقضايا غير عادلة.[18]
ويزداد استخدام هذا الأسلوب عندما يصعب استخدام الأساليب الموضوعية، والحقائق المادية، في استمالة الرأي العام، أو مواجهة رأي عام مضاد، ولذلك يلجأ القائمون على الاتصال والخطاب الإعلامي الى ممارسة أسلوب الاستثارة العاطفية والغرائزية، خاصة في المجتمعات التي تزداد فيها نسبة الجهل والأمية، باعتبار ان الدعاية تعتمد أساسا على إثارة العواطف.

ثالثا: أسلوب تحويل الانظار
من الصعب في أحيان كثيرة، معارضـة الـرأي السائد بين الجماهير بالنسبة لموضوع معين، أو مشكلة أو قضية، ولذلك تتبع الدول والحكومات، وباستخدام أجهـزة الإعلام ووسائل الاتصال الجماهيري في مثل هذه الأحوال، أسلوب تحويل انتبـاه الجماهير إلى موضوع أخر يوازيه في الأهمية، أو أكثر أهمية منه، او تضخيم موضوع ثانوي، لجعل جل اهتمام الراي العام يتوجه صوب ذلك الموضوع المبتكر، بدل التركيز على الموضوع الأساسي.[19] حيث تلجأ الدول والحكومات، مستغلة وسائل الإعلام في كثير من الأحيان، الى اثارة ازمات مفتعلة، او تهويل قضايا بسيطة موجودة فعلا بشكل متعمد، ومن ثم التركيز على الثانوي في المظاهر وجعله رئيسياً، وإهمال المسائل المهمة وجعلها ضعيفة الأهمية، عملا بمبدأ تحويل بؤرة الاهتمام[20]. بالنسبة للراي العام، وتحويل اهتمامه بعيدا عن المشكلة الحقيقية.
وهذا الأسلوب يستخدم في اغلب الدول الدكتاتورية والشمولية، كما تستخدمه كثيرا الادارات الأمريكية المتعاقبة، عندما تواجه ازمة خانقة، حيث يجري اختراع عدو خارجي مزعوم، او تهديد متوقع، لتحويل انتباه الجمهور والرأي العام.[21] حيث تقوم مع كل ازمة خانقة وصعبة تمر بها، بإثارة مشكلة او خطر محتمل او تهديد ( إرهابي)، فمرة تتحدث عن خطر اقتصادي صيني، او خطر عسكري روسي، او تهديد نووي كوري شمالي، او تثير موضوع الأسلحة النووية الإيرانية، ثم خطر فنزويلي، ومرة تصنع تنظيم القاعدة وبعده داعش، ثم تعود للحديث عن خطرهما، وتجيش العالم للحرب ضدهما، وتخضع الموضوع لتغطية إعلامية مكثفة، بالاستفادة من امبراطورياتها الإعلامية الضخمة، لصرف انظار الجمهور عن المشاكل الحقيقية، كل ذلك لتصرف نظر الراي العام الأمريكي عن مشاكل البلد الداخلية، والراي العام العالمي عن خططها ومشاريعها غير المعلنة.
يقول المفكر الأمريكي اليساري نعوم تشومسكي في مقال له بعنوان “ استراتيجيات التحكم والتوجيه العشر» المأخوذ عن وثيقة (الأسلحة الصامتة لخوض حرب هادئة)، أن من بين هذه الاستراتيجيات العشرة، إستراتيجية الإلهاء بالتفاهة، عبر إغراق النّاس بوابل متواصل من الاخبار والقضايا التافهة، في مقابل شحّ المعلومات وندرتها (عن القضايا المهمة)، وهى استراتيجية ضرورية لمنع العامة من الوصول إلى المعرفة الأساسية، للحفاظ على اهتمام الرأي العام بعيدا عن المشاكل الاجتماعية الحقيقية، وجعله مفتونا بمسائل لا أهمية حقيقية لها، وجعله مشغولا ولا وقت لديه للتفكير.[22]

رابعا: أسلوب افتعال الأزمات.
وهو أحد أكثر الأساليب استخداما لخداع الرأي العام، وتغيير اتجاهاته ومواقفه، وافتعال الازمات أسلوب تميل اليه النظم السياسية لاسيما الدكتاتورية، او التي تملك طموحات الهيمنة، ويتم من خلال افتعال أزمة، او استغلال بعض الأحداث او الظروف من أجل خلق أزمة تؤثر في الرأي العام، وتستفيد منها السلطة التي تستخدم هذا الأسلوب، وغالبا ما تكون هذا الاحداث مفتعلة ومخطط لها لصرف نظر الراي العام، وبعضها احداث تقع فعلا ويجري استثمارها من قبل الأنظمة الحاكمة، لإبعاد نظر الراي العام عن مشاكل أخرى أكثر خطورة، او مخططات يتم تمريرها باستثمار تلك الاحداث والأزمات.
وصناعة الأزمة تعد فنًا حديثًا للسيطرة على الآخرين، بما يحقق مصالح وأهداف صانعي الأزمة على حساب الطرف الآخر، ويتم افتعال الازمات عادة ببرنامج زمني محدد الأهداف والمراحل، بهدف التأثير النفسي وزعزعة الوضع الاجتماعي، تحقيقًا لأهداف سياسية أو اقتصادية أو عسكرية.[23]
ويفرق الباحثون بين إدارة الأزمات كمفهوم يشمل التدابير الرامية إلى السيطرة على الأحداث التي تقع طبيعيا، وعدم السماح لها بالخروج عن نطاق السيطرة والحد من تفاقم الصراعات والمشاكل السياسية والاقتصادية والعسكرية، وبين الإدارة بالأزمات، أي عبر افتعال الازمات او استغلالها لخدمة أهداف ضيقة؛ أو التمويه على الأزمات الحقيقية عبر سبل ملتوية ولا أخلاقية، قد تصل إلى حدّ تفتيت الدول، وإطلاق الإشاعات، وإثارة النّعرات العرقية والطائفية، والتحريض على العنف، وإرباك التحالفات والمواثيق والمعاهدات الدولية.[24]
وقد اعتادت الكثير من النظم السياسية في العالم، على مر التاريخ، على العمل بمنطق المؤامرة واثارة وافتعال الأزمات، اسلوبا لصرف نظر الرأي العام عن قضاياه الحقيقية، وللتغطية على كثير من الإخفاقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تتخبّط فيها، وتشير الممارسات الدولية إلى أنه كلما تعقّدت الأزمات واشتدّ حرج بعض صانعي القرار أمام الرأي العام، زادت إمكانية افتعال أزمات وهمية لتصريف نظيرتها الحقيقية. وتزداد خطورة هذه الآلية مع تطور تكنولوجيا الاتصال الحديثة.[25] والولايات المتحدة والكيان الصهيوني، معروفان بافتعال الازمات، لتمرير مخططات معينة كبيرة وخطيرة في العادة، تحت غبار تلك الازمات المفتعلة.

خامسا: أسلوب إثارة الرعب والفوضى.
الإعلام في ظل الثورة التكنولوجية، لم يعد مجرد عملية إخبار عن أحداث ووقائع بِنية إشباع حاجات الناس وفضولهم في الحصول على المعرفة فحسب، بل صار وسيلة أيديولوجية تسعى إلى قولبة عقول الأفراد، وتحديد منحى سلوكياتهم، وتنظيم انفعالاتهم تجاه مواضيع معينة، وذلك بدفعهم للتفكير بطريقة محددة، ومسايرة معايير وقيم ومعتقدات جديدة، برعت في التسويق لها بأسلوب مقنع وجذاب، يحجب وراءه نوايا خفية تخدم مصالح القائمين على المؤسسات الإعلامية[26] وباتت أساليب الحرب النفسية والدعائية جزءا مهما من عمل الاعلام ومن المحتوى الإعلامي التقليدي والرقمي على حد سواء.
واسلوب إثارة الرعب هو أحد وسائل تغيير الرأي العام، على المستوى المحلي والدولي على السواء، والذي يلعب فيه الاعلام دورا محوريا، من خلال استغلال عاطفة الخوف وحب البقاء المتأصلة في النفس الإنسانية، لإثارة خوف ورعب الراي العام، ومن ثم اضعاف الفئات او الشعوب المستهدفة، واجبارها على الاستسلام لما يفرض عليها من املاءات، واتباع سلوك معين يحقق اهداف الدولة منفذة الاستهداف.
واحد أساليب اثارة الرعب والفوضى، تجربة تنظيم داعش، الذي ارتكب أبشع الجرائم بحق المدنيين الأبرياء، في العراق وسوريا واليمن ومصر وليبيا وبعض الدول الافريقية، وهو ما اثار الرعب والخوف، ومن ثم مهد لتمرير سياسات لم يكن بالإمكان تمريرها دون اثارة هذه المخاوف، مثل عملية التطبيع مع الكيان الصهيوني، التي كانت احدى ثمار تفريخ تنظيم داعش، الذي اعترفت وزيرة الخارجية الامريكية السابقة هيلاري كلنتون بانه صنيعة أمريكية.
ومثلما مارست معظم الحكومات الدكتاتورية أسلوب اثارة الرعب لقمع معارضيها وتصفية خصوم السلطة السياسية، كذلك اتبعت قوى الهيمنة العالمية هذا الأسلوب، لإرعاب الراي العام العالمي واخضاعه، ومن ثم الهيمنة على مقدرات الشعوب، وجعلها في حالة عجز واستسلام كاملين، يحولان دون اية مقاومة من قبل تلك الشعوب، مستغلين حاجة الانسان الى الأمان، لإخضاعها وجعلها في حالة انهيار نفسي شامل.

سادسا: أسلوب الشائعات
الشائعة هي الأحاديث والاقوال والاخبار والروايات التي يتناقلها الناس دون تأكد من صحتها، وقد يضيفون اليها بعض التفصيلات الجديدة، وتهدف الشائعة الى التأثير في معنويات الناس، وإرباك الرأي العام وصولا الى تحويل اتجاهاته وميوله، لتحقيق غايات معينة يبتغيها القائمون على اطلاق تلك الشائعات، بل ان الشائعات أصبح لها دور في تغييب الحقائق والتلاعب بعقول الجماهير، وتقديمها للناس على انها حقائق واقعة بدون تقديم دلائل او براهين تثبت صحتها او تؤكد صدقيتها.[27] وأخطر وسائل انتشار الشائعة عندما يكون المستهدفون هم أنفسهم الناقلون للشائعة.
وغالبا ما تكثر الشائعات في اوقات الحروب، والأزمات والتوترات السياسية والاجتماعية والعسكرية والاعلامية، وتأتي في الكثير من الأحوال تحت غطاء مصادر مطلعة او موثوقة او تقارير سرية، ويجري تصوير ان هذه المعلومات قد تم تسريبها لوسائل الاعلام من مصادر مطلعة او موثوقة، والهدف في نهاية المطاف هو التلاعب بالرأي العام [28]. وانتشار الشائعة أصبح أكثر سهولة ويسرا في ظل تطور شبكات الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.
ويعتمد نجاح الإشاعة في تحقيق أهدافها، على مستوى الوعي الجماهيري والمستوى الثقافي، فكلما هبطت إمكانية النقد والتحليل والتقييم لدى الجماهير، كلما ساعد ذلك على إيجاد بيئة صالحة لانتشار الإشاعة ونجاحها، أما أذا كان تفكير الأفراد في المجتمع قائم على الدراسة والنقد الموضوعي، كما هو الحال في المجتمعات الأكثر ثقافة ووعيا، كلما أمكن إفشال الإشاعة وتحطيمها دون أن تحقق أهدافها.[29]
ولم تعد الشائعة تقتصر على الجانب اللفظي المتداول بين الناس في مختلف الأماكن، بل قد تأتي عن طريق الصوت او الصورة او مقاطع الفيديو التي جرى التلاعب فيها، وهي تنتشر مع مستوى التفاعل في وسائل التواصل الاجتماعي.[30] فهناك الصور التي يتم التلاعب بها، ومقاطع الفيديو المفبركة، والوثائق الرسمية المزورة، والبيانات والتغريدات الملفقة، بل يمكننا الحديث عن « شائعات إعلامية» تطلقها بعض وسائل الاعلام، لجس النبض او تحويل الانتباه او للتمهيد لفعل معين، وكلها تعمل عمل الشائعات في استمالة وتحويل اتجاهات الراي العام.
 
التعديل الأخير:
المطلب الثالث: دور الاعلام في صناعة الراي العام.
يعرف الاعلام بانه « تزويد الجماهير بالأخبار الصحيحة، والمعلومات السليمة، والحقائق الثابتة، التي تساعدهم على تكوين رأي في واقعة من الوقائع، او مشكلة من المشكلات، بحيث يعبر هذا الرأي تعبيراً موضـوعياً عن عقلية الجماهير واتجاهاتها وميولها».[31] فيما يعرفه البعض الاخر بانه «عملية الاتصـال التي تتم باستخدام وسـائل الاعلام الجماهيرية التي هي مجموعة معدات ميكانيكية او الكترونية لها القدرة على ايصال الرسائل الاتصالية الى عدد كبير من الناس».[32] فالإعلام علاقة اتصالية تستهدف تزويد الناس بالأخبار والمعلومات والوقائع، التي تساعدهم في تكوين رأي عام سليم لواقعة من الوقائع أو مشكلة من المشاكل، بحيث يعبر هذا الرأي عن عقلية الجماهير وميولهم أزائها.[33]
وإذا كان ما سبق يمثل التعريف الافتراضي او القياسي للإعلام، او ما يجب ان تكون عليه الرسالة الإعلامية، لكن الواقع يقول أشياء أخرى، فبسبب هيمنة قوى محدد ذات اجندات ومصالح سياسية، على المؤسسات الإعلامية، أصبح الاعلام في كثير من الحالات يستخدم كأسلوب من أساليب إدارة الراي العام وفق اجندات المتحكمين بالمحتوى الإعلامي على المستوى الوطني او الدولي، فقد تكون وسائل الإعلام أو الاتصال ذات تبعية تامة للسلطة، فيتم تسخيرها للتعامل مع الرأي العام بما يخدم أغراض السلطة، وقـد تـكـون مـستقلة وتابعة لجهات أخرى متعددة، مثل الأحزاب أو القوى الضاغطة، فنجـد اهتماماتهـا متعـددة، وبالتالي نجد أن الرأي العام متوزعاً بين هذه الاهتمامات المتعددة.[34]
ان التطور العلمي والتقني لوسائل الاعلام، وظهور الإنترنت ووسائل الاعلام الجديد، زاد من تأثير الاعلام على الرأي العام بشكل هائل، وقد انتقل فعل الاعلام من مرحلة توجيه الناس بماذا يفكرون، الى مرحلة توجيههم كيف يفكرون، بمعنى ترتيب أولويات الفرد، ومن ثَم الراي العام، وإعادة صياغة أسلوبه في التفكير والتعاطي مع القضايا والاحداث المحيطة به.
إن وسائل الإعلام حين تتبنى آراء أو اتجاهات معينة، وخلال فترة محددة من الزمن، فإن القسم الأكبر من الجمهور سوف يتحرك في الاتجاه الذي تدعمه وسائل الإعلام، لما لها من قوة وتأثير على الجمهور، وبالتالي يتشكل الرأي بما يتناسق وينسجم في معظم الأحيان مع الأفكار التي تدعمها وسائل الاعلام.[35]
وقد رصدت الباحثة الألمانية اليزابيث نويل نويمان، ثلاث متغيرات أساسية تساهم وتزيد من قوة وتأثير وسائل الاعلام في الراي العام، وهي:[36]
التأثير الكمي من خلال التكرار.
التسيير اللاإرادي للمتلقي والتأثير الشامل عليه.
التجانس والهيمنة الإعلامية.
وفي هذا الإطار، يؤكد المفكر الأمريكي اليساري نعوم تشومسكي، أن الإعلام أصبح واسطة بين السادة وبقية المجتمع، الذي يجب حرمانه من أي شكل من أشكال التنظيم، حيث يجب أن يخضعوا للرسالة الإعلامية، كما عليها أن تجعلهم خائفين طوال الوقت لأنهم إذا لم تتم إخافتهم من كل أنواع الشياطين مثل: الشيوعية، الإسلام، النازية، الإرهاب… فربما يبدؤون بالتفكير، وهذا ما لا تريده الطبقة والسادة.[37]
ان الاعلام وبدل ان يكون أسلوب للتنوير والتثقيف ونشر الوعي، جعله بعض أصحاب الاجندات والممسكين بالسلطتين السياسية والإعلامية أسلوبا للتضليل. وإن تضليل عقول البشر هو، على حدّ قول باولو فرير، (أداة للقهر). إنه يمثل إحدى الأدوات التي تسعى (النخبة) من خلالها إلى تطويع الجماهير لأهدافها الخاصة.[38]
ولكي يؤدي التضليل الإعلامي دوره بفعالية، لابد أن يخفي شواهد وجوده، أي أن التضليل يكون ناجحا عندما يشعر المضللون بأن الأشياء هي على ما هي عليه من الوجهة الطبيعية والحتمية، والمقصود هنا أن التضليل الإعلامي يقتضي واقعا زائفا هو الإنكار المستمر لوجوده أصلا.[39]
ووفقا لنظرية دوامة الصمت، التي طرحتها الباحثة الألمانية اليزابيث نويل نويمان، فان وسائل الاعلام، لا تسيطر على توجيه وتحديد ميول الرأي العام فقط، انما تجبر أصحاب الرأي الاخر على الصمت، خشية التعرض للنقد وربما الأذى في حال مخالفة الراي السائد او الغالب للرأي العام. تقول الباحثة الألمانية في نظريتها، أن وسائل الإعلام والاتصال الجماهيري بشكل عام، تنحاز أحياناً إلى جانب إحدى القضايا أو الشخصيات، بحيث يؤدي ذلك إلى تأييد القسم الأكبر من الجمهور للاتجاه الذي تتبناه وسائل الإعلام، أما الأفراد المعارضون لهذه القضية أو تلك الشخصية، فإنهم يتخذون موقف (الصمت) تجنباً لاضطهاد الجماعة الكبيرة المؤيدة، أو خوفاً من العزلة الاجتماعية.[40] وفي النتيجة تبقى الغلبة للرأي الذي تتبناه وسائل الاعلام، ويبقى هذا الراي يقوى ويسيطر باستمرار.


المبحث الثاني
العدو في السياسة الدولية الامريكية
المطلب الاول: عوامل التأثير في السياسة الخارجية والعلاقات الدولية.
تمثل السياسة الخارجية التطبيق العملي لرؤية الوحدة الدولية او صناع القرار فيها، في مجال العلاقات مع وحدات المنتظم الدولي الأخرى، وهي تعكس الاستراتيجية التي وضعها صانع القرار لتحقيق الأهداف، والطريقة التي تسعى فيها الدولة لتحقيق مصالحها القومية، من خلال علاقاتها الدولية الخارجية.
ونظرا لتعقد ظاهرة السياسة الخارجية، وتعدد الأطراف التي تعمل وفقها، فقد تعددت تعريفاتها، ولم يتم الاتفاق على تعريف جامع مانع. فيرنس وريتشارد سنایدر، عرفا السياسة الخارجية بانها “منهج للعمل او مجموعة من القواعـد او كلاهـما، تم اختياره للتعامل مع مشكلة او واقعة معينة تحدث فعلاً او تحدثت حالياً، او يتوقع حدوثها في المستقبل”[41] فالسياسة الخارجية وفق هذا التعريف تعكس منهجية وضعت وفق قواعد ثابتة طويلة الأمد، وليست اجتهادات او ردود أفعال انية،
ويرى (سنايدر) ان الدولة تحـدد بأشخاص صانعي قراراتها من الرسميين، ومن ثم فان سلوك الدولة هو سلوك الذين يعملون باسمها، وان السياسة الخارجية عبارة عـن محصلة لقرارات مـن خـلال اشخاص يتبوؤون المناصب الرسمية في الدولة”[42]
أما الدكتور حامد ربيع فيعرف السياسة الخارجية بانها: “ جميـع صـور النشـاط الخارجي، حتى ولو لم تصدر عن الدولة كحقيقة نظاميـة، أن نشاط الجماعـة كوجـود حضاري، أو التعبيرات الذاتية كصور فردية للحركة الخارجية، تنطوي وتندرج تحـت هـذا الباب الواسع الذي تطلق عليه السياسة الخارجية”.[43]
اما العلاقات الدولية فهي علم من العلوم السياسية، يهتم بدراسة كافة الظواهر التي تتجاوز الحدود الدولية، ومن خلالها يمكن دراسة وتحليل الظاهرة السياسية على المستوى الدولي، بكل أبعادها النظرية والواقعية.
وتعرف العلاقات الدولية بأنها « كافة التفاعلات والروابط المتبادلة؛ سواء كانت سياسية أو غير سياسية بين الكيانات المختلفة في إطار المجتمع الدولي”.[44] وهي لا تقتصر على دراسة وتحليل الجوانب أو الأبعاد السياسية فقط، والعلاقات بين الدول، وإنما تتعداها إلى مختلف الأبعاد الاقتصادية والعقائدية والثقافية والاجتماعية؛ فهي تشمل كل علاقة ذات طبيعة سياسية، أو من شأنها إحداث انعكاسات وآثارٍ سياسية تمتد إلى ما وراء الحدود الإقليمية لدولة واحدة، وتخصُّص العلاقات الدولية يركز على فهم حركة القوى المؤثرة في السياسة الدولية وتفسيرها، اذ تحفل الساحة الدولية في إطار تفاعلاتها بالعديد من التناقضات بين أعضاء المنظومة الدولية، حيث تنوعت ما بين صراعات وأزمات وحتى حروب، الأمر الذي من شأنه أن يفضي إلى حدوث سلسلة من التفاعلات، يترتب عليها نشوء موقفا مفاجئا ينطوي على تهديد مباشر للقيم أو المصالح الجوهرية الدولية.[45] وهنا تمتد السياسة الخارجية الى التعاطي مع المواقف الانية والمفاجئة في العلاقات الدولية، خاصة حين تكون احداث عالية الخطورة والاهمية.
والإدارة الأمريكية تستعين دائماً بشـركات العلاقـات العامة للوصول إلى «صناعة الإجماع» في تنفيذ جميع برامجها الداخلية والخارجية، حيث تقوم هذه المؤسسات في صناعة توجه الرأي العام لتقبل الفكرة وتبنيها، وهذه الفكرة أصلاً هي وليدة الإدارة الأمريكية، وقـد مارست ذلك في لجنة كريل ابان الحرب العالمية الأولى، وفي الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي، وفي حرب الخليج الأولى، وأخيراً في احتلال أفغانستان والعراق.[46]
وقد أضحت إدارة الأزمات الخارجية، أسلوبا مستحدثا في إدارة الصراعات الدولية، لها إستراتيجية محددة تقوم على مجموعة من الأصول والمبادئ الدولية، كما أنها أضحت علما وفنا رفيعا يمارسه قادة الأمم ورجال الدولة بمزيد من المهارات والاحترافية.[47] وظهرت هنا مدارس مختلفة في الدبلوماسية والسياسية الخارجية والعلاقات الدولية، تعكس كل منها طبيعة المجتمع في تلك الدول، ومدى تماسك وضعها الداخلي، وحنكة وكفاءة صناع السياسة الخارجية وإدارة العلاقات الدولية فيها.
ومن العوامل المؤثرة في اتخاذ القرار السياسي الخارجي: طبيعة النظام السياسي والاقتصادي، والأحزاب السياسية، وجماعات الضغط، والرأي العام، حيث يعــد الــرأي العــام، أحــد العوامــل المهمــة بــل والمشــاركة فــي عمليــة صــنع القــرار السياسي، وأن تقنين العلاقة بين الـرأي العـام وصـانعي القـرارات يـؤدي إلـى خلـق التفاعـل الطبيعـي بـين اهتمامـات الـرأي العـام وقراراتـه وقـرارات السـلطة السياسـية، الأمـر الـذي يضـمن الحفـاظ علـى الاسـتقرار السياسـي والاجتمـاعي مـن ناحيـة، وأحـداث التغيـرات المجتمعيـة بطريقـة سـليمة من ناحية أخرى.[48] ولهذا تركز اغلب دول العالم على اقناع الرأي العام، لكي يكون مؤيدا وداعما لقراراتها الخارجية على مستوى العلاقات الدولية، ما يعطي شرعية لهذه القرارات. ولان الاعلام هو احد اكبر العوامل المؤثرة على الراي العام، فأن تنـامي البعد الإعلامي في العلاقـات الدوليـة، يلعـب دورا مهما في توجيه الــرأي العــام المحلــي والــدولي.[49]

المطلب الثاني: صناعة العدو في العلاقات الدولية الامريكية
تمثل فكرة العدو، احدى المرتكزات الأساسية في السياسة الخارجية الامريكية، من اجل ضمان تماسك الجبهة الداخلية، ولتمرير المخططات والمشاريع الاستراتيجية الامريكية على الساحة الدولية، وإذا لم يكن العدو موجودا، فان أمريكا تقوم بصناعة عدو، وشيطنته امام الراي العام المحلي والدولي، باستخدام امبراطوريتها الإعلامية الهائلة.
إن فكرة خلق العدو والصراع معه، فكرة كامنة في جذور الفكر الواقعي الغربي عموما، والأميركي خصوصا، حيث يرى هيغل أهمية الحرب وتأثيرها في الشخصية الفردية وفي المجتمع، فهو يؤمن بأنه بدون احتمال الحرب والتضحيات التي تتطلبها، سيصبح الإنسان لين العريكة ومستغرقا في ذاته، وسيتدهور المجتمع فيصبح مستنقعا لإشباع الملذات الأنانية فتنحل الجماعة وينهار المجتمع نتيجة لذلك.[50]
اما في الفكر السياسي الميكافيلي، فوجود العدو ضرورة، لأنه يعطي مبررات للسلطة السياسية لاستخدام نفوذها بشكل أوسع، وكسب انتماء الناس بحكم التخويف من العدو، الذي يأخذ أشكالاً مختلفة، فقد يكون دولة، أو تعزيز الصراع الطائفي الداخلي، وغيرها من الأساليب التي تجعل الدفة السياسية والإعلامية موجهة للوقوف ضد هذا العدو.[51]
ويرى البعض ان قضية ايجاد العدو في صورة تخطيط سياسي، تعود الى وليو شتراوس مؤسس حركة المحافظين الجدد في أميركا، الذي كان يرى أنه في سبيل ايجاد تماسك في المجتمع الأميركي لابد من وجود عدو ليوحد الأمة الأميركية.[52]
وخلال فترة القطبية الثنائية التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، كانت فكرة العدو هي المحرك الأساس للعلاقات الدولية بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، فالأول كان يعتبر الرأسمالية والامبريالية عدوه الوجودي، قابلته الولايات المتحدة والمعسكر الغربي باعتبار الاتحاد السوفيتي عدوها الاستراتيجي الذي ينبغي توجيه كل الجهود للتخلص منه. وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي في ديسمبر/ كانون اول عام 1991، فقدت الولايات المتحدة ركيزتها الأساسية لاستمالة الراي العام الداخلي، ولتوجيه سياستها الخارجية وعلاقاتها الدولية.
ان انهيار الاتحاد السوفيتي، اعتبره الكثيرون بمثابة انتصار كبير للولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين، وتفرد الولايات المتحدة بزعامة العالم في قطبية أحادية بلا منازع، لكن اخرين يرون ان الامر في الحقيقة مثل مازقا جديدا للولايات المتحدة، لأنها فقدت العدو الذي يضمن لها تماسكها الداخلي، ويبقي تحالفاتها حول العالم، لاسيما مع اوربا، التي تريد الولايات المتحدة ابقاءها بحاجة اليها لمواجهة عدو مشترك، وربما أوضح تعبير عن ذلك جاء على لسان ألكسندر أرباتوف، المستشار الدبلوماسي للزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف، حين خاطب الأمريكيين قائلا: « سنقدم لكم أسوأ خدمة، سنحرمكم من وجود العدو»[53]
في محاضرة له في جامعة بولونيا الإيطالية، بتاريخ 15 مايو أيار 2008، قال الفيلسوف والروائي الايطالي امبرتو ايكو « لننظر إلى ما حدث في الولايات المتحدة حينما اختفت امبراطورية الشر، وبدأ الاتحاد السوفييتي العظيم بالتفكك، كانت أميركا تواجه خطر فقدان هويتها حتى جاء ابن لادن، ومد يده الرحيمة، مما أعطى لبوش فرصة ابتكار أعداء جدد؛ وهذا ما قوّى الشعور بالهوية الوطنية وكذلك سلطة إدارته».[54] فالولايات المتحدة حرصت، بعد انهيار عدوها التقليدي لقرابة نصف قرن، وهو الاتحاد السوفيتي، على ابتكار اعداء يحفظون لها الشعور بهويتها الوطنية المتآكلة، ويحفظ للرئيس سلطة ادارته.
“ الأعداء” الجدد بعد الاتحاد السوفيتي في السياسة الامريكية، هم الصين وروسيا وإيران، وقبلهم كوبا وبنما والعراق وأفغانستان وصربيا وفنزويلا، ففي كل مرحلة تتخذ أمريكا عدوا، بحسب مقتضيات امنها القومي ومصالحها الاقتصادية والجيوسياسية، وهي تصنيفات غير خاضعة للقوانين الدولية، او لثوابت وبرتوكولات السياسات الخارجية للمنتظم الدولي، انما تأتي بحسب ما تقتضيه المصالح الامريكية، داخليا وخارجيا، لضمان تماسك المجتمع الأمريكي الذي هو مجتمع مهاجرين من دول وقوميات واديان مختلفة، لا تجمعهم في العادة سوى المصالح، ولتحقيق المصالح الجيوسياسية الامريكية حول العالم، والى ذلك يشير بيار كونيسا في كتابه « صنع العدو او كيف تقتل بضمير مرتاح» حيث يقول « يمكن لصناعة العدو ان ترسخ الأواصر الجمعية، ويمكن ان تكون مخرجًا بالنسبة الى سلطة تواجه مصاعب على الصعيد الداخلي.[55] ومعروف ان الولايات المتحدة غالبا ما تهرب من مشاكلها الداخلية وازماتها عبر افتعال أزمات خارجية، او شن حروب على دول أخرى، فالسياسة الخارجية الامريكية الخارجية تعتمد على القاعدة القائلة بأن الطرف المناهض للدور الأمريكي الكوني، لا المهدد للأمن القومي الأمريكي فحسب. هو بمثابة العدو.[56] فلا يشترط صدور عمل عدائي او حتى تهديد به من الدولة كي تصنف في خانة الأعداء، يكفي ان أصحاب القرار او صناع السياسات الأمريكان يعتقدون ان تلك الدولة مناهضة للدور العالمي للولايات المتحدة، او ترفض الخضوع لإرادتها، لتصبح في خانة الأعداء، وتتم شيطنتها واستهدافها بكل الأسلحة الممكنة سياسيا واقتصاديا واعلاميا وحتى عسكريا ان تطلب الامر.
ويذهب وزير الخارجية الأسبق، واحد مخططي السياسات الخارجية الامريكية هنري كيسنجر، إلى أن وجود العدو يعمل على تقليل مظاهر الغموض أو التناقض الذي تقع فيه الإستراتيجية عندما تفتقد الهدف الذي ينبغي أن تتعامل معه، معتبرا أن تمييز العدو أسهل من تمييز الصديق، والتعامل مع الأول – أي العدو - وسيلة لتوضيح طموحات الإستراتيجية والحصول على الدافع الأساس للتحرك بشكل مكثف في إطار السياسات العالمية.[57]
ان الواقع السياسي الدولي لعالم ما بعد الحرب الباردة، واختفاء العدو، وهو الاتحاد السوفيتي، جعل الإستراتيجية الأميركية تفتقر إلى الرؤية اللازمة للتحرك الخارجي، وهو ما عبر عنه هنري كيسنجر بقوله «إن هناك مشكلة عقلانية عميقة في السياسة الخارجية الأميركية اليوم، فغياب تهديد منفرد وساحق مثل التهديد الذي واجهته في سنوات الحرب الباردة، يجعل الولايات المتحدة تفتقد الاتجاه الذي تسلكه».[58]
ان الاختلالات التي تعاني منها البنية المجتمعية الامريكية، تمثل عامل قلق دائم للنخبة السياسية وصناع القرار في الولايات المتحدة، تدفعهم باتجاه البحث عن محفزات تحافظ على الوحدة المجتمعية، حتى لو كانت ادعاءات وهمية او أسباب مصطنعة، قائمة على أكاذيب يتم تسويقها إعلاميا، لخداع الرأي العام الأمريكي، وتشتيت انتباهه عن المشاكل والتحديات الداخلية، وهو أسلوب قديم استخدمته الكثير من القوى الاستعمارية على مر التاريخ، لاستمالة الراي العام صوب « عدو متربص» يحاول الانقضاض على بلدهم، اما للهروب من مشاكل داخلية، او للحصول على شرعية جماهيرية يفتقدونها، او لتبرير طموحاتها في الهيمنة على مصائر الشعوب، فالدول الاستعمارية عملت باستمرار على خلق أعداء أو تضخيم خطر منافسين سياسيين واقتصاديين، بشكل يوحي إلى أن بقاء هذه الكيانات مرتبط ببقاء أعدائها حتى وإن كانوا وهميين، وهو تماما ما يمكن أن نطلق عليه مفهوم «خلق العدو الوهمي».[59]
وتحت ضغط هذه الحاجة الجوهرية، تصدى مفكرون أميركيون يرتبطون بدوائر إستراتيجية وسياسية أميركية، لوضع نظريات مستقبلية في مضامين وشكل وخواص الصراعات الدولية القادمة، لا سيما بعد زوال الخطر السوفياتي (العدو) الذي كان السلعة التي تروجها الولايات المتحدة، ومن هنا جاءت فكرة خلق تحدٍّ من نوع جديد، استجابة لمحاولة تجنب المجتمع الأميركي لحالة الانهيار، وتراجع التأثير النسبي المتوقع لمكانة الولايات المتحدة في حال غياب عدو يساعد على تقوية اللحمة بين أفراده.[60]
ولم تجد أمريكا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، أفضل من أسامة بن لادن، الذي كانت المخابرات المركزية الامريكية قد جندته ودعمته لاستنزاف الاتحاد السوفيتي بعد غزوه لأفغانستان في 25 ديسمبر/كانون الأول عام 1979، وحتى اجبر على الانسحاب منها في 15 فبراير/شباط عام 1989، ثم عادت لتحول بن لادن الى عدو مع تنظيمه» القاعدة “ الذي تأسس في العام 1989، من شبكة من المتطوعين العرب الذين ذهبوا إلى أفغانستان في الثمانينيات للقتال “ تحت راية الإسلام “ ضد “ الشيوعية السوفيتية “. حيث اكدت وسائل اعلام عالمية ان بن لادن ومقاتلوه تلقوا آنذاك تمويلًا أمريكيًا وسعوديًا، ويعتقد بعض المحللين أن بن لادن نفسه تلقى تدريبات أمنية من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.[61] والامر هنا لا يتوقف عند الولايات المتحدة، بل ان سقوط الاتحاد السوفيتي أفقد بن لادن أيضا العدو الذي يجمع تحت راية محاربته خليطا غير متجانس من المقاتلين العرب والافغان وغيرهم، ليتمرد على الولايات المتحدة ويعلن الحرب ضدها في مرحلة لاحقة.
إن إتساع حجم التدفقات المعلوماتية الجديدة جعلت العملية الإعلامية بيد الأكثر قدرة على التحكم في مصادرها، وأهم من ذلك فإن أثار التحكم في المعلومات وتدفقاتها على العملية السياسية داخليا وخارجيا أصبحت على درجة كبيرة من التعقيد والخطورة، وإن قوة امتلاك المعلومة وسلطة إخضاع الإعلام تجعل التأثير في الرأي العام عملية سهلة وهذا هو الأسلوب الذي تعتمد السياسة الأمريكية في تسيير القضايا الإستراتيجية كالحروب نتيجة تمركز المعلومات لدى المصادر العسكرية أو السياسية.[62]
المؤسسات الإعلامية الامريكية ليست فقط أداة توجيه واستمالة، بل هي كيانات لها دور فعال وقوي في السياسة الأمريكية والدولية بصفة عامة.[63]
ويؤكد تشومسكي على أن الطبقة المتخصصة من الرجال المسؤولين يستعينون من أجل ترويض القطيع التائه كما أسماه بفن الديمقراطية أو تصنيع الإجماع والقبول، وذلك عبر وسائل الإعلام والمدرسة ووسائل الثقافة الشعبية، ذلك بغية تحويل انتباهه لأمور أخرى وجعله خارج نطاق دائرة المشاكل، والتأكد من أنه سيحتفظ بمكانه في مقاعد المشاهدين بالفعل.[64].
إن الإعلام الأمريكي يصوغ المواقف والاتجاهات. وقد أكد العديد من الباحثين على حجم تأثير وسائل الإعلام على الرأي العام وعلى رأسهم عالم السياسة هارولد لازويل الذي وضع على عاتقه دراسة هذا التأثير وقوته وحجمه من خلال أسئلة المنهجية التي أصبحت أساسا لدراسة وسائل الإعلام عامة.[65]
 
المطلب الثالث: دور الاعلام الأمريكي في صناعة العدو
يلعب الاعلام دورا فاعلا في السياسة الخارجية للدول، والتي تبنى وفق المعطيات الإقليمية والدولية، ويهدف إلى التأثير في مضمون الخطاب السياسي في العلاقات بين الوحدات الدولية، فمن خلل الاعلام يستطيع صناع القرار من توضيح وترجمة خطواتهم في السياسة الخارجية وايصال آرائهم.[66]
ولان الولايــات المتحــدة تشــتهر بــذكاء في استخدام الإمكانيــات الإعلامية لديها، فقد استغلتها كثيرا في صناعة العدو وشيطنته، ســواء فــي المغالاة في تضخيم العدو « الخصم المستهدف»، أو إعداد المسرح الدولي والرأي العام الداخلي الدولي لكـى تتقبـل هـذه الـدول والرأي العـام فيهـا، مـا سـتقدم عليـه الولايـات المتحـدة من إجراءات في مواجهة العدو المفترض، مثلما فعلت مع العراق وكوريا الشمالية وايران وسوريا بادراجها ضمن محور الشر، او اتهامها بخرق حقوق الانسان مثل الصين، مقابل التغاضي عما يفعله حلفاءها من خروقات للقرارات والشرعية الدولية مثل إسرائيل.[67]
ويُعد الأعلام بوسائله المختلفة أداة مهمة من أدوات الصراع وتصادم المصالح الذي ميز العلاقات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية، فالطبيعة الأيديولوجية التي ميزت المرحلة اللاحقة أدت إلى زيادة الجهود التي بذلتها القوى العظمى من اجل التأثير المباشر في الأراء السياسية والتوجهات العامة للشعوب، لهذا استخدمت وسائل الأعلام وعلى نطاق واسع في مجالات الحرب النفسية والدعاية من أجل تحقيق الأهداف المرجوة.[68]
ويشير هنري كسينجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق الى اهمية الاعلام في السياسة الخارجية بالقول « إن تنفيذ السياسة الخارجية يجب أن يكون مرتبطا بأجهزة الاعلام، فهي الى حد كبير سياسة خارجية إعلامية جماهيرية او شعبية.[69]
والملاحظ أنه كلما أرادت الحكومات الأمريكية القيام بأي خطوات كبيرة على الساحة الدولية، تبدأ أولا بقياس نبض الشارع الأمريكي، واستمالة الرأي العام الداخلي والخارجي، من خلال تقارير إخبارية، وبرامج وثائقية وسياسية حول ما ستقدم عليه. وبعدما تطمئن إلى استقرار الأمر لها تقدم على اتخاذ قرارها سواء كان سياسيا أو عسكريا أو اقتصاديا أو استراتيجيا، فالإعلام بوسائله أضحى عنصرا لا غنى عنه في مجال السياسة الخارجية.[70]
تؤدي وسائل الإعلام الأمريكية وظائف متعددة في عملية تخطيط وتنفيذ السياسة الخارجية الأمريكية عبر وسائل مختلفة، وتأتي في مقدمة هذه الوسائل الصحافة، فهي من ناحية يستخدمها صانعو القرار السياسي لتفسير مواقفهم وسياساتهم وجمع التأييد لمواقفهم الحكومية، وفي إيصال آراء قادة الرأي وجماعات المصالح والجمهور بصفة عامة الى القادة الحكوميين وصانعي السياسة، ومن ناحية اخرى يمكن من خلالها ممارسة الضغط على صانعي السياسة عِبر جماعات الضغط والمصالح المؤثرة فيها، ومن خلال دورها في تشكيل الرأي العام.[71]
ويرى الكثيرون ان الإعلام الأمريكي الذي يقول انه يسير وفق نظرية الإعلام الحر، إلا إنه من جانب آخر هو إعلام سلطوي يلبي رغبة السياسة الخارجية وتتحكم به الحكومة الأمريكية دائماً، وهو بذلك يكرر أسلوب الإعلام الرسمي الموجه الذي اعتمدته الدول الشمولية والإتحاد السوفيتي السابق تحديدا.[72]
إن وسائل الإعلام الأمريكية من خلال تعاملها مع بعض القضايا هي وسائل منحازة من خلال نظرتها الى هذه القضايا من منظار المصلحة الأمريكية، فهي تعتمد نوعاً من الإنتقائية من خلال الفرز الآلي للأخبار والأحداث، فما يتفق منها مع السياسة العامة للدولة يصبح خبراً ويُعد حقيقة يؤخذ بها، وما يخالف التوجهات السياسية الخارجية يصبح دليلاً على ان الخصم يمثل تهديداً للمصلحة القومية العليا، مما يتطلب مواجهته والحد من خطورته.[73]
الكاتب (ميشال بوغنون ) يوضح هذه الفكرة بالقول « أن الولايات المتحدة بارعة في صناعة الرأي العام وقولبة تفكيره وتنميط مواقفه ، وهم مدينون بذلك لخبرتهم الطويلة في مجال الإعلان والدعاية واحتكار كبريات وكالات الصحافة الدولية ، وقوتهم المالية ، فضلاً عن الدور المؤثر الذي تلعبهُ ( هوليود ) صاحبة المدافع الإعلامية الكبيرة العابرة للقارات في هذا المجال ، فالسياسة الأمريكية قد تصنع أحياناً في هوليود بدلاً من واشنطن».[74]
وهكذا كانت صناعة العدو، تبدأ بكذبة سياسية واستخبارية في اكثر الأحيان، يعقبها تطبيل وتضخيم اعلامي، احد الاستراتيجيات التي تبنتها الولايات المتحدة، وتمكنت من تمريرها وسط ضغوط وتهديدات سياسية واقتصادية وإعلامية وعسكرية شديدة.
أن وسائل الإعلام تؤدي وظائف مختلفة في تنفيذ السياسة الأمريكية، ويأتي في مقدمتها أن هذه الوسائل قنوات غير شخصية يستخدمها صانعو السياسات الحكومية في تأدية أدوار مهمة في تشكيل وتكوين الرأي العام حول قضايا السياسة الأمريكية.[75]
ولان الولايات المتحدة الامريكية الصانعة الأولى للإعلام في العالم، فهي تملك أضخم المؤسسات والشركات الإعلامية على المستوى الدولي، وتتحكم في أغلبية الأخبار عبر العالم من خلال أقمارها الصناعية وشبكاتها الإخبارية، كما أن صناعة الإعلام تعد رافدا اقتصاديا مهما وأداة سياسية قوية تعتمدها بشكل ذكي للسيطرة على مسار الأحداث عبر العالم وخلقها إن استدعت مصلحتها ذلك.[76]
كما ان الولايات المتحدة الأمريكية تمتلك الإعلام العالمي من خلال مؤسسات إعلامية ضخمة، وهذا يخدم مصالح السياسة الخارجية الامريكية عندما تحاول تمرير أي قرار دولي ضمن منظومة الأمم المتحدة، وهذه المؤسسات الإعلامية تقوم بدعمه عن طريق استمالة الرأي العام الدولي، وتوجيه الرأي العام الداخلي الأمريكي.[77]
في كتابه (المتلاعبون بالعقول) يقول استاذ وسائل الاتصال في جامعة كاليفورنيا الأمريكي هربرت شيللر، « يقوم مديرو أجهزة الإعلام في أمريكا بوضع أسسٍ لعمليةِ تداولِ (الصورِ والمعلوماتِ)، ويشرفون على معالجتها، وتنقيحها، وإحكامِ السيطرة عليها. تلك الصور والمعلومات التي تُحدّد معتقداتِنا، ومواقفَنا، بل وتحدّد سلوكنا في النهاية».[78] وهذه الإجراءات ليست عفوية، او اجتهادات خاصة من المؤسسات الإعلامية الامريكية، وانما هو تنسيق مسبق، وان بدت وسائل الاعلام في تنافس بين بعضها البعض، لكنها في الحقيقة تتفق في القضايا الاستراتيجية. وهكذا فان المادة الإعلامية الامريكية، مادة محضرة ومعدة لخدمة اهداف السياسية الامريكية، سواء من خلال اختيار الخبر والمعلومة والمشهد، او من خلال إخراجه والتعليق عليه، وربما من خلال اختلاقه أساسا.[79]
ويقوم الإعلام الأمريكي بتشكيل حالة الهيمنة، من خلال فرض أحادية الموقـف والأفكار، التي يتعرض المتلقـي السلبي، لذلك أصبح الإعلام في الولايات المتحدة من أهم وسائل الهيمنة، والتي قد تتحول وتتطور وتقوم بتعبئة الرأي العام بحسب تقلبات الأوضاع، فخلال أزمة الخليج وحربها، حققت إدارة بوش حالة الهيمنة الإعلامية، من خلال نجاحها في تنفيذ سياستها الحربية وتسويقها إلى الجمهور، وبالرغم من وجود معارضة لسياسة إدارة بوش، إلا أنه قد تم تهميشها في وسائل الإعلام المهيمنة وإجبارها على التزام الصمت، وتكرر نفس المشهد بعد أحداث أيلول ،٢٠٠١ حيث أن الإعلام توجه بعد تفجير مبنى البنتاغون ومبـنى التجارة العالمي، وبشكل مباشر إلى تشويه صورة العرب والمسلمين، وتم التعامل معهم بطرق غير لائقة إنسانياً في أمريكا وفي أوروبا، بل أن أي شخص يصبح متهماً ومشكوك فيه فقط لأنه عربي أو مسلم، لقـد كان الإعلام الأمريكي حريصاً على تعبئة الرأي العام الأمريكي ضد العرب والمسلمين من خلال ما ذكرناه سابقاً من «صناعة الإجماع».[80]
يقول الباحث والأكاديمي والدبلوماسي الفرنسي بيار كونيسا، في كتابه « صنع العدو أو كيف تقتل بضمير مرتاح: ينبغي حشد الرأي العام ضد عدو معين، وأن صناعة هذا العدو تتطلب مراحل عدة، هي : [81]
أيديولوجيا استراتيجية محدَّدة.
خطاب اعلامي (يبنى على أساس هذه الأيديولوجيا).
صنّاعَ رأي (المحدِّدين للعدو لدى الراي العام).
آليات صعود نحو العنف.
وتتم عملية صناعة العدو على مرحلتين،
الاولى تقوم على اقناع مختلف فئات الراي العام ان لها عدواً مشتركاً في نفس مصالحها، لدفعها الى تقبل برنامج مشترك لمواجهته، وتقوم المرحلة الثانية على تقوية الكره ضد هذا العدو، وذلك باللجوء الى اليات الشيطنة والاسقاط، مما يجعلهم يعتقدون ان هذا العدو ليس عدوهم فقط، بل ان انه الشر المتجسد[82]
يقول الفيلسوف الأمريكي، سام كين، أنه يكفي أن « ترسم على وجه عدوك الجشع والمكر والحقد والقساوة، قم بالتغطية على كل ملامحه التي قد تجلب التعاطف معه، بالغ في تصوير خطر كل سماته الإنسانية حتى يتحول إلى وحش قاتل، عندما تكتمل هذه الصورة في أذهان الجمهور، حينها يمكنك قتل عدوِّك «.[83]
إن الأعداء الذين يتم صناعتهم من قبل الفئات القاهرة هم أعداء من إبداعات الخيال، إما من أجل الحفاظ على هويات مبنية على أسس غير عادلة كانت قد تشكلت في فترة تاريخية معينة أو لإظهار التفوق الأناني الناتج عن عدم وجود مدعاة تاريخية للفخر لدى الفئة القاهرة أو حتى اتساخ تاريخها بالدماء. إنها فئات لا تملك السببية الأخلاقية لسلوكها، وحقيقة استمراريتها لا ترتبط سوى باستمرار فكرة «العدو».[84]
ويجب التفريق هنا بين وجود الأعداء الذين يشكلون خطراً على وجودنا بمحاولاتهم الحثيثة الانقضاض علينا وهي ظاهرة طبيعية معروفة منذ القدم وبين مسار خلق الأعداء وانتاجهم من خلال الشيطنة وتصوير الخطر المبالغ فيه وغيرها من الأساليب.[85]
وينقسم الأعداء إلى قسمين: عدو داخلي وآخر خارجي. وفي حالة عدم وجود العدو الداخلي، تلجأ معظم الأنظمة عبر التاريخ للبحث عنه وخلقه لتبرير مختلف القرارات التي يتم اتخاذها والتي قد لا تحظى بشعبية كبيرة. ويتم خلال مسار خلق العدو الداخلي شيطنة الخصوم السياسيين المنافسين المحتملين على السلطة أو فئاتٍ اجتماعية بعينها.[86]
ان رفع شعارات المواجهة مع العدو تلهب حماس الجماهير وتستثير مشاعرهم وتجمعهم نحو هدف واحد، وتصرفهم عن بحث ومناقشة قضاياهم وازماتهم ومشاكلهم الحقيقة، وتسمى عملية الاستثارة تلك سيكولوجياً بتحويل الهدف.[87]
عندما يتحدث أحدهم عما يُطلق عليه لفظة العدو الوهمي، فهو يتحدث عن ذلك الخطر الضبابي والموت المزيف الذي يُخاتِل بالتسلط على الشعوب والفتك بها إن هي لم تساند الحكومات في القضاء عليه، فهو ذلك الشبح الخفي الذي يخشاه الجميع من غير أن يشاهدوه حقيقةً، ولكن تواترت الأخبار عن وجوده وإن لم يكن موجودا. بدأ هذا المفهوم يتحول إلى واقع عملي عند محاولة توحيد الصف الداخلي بافتراض أن هناك خطر قادم يستوجب من الجميع الانتصاب صفا واحدا في مواجهته.[88]
ويبدو ان موضوع صنع العدو يتجاوز حدود الحاجة السياسية في المنهجية الامريكية، حيث يرى البعض انه بات يمثل ثقافة مجتمعية رسختها أفلام هوليود، وعمقتها وسائل الاعلام والدعاية الامريكية، ومن اهم المآخذ التي تركتها الثقافة الامريكية على صناع القرار السياسي الامريكي، انها رسخت عندهم، ضرورة وجود «عدو خارجي» لغرض تحشيد الطاقات والهمم، من اجل تماسك المجتمع، وربما يكون سبب هذا التوجه لصنع العدو، الأساس التاريخي الذي نشأت عليه هذه الدولة.[89] فالولايات المتحدة كما هو معروف هي دولة مهاجرين، أي انها تفتقد الى المشتركات المجتمعية التي تعزز الوحدة الداخلية، وبالتالي كانت تحتاج على الدوام الى صنع او ابتكار عدو يمكن ان يحقق اللحمة المجتمعية، وعمقت هذه المنهجية النشأة التاريخية للولايات المتحدة، فأول الأعداء كانوا سكان البلاد الأصليين وهم الهنود الحمر، الذين تم القضاء عليهم بشكل شبه تام باعتبارهم اعداء ، ثم حرب مع أعداء جدد منهم المستعمر البريطاني، والمستعمر الاسباني، ثم انخرطت الولايات الامريكية في حروب أهلية فيما بينها، حتى توحدت في نهاية المطاف لتشكل الولايات المتحدة، لكن محركات الصراع العنيف بين السود والبيض ظلت تلقي بضلالها على المجتمع الأمريكي، ومازالت تتفاعل حتى الان، وتعود الى السطح بين فترة وأخرى، ثم انخرطت أمريكا في حروب متتالية مع أعداء خارجيين في الحرب العالمية الثانية، اليابان وألمانيا وإيطاليا.
ومن الصناعات الملحقة بصناعة العدو، ما يمكن أن يطلق عليه (صناعة المبالغة)، حيث يسود الخطاب المرئي والمكتوب التهويل والمبالغة حول مدى القدرات الأمريكية التي بإمكانها أن تصل إلى كل مكان.[90] وفي هذا الموضوع، تستعين الولايات المتحدة بهوليود، اكبر مكان في العالم لصناعة الأفلام، والتي تقوم بإظهار المقاتل الأمريكي على انه مقاتل اسطوري، لا يتسلل الخوف الى قلبه، وهو قادر على اختراق كل الحصون ودفاعات الخصوم، ويتقن استخدام كل الأسلحة لسحق العدو، بما فيها الطائرات والدبابات والأنظمة الالكترونية الحديثة، بما رسخ في العقول القوة الخارقة للولايات المتحدة، وامكاناتها العسكرية في هزيمة الأعداء، باعتبارها القوة الأكبر والاضخم في العالم، التي لا تقهر.
 
التعديل الأخير:
الخاتمة:
تبين من خلال البحث، ان صناعة العدو باتت تمثل منهجا أساسيا، واسلوبا واضحا، في السياسة الخارجية الامريكية، في بناء العلاقات الدولية، فبدون وجود العدو، حقيقيا كان ان مصطنعا، سوف تتعرض الجبهة الداخلية، الى الترهل وربما التفكك، خاصة في الدول ذات الهجين الاجتماعي الهش وغير المتماسك، كما ان الرغبة الامريكية في الهيمنة على العالم، خاصة بعد سقوط القطبية الثنائية وتفردها بالقطبية الأحادية في العالم، وان الولايات المتحدة ان لم تجد عدوا حقيقيا يهدد مصالحها وامنها القومي، كما كان الاتحاد السوفيتي قبل انهياره، فانها تلجأ الى خلق عدو وهمي، وشيطنته وتضخيم ما تسميه بالخطر الذي يمثله للأمن القومي الأمريكي، ومن ثم جعله مرتكزا لتحشيد، بل وحتى ابتزاز الحلفاء، للوقوف معها فيما تطبقه من سياسات، باسم النظام الدولي وحقوق الانسان، وهي في الحقيقة تمثل خرقا للقوانين والأعراف الدولية.



[1] ابراهيم انيس واخرون، المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية - مكتبة الشروق الدولية، ط4، 2004، ص320.
[2] المصدر السابق، ص629. ينظر ايضا المعجم العربي الاساسي، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، بلا تاريخ طبع، ص869.​
[3] د زهير عبد اللطيف عابد، الرأي العام وطرق قياسه، دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، عمان، 2014، ص 26-27.
[4] د. صادق اسود، الراي العام والاعلام، مديرية التوجيه المعنوي، وزارة الدفاع، 1990، ص29.
[5] غواشة محمد حقيق، الرأي العام بين الدعاية والاعلان، الجامعة المفتوحة، طرابلس، 1994، ص15.
[6]w .Albig, Modern Public Opinion, (New York: Mc Graw Hill,1956),p6.
[7] د. علي شمبش، العلوم السياسية، منشورات المنشاة العامة للنشر، طرابلس، 1982، ص70.
[8] علي بسيوني، الرأي العام مقوماته واثره في النظم السياسية المعاصرة وتأثيره في نظم الحكم، المكتب العربي الحديث، الإسكندرية، 2014، ص7.
[9] زهير عبد اللطيف، مصدر سابق، ص28.
[10] عبد الرزاق الدليمي، الدعاية والشائعات والرأي العام رؤية معاصرة، اليازوري، عمان، 2015، ص196.
[11] المصدر السابق، ص196.
[12] د. ياسر عبد التواب، كيف يُصنع الرأي العام؟، المعهد المصري للدراسات، 16 نوفمبر، 2018،
https://eipss-eg.org
[13] د زهير عبد اللطيف عابد، مصدر سابق، ص78.
[14]Robert Entman. Framing: Toward Clarification of a Fractured Paradigm. Journal of Communication. Vol. 43. No. 4. 1993. P. 52.
[15] د زهير عبد اللطيف، مصدر سبق ذكره، ص78.
[16] جمال الاسدي، الدعاية والاتصال، دار أفكار للدراسات والنشر، دمشق، 2012، ص23:
[17] مصطفى مراح، المعالجة الإخبارية التلفزيونية بين المهنية وتضليل الرأي العام، مجلة مصداقية، المجلد الاول، العدد2، كانون الثاني 2020، ص84.
[18] المصدر نفسه، ص84.
[19] د زهير عبد اللطيف، مصدر سبق ذكره، ص79.
[20] د. سلافة فاروق الزغبي، فلسفة الإعلام الأمريكي والشبكات الفضائية، مجلة الباحث الإعلامي، العدد 8، اذار 2010، ص130.​
[21] د سالم خطاب أسعد، الاعلام وصناعة الرأي العام - دراسة وصفية لأساليب ومسالك صناعة الرأي العام، مجلة آداب الفراهيدي، العدد 17، كانون الأول 2013، ص493.
[22] مصطفى النجار، اختطاف العقل وتحويل انتباه الجماهير، صحيفة الشروق، 21 مارس 2014،
https://www.shorouknews.com
[23] عمر العمري، صناعة الأزمة.. سلاح فتاك، صحيفة عكاظ، 8 شباط 2020،
https://www.okaz.com.
[24] د. ادريس لكريني، الإدارة بالأزمات.. السياق والمخاطر، مجلة مع المواطن، 1 اب 2016،
https://www.nationshield.ae
[25] د. إدريس لكريني، التفاهة.. وتصريف الأزمات، موقع المرصد، 25 شباط 2023،
https://marsaddaily.com
[26] أ. أحمد اسماعيلي، أيديولوجيا الإعلام الجديد والوعي الزائف مقاربة في استراتيجيات الإقناع وصناعة الواقع، مجلة الدراسات الإعلامية - المركز الديمقراطي العربي- برلين- ألمانيا- العدد الثامن، اب 2019،ص69.
[27] د. هايل ودعان الدعجة، الاشاعة وتضليل الراي العام، موقع عمون، 8 اب 2009،
https://www.ammonnews.net
[28] د سالم خطاب أسعد، مصدر سابق، ص492.
[29] د. عبد الله محمد اطبيقة، تاثير وسائل الاعلام على الراي العام الاشاعة نموذجا، مجلة الحكمة للدراسات الإعلامية و الاتصالية، المجلد 2017، العدد 10(s) (30 يونيو/حزيران 2017، ص290.
[30] راشد الشيذاني، أثر الشائعات في تشكيل الرأي العام، صحيفة عمان، 5 حزيران 2023،
https://www.omandaily.com
[31] د. احمد بدر، الرأي العام طبيعته وتكوينه، مكتبة الأنجلو المصرية، ط،2 القاهرة، ،1987 ص162.
[32] د. صالح ابو اصبع، الاتصال والاعلام في المجتمعات المعاصرة، دار مجدلاوي للنشر، عمان، ط4 ، ،2114 ص 19.
[33] د. حسن سعد عبد الحميد، مكانة الإعلام في السياسة الأمريكية، المركز الديمقراطي العربي، برلين، 4. ديسمبر 2015،
https://democraticac.de/?p=23896
[34] كامل خورشيد مراد، مدخل الى الراي العام، دار المسيرة، عمان، ط1، 2011، ص111.
[35] د. هيثم عبد الرحمن السامرائي، دور الاعلام في صناعة الرأي العام، مجلة شؤون اجتماعية، العدد ،137، 2018، ص215.​
[36] د. هيثم عبد الرحمن السامرائي، مصدر سابق، ص216
[37] المصدر السابق، ص216.
[38] هيربرت شيللر، المتلاعبون بالعقول، ترجمة عبد السلام رضوان، عالم المعرفة، الكويت، اذار 1999، ص5.
[39] المصدر السابق، ص5.
[40] د. هيثم عبد الرحمن السامرائي، مصدر سابق، ص215.
[41] د محمد السيد سليم، تحليل السياسة الخارجية، ط2، القاهرة، 1998، ص11.
[42] د. احمد النعيمي، السياسة الخارجية، دار زهران للنشر والتوزيع، عمان، 2010، ص20.
[43] د محمد السيد سليم، مصدر سابق، ص7.
[44] هايل عبدالمولى طشطوش، مقدمة في العلاقات الدولية، قسم العلوم السياسية، جامعة اليرموك، الأردن، 2010م، ص: 12، 13.​
[45] عبد الحق بن جديد، «الاتصال وإدارة النزاعات الدولية»، مجلة العلوم الإنسانية، العدد الحادي عشر، بسكرة: جامعة محمد خيضر، ماي 2007، ص.82.
[46] د. سلافة فاروق الزغبي، مصدر سابق، ص133.
[47] د. حيتامة العيد، د. زناندة أمينة، إدارة الأزمة من منظور العالقات الدولية: دراسة تأصيلية نظرية، المجلة األفريقية للدراسات القانونية والسياسية، جامعة أحمد دراية، ادرار– الجزائر، مجلد 4، عدد1، كانون الثاني 2020، ص104.
[48] احمد عارف الكفارنة، العوامل المؤثرة في عملية اتخاذ القرار في السياسة الخارجية، مجلة دراسات دولية، العدد 42، ص26.
[49] احمد عارف الكفارنة، مصدر سابق، ص27
[50] خالد المعيني، إيران في نظريات صنع العدو الأميركية، موقع الجزيرة، 12 اب 2010،
https://www.aljazeera.net
[51] محمد فهد الحارثي، كذبة «العدو» التي صدقت، صحيفة البيان، 06 أغسطس 2014،
https://www.albayan.ae/opinions/articles
[52] محمد فهد الحارثي،مصدر سابق.
[53] بيار كونيسا، صنع العدو او كيف تقتل بضمير مرتاح، ترجمة نبيل عجان، المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات، ط1، 2015،ص14.
[54] امبرتو ايكو، ابتكار العدو، ترجمة دايس محمد، موقع حكمة، ص2،https://hekmah.org ص2. حكمة، و، ترجمة دايس محمد،
[55]بيار كونيسا، مصدر سابق، ص16.
[56]G.wein berger and p.schwige ,The next war ,N-y ,1996,pp-21-28.
[57] سعد سلوم ، العقل الأمريكي تخيل القوة ، مجلة النبأ ، العدد77، بغداد ، حزيران 2005م ، ص 72 .
https://annabaa.org/nbahome/nba77/005.htm
[58] خالد المعيني، مصدر سابق.
[59] عصام غالب عواد، خلق الأعداء كما نرغبهم، هندسة عقول المجتمعات والمجموعات، وكالة وطن للانباء، 14 /1 /.2022،​
https://www.wattan.net/ar/news/360978.html
[60] خالد المعيني، مصدر سابق.
[61]Al-Qaeda’s origins and links - Middle East , BBC News,July,20,2004, http://news.bbc.co.uk
[62] شيماء الهواري، وسائل الإعلام وصنع السياسية الأمريكية، المركز الديمقراطي العربي، برلين، 19. أكتوبر 2017،
https://democraticac.de/?p=50171
[63] المصدر نفسه.
[64] شيماء الهواري، مصدر سابق.
[65] المصدر نفسه.
[66] د. أثير ناظم الجاسور، السياسة الخارجية: المفهوم والأدوات، مجلة قضايا سياسية، العدد 53، 2018، ص238.
[67] احمد عارف الكفارنة، مصدر سابق، ص27.
[68] د. حسن سعد عبد الحميد، مصدر سابق.
[69] سليم كاطع علي، وسائل الاعلام والسياسة الخارجية الأمريكية، شبكة النبأ المعلوماتية، 02 شباط 2017،
https://m.annabaa.org/arabic/referenceshirazi/9719
[70] شيماء الهواري، مصدر سابق.
[71] سليم كاطع علي، مصدر سابق.
[72] سليم كاطع علي، مصدر سابق.
[73] المصدر نفسه.
[74] د. حسن سعد عبد الحميد، مصدر سابق.
[75] المصدر نفسه.
[76] شيماء الهواري، مصدر سابق.
[77] المصدر نفسه.
[78] هيربرت شيللر، مصدر سابق، ص5.
[79] د. سلافة فاروق الزغبي، مصدر سابق، ص132.
[80] د. سلافة فاروق الزغبي ، مصدر سابق.ص133
[81] بيار كونيسا، مصدر سابق، ص17.
[82] محمد ابراهيم عبد الله ومهدي ملا محمد، الدعاية السياسية واثرها في تشكيل الراي العام، مجلة جامعة بابل، العلوم الإنسانية، المجلد 20، العدد 3، 2012.
[83] البشير محمد لحسن، دليل صناعة الأعداء.. مقاربة نظرية، المركز العربي للبحوث والدراسات، 16/يوليو/ 2019،
http://www.acrseg.org/list.aspx?r=24713 ،
نقلا عن كتاب شيطنة العدو سام كوين 1930.
[84] عصام غالب عواد، مصدر سابق.
[85] البشير محمد لحسن، مصدر سابق
[86] المصدر نفسه.
[87] ثروت البطاوي، صناعة العدو: خديعة الأنظمة العربية للبقاء والتمدد، موقع رصيف 22، 19 ديسمبر 2016،
[88] بندر فراج، العدو الوهمي.. سبيل التحكم والسيطرة، موقع قناة الجزيرة، 29/1/2017،
[89] د حميد حمد السعدون، السلوك السياسي الخارجي الأمريكي ومرتكزاته الثقافية، المجلة السياسية والدولية، المجلد 2012، العدد 21، 31 اب 2012، ص8.
[90] سعد سلوم ، مصدر سابق.

-------------------------------

تاريخ الاستلام 1/8/2023 تاريخ القبول 12/9/2023 تاريخ النشر 25/10/2023


حقوق الطباعة محفوظة لدى مجلة كلية القانون والعلوم السياسية في الجامعة العراقية

حقوق الملكية الفكرية محفوظة للمؤلف

حقوق النشر محفوظة للناشر (كلية القانون والعلوم السياسية - الجامعة العراقية)

CC BY-NC-ND 4.0 DEED

Printing rights are reserved to the Journal of the College of Law and Political Science at Aliraqia University

Intellectual property rights are reserved to the author

Copyright reserved to the publisher (College of Law and Political Science - Aliraqia University)

Attribution – Non-Commercial – No Derives 4.0 International

For more information, please review the rights and license
 

Committee on Public Information​



Committee on Public Information
Agency overview

CPI poster, 1917
FormedApril 13, 1917
DissolvedAugust 21, 1919
Superseding agencies
JurisdictionUnited States Government
HeadquartersWashington, D.C.
Employeessignificant staff plus over 75,000 volunteers
Agency executives
Parent agencyExecutive Office of the President
Child agencies
  • over twenty bureaus and divisions including:
  • News Bureau
  • Film Bureau
The Committee on Public Information (1917–1919), also known as the CPI or the Creel Committee, was an independent agency of the government of the United States under the Wilson administration created to influence public opinion to support the US in World War I, in particular, the US home front.
In just over 26 months (from April 14, 1917, to June 30, 1919) it used every medium available to create enthusiasm for the war effort and to enlist public support against the foreign and perceived domestic attempts to stop America's participation in the war. It is a notable example of propaganda in the United States.

Organizational history[edit]​

"U.S. Official War Pictures", CPI poster by Louis D. Fancher

Establishment​

President Woodrow Wilson (the 28th president) established the Committee on Public Information (CPI) through Executive Order 2594 on April 13, 1917.[1] The committee consisted of George Creel (chairman) and as ex officio members the Secretaries of: State (Robert Lansing), War (Newton D. Baker), and the Navy (Josephus Daniels).[2] The CPI was the first state bureau covering propaganda in the history of the United States.[3]
Creel urged Wilson to create a government agency to coordinate "not propaganda as the Germans defined it, but propaganda in the true sense of the word, meaning the 'propagation of faith.'"[4] He was a journalist with years of experience on the Denver Post and the Rocky Mountain News before accepting Wilson's appointment to the CPI. He had a contentious relationship with Secretary Lansing.[5]

Activities​

Wilson established the first modern propaganda office, the Committee on Public Information (CPI), headed by George Creel.[6][7] Creel set out to systematically reach every person in the United States multiple times with patriotic information about how the individual could contribute to the war effort. It also worked with the post office to censor seditious counter-propaganda. Creel set up divisions in his new agency to produce and distribute innumerable copies of pamphlets, newspaper releases, magazine advertisements, films, school campaigns, and the speeches of the Four Minute Men. CPI created colorful posters that appeared in every store window, catching the attention of the passersby for a few seconds.[8] Movie theaters were widely attended, and the CPI trained thousands of volunteer speakers to make patriotic appeals during the four-minute breaks needed to change reels. They also spoke at churches, lodges, fraternal organizations, labor unions, and even logging camps. Speeches were mostly in English, but ethnic groups were reached in their own languages. Creel boasted that in 18 months his 75,000 volunteers delivered over 7.5 million four minute orations to over 300 million listeners, in a nation of 103 million people. The speakers attended training sessions through local universities, and were given pamphlets and speaking tips on a wide variety of topics, such as buying Liberty Bonds, registering for the draft, rationing food, recruiting unskilled workers for munitions jobs, and supporting Red Cross programs.[9] Historians were assigned to write pamphlets and in-depth histories of the causes of the European war.[10][11]

The CPI used material that was based on fact, but spun it to present an upbeat picture of the American war effort. In his memoirs, Creel claimed that the CPI routinely denied false or undocumented atrocity reports, fighting the crude propaganda efforts of "patriotic organizations" like the National Security League and the American Defense Society that preferred "general thundering" and wanted the CPI to "preach a gospel of hate."[12]
The committee used newsprint, posters, radio, telegraph, and movies to broadcast its message. It recruited about 75,000 "Four Minute Men," volunteers who spoke about the war at social events for an ideal length of four minutes. They covered the draft, rationing, war bond drives, victory gardens and why America was fighting. They were advised to keep their message positive, always use their own words and avoid "hymns of hate."[13] For ten days in May 1917, the Four Minute Men were expected to promote "Universal Service by Selective Draft" in advance of national draft registration on June 5, 1917.[14]
The CPI staged events designed for many different ethnic groups, in their language. For instance, Irish-American tenor John McCormack sang at Mount Vernon before an audience representing Irish-American organizations.[15] The committee also targeted the American worker and, endorsed by Samuel Gompers, filled factories and offices with posters designed to promote the critical role of American labor in the success of the war effort.[16]
As the war progressed, the depiction of the enemy evolved in CPI publications. Initially in 1917, CPI pamphlets emphasized the importance of defending democracy and liberty from the German state. Over time the distinction between the German state and the German people was blurred. By 1918, following German military advances, pamphlets depicted individuals of German descent living in the United States as a threat.[17]
The CPI's activities were so thorough that historians later stated, using the example of a typical midwestern American farm family, that[18]
Every item of war news they saw—in the country weekly, in magazines, or in the city daily picked up occasionally in the general store—was not merely officially approved information but precisely the same kind that millions of their fellow citizens were getting at the same moment. Every war story had been censored somewhere along the line— at the source, in transit, or in the newspaper offices in accordance with ‘voluntary’ rules established by the CPI.
Creel wrote about the committee's rejection of the word propaganda, saying: "We did not call it propaganda, for that word, in German hands, had come to be associated with deceit and corruption. Our effort was educational and informative throughout, for we had such confidence in our case as to feel that no other argument was needed than the simple, straightforward presentation of facts."[19]
A report published in 1940 by the Council on Foreign Relations credits the committee with creating "the most efficient engine of war propaganda which the world had ever seen", producing a "revolutionary change" in public attitude toward US participation in WWI:[20]
In November 1916, the slogan of Wilson's supporters, 'He Kept Us Out Of War,' played an important part in winning the election. At that time a large part of the country was apathetic.... Yet, within a very short period after America had joined the belligerents, the nation appeared to be enthusiastically and overwhelmingly convinced of the justice of the cause of the Allies, and unanimously determined to help them win. The revolutionary change is only partly explainable by a sudden explosion of latent anti-German sentiment detonated by the declaration of war. Far more significance is to be attributed to the work of the group of zealous amateur propagandists, organized under Mr. George Creel in the Committee on Public Information. With his associates he planned and carried out what was perhaps the most effective job of large-scale war propaganda which the world had ever witnessed.

Organizational structure​

During its lifetime, the organization had over twenty bureaus and divisions, with commissioner's offices in nine foreign countries.[21]
Both a News Division and a Films Division were established to help get out the war message. The CPI's daily newspaper, called the Official Bulletin, began at eight pages and grew to 32. It was distributed to every newspaper, post office, government office, and military base.[22] Stories were designed to report positive news. For example, the CPI promoted an image of well-equipped US troops preparing to face the Germans that were belied by the conditions visiting Congressmen reported.[23] The CPI released three feature-length films: Pershing's Crusaders (May 1918), America's Answer (to the Hun) (August 1918), Under Four Flags (November 1918). They were unsophisticated attempts to impress the viewer with snippets of footage from the front, far less sensational than the "crudely fantastical" output of Hollywood in the same period.[24]
To reach those Americans who might not read newspapers, attend meetings or watch movies, Creel created the Division of Pictorial Publicity.[25] The Division produced 1438 designs for propaganda posters, cards buttons and cartoons in addition to 20000 lantern pictures (slides) to be used with the speeches.[26] Charles Dana Gibson was America's most popular illustrator – and an ardent supporter of the war. When Creel asked him to assemble a group of artists to help design posters for the government, Gibson was more than eager to help. Famous illustrators such as James Montgomery Flagg, Joseph Pennell, Louis D. Fancher, and N. C. Wyeth were brought together to produce some of World War I's most lasting images.

Media incidents​

One early incident demonstrated the dangers of embroidering the truth. The CPI fed newspapers the story that ships escorting the First Division to Europe sank several German submarines, a story discredited when newsmen interviewed the ships' officers in England. Republican Senator Boies Penrose of Pennsylvania called for an investigation and The New York Times called the CPI "the Committee on Public Misinformation."[27] The incident turned the once compliant news publishing industry into skeptics.[28] There is some confusion as to whether or not the claims are correct based upon subsequent information published by the CPI.[29]
Early in 1918, the CPI made a premature announcement that "the first American built battle planes are today en route to the front in France," but newspapers learned that the accompanying pictures were fake, there was only one plane, and it was still being tested.[30] At other times, though the CPI could control in large measure what newspapers printed, its exaggerations were challenged and mocked in Congressional hearings.[31] The committee's overall tone also changed with time, shifting from its original belief in the power of facts to mobilization based on hate, like the slogan "Stop the Hun!" on posters showing a US soldier taking hold of a German soldier in the act of terrorizing a mother and child, all in support of war bond sales.[32]

International efforts​

The CPI extended its efforts overseas as well and found it had to tailor its work to its audience. In Latin America, its efforts were led where possible by American journalists with experience in the region, because, said one organizer, "it is essentially a newspaperman's job" with the principal aim of keeping the public "informed about war aims and activities." The Committee found the public bored with the battle pictures and stories of heroism supplied for years by the competing European powers. In Peru it found there was an audience for photos of shipyards and steel mills. In Chile it fielded requests for information about America's approach to public health, forest protection, and urban policing. In some countries it provided reading rooms and language education. Twenty Mexican journalists were taken on a tour of the United States.[33]

Political conflict​

Creel used his overseas operations as a way to gain favor with congressmen who controlled the CPI's funding, sending friends of congressmen on brief assignments to Europe.[34] Some of his business arrangements drew congressional criticism as well, particularly his sale by competitive bidding of the sole right to distribute battlefield pictures.[35] Despite hearings to air grievances against the CPI, the investigating committee passed its appropriation unanimously.[36]
Creel also used the CPI's ties to the newspaper publishing industry to trace the source of negative stories about Secretary of the Navy Josephus Daniels, a former newsman and a political ally. He tracked them to Louis Howe, assistant to Assistant Secretary of the Navy Franklin D. Roosevelt and threatened to expose him to the President.[37] As a Wilson partisan, Creel showed little respect for his congressional critics, and Wilson enjoyed how Creel expressed sentiments the President could not express himself.[38][39]

Termination and disestablishment​

Committee work was curtailed after July 1, 1918. Domestic activities stopped after the Armistice was signed on November 11, 1918. Foreign operations ended June 30, 1919. Wilson abolished the CPI by executive order 3154 on August 21, 1919.
The Committee on Public Information was formally disestablished by an act of Congress on June 30, 1919, although the organization's work had been formally completed months before.[40] On August 21, 1919, the disbanded organization's records were turned over to the Council of National Defense.[40]

Memoirs​

Creel later published his memoirs of his service with the CPI, How We Advertised America, in which he wrote:[19]
In no degree was the Committee an agency of censorship, a machinery of concealment or repression. Its emphasis throughout was on the open and the positive. At no point did it seek or exercise authorities under those war laws that limited the freedom of speech and press. In all things, from first to last, without halt or change, it was a plain publicity proposition, a vast enterprise in salesmanship, the world's greatest adventures in advertising.... We did not call it propaganda, for that word, in German hands, had come to be associated with deceit and corruption. Our effort was educational and informative throughout, for we had such confidence in our case as to feel that no other argument was needed than the simple, straightforward presentation of the facts.

Criticism​

Chris Hedges, Pulitzer Prize-winning journalist, provides a detailed critique of the Creel Commission in his 2010 book Death of the Liberal Class. He describes the CPI's work as “a relentless campaign of manipulation of public opinion thinly disguised as journalism,” including manufactured German atrocities and war crimes.[41]
Walter Lippmann, a Wilson adviser, journalist, and co-founder of The New Republic, who was influential with Wilson in his advocacy for the establishment of a pro-war propaganda committee in 1917, may have later been a critic of Creel.[41] He had once written an editorial criticizing Creel for violating civil liberties, as Police Commissioner of Denver. Without naming Creel, he wrote in a memo to Wilson that censorship should "never be entrusted to anyone who is not himself tolerant, nor to anyone who is unacquainted with the long record of folly which is the history of suppression." After the war, Lippmann criticized the CPI's work in Europe: "The general tone of it was one of unmitigated brag accompanied by unmitigated gullibility, giving shell-shocked Europe to understand that a rich bumpkin had come to town with his pockets bulging and no desire except to please."[42]
The Office of Censorship in World War II did not follow the CPI precedent. It used a system of voluntary co-operation with a code of conduct, and it did not disseminate government propaganda.[18] /

 

Staff​

Among those who participated in the CPI's work were:
  • Edward Bernays, a pioneer in public relations and later theorist of the importance of propaganda to democratic governance.[43] He directed the CPI's Latin News Service. The CPI's poor reputation prevented Bernays from handling American publicity at the 1919 Peace Conference as he wanted.[44]
  • Carl R. Byoir (1886 – 1957), like Bernays, a founding father of public relations in America.
  • Maurice Lyons was the Secretary of the committee. Lyons was a journalist who got involved in politics when he became secretary to William F. McCombs, who was Chairman of the Democratic National Committee during Woodrow Wilson's presidential campaign of 1912.
  • Charles Edward Merriam, a professor of political science at the University of Chicago and an adviser to several US Presidents.
  • Ernest Poole. Poole was the co Director of the Foreign Press Bureau division. Poole was awarded the very first Pulitzer Prize for Fiction for his novel, His Family.
  • Dennis J. Sullivan, Manager of Domestic Distribution for films made by the CPI.[45]
  • Vira Boarman Whitehouse, director of the CPI's office in Switzerland. She repeatedly crossed into Germany to deliver propaganda materials. She later told of her experiences in A Year as a Government Agent (1920).[46]

See also​

References​

  1. ^ Gerhard Peters; University of California, Santa Barbara. "Executive Order 2594 - Creating Committee on Public Information". ucsb.edu. Archived from the original on 2016-07-29. Retrieved 2013-08-10.
  2. ^ United States Committee on Public Information; University of Michigan (1917). Official U. S. Bulletin, Volume 1. p. 4. Retrieved October 23, 2009.
  3. ^ Kazin, Michael (1995). The Populist Persuasion. New York: Cornell University Press. p. 69.
  4. ^ Creel, George (1947). Rebel at Large: Recollections of Fifty Crowded Years. NY: G.P. Putnam's Son's. p. 158. The quoted words refer to the Sacred Congregation for the Propagation of the Faith.
  5. ^ Creel, 158-60
  6. ^ George Creel, How We Advertised America: The First Telling of the Amazing Story of the Committee on Public Information That Carried the Gospel of Americanism to Every Corner of the Globe. (1920)
  7. ^ Stephen Vaughn, Holding Fast the Inner Lines: Democracy, Nationalism, and the Committee on Public Information (1980). online Archived 2019-03-29 at the Wayback Machine
  8. ^ Katherine H. Adams, Progressive Politics and the Training of America’s Persuaders (1999)
  9. ^ Lisa Mastrangelo, "World War I, public intellectuals, and the Four Minute Men: Convergent ideals of public speaking and civic participation." Rhetoric & Public Affairs 12#4 (2009): 607-633.
  10. ^ George T. Blakey, Historians on the Homefront: American Propagandists for the Great War (1970)
  11. ^ Committee on public information, Complete Report of the Committee on Public Information: 1917, 1918, 1919 (1920) online free
  12. ^ Creel, 195-6
  13. ^ Thomas Fleming, The Illusion of Victory: America in World War I. New York: Basic Books, 2003; pg. 117.
  14. ^ Fleming, The Illusion of Victory, pp. 92-94.
  15. ^ Fleming, The Illusion of Victory, pp. 117-118.
  16. ^ Fleming, The Illusion of Victory, pg. 118.
  17. ^ Heuer, Vera (2018-04-03). "Pamphlets of the Committee on Public Information and the Construction of an American National Identity during World War One: An Event-Frame Analysis". Nationalism and Ethnic Politics. 24 (2): 222–243. doi:10.1080/13537113.2018.1457821. ISSN 1353-7113. S2CID 149512029.
  18. ^ Jump up to:a b Sweeney, Michael S. (2001). Secrets of Victory: The Office of Censorship and the American Press and Radio in World War II. Chapel Hill: University of North Carolina Press. pp. 15–16. ISBN 978-0-8078-2598-3.
  19. ^ Jump up to:a b George Creel, How We Advertised America. New York: Harper & Brothers, 1920; pp. 4–5.
  20. ^ pp. 75-76, Harold J. Tobin and Percy W. Bidwell, Mobilizing Civilian America, New York: Council on Foreign Relations.
  21. ^ Jackall, Robert; Janice M Hirota (2003). Image Makers: Advertising, Public Relations, and the Ethos of Advocacy. University of Chicago Press. p. 14. ISBN 978-0226389172.
  22. ^ Fleming, The Illusion of Victory, pp. 118-119.
  23. ^ Fleming, The Illusion of Victory, pg. 173.
  24. ^ Thomas Doherty, Projections of War: Hollywood, American Culture, and World War II (NY: Columbia University Press, 1999), 89-91. Hollywood's films "served to discredit not only the portrayal of war on screen but the whole enterprise of cinematic propaganda." Hollywood titles included Escaping the Hun, To Hell with the Kaiser!, and The Kaiser, the Beast of Berlin.
  25. ^ Library of Congress. "The Most Famous Poster". Library of Congress. Archived from the original on 2009-01-30. Retrieved 2007-01-02.
  26. ^ Creel, George (1920). How We Advertised America. New York & London: Harper & Brothers Publishers. p. 7. OCLC 1540684.
  27. ^ Fleming, The Illusion of Victory, pp. 119-120.
  28. ^ Mary S. Mander, Pen and Sword: American War Correspondents, 1898-1975 (University of Illinois, 2010), 46. Creel believed his story was correct, but that opponents in the military who were jealous of his control of military information minimized what happened en route.
  29. ^ Creel, George (1920). How We Advertised America: The First Telling of the Amazing Story of the Committee on Public Information that Carried the Gospel of Americanism to Every Corner of the Globe. Harper & Brothers.
  30. ^ Fleming, The Illusion of Victory, pg. 173. Creel blamed the Secretary of War for the false story.
  31. ^ Fleming, The Illusion of Victory, pg. 240.
  32. ^ Fleming, The Illusion of Victory, pg. 247.
  33. ^ James R. Mock, "The Creel Committee in Latin America," in Hispanic American Historical Review vol. 22 (1942), 262-79, esp. 266-7, 269-70, 272-4
  34. ^ Stone, Melville Elijah. Fifty Years a Journalist. Garden City, NY: Doubleday, Page and Company, 1921. p. 342-5.
  35. ^ Hearings Before the Committee on Ways and Means, House of Representatives, on the Proposed Revenue Act of 1918, Part II: Miscellaneous Taxes (Washington, DC: 1918), 967ff., available online, accessed January 19, 2011.
  36. ^ Stephens, Oren. Facts to a Candid World: America's Overseas Information Program. Stanford University Press, 1955. p. 33.
  37. ^ Fleming, The Illusion of Victory. p. 148-149.
  38. ^ Fleming, The Illusion of Victory. p. 315.
  39. ^ For Wilson's support of Creel to a group of senators, see Thomas C. Sorenson, "We Become Propagandists," in Garth S. Jowett and Victoria O'Donnell (eds.), Readings in Propaganda and Persuasion: New and Classic Essays (Sage Publications, 2006), p. 88. Asked if he thought all Congressmen were loyal, Creel answered: "I do not like slumming, so I won't explore into the hearts of Congress for you." Wilson later said: "Gentlemen, when I think of the manner in which Mr. Creel has been maligned and persecuted, I think it is a very human thing for him to have said."
  40. ^ Jump up to:a b Creel, How We Advertised America, pg. ix.
  41. ^ Jump up to:a b Chris Hedges, Death of the Liberal Class New York: Bold Type Books, Inc., 2010, ch.3
  42. ^ Ronald Steel, Walter Lippmann and the American Century. Boston: Little, Brown, 1980, pp. 125-126, 141-147; Fleming, The Illusion of Victory, pg. 335; John Luskin, Lippmann, Liberty, and the Press. University of Alabama Press, 1972, pg. 36
  43. ^ W. Lance Bennett, "Engineering Consent: The Persistence of a Problematic Communication Regime," in Peter F. Nardulli, ed., Domestic Perspectives on Contemporary Democracy (University of Illinois Press, 2008), 139
  44. ^ Martin J. Manning with Herbert Romerstein, Historical Dictionary of American Propaganda (Westport, CT: Greenwood Press), 24
  45. ^ "Dennis J. Sullivan collection: Veterans History Project (Library of Congress)". memory.loc.gov. Retrieved 2017-05-09.
  46. ^ Manning, 319-20

 
لجنة كريل Creel commission

كانت الدعاية التي قامت بها لجنة كريل هي أول عملية دعائية حكومية في العصر الحديث. وقد تشكلت هذه اللجنة أثناء إدارة الرئيس الأمريكي ويلسون في منتصف الحرب العالمية الأولى، حيث ظهر أن المواطنون الأمريكيون ليسوا على استعداد للتورط في حرب بدت أوروبية تماما. وبسبب رغبة إدارة ويلسون في دعم حلفائها الأوربيين قامت بإنشاء لجنة للدعاية الحكومية أطلق عليها لجنة كريل Creel commission وقد نجحت هذه اللجنة خلال ستة أشهر في تحويل المواطنين المسالمين إلى مواطنين متعطشين للحرب، تتملكهم الهستيريا والرغبة في تدمير كل ما هو ألماني. وقد تبع هذا الإنجاز إنجاز آخر وهو إثارة الهستيريا ضد الرعب الشيوعي كما كان يطلق عليه، وقد نجحت الى حد كبير في تدمير الاتحادات العمالية والقضاء على بعض المشكلات الخطيرة، مثل حرية الصحافة وحرية الفكر السياسي وكان هناك تأييد قوي من قبل وسائل الإعلام، وكذلك من قبل مؤسسة رجال الأعمال التي نظمت بل وشجعت هذا العمل.

وقد حققت هذه اللجنة نجاحا عظيما شارك فيه المفكرون التقدميون الذين لطالما تباهوا بكونهم هم من دفع المواطنين المترددين الى الحرب وذلك عن طريق إخافتهم وإثارة مشاعرهم القومية المتطرفة. وقد كان كان هناك قدر كبير من التزييف والتضخيم للمذابح التي ارتكبها الألمان ومنها قصة الأطفال البلجيكيين ذوي الأذرع الممزقة حيث كان معظم هذه القصص من اختراع وزارة الدعاية البريطانية، والتي اهتمت بالسيطرة على فكر الأفراد الأكثر ذكاء في الولايات المتحدة والذين سيقومون بدورهم بنشر هذه الدعاية وتحويل الولايات المتحدة - ذلك البلد المسالم - الى بلد تحكمه هيستيريا الحرب، وهو ما نجحوا فيه بالفعل ليؤكدوا أن الدعاية التي تتم تحت إشراف الدولة وتدعمها الطبقات المثقفة بإمكانها أن تحدث أثرا كبيرا.


----------------------------------------------------------------


Die Creel-Commission (1917-1919): Was wir aus der Arbeit der PR-Kommission in den USA für heute lernen können​

Jonas Tögel

21. Juli 2022 um 13:59Ein Artikel von Jonas Tögel

Von Jonas Tögel[*] – Die Arbeit der Creel-Commission liegt zwar mehr als 100 Jahre zurück, dennoch ist ein Blick auf ihre Arbeit sehr lehrreich und aktuell, denn sie ist eines der ersten Beispiele für den gezielten Einsatz wissenschaftlicher Propaganda in Kriegszeiten. Eine Analyse der Kriegspropaganda aus dieser Zeit kann eine mögliche „Brille“ liefern, mit der man auch die heutige Berichterstattung zum Ukraine-Krieg betrachten kann.

Die Creel-Commission 1917-1919
Die Creel-Commission wurde im Jahr 1917 von US-Präsident Woodrow Wilson gegründet und hieß eigentlich „Committee on Public Information“ (Ausschuss für Öffentlichkeitsarbeit).
Wilson war mit dem Motto „He kept us out of war“[1] („Er hat uns aus dem Krieg herausgehalten“) in den US-Wahlkampf 1916 eingetreten und hatte versprochen, auf keinen Fall Krieg mit dem deutschen Kaiserreich zu führen. Er änderte seine Meinung jedoch rasch, und nur wenige Monate nach seiner Wiederwahl erklärten die USA dem deutschen Kaiserreich den Krieg.
Wilson tat nach der Wahl also genau das Gegenteil von dem, was er vor der Wahl versprochen hatte.
Es war folglich nicht leicht, der amerikanischen Bevölkerung diesen Krieg zu verkaufen. Um die Bevölkerung umstimmen zu können, griff die Regierung auf eine „psychologische Kriegsführung“ [2] zurück. Die Kommission unter Leitung des ehemaligen Zeitungsjournalisten George Creel bediente sich für ihre Propaganda der Erkenntnisse aus der Massenpsychologie (die Masse ist irrational und über Emotionen steuerbar), der Psychoanalyse (Menschen werden über ihr Unbewusstes und ihre tiefen Gefühle beeinflusst) sowie des Behaviorismus (durch ständige Wiederholung verknüpfen sich unbewusst Dinge in den Köpfen der Menschen).
Um die Menschen davon zu überzeugen, dass die Mehrheit der Amerikaner für den Krieg war, bezahlte die Regierung 75.000 Mitarbeiter, welche in tausenden Städten in ganz Amerika scheinbar spontane – aber einstudierte – kurze Reden hielten, in denen sie einen Kriegseintritt als wichtig und gerecht bezeichneten. Insgesamt gaben sie 750.000 Reden in Theatern, Kinos, bei öffentlichen Veranstaltungen usw. und versuchten so, eine kriegsmüde amerikanische Bevölkerung zu überzeugen [3].
Darüber hinaus griff man auf eine sogenannte „Gräuelpropaganda“ [4] zurück, indem man versuchte, durch eine ständige Wiederholung in den Köpfen der Menschen eine Verbindung zu schaffen, die deutsche Soldaten mit gefährlichen Bestien gleichsetzte. Dafür bediente man sich aller Medien, die es damals gab: Zeitungen, Spielfilme, Kampfschriften, Lieder, Flugzettel, Plakate, usw. Die deutschen Soldaten, so die (oft gelogene) Propaganda, begingen alle möglichen Grausamkeiten an der Zivilbevölkerung und sie hätten Freude daran, wehrlose Frauen und Kinder zu quälen und zu töten.
Harold Lasswell fasste die Grundsätze für diese Kriegspropaganda so zusammen: „Der Feind ist in seiner Kriegsführung furchtbar grausam und degeneriert. Eine praktische Regel, um den Hass zu wecken, lautet: Wenn [die Bevölkerung] zuerst nicht wütend wird, dann verwenden Sie eine Gräueltat! Das wurde in jedem bekannten Konflikt immer wieder mit Erfolg angewandt. […] Um den Hass gegen den Gegner zu mobilisieren, stellen Sie ihn als bedrohlichen, mörderischen Angreifer dar.” [5]
Die Geschichten waren oft frei erfunden, doch für die Gefühle der Menschen spielte das keine Rolle.
„Die Lüge ist in der Kriegsführung eine anerkannte und äußerst brauchbare Waffe; jedes Land wendet sie mit voller Überlegung an, um sein eigenes Volk zu täuschen, Neutrale anzuziehen und den Feind irrezuführen… Die Lüge gedeiht und blüht nur durch die Leichtgläubigkeit der Menschen…“ [6], kritisierte der britische Politiker Arthur Ponsonby später.
Der Zweck der Massenpropaganda, nämlich Hass und Mitleid hervorzurufen [7], funktionierte und so begann sich die Meinung der Bevölkerung nach und nach zu drehen. „Aus friedliebenden Menschen wurden auf einmal antideutsche Fanatiker. […] Die Creel-Commission war sehr erfolgreich“, erklärt Noam Chomsky [8]. Wilson konnte somit am 6. April 1917 den Kriegseintritt der USA in den 1. Weltkrieg verkünden. Er begründete dies mit der Forderung, man müsse „die Freiheit verteidigen und die Demokratie schützen“ [9]. Darin wurde er von den Zeitungen unterstützt, die kaum Kritik am Krieg veröffentlichten. „Wir dürfen jetzt keine Kritik haben“, zitierte die New York Times im Jahr 1917 den ehemaligen Kriegsminister, der meinte, man sollte Kritiker am besten wegen Hochverrats erschießen [10].
Lektionen aus der Kriegspropaganda der Creel-Commission
Die Arbeit der Creel-Commission ist ein sehr anschauliches Beispiel dafür, wie Kriegspropaganda funktioniert. Durch ständige Wiederholung von Kriegsverbrechen des Gegners auf allen Kanälen ist es möglich, ein Gefühl von Hass auf einen gemeinsamen Feind hervorzurufen, der nun bekämpft werden muss. Die Propaganda muss dabei möglichst einheitlich sein und gezielt tiefe menschliche Gefühle ansprechen. Außerdem wird der Gegner nicht mehr als Mensch, sondern als unmenschliche „Bestie“ dargestellt, den man am Ende ganz sicher besiegen wird. „Das Aufrechterhalten des Hasses beruht darauf, eine direkte Darstellung des bedrohlichen […] und satanischen Feindes zu geben und es durch die Gewissheit des endgültigen Sieges zu ergänzen“ [11], so Harold Lasswell.
Ein Blick auf die aktuelle Situation
Die Arbeit der Creel-Commission endete im Jahr 1919, doch der Einsatz (professioneller) Propaganda hatte gerade erst begonnen.
Es ist daher immer möglich, die Berichterstattung von am Krieg beteiligten Nationen kritisch zu hinterfragen. Das trifft auf die vergangenen Kriege des 20. und 21. Jahrhunderts zu, es trifft aber auch auf die aktuelle Situation und die Berichterstattung im Krieg Russlands und der Ukraine zu.
Der Überfall Russlands auf die Ukraine erfolgte am 24. Februar 2022 und der Krieg dauert bis heute an. Sowohl Russland als auch die Ukraine bemühen sich nun, die Bevölkerung davon zu überzeugen, dass gerade ihr Kampf gerecht ist und mit militärischen Mitteln gewonnen werden kann.
Bei der Bewertung des Angriffs gibt es auch in westlichen Ländern zwei entgegengesetzte Positionen. Während die eine Seite betont, dass es ein illegaler Angriff war, der nicht zu rechtfertigen oder erklären ist, gibt es Stimmen, die wie John Mearsheimer darauf hinweisen, dass man auch die Vorgeschichte nicht außer Acht lassen sollte [12]. An dieser Stelle soll daher ein Blick auf die Berichterstattung in den deutschen Medien geworfen werden. Es wäre lohnend, auch einen Blick auf die russischen Medien zu werfen, das ist jedoch aufgrund der Sprachbarriere schwierig.
Die Deutsche Welle beobachtet, dass – ähnlich wie bei der Arbeit der Creel-Commission – während des derzeitigen Krieges eine Berichterstattung dominiert, welche sich auf Grausamkeiten konzentriert und somit die Gefühle der Menschen berührt. „Vergewaltigung, Verstümmelung, das Morden von Zivilisten – was wir jeden Tag über Gräueltaten aus der Ukraine hören, ist kaum zu ertragen“ [13], so die Deutsche Welle, und fährt mit einer Aufzählung von Verbrechen fort, die russische Soldaten begangen haben oder begangen haben sollen.
Während es aufgrund der aktuellen Lage nicht möglich ist, zu prüfen, ob die Berichte stimmen oder nicht, ist es aus psychologischer Sicht wichtig, darauf hinzuweisen, dass die Berichterstattung oft emotional geprägt ist.
Es gibt jedoch auch Belege dafür, dass an manchen Stellen falsche Geschichten erzählt werden.
Ein Beispiel für eine solche emotionale und gleichzeitig in Teilen falsche Geschichte stammt aus der Sendung „Markus Lanz“ vom 2. Juni 2022. Die FDP-Politikerin Frau Strack-Zimmermann erklärte in der Talk-Show: „Seit 24. Februar wissen wir, dass er [Putin] einen mörderischen Krieg führt. […] Da sterben Menschen, Frauen, Massenvergewaltigungen, Kinderkliniken, Geburtskliniken, die gezielt angegriffen werden…“ [14].
Es stellte sich jedoch später heraus, dass die ehemalige ukrainische Menschenrechtsbeauftrage Lyudmila Denisova die von Frau Strack-Zimmermann angesprochenen Massenvergewaltigungen zu großen Teilen erfunden hatte, um mehr Unterstützung für die Ukraine zu erhalten. [15]
Schluss
Abschließend kann man festhalten, dass die Geschichte gezeigt hat, dass es möglich ist, durch eine ständige Wiederholung von (wahren oder erfundenen) Gräueltaten und einer Verteufelung des Gegners eine Bevölkerung nicht nur auf Krieg einzustimmen, sondern auch das Gefühl zu zerstören, dass die Gegner auch Menschen sind. Die Zeitung The Atlantic sprach in diesem Zusammenhang beispielsweise von einem „Abstieg in die Unmenschlichkeit“ der russischen Soldaten. [16] Auch von russischer Seite wird dem Gegner immer wieder abgesprochen, ein Mensch zu sein. Die ukrainischen Soldaten seien durch Drogen zu ‚bösartigen und tödlichen Monstern‘ geworden [17], so die russische Politikerin Irina Yarovaya.
Für eine abschließende Beurteilung der aktuellen Berichterstattung ist es – im Gegensatz zur Arbeit der Creel-Commission – noch zu früh.
Dennoch ist es heute möglich, auf Emotionalisierung und Entmenschlichung aufgebaute Berichte kritisch zu hinterfragen. Das kann dazu führen, dass man nicht dem Hass und dem Wunsch nach Vergeltung folgt, der nicht zum Frieden führt.
Für Frieden braucht es vielmehr als Basis das Grundverständnis, dass alle Beteiligten in diesem Krieg Menschen sind.

[«1] huffpost.com/entry/he-kept-us-out-of-war_b_3931495
[«2] Christopher Simpson (1994): Science of Coercion – Communication Research & Psychological Warfare 1945-1960, Oxford University Press, New York, S. 15
[«3] vgl. Howard Zinn (1980): A People’s History of the United States, Harper Colophon Books, London u.a.:, S. 355
[«4] Detlef R. Peters (1964): Das “US-Committee on Public Information” – Ein Beitrag zur Organisation und Methodik der geistigen Kriegsführung in den USA im Ersten Weltkrieg, Köhler Minden, Berlin, S. 95ff
[«5] Harold Lasswell (1921): Propaganda Techniques in the World War, New York, S. 195
[«6] Athur P. Ponsonby (1929/1941): Lügen im Kriege, London und Berlin, S. 11
[«7] Detlef R. Peters (1964): Das “US-Committee on Public Information” – Ein Beitrag zur Organisation und Methodik der geistigen Kriegsführung in den USA im Ersten Weltkrieg, Köhler Minden, Berlin, S. 95ff
[«8] Jimmy Leipold: Edward Bernays und die Wissenschaft der Meinungsmache, Frankreich 2017, arte
[«9] bpb.de/kurz-knapp/hintergrund-aktuell/245922/vor-100-jahren-usa-treten-in-den-ersten-weltkrieg-ein/
[«10] vgl. Howard Zinn (1980): A People’s History of the United States, Harper Colophon Books, London u.a.:, S. 359
[«11] Harold Lasswell (1921): Propaganda Techniques in the World War, New York, Seite 195
[«12] newyorker.com/news/q-and-a/why-john-mearsheimer-blames-the-us-for-the-crisis-in-ukraine
[«13] dw.com/de/ukraine-krieg-m%C3%BCssen-gr%C3%A4ueltaten-sein-gewalt-und-vergewaltigung-im-krieg-russland-gegen-ukraine/a-61479816
[«14] zdf.de/gesellschaft/markus-lanz/markus-lanz-vom-2-juni-2022-100.html (Minute 16)
[«15] nachdenkseiten.de/?p=84712
[«16] theatlantic.com/ideas/archive/2022/04/bucha-ukraine-bodies-russian-military-crimes/629485/2476437/
[«17] rollingstone.de/russland-propaganda-fantasiert-von-ukrainischen-monster-soldaten-2476437/
[«*] Jonas Tögel ist Amerikanist und Propagandaforscher. Er hat zum Thema Soft Power promoviert und arbeitet derzeit als wissenschaftlicher Mitarbeiter an der Universität. Seine Forschungsschwerpunkte sind unter anderem Propaganda, Motivation, der Einsatz von Soft-Power-Techniken sowie epochale Herausforderungen des 20. und 21. Jahrhunderts.

Rubriken:
Kampagnen/Tarnworte/Neusprech Militäreinsätze/Kriege PR Strategien der Meinungsmache
Schlagwörter:
Fake NewsKriegsverbrechenRusslandUkraineUSAWeltkrieg

 

المرفقات

  • 11050260_970920459668642_2102118606268575165_n.jpg
    11050260_970920459668642_2102118606268575165_n.jpg
    110.5 KB · المشاهدات: 2
التعديل الأخير:

لجنة الإعلام الأمني

من ويكيبيديا، الموسوعة encyclopedia​

جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية
جهاز مخابرات
القانون الدولي الإنساني


الإعلام الأمني من المصطلحات الحديثة التي ذاعت وانتشرت وتبوأت مكانتها يبن مختلف أساليب الإعلام النوعي، وهو كل ما تقوم به الجهات ذات العلاقة من أنشطة إعلامية ودعوية وتوعية بهدف المحافظة على أمن الفرد والجماعة، وأمن الوطن ومكتسباته في ظل المقاصد والمصالح المعتبرة. ويتوقف وجود إعلام أمني فاعل وناجح على مدى اهتمام الأجهزة الأمنية وقناعتها بأهمية هذا النوع من الإعلام، الذي يعتمد في تغذيته على مدى تعاون الأجهزة الأمنية التي تقدم المادة العلمية والحقائق الأمنية إلى وسائل الإعلام، لتقوم هذه الوسائل بإعدادها في الشكل الإعلامي المناسب لعرضها على الجمهور بما يحقق التجاوب الجماهيير مع الأفكار الأمنية المطروحة. وعلى الرغم من القوة التي تتمتع بها وسائل الإعلام للعمل على تنمية الوعي الأمني، فإنها تبقى رهينة للمصادر التي تزودها بالمعلومات والتوضيحات والبيانات (وهي الأجهزة الأمنية التي تمتلك المعلومات).((1))



large-poster.jpg



معلومات سريعة لجنة الإعلام الأمني, تفاصيل الوكالة الحكومية ...
لجنة الإعلام الأمني
تفاصيل الوكالة الحكومية
الإدارة
تعديل مصدري - تعديل طالع توثيق القالب
إغلاق

أولى ممارسات الإعلام الأمني ((2))​

يذكر أن أول عملية دعائية حكومية في العصر الحديث كانت أثناء إدارة الرئيس وودرو ويلسون الذي انتخب رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية عام 1913 م وفق برنامج انتخابي بعنوان (سلام بدون نصر) وكان ذلك في منتصف الحرب العالمية الأولى، وفي تلك الأثناء كان المواطنون مسالمين لأقصى درجة ولم يبد سبباً للتورط في حرب أوروبية بينما كان على إدارة ويلسون التزامات تجاه الحرب، ومن ثم كان عليها فعل شيء ما حيال هذا الأمر فقامت الإدارة بإنشاء لجنة للدعاية الحكومية أطلق عليها لجنة كريل((3)) Creel commission((4)) وقد نجحت هذه اللجنة خلال ستة أشهر في تحويل المواطنين المسالمين إلى مواطنين تتملكهم الهستيريا والتعطش للحرب والرغبة في تدمير كل ما هو ألماني وخوض الحرب وانقاذ العالم!! !! وكان هذا إنجازاً هائلاً، قاد بدوره إلى إنجاز آخر بعد ذلك في توظيف التكتيك نفسه لإثارة هستيريا ضد الرعب الشيوعي.. وهو ما نشاهده الآن ضد كل ما هو إسلامي - رغم ادعائهم بأنها حرب ضد الإرهاب -!!((5))


تطور الإعلام الأمني​

أدركت الولايات المتحدة الأمريكية أهمية قطاع الإعلام والاتصال للسيطرة على (مجتمع الإعلام) منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وتعتبره مجالاً استراتيجياً للحفاظ على نفوذها في العالم.. وإذا استعرضنا دور الإعلام في الحرب الذي يتم تنفيذه على مستويين: مستوى جبهة القتال على أرض المعركة، والمستوى الثاني كسب عقول البشر وقلوبهم من خلال الدعاية والحرب النفسية.. وكما جاء في دراسة بعنوان (العرب في مواجهة تطور تكنولوجيا الإعلام والاتصال) ذكرت أنه في الحرب العالمية الثانية كان للمذياع دور فاعل كوسيلة دعائية وفي حرب فيتنام كانت تجسيداً مهماً لدور التلفزيون، أما حرب الخليج الثانية فقد تزامنت مع بداية الفضائيات التلفزيونية التي تمثلت في شبكة سي إن إن الأخبارية ثم جاءت حرب أمريكا على أفغانستان لتصنع الشهرة الدولية لقناة الجزيرة العربية، ثم تلتها الحرب على العراق واحتلاله والتي مثلت تعميقاً لدور الفضائيات والإنترنت ومحاولة توظيفهما التوظيف الأمثل.


علاقة الأجهزة الأمنية بالإعلام​

إن علاقة الأجهزة الأمنية بوسائل الاعلام يجب أن تقوم على عدد من المبادئ التي تحقق المزيد من الفهم المشترك والتعاون الوثيق بينهما بما يتضمن تهيئة رأي عام مستنير وواع بصدد نشاط الأجهزة الأمنية ودورها في المجتمع من ناحية وتعزيز الجهود الموجهة بمكافحة الجريمة وإقرار الأمن والنظام ومؤازرتها من ناحية أخرى، وتخطيط السياسة الإعلامية للأجهزة الأمنية يجب أن يقوم على دعامتين أساسيتين:

  1. كفاءة الخدمات الأمنية وامتياز الأداء والحرص على قضاء مصالح الجماهير والكياسة والأمانة والحيدة في المسلك، وسرعة المبادرة بتقديم العون والنجدة للمواطنين.
  2. الإعلام المخطط الصادق عن هذه الخدمات، وعن طرق أدائها وسبل المواطنين في الحصول عليها بسرعة ويسر، وعن كافة الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية، والمعايير التي تنتهجها في اختيار وإعداد وتنمية رجالها، وجود التطوير المستمر للنظم والإمكانات بهدف توفير الأمن والاستقرار للمجتمع، وما يتكبده رجال الأمن في سبيل ذلك من مشاق وتضحيات. ويستوجب الأخذ بهذه الفلسفة الجديدة أن تأخذ الخطط الإعلامية اتجاهين واضحين.
  • الاتجاه الأول: ويستهدف رجال الأمن من خلال البرامج المختلفة التي يوجهها قادة الأمن إلى سائر أفرادهم لحثهم على الارتفاع بمستوى الأداء وحسن معاملة الجمهور وتقديم العون له وحل مشكلاته.
  • الاتجاه الثاني: ويستهدف المواطنين وحثهم على التعاون مع الأجهزة الأمنية وقيامهم بدور إيجابي يعزز جهودها ويؤازرها في مجالات الأمن، ومكافحة الجريمة وإقرار النظام وقيام فلسفة الإعلام الأمني على نقل مركز الثقل في مكافحة الجريمة من الأجهزة الأمنية إلى الرأي العام، لا يحمل معنى تنازل الأجهزة الأمنية عن جانب من مسؤولياتها أو تخليها عن قدر من واجباتها، إن من شأن تطبيق هذه الفلسفة أن تدفع بقضية البحث عن علاج ناجح لمشكلات الأمن والجريمة من مستوى الأجهزة الأمنية إلى مستوى الشعب كله، وهذا في حقيقته تطوير لنظرتنا عن دورنا ومهمتنا ودعم لهذا الدور، وتلك المهمة. إن التعاون الوثيق بين الأجهزة الأمنية ووسائل الإعلام أمر ضروري وطبيعي فكلاهما يهدف إلى توفير مجتمع يسوده القانون والنظام، وإن كان لكل منهما أسلوبه في إقناع الناس، فطالما ان الأهداف مشتركة فإن تحالف الإعلام والأجهزة الأمنية أمر ضروري لحماية المجتمع وسلامته. والاعتبارات التالية يمكن أن تفيد في تدعيم

خطوات أساسية لاستفادة الجهة الأمنية من الإعلام​

  1. أن تنمي الأجهزة الأمنية الثقة بينها وبين وسائل الإعلام من خلال المعلومات التي تقدمها.
  2. ان تكون المعلومات صادقة ومؤسسة على الحقائق الثابتة، ومن واقع البيانات الرسمية والسجلات.
  3. أن توفر السبل والوسائل التي تمكن وسائل الإعلام من الاتصال الفوري المباشر بالأجهزة الأمنية في كل الأوقات والمناسبات.
  4. أن تحرص الأجهزة الأمنية على أن تكون بياناتها واضحة ومحددة وليست غامضة ومبهمة.
  5. أن تلتزم الأجهزة الأمنية الجدية في التعامل مع كافة وسائل الإعلام ومندوبيها.
  6. أن تنأى الأجهزة الأمنية ما استطاعت عن قول (لا تعليق) لأن مثل هذا التصريح يجمد جهود وسائل الإعلام.
  7. أن تحرص الأجهزة الأمنية على الرد على استفسارات المعلقين والمحررين والمراسلين أولاً بأول.((6))

مراجع​

  • الإعلام الأمني بين الإعلاميين ورجال الأمن، عميد د. صالح بن محمد المالك http://www.al-jazirah.com.sa/2004jaz/jul/1/ar4.htm
  • منقولة بتصرف من مقالة بعنوان: (الإعلام الأمني والإعلام (نشأته، أهدافه، تطورة) نظرة عامة) في موقع النصرة الإسلامية، دون إشارة إلى الكاتب الأصلي.
  • لجنة (كريل Creel) لجنة دعاية حكومية نجحت في غضون ستة شهور أن تغير مزاج الشعب الأمريكي الذي ينزع إلى الهدوء واللاعنف إلى شعب هستيري مهووس بالحرب ويروِّج لها، ويريد تدمير كل شيءٍ ألماني وتمزيقه، وقد استخدمت لهذا الغرض من قبل اللجنة الدعائية وسائل متعددة واسعة النطاق؛ منها على سبيل المثال اختلاق قدر كبير من الأعمال الوحشية التي ارتكبها الهون (الألمان)، ومن صور الأطفال البلجيكيين الذين مُزِّقت أذرعهم، ومن كل أنواع الأمور المروّعة التي ما زال المرء يقرؤها في كتب التاريخ، والتي حققت نتائج كبيرة بسبب دعم طبقة المثقفين لها، وتعلم منها هتلر الشيء الكثير. منقول من كتاب: بعنوان: (أهميّة الدعاية وخطورتها في تغيير مزاج الرأي العام) للمؤلف الأمريكي: نعومي تشومسكي.
  • ناعوم تشومسكي في كتابه - السيطرة على الإعلام.
  • الإعلام الأمني بين الإعلاميين ورجال الأمن، عميد د. صالح بن محمد المالك.(مرجع سابق).
  • أيقونة بوابة بوابة الحرب العالمية الأولى
  • أيقونة بوابة بوابة الولايات المتحدة
 

How Woodrow Wilson’s Propaganda Machine Changed American Journalism​

The media are still feeling the impact of an executive order signed in 1917 that created ‘the nation’s first ministry of information’

Christopher B. Daly, The Conversation
April 28, 2017

The censorship board. George Creel is seated at far right


The censorship board. George Creel is seated at far right. Harris & Ewing/Library of Congress

When the United States declared war on Germany 100 years ago, the impact on the news business was swift and dramatic.
In its crusade to “make the world safe for democracy,” the Wilson administration took immediate steps at home to curtail one of the pillars of democracy – press freedom – by implementing a plan to control, manipulate and censor all news coverage, on a scale never seen in U.S. history.



A Female Bear Tries to Fend off an Aggressive Male Bear



Following the lead of the Germans and British, Wilson elevated propaganda and censorship to strategic elements of all-out war. Even before the U.S. entered the war, Wilson had expressed the expectation that his fellow Americans would show what he considered “loyalty.
Immediately upon entering the war, the Wilson administration brought the most modern management techniques to bear in the area of government-press relations. Wilson started one of the earliest uses of government propaganda. He waged a campaign of intimidation and outright suppression against those ethnic and socialist papers that continued to oppose the war. Taken together, these wartime measures added up to an unprecedented assault on press freedom.
I study the history of American journalism, but before I started researching this episode, I had thought that the government’s efforts to control the press began with President Roosevelt during WWII. What I discovered is that Wilson was the pioneer of a system that persists to this day.
All Americans have a stake in getting the truth in wartime. A warning from the WWI era, widely attributed to Sen. Hiram Johnson, puts the issue starkly: “The first casualty when war comes is truth.”

Mobilizing for war​


Within a week of Congress declaring war, on April 13, 1917, Wilson issued an executive order creating a new federal agency that would put the government in the business of actively shaping press coverage.
That agency was the Committee on Public Information, which would take on the task of explaining to millions of young men being drafted into military service – and to the millions of other Americans who had so recently supported neutrality – why they should now support war.
George Creel
George Creel Harris & Ewing/Library of Congress
The new agency – which journalist Stephen Ponder called “the nation’s first ministry of information” – was usually referred to as the Creel Committee for its chairman, George Creel, who had been a journalist before the war. From the start, the CPI was “a veritable magnet” for political progressives of all stripes – intellectuals, muckrakers, even some socialists – all sharing a sense of the threat to democracy posed by German militarism. Idealistic journalists like S.S. McClure and Ida Tarbell signed on, joining others who shared their belief in Wilson’s crusade to make the world safe for democracy.
At the time, most Americans got their news through newspapers, which were flourishing in the years just before the rise of radio and the invention of the weekly news magazine. In New York City, according to my research, nearly two dozen papers were published every day – in English alone – while dozens of weeklies served ethnic audiences.
Starting from scratch, Creel organized the CPI into several divisions using the full array of communications.
Report this ad
The Speaking Division recruited 75,000 specialists who became known as “Four-Minute Men” for their ability to lay out Wilson’s war aims in short speeches.
The Film Division produced newsreels intended to rally support by showing images in movie theaters that emphasized the heroism of the Allies and the barbarism of the Germans.
The Foreign Language Newspaper Division kept an eye on the hundreds of weekly and daily U.S. newspapers published in languages other than English.
uncle sam
James Montgomery Flagg/Library of Congress
Another CPI unit secured free advertising space in American publications to promote campaigns aimed at selling war bonds, recruiting new soldiers, stimulating patriotism and reinforcing the message that the nation was involved in a great crusade against a bloodthirsty, antidemocratic enemy.

Some of the advertising showed off the work of another CPI unit. The Division of Pictorial Publicity was led by a group of volunteer artists and illustrators. Their output included some of the most enduring images of this period, including the portrait by James Montgomery Flagg of a vigorous Uncle Sam, declaring, “I WANT YOU FOR THE U.S. ARMY!”

**********

Other ads showed cruel “Huns” with blood dripping from their pointed teeth, hinting that Germans were guilty of bestial attacks on defenseless women and children. “Such a civilization is not fit to live,” one ad concluded.

Liberty bonds
Frederick Strothmann/Library of Congress
Creel denied that his committee’s work amounted to propaganda, but he acknowledged that he was engaged in a battle of perceptions. “The war was not fought in France alone,” he wrote in 1920, after it was all over, describing the CPI as “a plain publicity proposition, a vast enterprise in salesmanship, the world’s greatest adventure in advertising.”

Buried in paper​



For most journalists, the bulk of their contact with the CPI was through its News Division, which became a veritable engine of propaganda on a par with similar government operations in Germany and England but of a sort previously unknown in the United States.

In the brief year and a half of its existence, the CPI’s News Division set out to shape the coverage of the war in U.S. newspapers and magazines. One technique was to bury journalists in paper, creating and distributing some 6,000 press releases – or, on average, handing out more than 10 a day.

The whole operation took advantage of a fact of journalistic life. In times of war, readers hunger for news and newspapers attempt to meet that demand. But at the same time, the government was taking other steps to restrict reporters’ access to soldiers, generals, munitions-makers and others involved in the struggle. So, after stimulating the demand for news while artificially restraining the supply, the government stepped into the resulting vacuum and provided a vast number of official stories that looked like news.

Most editors found the supply irresistible. These government-written offerings appeared in at least 20,000 newspaper columns each week, by one estimate, at a cost to taxpayers of only US$76,000.

In addition, the CPI issued a set of voluntary “guidelines” for U.S. newspapers, to help those patriotic editors who wanted to support the war effort (with the implication that those editors who did not follow the guidelines were less patriotic than those who did).

Report this ad


The CPI News Division then went a step further, creating something new in the American experience: a daily newspaper published by the government itself. Unlike the “partisan press” of the 19th century, the Wilson-era Official Bulletin was entirely a governmental publication, sent out each day and posted in every military installation and post office as well as in many other government offices. In some respects, it is the closest the United States has come to a paper like the Soviet Union’s Pravda or China’s People’s Daily.

War info
National Archives
The CPI was, in short, a vast effort in propaganda. The committee built upon the pioneering efforts of public relations man Ivy Lee and others, developing the young field of public relations to new heights. The CPI hired a sizable fraction of all the Americans who had any experience in this new field, and it trained many more.
One of the young recruits was Edward L. Bernays, a nephew of Sigmund Freud and a pioneer in theorizing about human thoughts and emotions. Bernays volunteered for the CPI and threw himself into the work. His outlook – a mixture of idealism about the cause of spreading democracy and cynicism about the methods involved – was typical of many at the agency.
“The conscious and intelligent manipulation of the organized habits and opinions of the masses is an important element in democratic society,” Bernays wrote a few years after the war. “Propaganda is the executive arm of the invisible government.”
All in all, the CPI proved quite effective in using advertising and PR to instill nationalistic feelings in Americans. Indeed, many veterans of the CPI’s campaign of persuasion went into careers in advertising during the 1920s.
The full bundle of techniques pioneered by Wilson during the Great War were updated and used by later presidents when they sent U.S. forces into battle.



This article was originally published on The Conversation.
The Conversation

Christopher B. Daly, Professor of Journalism, Boston University

 
التعديل الأخير:
صناعة الراي العام :

الكيفيات:

رعاية الشؤون فعليا ( عن طريق الدولة ) و بالتالي التحكم فيما يصلها من معلومات و وجهات نظر عن الحياة.
رعاية الشؤون جزئيا ( عن طريق منظمات) و بالتالي استغلال حاجة الناس الى ما يقدم لهم لاجل تسريب فكرة .
مجارات ما يحمله الناس من افكار و مشاعر في التعامل مع الفكرة المراد جعلها رأيا عاما , مما يعني التنازل عن بعض اجزائها و مكوناتها اذا اقتضت الضرورة للعودة اليها لاحقا ( و هذا اسلوب الحركات و الأحزاب الواقعية )
تداول الفكرة بين الناس في تجمعاتهم و في مصادر المعلومات لديهم : الاعلام, المدرسة, النشاطات الجماعية, المساجد ... و بما ان هذه تخضع للدولة , فذلك لا يتم الا اذا سمحت به الدولة, او بتحد الدولة او مراوغتها.
تقصد اظهار الفكرة بشكل كفاحي بين الناس من جهة , و بشكل خفي بالاتصالات الفردية و الجماعية المصغرة .
اكثار سواد حملة هذه الفكرة, و تعمد الدخول بها في صدام مع الافكار المخالفة .
تحييد أو مهادنة المناوئين للفكرة , و البدأ بالاقرب منها فالاقرب , و ذلك بالتركيز على نقاط الالتقاء , و ابعاد نقاط الاختلاف عن العلاقة بينهما . اي اما الحوار فيها مع احترام الاختلاف , او جعل الهدف الاسمى هو المؤلف بينهما , اذا اتحد الهدف ,,
صياغة الفكرة , و طرحها كبديل فكري اولا , ثم صياغة طريقة تنفيذها , و طرحها كنهج عملي يمكن تطبيقه .
تحري ارهاصات تقبل الناس للفكرة, او ما له علاقة بها من افكارهم, او جزء من اجزائها , و تكبيره عند الناس تدريجيا و جعله منطلقا بدائيا للفكرة عندهم
البعد عن التعميم في طرح الفكرة على الناس و اعطاء مفاتيح للعامة عند مخاطبتهم بالفكرة تجعلهم يشاركون فيها
رسم خطوات عملية يمكن ان يطبقها الفرد و أخرى يمكن ان تطبقها المجموعة , و اخرى يمكن ان يطبقها المجتمع و يجعلها جزءا مطلوبا في علاقاته ( كما هو الحال في التعامل مع الموضة, فهي فكرة جديدة , يتبناها المجتمع و يجعلها عنصرا مطلوبا في العلاقات)
اقناع وجهاء المجتمعات بالفكرة , و كسبهم الى صفها .. و اظهارهم بعد استيعابهم لها , كما حصل مع السعدين, و حمزة و عمر بن الخطاب و أبي بكر رضي الله عنهم اجمعين .
اعطاء الناس ادلة على قدرة الفكرة على حل كل مشاكلهم , و تقريب هذه الحلول من اذهانهم حتى يتمكنوا من تصورها بوضوح
ضرب امثلة على تطبيق الفكرة ان حصل تطبيقها في الماضي و مقارنة ذلك بغيابها في الحاضر .
المداومة على ذلك و تكرار المحاولة و التجديد في اساليب المحاولة و وسائلها دون توقف.

حماية الفكرة اثناء طرحها لتكون رأيا عاما :
قبول نقاشها من مناوئيها , بيان أدلتها و امكانياتها و ضرورة انزالها للواقع
بيان الأخطاء التي وقع فيها المناوئين عند تعاملهم مع الفكرة , تصحيح تلك الاخطاء و الدعوة الى تصحيحها
عدم اتهام المناوئين بما يسيئهم , انما اختيار الاسلوب الذي يؤلف قلوبهم عند بيان ما اخطؤوا فيه
متابعة سلوك المناوئين للفكرة في تعاملهم مع الفكرة بين الناس
معالجة هذا السلوك و آثاره عند الناس بنقد ذلك لسلوك و بيان هفواته و غاياته , ان كان سلوكا يسيء الى الفكرة , و في نفس الوقت بيان و اظهار نقاط الاصابة في سلوكهم تجاهها مع الناس
الدعوة ان لزم الامر الى تجاهل المناوئين و سلوكهم , و تسفيه ذلك السلوك و ذلك التعامل من قبلهم, مع الفكرة
استنباط ما يمكن ان يكون سوء فهم او سوء تناول للفكرة, و معالجته حتى قبل ان يسلكه احد أو يلحظ عند احد
بيان معنى تهديد الفكرة , و معنى محاربتها, و وضع الناس على بينة من ذلك
لن يحمي الفكرة مثل قوة تحملها و ترعاها و تحميها فلا بد من البحث عن هذه القوة ,
هذا ما يسر الله لي الان , و اسأل الله ان ييسر لي اتمام الامر بشكل افضل من هذا .


الاستاذ ابو اسيد . بوخوم ( مقال قديم قبل عقدين تقريبا من الارشيف )
 
عمالة ايران لأمريكا



بسم الله الرحمن الرحيم

التحليل السياسي ورسم السياسات



يدرِك من يتصدى لإعطاء الرأي في الأحداث السياسية المتجددة والمتعددة صعوبة فهم الأحداث والرجال الفاعلين فيها، حتى المتمرسين في المتابعة السياسية. وهنا يقع سؤال طبيعي هو: كيف يمكن التوصل إلى الرأي السياسي بشكل يجعله أقرب ما يكون إلى الصواب؟ والسؤال الذي يليه هو: ما أهمية تحليل الأحداث وإعطاء الرأي فيها، علماً بأن الصعوبة لا تقتصر على التوصل إلى الرأي فحسب، بل أنها تتعدى ذلك إلى نقل الرأي وإقناع المتابعين للسياسة، ناهيك عن عامة الناس، فهل يستحق إعطاء الرأي السياسي كل ذلك الجهد والعناء؟

قبل الإجابة على السؤال الأول نقول إن قضية المسلمين هي سياسية بالدرجة الأولى، ومن هنا فإن من يعمل في هذه القضية لا يستغني عن فهم الأحداث والرجال، فهو يرغب في تسلم قيادة المسلمين ليغيّر واقعهم ويغيّر بهم واقع غيرهم، ولذلك كان لزاماً عليه أن يتخذ موقفاً من الأحداث،
فالسؤال: هل الخميني مخلص لله ورسوله أم عميل؟ ولا مفر من الإجابة عليه بالنسبة لنا، فإن كان مخلصاً فسيكون الموقف تجاهه بخلاف حالة كونه عميلاً. وعليه فإن من لا يفهم الأحداث لا يستطيع أن يتصدى للقيادة، بل هو محتاج إلى من يقوده. ولا شك أن أهمية فهم الأحداث والرجال تزداد لمن يتسلم زمام الحكم لدولة تتطلع إلى دور قيادي في العالم، لأن رسم سياسة تفصيلية للدولة لا يتأتى دون الفهم الصحيح للأحداث وللعالم بشكل عام. فهو بذلك سيلعب دور المهندس المعماري الخلاق للسياسة فيسوغ دولة وإدارة حديثة من لا شيء، فيرسي دعائم في فن الحكومة تكون مَناراً للأجيال القادمة.

يرتكز التحليل السياسي على أمرين: أولهما المعلومات السياسية، والثاني الربط. واختلاف الرأي عند المحللين ناتج عن اختلاف المعلومات عندهم كثرة أو قلة، وعن الاختلاف في قوة الربط وضعفه، أي القدرة العقلية والمعلومات السياسية، منها ما هو متعلق بالموقف الدولي ومنها ما يتعلق بالحدث المحلي الذي يراد إعطاء الرأي بحقه، والموقف الدولي رهن بسياسة الدولة الأولى في العالم وهي حالياً أمريكا، ولذلك فإنه من الأهمية بمكان فهم السياسة الأمريكية ومراقبتها لرصد ما يطرأ عليها من تغيرات، وهذا يتطلب معرفة من يحكم أمريكا ومن يرسم السياسة فيها، والسياسيين الذين يلعبون دوراً في تنفيذها. والمعلومات السياسية يمكن الحصول عليها بمتابعة الأخبار من مصادرها وفي الإذاعات والصحف مع مراعاة التفريق بين الخبر والرأي وإمكانية أن يكون الخبر مدسوساً، ومع تقديم لمصادر الأخبار من حيث الدقة والكثرة.
ومع أن الموقف الدولي لا يقف عند حال من الأحوال، فهو في حالة تغيُّر مستمر، إلاّ أن بعض التغيرات تكون جذرية وبعضها تكون غير ذلك. فمن التغيرات الجذرية التي حصلت في السياسة الأمريكية مثلاً الانتقال من الحرب الباردة إلى الوفاق مع روسيا وذلك سنة 1961م.
ومنها أيضاً ما يسعى كارتر إلى إحداثه وهو الانتقال من حالة الوفاق مع روسيا إلى حالة المجابهة.
ومن الناس من يعطي رأياً في الأحداث دون أن يكون له سند أو أدلة من الأحداث والوقائع، ثم يبدأ بعد ذلك في تفسير الأحداث لتوافق الرأي، وهذه العملية ليست من قبيل التحليل السياسي بل هي من قبيل التخمين والتنجيم، ولا ترقى إلى مستوى التحليل السياسي، ولو كان الرأي صحيحاً.

والأوْلى في حالة عدم وضوح الرؤية التوقف عن إعطاء الرأي حتى تتضح الأمور. وإذا ما استعرضنا أحداث إيران نرى عملية إسقاط الشاه قامت بها على ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى، خلخلة الحكم وإيجاد الفراغ وذلك بإظهار الشاه وأعوانه كقوة غير قادرة على تصريف الأمور، وذلك عن طريق المظاهرات الصاخبة والاضطرابات والقلاقل، وقد شارك الخميني في هذ ه الأحداث عن طريق أنصاره حيث كان يثيرهم من منفاه في العراق.
المرحلة الثانية، وهي مرحلة إيجاد البطل المزيف. وتبدأ منذ أن غادر الخميني العراق الذي أظهر حرصاً على الشاه، فحينما رأى أن الخميني قد دخل في صراع مكشوف مع الشاه على السلطة، أخرجه، ويكفي للتدليل على دعم العراق للشاه قبوله استقبال زوجة الشاه في وقت كان يتعرض فيها لهزات مميتة من جماهير بلاده. فاستقبل صدام حسين الشهبانو فرح بحفاوة وسمح لها بمقابلة الخوئي المرجع الشيعي الأعلى الذي استجاب لطلب المساعدة من الشاه، فأصدر بيانات تطالب بالهدوء والسكينة وزعتها طائرات الهيلوكوبتر في يوم عاشوراء في طهران.
انتقل الخميني إلى باريس في أكتوبر سنة 1978 وواصل حملته على الشاه، وقد أظهرت الحكومة الفرنسية تبرماً من حملة الخميني على الشاه وطلبت منه إما أن يخفف منها أو أن يخرج من فرنسا، إلاّ أنها عادتت وسكت عنه، وفي باريس تم تحويل الخميني من آية من آيات الله وهم كُثر إلى ما يشبه الأسطورة، والفضل في ذلك كله يعود إلى ما يسمى "التلاعب بوسائل الإعلام"، فلو أن وسائل الإعلام الغربية مارست سياسة التعتيم على أنباء الخميني كما تفعل حيال المخلصين، لمَا زاد الخميني وزناً عن الآلاف من معارضي حكم الشاه المنتشرين في أوروبا وأمريكا. وعلى العكس من ذلك فقد سلطت عليه الأضواء بشكل لافت للنظر وأصبح يظهر على شاشات التلفزيون في أوروبا وأمريكا، كما فتحت له المجلات الأمريكية والغربية أبوابها فظهرت صورته على غلاف الكثير منها وأخذ الصحفيون في التسابق على مقابلته، وأصبح مقره قرب باريس يغص بالقاصدين من أصحاب الحركات ومن السياسيين، وهكذا أسطورة الخميني زادت قدرته على تحريك الجماهير ضد الشاه.
المرحلة الثالثة والأخيرة، هي مرحلة الانقلاب النهائي، وقد بدأت بإقناع الشاه بمغادرة إيران. وقد مارست أمريكا ضغطاً مباشراً على الشاه ليخرج، فشكّل مجلس وصاية وكلّف بختيار ليشكّل حكومة مدنية، ولم يخرج الشاه إلاّ مضطراً، فقد صرح الجنرال منوشهر خسروداد "ان بختيار سيحفر قبره بيديه إذا سمح للشاه بمغادرة إيران". وبعد أن استقر الشاه في المغرب وصرح لأحد زائريه فيما نقلته مجلة التايم أن كارتر هو المسؤول عما حدث في إيران. وقال إن الأمريكان ضغطوا عليه ليتنازل عن العرش ولمّا رفض أمروا استخباراتهم بالعمل لإسقاطه. وقد قال بعضهم إن بختيار ضالع مع الخميني. وكان ذلك أيضاً من قبيل التخمين والتنجيم، والأدلة على أن بختيار كان يعمل ضد الخميني بإخلاص هي:

أولاً، أن الشاه عقد النية على مقاومة أمريكا ومحاربة خططها حتى النهاية، وكان يظن أن قواه في الجيش راسخة، ويدل على ذلك تصريحه وهو في المغرب لإحدى الصحف البريطانية، حيث قال "إنني ما زلت حاكم إيران الفعلي وقائد الجيش"، لذلك كان تعيينه لبختيار دليل على ثقته به وثقة الضباط الموالين له.


ثانياً، وردت أنباء تفيد أن الإنجليز ساعدوا على تأليف حكومة بختيار حيث أرسلوا وزير خارجية بريطانيا السابق اللورد جورج براون، فزار الشاه واتصل بالمعارضة، وصرح على التلفزيون البريطاني أنه لعب دوراً في تشكيل حكومة بختيار، وقد أيد ذلك الخميني الذي قال بعد عودته إلى طهران إن الإنجليز يعملون على عودة الشاه إلى إيران.

ثالثاً: لقد قاوم بختيار الخميني بحنكة وسرق شعاراته، وحاول أن يحتويه سياسياً بأن منع الجيش من التصدي لمظاهراته ورتّب لعودته بحيث يسلبه سحره. ولو صمد الجيش لَما تمكّن الخميني من الوصول إلى الحكم، لأن بختيار شكّل واجهة سياسية للضباط الموالين للشاه، وقد هاجم بختيار أنصار الخميني، وشبّه وسط الخميني بحديقة حيوانات. وسواء عاقبته جماعة الخميني أم شفع له صديقه بازركان، فإن الأدلة السابقة كافية للحكم عليه. أمّا كريم سنجابي فقد حاول أن يتقرب إلى الخميني فصدّه ولم يرِد اسمه من بين أعضاء المجلس الثوري الذي أعلنه الخميني في باريس، وقد عرض سنجابي تشكيل حكومة قبل أن يشكلها بختيار، ووضع لذلك شرطاً وهو رضا الخميني، وحتى بعد انتصار الخميني وسقوط بختيار فإنه ورد في إحدى الصحف الأجنبية أن الخميني رفض استقبال سنجابي، وقالت الصحيفة إن المراقبين فسروا ذلك على أنه موت سياسي لسنجابي، لكن بازركان عاد فعيّنه وزيراً للخارجية، وذلك يعود لقلة السياسيين الموالين لأمريكا، فالوسط السياسي بمعظمه في إيران يسيطر عليه الإنجليز.

في المرحلة الأخيرة كثفت أمريكا أعمالها السرية في كسب الضباط وتخذيلهم عن الشاه. فقد ذكرت الأنباء أن أمريكا زادت موظفي سفارتها في طهران بستين موظفاً من رجال الاستخبارات، وعندما كشفت روسيا ذلك ردّت أمريكا أن هؤلاء الموظفين أُرسلوا للمساعدة في الأمور القنصلية. كما أرسلت كذلك الجنرال هويزر المعروف بصداقاته مع الضباط الإيرانيين، ولا سيما أنه من ضباط سلاح الجو الأمريكي، وقد مكث في طهران قرابة شهر، ولم يغادرها إلاّ قبيل انهيار أنصار الشاه بأيام، فبعد أن عاد الخميني ظهر أن حملته ضد النظام قد أخذت تفقد زخمها حتى أنه يقال إن بازركان قال حين أصر الخميني على العودة إلى طهران: "إنه رجل مجنون"، وفجأة انهارت مقاومة الجيش للخميني. وقد روى قائد سلاح الجو الإيراني بأن رئيس الوزراء أمر بنسف مصنع للذخيرة حتى لا يقع في يد أنصار الخميني وذلك يوم الأحد صباحاً في اليوم الذي أنهار فيه نظام الشاه ولكنه رفض. ولا شك في أن انهيار مقاومة الجيش للخميني كان انقلاباً أمريكياً ومن صنع الأمريكان وليس من صنع الخميني وأنصاره، فقد عمدت أمريكا إلى الضغط على كبار الضباط الموالين للشاه بأساليب الترغيب والترهيب، وربما تكون قد عمدت إلى قتل بعضهم فسحبت البساط من تحت بختيار وانهار حكم الشاه. ويعتبر هذا نجاحاً لكارتر الذي لم يستطع أن يخفي فرحته، فأعلن أنه على استعداد للتعاون مع النظام الجديد بعد نجاحه مباشرة، ولمّا يتوقف القتل في طهران بعد، على حد تعبير إحدى الصحف الإنجليزية التي لا تنفك تهاجم الخميني. وكان من أسرع الناس اعترافاً بالخميني حافظ الأسد، وقد ساد الوجوم بغداد واعترفت حين لم يكن بد من الاعتراف.

أمّا رسم السياسة فهو عملية تصميم الخطط والأساليب اللازمة لتحقيق هدف معين، مع مراعاة القيود المفروضة على راسم السياسة، وهذه القيود تختلف باختلاف الدول، والذين يرسمون سياسات الدولة هم نفر قليل من رجال الدولة الذين هم أكبر ذخر للأمم، ورجل الدولة لا ينبت إلاّ في وسط فكري وسياسي راق. ولنسمع ماذا يقول كيسنجر الذي يعتبر رجل دولة من الطراز الأول عن الدروس التي يمكن أن يتعلمها رجل الدولة: "إن المشكلة بالنسبة لرجل الدولة أن الدروس الوحيدة التي يمكن أن يتعلم منها هي التي تعود إلى التجربة التاريخية. لكن المرء يجب أن يكون حريصاً على ألاّ يفرض أن التجارب متماثلة تماماً". ويتحدث عن بسمارك بإعجاب فيقول: "إنني أعتقد أنه أول رجل دولة حديث من حيث أنه حاول أن يجري السياسة الخارجية على أساس تقدير توازن القوى دون أن يقيّد نفسه بكليشيهات الفترة السابقة. وقد أدى به ذلك إلى سياسة ذات أداء راق لكنها بالغة التعقيد حيث أن من جاءوا بعده لم يكونوا على مستواه من العبقرية فبسطوا سياسته، فلم يبق منها إلاّ حساب للقوة العسكرية المحضة دون فهم الاعتبارات السياسية وغيرها لتلك السياسة".

ثم يتحدث كيسنجر عن رسم السياسة الأمريكية من خلال تجربته في الحكم، فيصف التعقيد المتناهي الذي يقتضيه رسم سياسات فعالة، ويتحدث عن القيود المفروضة على السياسة الأمريكية فيقول: "إن الرئيس الأمريكي يجب أن يحصل على ثقة الكونغرس والشعب الأمريكي عامة حتى ينفذ ما يريد، وفي حين أن هذا يشكل قيداً على السياسة لكن ذلك لا يعني إطلاقاً تسيير السياسة الأمريكية حسب رغبات الكونغرس أو الشعب". وهنا يقول كيسنجر: "إن بناء السياسة على أسس استفتاءات الرأي العام هو الطريق إلى الكارثة، والشعب لا يغفر لزعمائه ما يسببون له من كوارث حتى لو أنها حدثت نتيجة لاستجابة الزعماء لرغبات الشعب".

وهنا يرِد السؤال: كيف يتغلب الساسة الأمريكان على هذا القيد؟

والجواب على ذلك: أنهم يعمدون إما إلى خداع الشعب وتنفيذ ما يراه السياسي، مع إيهام الشعب بأن ذلك لا يتعارض مع ما يريده، أو يعمدون إلى العمل على تغيير الرأي العام عند الشعب بأي أسلوب يرونه مناسباً. فقد كان الشعب الأمريكي في الحرب العالمية الثانية ميالاً إلى العزلة ويقف ضد دخول أمريكا الحرب، فعمد روزفلت إلى الحيلة لتغيير موقف الشعب، فقد قيل إنه كان يعلم بنية اليابان الهجوم على قاعدتهم العسكرية بيرل هاربور ولكنه لم يتخذ تدابير مضادة، حتى يكون للهجوم الياباني أثراً قوياً في تحريك الشعب الأمريكي وزيادة حماسه لدخول الحرب.

وهذا كارتر أيضاً عمد إلى الدخول في عمليات سياسية مدروسة لحمل الشعب الأمريكي على التحول عن تأييده لإسرائيل. وفي هذا المجال لا يرى الساسة الأمريكان في الكذب والخدع بأساً. فها هو أحد الكتّاب السياسيين البارزين في أمريكا يقول: "السياسي الساذج لا يصل إلى أي هدف فهو يتخبط بين المشاعر والتلاعب والهوى والطمع والمصالح. أمّا السياسي الناجح فلا مفر له من أن يكون على درجة من النفاق، يَعِد كل الناس بكل شيء، وهو يعلم أنه إذا انتُخب يجب عليه أن يضحي حتماً بمصالح البعض على حساب الآخرين... وإذا عُرّض كشف أعماله إلى التناقض مع أقواله فعليه أن يترك أعماله ويتمسك بأقواله، لأن الناس يجب أن يثقوا بأقواله مهما كان الثمن وإلاّ فإنه لن يستطيع أن يحكم"، ولذلك تحفل النصوص السياسية الصادرة عن الساسة الأمريكان بالتناقضات والكذب. ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما يصدر عن كارتر من أقوال بخصوص موقف أمريكا من روسيا، ففي حين يسعى كارتر إلى جر روسيا للحرب، إلاّ أنه يحرص على إظهار رغبته في السلام وعمله على تحسين العلاقات مع روسيا، وذلك لأن الشعب الأمريكي لا يحب الحروب في خارج أمريكا، وقد ظهر ذلك في الحرب العالمية الثانية وفي قضية فيتنام، ولذلك يقول كيسنجر: "أعتقد أن كل حكومة غربية عليها التزام بأن تُظهر لشعبها أنها تقوم بجهد جاد لتجنب مخاطر الحرب. وإذا لم تفعل ذلك فإنها ستجد نفسها أمام الانقسامات الداخلية مثل أمريكا أثناء أزمة فيتنام". ولذلك فإن كارتر يقوم بما من شأنه أن يثير روسيا، لكنه في نفس الوقت حريص على إظهار نفسه بمظهر الساعي إلى السلام، وهذا يؤدي إلى ظهور التناقضات في أقواله.

ولعل التناقض بين السياسة الحقيقية والسياسة المعلَنة أوضح ما يكون بالنسبة لإسرائيل، ففي حين تعلن الإدارة الأمريكية الحالية أنها تسعى للسلام ولتوقيع معاهدة للسلام بين إسرائيل والعرب، كما أُعلن عقب كمب ديفيد التي كان من نتيجتها أن ارتفعت شعبية كارتر في أمريكا وظن الكثير من الناس أنه يسعى فعلاً لإيجاد السلام بين إسرائيل والعرب، وكانت الحقيقة أنه كان يهدف إلى تعرية إسرائيل وضرب الفكرة الصهيونية فيها، فشتّان ما بين السياسة المعلَنة والسياسية الحقيقية.

ولعل هذه الازدواجية تجعل من العسير على السياسي أن يجد التقدير من شعبه، وهذا ما جعل كيسنجر يقول: "إنه ليس المهم في السياسة الخارجية أن يعلن السياسي أهدافاً ثم يحققها بل المهم أن يحققها بشكل يوجِد الانطباع لدى الصديق والعدو على أنه قادر على تحقيق أهدافه وليس عاجزاً". ولعل ذلك أيضاً هو الدافع إلى ما ذهبت إليه مجلة "تايم" في معرض حديثها عن كارتر: "إنه يعامَل بقدر من الاحترام من قبل الجمهور والكونغرس والصحافة أقل مما يستحق رجل له مثل سجله"، وهذا راجع إلى استحالة كشف النوايا الحقيقية للسياسي مما يعرّض سياسته للفشل.

والأمر الذي لا مراء فيه أن رجل الدولة الإسلامية لا غنى له عن رسم سياسات فعالة للدولة، ولكن القيود المفروضة عليه تختلف عن نظرائه في الغرب، لكنه لا يستغني عن رسم السياسات، لأن المشاكل التي تواجهها الدولة المبدئية في عصرنا الحاضر أشد تعقيداً من تلك التي واجهها أسلافنا في فجر الدولة الإسلامية، بما جلبته التطورات الحديثة من تشابك وترابط بين مختلف القضايا. والقيد الأول الذي يجب أن يتقيد به راسم السياسة هو الأحكام الشرعية المتعلقة بالسياسة الخارجية منها والداخلية، أو ما يمكن أن يسمى بـ "الفقه السياسي".

والقيد الثاني هو أن يجعل نصب عينيه الحفاظ على كيان الدولة وحمايتها من الأخطار المحدقة بها، وخصوصاً في أيامه الأولى.

والقيد الثالث هو تأمين ثقة المسلمين ورضاهم، فالفقه السياسي يقيد راسم السياسة بعدم الكذب إلاّ في الحرب، ولكن ذلك لا يعني أن يكون السياسي ساذجاً يصرح بكل شيء، فلذلك يُنقل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله: "أمَا في المعاريض ما يغني المسلم عن الكذب"، ويُنقل عن ابن عباس رضي الله عنه قوله: "ما أُحبّ بمعاريض الكلام حُمُر النعم"، والمعاريض جمع معارض من التعريض الذي هو خلاف الصحيح، والمعاريض التورية بالشيء عن الشيء. أمّا إذا كان ما يفعله السياسي مما يجيزه الشرع ولكنه ليس مما يحوز رضا المسلمين فلا سبيل إلى ذلك إلاّ بالعمل على إقناع المسلمين وترضيتهم عنه ولا يجوز خداعهم.

ومن باب التمثيل على رسم السياسات نقول: لو قامت الدولة في سوريا، فما هي السياسة التي ترسمها بشأن لبنان؟

إن أمام راسم السياسة خيارات ثلاثة:

1- أن يعمل على ضم لبنان إلى الدولة بأسرع ما يمكن.
2- أن يترك لبنان جانباً.
3- أن يعمل على ضم لبنان على المدى الطويل.


أمّا الخيار الأول فهو محفوف بالمخاطر، لأن ثورة مسلحة يقوم بها الموارنة قد تفتح على الدولة أبواب حرب صليبية يهب فيها مسيحيو أوروبا لنجدة الموارنة بالإضافة إلى تأييد إسرائيل، فيكون ضم لبان شوكة في حلق الدولة وهي لم يشتد عودها بعد. وأمّا الخيار الثاني فهو أيضاً غير مقبول من باب أنه يترك لبنان للعملاء، فيكون مصدر تآمر على الدولة. ولذلك لا مفر من الخيار الثالث، فتتبنى الدولة المسلمين في لبنان وتقوم بتدريبهم وتزويدهم بالمال والرجال والعتاد، وتساعد على تهيئتهم فكرياً وسياسياً وعسكرياً، وبعد ذلك تمكّنهم من السيطرة على لبنان، حتى إذا حانت فرصة مواتية ضمتها إليها. ولا يكفي للنجاح رسم السياسات الفعالة بل لا بد من إحسان تنفيذها. وفي كلا الحالين لا غنى للسياسي عن التحليل السياسي الصحيح، ومنه فهم الرجال. فلا يُتصور مثلاً أن يعهد منفذ الخطة السياسية في لبنان إلى صائب سلام بالقيام بدور ما وهو العميل المعروف. فاختيار الأساليب والوسائل يحتاج إلى بُعد النظر والحصافة بالإضافة إلى القدرة على سبر أغوار المشكلات والرجال.

جمادى الثانية 1399 هـ / 4/1979 م

-------------------------------------
من مقالات المفكر السياسي محمد نافع رحمه الله عام 1979 ويوضح ذلك اسبقية الحزب وريادته في كشف واقع العملاء من حكام العرب والمسلمين بناء على قاعدة سياسية فكرية عريقة وضعها المؤسس الشيخ تقي الدين النبهاني . رحمه الله .

----------------------
انقل لكم ما املكه حرفيا بدون تصرف في هذا الباب والفكرة المطروحة امامكم وتطبيقاتها اليوم علينا جميعا . فقد عالجناها في حينه عند نشره وقبلها حين درسناه مع من يهمهم الامر ورزقهم الله فيه بسطة... ... و رغم التطورات الهائلة في الاحداث والافكار و الوسائل التي مرت على الناس منذ نصف قرن تقريبا . تلاحظ بوضوح ان الصدق والوعي لايمكه الا المخلصون لله ورسوله والامةمن بعدهم . فلن يكرم الله الفاسقين بهداية يوما من الايام حتى لو سيطروا على غوغاء الامة كلها. ومصيرهم جميعا مقر ابي لهب وحمالة الحطب ...وخزي الدنيا والاخرة ...وستعود لهذه الامة كرامتها وستنهض من جديد كما نهض اسلافهم بتكليفهم وتشريف الحق لهم هداة مهديين ناشري امن وامان وهدى ورحمة للعالمين .وما ذلك على الله بعزيز .
 
التعديل الأخير:

بيير كونيسا​




الحياة العملية
معلومات شخصية
مسؤول سامي في وزارة الدفاع الفرنسية
pierre conesa
بيير كونيسا

تاريخ الميلاد04 اوت 19848
الجنسيةفرنسية
التعلّممعهد باريس للعلوم السياسية
المدرسة الأمالمدرسة الوطنية للإدارة (1980–1982) تعديل قيمة خاصية (P69) في ويكي بيانات
شهادة جامعيةتجميع التاريخ [لغات أخرى] تعديل قيمة خاصية (P512) في ويكي بيانات
المهنةمتخصص العلاقات الدولية والاستراتيجية
اللغاتالفرنسية تعديل قيمة خاصية (P1412) في ويكي بيانات
موظف فيمعهد الدراسات السياسية بباريس تعديل قيمة خاصية (P108) في ويكي بيانات
تعديل مصدري - تعديل طالع توثيق القالب
بيير كونيسا (بالفرنسية: Pierre Conesa)‏ باحث وأكاديمي ودبلوماسي فرنسي[1]، شغل منصب مساعد مدير لجنة الشؤون الإستراتيجية في وزارة الدفاع الفرنسية. وهو حاليًّا أستاذ في معهد الدراسات السياسية بباريس.[2]

أرائه​

في كتابه صنع العدو أو كيف تقتل بضميرك لنفسك (2011)، يجادل بأن الدول يجب أن تبني أعداءها الجيوسياسيين لتوجيه صراعاتهم بشكل أفضل. وهو يدافع عن أن وجود عدو مشترك هو عامل هوية يدفع الضمائر إلى الحاجة إلى القتل قبل القتل. ويصف هذه الظاهرة بأنها عملية قناعة سوسيولوجية يتم وصمها على أنها تهديد للجماعة وتبرر استخدام العنف. على سبيل المثال: الخطر الأصفر، ألبيون الغادر، المؤامرة اليهودية الماسونية للأثرياء، أو محور الشر لجورج دبليو بوش. كما يوضح أن هذا العدو أساسه الإعلام. بالفعل في عام 2009، وصف الجغرافيا السياسية بأنها «تلبيس عقلاني لعلاقات القوة الدولية».
يدرس الكاتب النظام السياسي السعودي الذي يعتبره نظام سياسي ديني. وقال ان نظام الدولة في السعودية متشدد.[3] يعود الكاتب إلى الايام الأولى للنظام السعودي والعلاقة بين اسرة محمد بن عبد الوهاب واسرة آل سعود.[4]
في هذا الكتاب، يتناول الدور الذي لعيته هوليوود في تشكيل الهوية الأمريكية والعنصرية التي راح ضحيتها السود، الهنود الحمر، الاسيويون، اللاتينيون، والعرب المسلمون.[5]

مؤلفات​

  • 2002 : الأضرار الجانبية.
  • 2004 : دليل الجنة.
  • 2007 : آليات الفوضى: الأدغال، الإرهاب والانتشار.
  • 2011 : منطقة الصدمة.
  • 2011 : صنع العدو أو كيف تقتل بضميرك لنفسك.
  • 2014 : قبل كل شيء، لا تقرر أي شيء: دليل البقاء في بيئة سياسية مع تمارين عملية مصححة.
  • 2016 : دليل الجهادي الصغير: للمراهقين والآباء والمعلمين والمحافظين.
  • 2016 : الدكتور سعود والسيد جهاد: الدبلوماسية الدينية للمملكة العربية السعودية.
  • 2018 : هوليوار: هوليوود، سلاح الدعاية الجماهيرية.

مؤلفاته المترجمة إلى العربية​

  • صنع العدو، أو كيف تقتل بضمير مرتاح.[6]
  • الدكتور ال سعود والسيد جهاد.[7]

مراجع​

  1. ^ "بيار كونيسا". bookstore.dohainstitute.org. مؤرشف من الأصل في 2020-06-18. اطلع عليه بتاريخ 2020-06-18.
  2. ^ "بيار كونيسا". مركز دراسات كاتيخون. 3 مايو 2016. مؤرشف من الأصل في 2017-03-16. اطلع عليه بتاريخ 2020-06-18.
  3. ^ "خبراء يحذرون من تداعيات التحولات في السعودية". www.aljazeera.net. مؤرشف من الأصل في 2020-06-18. اطلع عليه بتاريخ 2020-06-18.
  4. ^ "(أجيال قرن ال21،،)بيار كونيسا: "الديبلوماسية الدينية السعودية: هي أن تجعل الوهابية تنتصر". موقع ( اجيال قرن الواحد والعشرون ،،، حوار بين الضفتين). مؤرشف من الأصل في 2020-06-18. اطلع عليه بتاريخ 2020-06-18.
  5. ^ "« Hollywar : Hollywood, arme de propagande massive » – 3 questions à Pierre Conesa, par Pascal Boniface". Les-Crises.fr (بالفرنسية). 1 Jul 2018. Retrieved 2020-06-20.
  6. ^ كونيسا، بيار (1 يناير 2001). "صنع العدو، أو كيف تقتل بضمير مرتاح - طبعة منقحة". صنع العدو، أو كيف تقتل بضمير مرتاح - طبعة منقحة. مؤرشف من الأصل في 2020-06-18.
  7. ^ "Nwf.com: الدكتور آل سعود والسيد جهاد ؛ الدبلوماسي: بيار كونيزا: كتب". www.neelwafurat.com. مؤرشف من الأصل في 2020-06-18. اطلع عليه بتاريخ 2020-06-18.
 

The Making Of The Enemy, Or How To Kill With One's Conscience For Oneself, By Pierre CONESA


بيار كونيسا، في كتابه « صنع المعاناة أو كيف تقتل بضمير مرتاح

 

المرفقات

  • the-making-of-the-enemy-or-how-to-kill-with-one-s-conscience-for-oneself-by-pierre-conesa.jpg
    the-making-of-the-enemy-or-how-to-kill-with-one-s-conscience-for-oneself-by-pierre-conesa.jpg
    50 KB · المشاهدات: 4
  • ennemi-600x400-c.png
    ennemi-600x400-c.png
    322.3 KB · المشاهدات: 4
  • 6.jpg
    6.jpg
    40.7 KB · المشاهدات: 3

زيغمار غابرييل​

زيغمار غابرييل (بالألمانية: Sigmar Gabriel)‏ (مواليد 12 أيلول 1959) سياسي ألماني تولى منصب وزير الخارجية منذ 27 كانون الثاني 2017 وشغل منصب الوزير الاتحادي للشؤون الاقتصادية والطاقة منذ17 كانون الأول 2013 لغاية 27 كانون الثاني 2017 ومنذ عام 2013 يشغل منصب نائب المستشار الألماني السابع عشر. منذ عام 2009 أصبح رئيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي (SPD). وكان وزير البيئة في الفترة من 2005 إلى 2009. من 1999-2003 غابرييل كان رئيس وزراء ولاية سكسونيا السفلى [لغات أخرى]‏ التاسع.

معروف بكونه من الجناح الليبرالي في الحزب الديمقراطي الاشتراكي، الذي يشترك في العديد من أوجه التشابه مع حزب العمال الجديد لطوني بلير والأحزاب الاشتراكية الديمقراطية الإسكندنافية.

 

المرفقات

  • Sigmar_Gabriel_2015_(cropped).jpg
    Sigmar_Gabriel_2015_(cropped).jpg
    24.6 KB · المشاهدات: 1

Zeitenwende in der Weltpolitik​

نقطة التحولات في السياسة الدولية

Mehr Verantwortung in ungewissen Zeiten​


دعيت من قبل المؤلف / وزير الخارجية السابق / لاحتفال عرض الكتاب في ميونخ والتقيت به عدة مرات في مناسبات مختلفة احدها على هامش حفل التوقيع وتمنيت لو انني وجدت الوقت المناسب لترجمة الكتاب للغة العربية لاهميته الفكرية النظرية والعملية واستشرافه المستقبلي السياسي والاستراتيجي الذي كان يمثله عمليا كوزير خارجية في حكومة المستشارة السابقة د.ميركل . فما حصل ويحصل منذ 2018 وحتى الان من تحولات في السياسة العالمية في المانية ومحيطها الاوربي والعالمي , يسهل على المهتم بها فهمه من خلال قرائته للكتاب السياسي الهام للمؤلف ومكانته المعروفة عالميا في المضمار. لكنه متاخر جدا بطبية الحال كثيرا فقد تجاوزت الاحداث الاحقة ( غزو اوكرانيا مثلا ووو ) كثيرا مما كان يهم المؤلف شرحه في كتابه للمواطنين الالمان والمثقفين في المانية و العالم
 

المرفقات

  • zeitenwende-in-der-weltpolitik-mehr-verantwortung-in-ungewissen-zeiten-978-3-451-07225-3-71986.jpg
    zeitenwende-in-der-weltpolitik-mehr-verantwortung-in-ungewissen-zeiten-978-3-451-07225-3-71986.jpg
    33.5 KB · المشاهدات: 7
  • 82094168_149308179838368_2311650659696377856_n.jpg
    82094168_149308179838368_2311650659696377856_n.jpg
    16.9 KB · المشاهدات: 7
  • deu (893).jpg
    deu (893).jpg
    29.4 KB · المشاهدات: 7
  • 6 (5).jpg
    6 (5).jpg
    86.6 KB · المشاهدات: 7
  • 6 (11).jpg
    6 (11).jpg
    129.3 KB · المشاهدات: 7
التعديل الأخير:
شرحنا الافكار الاساسية ونشرحها في كل مكان نعرفه بكل لسان نستطيع التعبير به ايضا
وهنا مثال يمكنكم العودة له واستيعاب الفكرة التي نرغب بان تكون واضحة للناس

التحليل السياسي ورسم السياسات


ورغم اننا نعرف ان الموقع عاصمة الذباب الاليكتروني للحمارات الصهيوني والمحترفين من كلاب طوني بلير الناشطين حتى الساعة بل حتى اشعار اخر ... لكن ... لن نشرح اكثر ... حتى تبقى الاحرف شوكة ومسلة في اعينكم جميعا انتم كلاب الانظمة اللعينة الملعونة هذه في جزيرة ننتنياهو و كلابكم وكلباتكم الذين تجمعونهم من مزابل الامة لحالة التخدير والشلل اللعينة هذه المطلوبة منكم اصلا في تدمير الامة كل الامة

( شرحنا حقيقة المواقع والمنتديات منذ اللحظة الاولى لعامة الامة وخاصتها ولكن .... )

فكما ترون : لايشترى جريدة مطبوعة من الناس يومنا هذا الا من يجوز : افراغ رصاصة في بطنه منهم وسيما في لبنان وسائر بلاد لشان ومصر فمن يعمل في الاعلام الرخيص هذا ليس خير من من يقرؤونه اصلا ! واعطني جريدة واحدة بالعربية منذ 1900 تعمل لوحدة الامة ؟ وترفض هؤلاء الخونة المجرمون من الحكام الاحياء والاموات ولديها برنامج نهضة للامة ؟

ولانهم يعرفون ذلك : صنعوا كم مئات بل الالاف الفضائيات ) لانها اسهل وارخص واقل كلفة واسرع تاثيرا فيكم ..


اعطني فضائية واحدة اهلها ليسوا خونة ومجرمين وعملاء لاجهزة الامن التي تحمي حكامكم الخنازير الخونة هؤلاء في المشرق والمغرب ؟
 
التعديل الأخير:

لجنة الإعلام الأمني​

من ويكيبيديا، الموسوعة encyclopedia​

جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية
القانون الدولي الإنساني
أمن مشترك

الإعلام الأمني من المصطلحات الحديثة التي ذاعت وانتشرت وتبوأت مكانتها يبن مختلف أساليب الإعلام النوعي، وهو كل ما تقوم به الجهات ذات العلاقة من أنشطة إعلامية ودعوية وتوعية بهدف المحافظة على أمن الفرد والجماعة، وأمن الوطن ومكتسباته في ظل المقاصد والمصالح المعتبرة. ويتوقف وجود إعلام أمني فاعل وناجح على مدى اهتمام الأجهزة الأمنية وقناعتها بأهمية هذا النوع من الإعلام، الذي يعتمد في تغذيته على مدى تعاون الأجهزة الأمنية التي تقدم المادة العلمية والحقائق الأمنية إلى وسائل الإعلام، لتقوم هذه الوسائل بإعدادها في الشكل الإعلامي المناسب لعرضها على الجمهور بما يحقق التجاوب الجماهيير مع الأفكار الأمنية المطروحة. وعلى الرغم من القوة التي تتمتع بها وسائل الإعلام للعمل على تنمية الوعي الأمني، فإنها تبقى رهينة للمصادر التي تزودها بالمعلومات والتوضيحات والبيانات (وهي الأجهزة الأمنية التي تمتلك المعلومات).((1))


معلومات سريعة لجنة الإعلام الأمني, تفاصيل الوكالة الحكومية ...
الإدارة
تفاصيل الوكالة الحكومية
لجنة الإعلام الأمني
تعديل مصدري - تعديل طالع توثيق القالب
إغلاق

أولى ممارسات الإعلام الأمني ((2))​

يذكر أن أول عملية دعائية حكومية في العصر الحديث كانت أثناء إدارة الرئيس وودرو ويلسون الذي انتخب رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية عام 1913 م وفق برنامج انتخابي بعنوان (سلام بدون نصر) وكان ذلك في منتصف الحرب العالمية الأولى، وفي تلك الأثناء كان المواطنون مسالمين لأقصى درجة ولم يبد سبباً للتورط في حرب أوروبية بينما كان على إدارة ويلسون التزامات تجاه الحرب، ومن ثم كان عليها فعل شيء ما حيال هذا الأمر فقامت الإدارة بإنشاء لجنة للدعاية الحكومية أطلق عليها لجنة كريل((3)) Creel commission((4)) وقد نجحت هذه اللجنة خلال ستة أشهر في تحويل المواطنين المسالمين إلى مواطنين تتملكهم الهستيريا والتعطش للحرب والرغبة في تدمير كل ما هو ألماني وخوض الحرب وانقاذ العالم!! !! وكان هذا إنجازاً هائلاً، قاد بدوره إلى إنجاز آخر بعد ذلك في توظيف التكتيك نفسه لإثارة هستيريا ضد الرعب الشيوعي.. وهو ما نشاهده الآن ضد كل ما هو إسلامي - رغم ادعائهم بأنها حرب ضد الإرهاب -!!((5))

تطور الإعلام الأمني​

أدركت الولايات المتحدة الأمريكية أهمية قطاع الإعلام والاتصال للسيطرة على (مجتمع الإعلام) منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وتعتبره مجالاً استراتيجياً للحفاظ على نفوذها في العالم.. وإذا استعرضنا دور الإعلام في الحرب الذي يتم تنفيذه على مستويين: مستوى جبهة القتال على أرض المعركة، والمستوى الثاني كسب عقول البشر وقلوبهم من خلال الدعاية والحرب النفسية.. وكما جاء في دراسة بعنوان (العرب في مواجهة تطور تكنولوجيا الإعلام والاتصال) ذكرت أنه في الحرب العالمية الثانية كان للمذياع دور فاعل كوسيلة دعائية وفي حرب فيتنام كانت تجسيداً مهماً لدور التلفزيون، أما حرب الخليج الثانية فقد تزامنت مع بداية الفضائيات التلفزيونية التي تمثلت في شبكة سي إن إن الأخبارية ثم جاءت حرب أمريكا على أفغانستان لتصنع الشهرة الدولية لقناة الجزيرة العربية، ثم تلتها الحرب على العراق واحتلاله والتي مثلت تعميقاً لدور الفضائيات والإنترنت ومحاولة توظيفهما التوظيف الأمثل.

علاقة الأجهزة الأمنية بالإعلام​

إن علاقة الأجهزة الأمنية بوسائل الاعلام يجب أن تقوم على عدد من المبادئ التي تحقق المزيد من الفهم المشترك والتعاون الوثيق بينهما بما يتضمن تهيئة رأي عام مستنير وواع بصدد نشاط الأجهزة الأمنية ودورها في المجتمع من ناحية وتعزيز الجهود الموجهة بمكافحة الجريمة وإقرار الأمن والنظام ومؤازرتها من ناحية أخرى، وتخطيط السياسة الإعلامية للأجهزة الأمنية يجب أن يقوم على دعامتين أساسيتين:

  1. كفاءة الخدمات الأمنية وامتياز الأداء والحرص على قضاء مصالح الجماهير والكياسة والأمانة والحيدة في المسلك، وسرعة المبادرة بتقديم العون والنجدة للمواطنين.
  2. الإعلام المخطط الصادق عن هذه الخدمات، وعن طرق أدائها وسبل المواطنين في الحصول عليها بسرعة ويسر، وعن كافة الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية، والمعايير التي تنتهجها في اختيار وإعداد وتنمية رجالها، وجود التطوير المستمر للنظم والإمكانات بهدف توفير الأمن والاستقرار للمجتمع، وما يتكبده رجال الأمن في سبيل ذلك من مشاق وتضحيات. ويستوجب الأخذ بهذه الفلسفة الجديدة أن تأخذ الخطط الإعلامية اتجاهين واضحين.
  • الاتجاه الأول: ويستهدف رجال الأمن من خلال البرامج المختلفة التي يوجهها قادة الأمن إلى سائر أفرادهم لحثهم على الارتفاع بمستوى الأداء وحسن معاملة الجمهور وتقديم العون له وحل مشكلاته.
  • الاتجاه الثاني: ويستهدف المواطنين وحثهم على التعاون مع الأجهزة الأمنية وقيامهم بدور إيجابي يعزز جهودها ويؤازرها في مجالات الأمن، ومكافحة الجريمة وإقرار النظام وقيام فلسفة الإعلام الأمني على نقل مركز الثقل في مكافحة الجريمة من الأجهزة الأمنية إلى الرأي العام، لا يحمل معنى تنازل الأجهزة الأمنية عن جانب من مسؤولياتها أو تخليها عن قدر من واجباتها، إن من شأن تطبيق هذه الفلسفة أن تدفع بقضية البحث عن علاج ناجح لمشكلات الأمن والجريمة من مستوى الأجهزة الأمنية إلى مستوى الشعب كله، وهذا في حقيقته تطوير لنظرتنا عن دورنا ومهمتنا ودعم لهذا الدور، وتلك المهمة. إن التعاون الوثيق بين الأجهزة الأمنية ووسائل الإعلام أمر ضروري وطبيعي فكلاهما يهدف إلى توفير مجتمع يسوده القانون والنظام، وإن كان لكل منهما أسلوبه في إقناع الناس، فطالما ان الأهداف مشتركة فإن تحالف الإعلام والأجهزة الأمنية أمر ضروري لحماية المجتمع وسلامته. والاعتبارات التالية يمكن أن تفيد في تدعيم

خطوات أساسية لاستفادة الجهة الأمنية من الإعلام​

  1. أن تنمي الأجهزة الأمنية الثقة بينها وبين وسائل الإعلام من خلال المعلومات التي تقدمها.
  2. ان تكون المعلومات صادقة ومؤسسة على الحقائق الثابتة، ومن واقع البيانات الرسمية والسجلات.
  3. أن توفر السبل والوسائل التي تمكن وسائل الإعلام من الاتصال الفوري المباشر بالأجهزة الأمنية في كل الأوقات والمناسبات.
  4. أن تحرص الأجهزة الأمنية على أن تكون بياناتها واضحة ومحددة وليست غامضة ومبهمة.
  5. أن تلتزم الأجهزة الأمنية الجدية في التعامل مع كافة وسائل الإعلام ومندوبيها.
  6. أن تنأى الأجهزة الأمنية ما استطاعت عن قول (لا تعليق) لأن مثل هذا التصريح يجمد جهود وسائل الإعلام.
  7. أن تحرص الأجهزة الأمنية على الرد على استفسارات المعلقين والمحررين والمراسلين أولاً بأول.((6))

مراجع​

  • الإعلام الأمني بين الإعلاميين ورجال الأمن، عميد د. صالح بن محمد المالك http://www.al-jazirah.com.sa/2004jaz/jul/1/ar4.htm
  • منقولة بتصرف من مقالة بعنوان: (الإعلام الأمني والإعلام (نشأته، أهدافه، تطورة) نظرة عامة) في موقع النصرة الإسلامية، دون إشارة إلى الكاتب الأصلي.
  • لجنة (كريل Creel) لجنة دعاية حكومية نجحت في غضون ستة شهور أن تغير مزاج الشعب الأمريكي الذي ينزع إلى الهدوء واللاعنف إلى شعب هستيري مهووس بالحرب ويروِّج لها، ويريد تدمير كل شيءٍ ألماني وتمزيقه، وقد استخدمت لهذا الغرض من قبل اللجنة الدعائية وسائل متعددة واسعة النطاق؛ منها على سبيل المثال اختلاق قدر كبير من الأعمال الوحشية التي ارتكبها الهون (الألمان)، ومن صور الأطفال البلجيكيين الذين مُزِّقت أذرعهم، ومن كل أنواع الأمور المروّعة التي ما زال المرء يقرؤها في كتب التاريخ، والتي حققت نتائج كبيرة بسبب دعم طبقة المثقفين لها، وتعلم منها هتلر الشيء الكثير. منقول من كتاب: بعنوان: (أهميّة الدعاية وخطورتها في تغيير مزاج الرأي العام) للمؤلف الأمريكي: نعومي تشومسكي.
  • ناعوم تشومسكي في كتابه - السيطرة على الإعلام.
  • الإعلام الأمني بين الإعلاميين ورجال الأمن، عميد د. صالح بن محمد المالك.(مرجع سابق).
  • أيقونة بوابة بوابة الحرب العالمية الأولى
  • أيقونة بوابة بوابة الولايات المتحدة
 
أنواع الرأي العام :

- هناك أنواع كثيرة و متعددة من الرأي العام نذكر منها ما يلي .

1- رأي عام باطني :- و هو يعني استياء الجماهير من شئ ما مع عدم قدرتها في التعبير عن استيائها .. وهذا أمر في غاية الخطورة و يؤدي الي تغلغل البلبلة و الشائعات والمبالغات في الاحيان .

2- رأي عام ظاهر :- وهو أن يكون الأفراد قد استطاعوا من خلال وسائل المختلفة أن يعبروا عن أرائهم في قضية مطروحة أو موضوع معين.

3- رأي عام واقعي :- هو قيام الأفراد أو الجماهير بعمل فعلي ضد الحكومة القائمة ، وذلك بثورة شعبية أو انقلاب عسكري تساندة الجماهير .

4- رأي عام ساكن او خامل :- و هو أن يقف الشعب من قضية ما وقف الامبالاة ولا يكون لة موقف أو رأي بالنسبة لها ... أو يحدث تعارض وعدم اتفاق حول قضية ما ... وهذا الموضوع في غاية الخطورة لأن سلبية المواطن تقودة الي عزلة أو غربة داخلية قاسية قد تفرض علية أو يرفضها هو علي نفسة .

5- رأي عام مؤقت :- و هو ينقسم الي ( 4 ) اقسام :-

( أ ) أن يكون الشعب قد تعاطف مع بعضة بالنسبة لحادث عارض مثل ( زلزال أو كارثة ) فيتكون الرأي العام نتيجة لهذا التعاطف عند الشعور بالخطر .. ولكن حينما ينتهي الخطر تتلاشي هذة الحالة العارضة من الرأي العام.

( ب ) تؤدي أحيانا وسائل الاتصال بالجماهير إلي تكوين رأي عام مؤقت بالنسبة بقضية ما تهم مصالح هذة الجماهير ، مثل توقيع معاهدة أو الأنضمام إلي تحالف معين .

( ج ) في بعض الأحيان تؤدي الخطب السياسية والتصريحات إلي تكوين رأي عام مؤقت

( د ) قد تعمل الأحزاب السياسية والجماعات والهيئات علي تكوين رأي عام مؤقت بالنسبة لسياسة معينة أو برامج مؤقتة .. فإذا زال السبب ينتهي دور الرأي العام نتيجة لانتفاء السبب.

6 - الرأي العام الكلي :- هو الاجماع الشعبي علي نواح معينة دينية أو تاريخية أو حضارية و هو رأي عام مستقر لايتغير بمرور الوقت .

7 - الرأي العام اليومي :- هو عبارة عن الأراء اليومية التي تبديها جماعة ما نتيجة لوقوع حدث معين أو حدث طارئ .. وهذا الرأي متقلب ومنقسم و يتوقف علي التطورات التي تحيط بالحدث .
 
أنواع الرأي العام :

هنالك أنواع عدة للرأي العام ، إذ يتم تقسيم الرأي العام بحسب ( طبيعته، وثباته،
وتأثيره أو مشاركته السياسية ، أو انتشاره الجغرافي، وحجم الجمهور، أو عنصر
الزمن أو درجة الصراحة والوضوح، أو بحسب طريقة التوافق الاجتماعي)، وما إلى
ذلك من تصنيفات.
إن هذه الأنواع والتقسيمات، ما هي إلا تقسيمات معنوية من أجل الدراسة ،
ولا يمكن للمواطن أو الفرد العادي ملاحظة الفارق بين نوع وآخر من هذه الأنواع ،
نتيجة لتداخلها مع بعضها، أو تكرار وجودها- نوعين أو أكثر- في مجتمع واحد، أو
في الزمان والمكان نفسه ، ويمكن تناولها كما يلي :
أولا - تقسيم الرأي العام حسب طبيعته :
-الرأي العام الكامن (الباطني أو المستتر) : يحدث أن يتكون رأي عام كامن
وغير ظاهر لأسباب سياسية أو اجتماعية ، وقد يظهر في شكل همسات أو
نبرات خافتة لا تلبث أن تنفجر وتتحول إلى ثورة عارمة في حالات كثيرة .
-الرأي العام الظاهر (الصريح أو المعلن) : وتشترك في التعبير عنه أجهزة
الإعلام أو المنظمات السياسية والاجتماعية والثقافية ، ويمارس تأثيرا على
سلوك الأفراد والجماعات والسياسة العامة للدولة .
ثانيا – تقسيم الرأي العام حسب ثباته :
-الرأي العام الثابت : وهو الذي يرتكز على قاعدة ثقافية وتاريخية ودينية
ويمتاز بالثبات حيث لا يتأثر بالأحداث الجارية إلا نادرا .
-الرأي العام المؤقت : وهو الذي يرتبط بمشكلة طارئة أو حادث عرضي أو
برامج ذات أهداف زمنية محددة ينتهي بانتهائها .
ثالثا – تقسيم الرأي حسب تأثير ه ومشاركته السياسية :
-رأي عام سلبي : ويرتكز هذا التقسيم على افتراض وجود قطاع من الجمهور
سلبي يكتفي بتلقي وجهات النظر والانسياق ورائها ، ويسمى هذا النوع بالرأي
العام السلبي .
-الرأي العام الايجابي : ويعني وجود قطاع اّخر يمثله عادة المثقفون وقادة
الرأي والذين يمتلكون خلفية فكرية ويستطيعون فهم حقائق الأمور وتفسيرها ولا
يتأثرون بوسائل الإعلام ، بل هم الذين يؤثرون فيها بأفكارهم ، ويسمى هذا
النوع بالرأي الايجابي .
رابعا – تقسيم الرأي العام بحسب الانتشار الجغرافي :
١- الرأي العام المحلي : وهو الرأي السائد لدى غالبية أفراد الشعب الواعي في
منطقة جغرافية معينة أو محافظة معينة داخل الدولة في فترة زمنية معينة
بالنسبة لقضية أو أكثر يحتدم الجدل والنقاش حولها وتمس مصالحها أو
قيمها الانسانية الأساسية مسا مباشرا ، وأهم ما يميز المجتمع المحلي
الخصائص الاتية :
١- الانتماء للمجتمع المحلي ٢ -عادة ما يكون صغيرا ٣ -التجانس بين
الأفراد ٤ -الاكتفاء الذاتي

٢-الرأي العام الوطني : يرتبط هذا النوع من الرأي بالوطن أو الدولة وتستند إليه
السلطة القائمة ، ويتميز الرأي الوطني بالخصائص الاتية :
-التجانس بين الأفراد لوجود خلفيات من التراث والتقاليد الراسخة ، فضلا عن
تكاتفه حول مفاهيم معينة واضحة محددة .

-إمكانية التنبؤ به وردود فعله عن طريق الدراسات والقياسات التي تجريها
مراكز ووحدات بحوث الرأي العام .

-معالجة المشاكل الوطنية على أساس على أساس ان هذه المشاكل تعنيه
بالدرجة الأولى .

٣-الرأي العالمي العالمي : وهو الرأي السائد بين أغلبية شعوب العالم في فترة معينة
ونحو قضية معينة يحتدم حولها الجدل وتمس مصالح الشعوب أو قيمها .
ّتية :
لقد تنامي الرأي العام العالمي نتيجة للأحداث الا
-الثورة البلشفية في الاتحاد السوفيتي السابق عام ١٩١٧ وتشكيل أول دولة
اشتراكية .
-الأزمة الاقتصادية العالمية ١٩٢٩- ١٩٣٤.
-الحرب العالمية الثانية ١٩٣٩ – ١٩٤٥.
-إنشاء منظمة الأمم المتحدة .
-مؤتمر باندنغ عام ١٩٥٥.
٤-الرأي العام الاقليمي : هو الرأي السائد بين مجموعة من الشعوب والدو ل
المتجاورة جغرافيا حول قضية ما في فترة زمنية معينة بحتدم حولها الجدل والنقاش
وتمس مصالحها أو قيمها الانسانية الأساسية مسا مباشرا ، مثل دول الخليج العربي
أو المغرب العربي أو دول جنوب شرق اّسيا ، وللرأي العام الاقليمي مقومات عدة ،
منها :
- المصالح المشتركة
- الارتباط التاريخي
- تقارب العادات والتقاليد
- تقارب اللغة والثقافة
- تشابه الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية أو تقاربها إلى حد كبير .

٥-الرأي العام النوعي : وهو الرأي الذي يسود بين طائفة أو فئة معينة من شعب
بعينه أو من مجموعة من الشعوب في قضية معينة يحتدم فيها الجدل أو تهم هذه
الطائفة أو الفئة وتمس مصالحها أو قيمها الاساسية مسا مباشرا .
خامسا – تقسبم الرأي العام حسب الجمهور :

-رأي الأغلبية : وهو رأي أغلبية الجماعة الفعالة المؤثرة ، ويمثل ما يزيد عن نصف الجماعة ، ومن عيوبه انه قد يركن إلى الكسل و الخمول ، ويدع شؤونه إلى فئة من غير الأكفاء للتعبير عنه .
-رأي الأقلية : وهو رأي ما يقل عن نصف الجماعة ، وقد يكون من بينهم من يمتاز برجاحة العقل والرأي السديد ، ولهذا يحسب للأقلية من قبل الأغلبية . ّراء في المجتمع ازاء مشكلة معينة في
-الرأي الائتلافي : وهو ائتلاف بعض الا وقت معين تحت ضغط ظرف معين يستوجب تشكيل هذا الائتلاف ، وغالبا ما يكون الرأي الائتلافي وليد عوامل خارجية أكثر منها داخلية ، ومتى ما زالت هذه العوامل العارضة زال معها الرأي الائتلافي



سادسا – تقسيم الرأي العام حسب طريقة التوافق والاجتماع :
-رأي عام عن طريق التراضي : وفي هذا النوع يتنازل كل فريق عن جزء من
رأيه نحو موضوع معين مع علمه بصواب رأيه ، وذلك في سبيل الوصول
إلى ر أي واحد وحل مشكلة هذا الموضوع على أية صورة ، كما يحدث بصدد
الشؤون الاقتصادية .
-رأي عام عن طريق التصويت : وهو رأي الأغلبية السائد ، وهذه الدرجة من
الرأي العام ينتج عنها كبت اّراء خفية معارضة قد تؤدي إلى عدم استقرار
المجتمع .
-رأي عام عن طريق الضغط : قد يأتي الرأي العام عن طريق الضغط ، كأن
يضغط قائد الجماعة على أفراد جماعته ويحملهم على قبول رأي معين ،
وهذه الدرجة أقل درجات الرأي العام دواما ولا يعتبر رأي عام بالمعنى
الصحيح ، إذ انه مبني على الكبت والضغط لا على حرية الفكر والرأي .

سابعا – الرأي العام حسب درجة تأثيره وتأثره :
-الرأي العام القائد أو المسيطر : ويمثل هذا النوع من الرأي صفوة المجتمع
وهؤلاء نسبتهم بالمجتمع قليلة ولكنهم هم الذين يقودون المجتمع ويوجهونه
الوجهة المطلوبة ، كما ان هؤلاء لا يتأثرون بوسائل بل هم من يؤثر بهذه
الوسائل بما لديهم من اّراء وأفكار .
-الرأي العام المثقف : ويمثل رأي الفئة المثقفة في المجتمع ، ويختلف حجمه
حسب درجة التعليم والثقافة ، وهو رأي يؤثر فيما هو أقل منه درجة من حيث
الثقافة والتعليم ، ولكنه يتأثر يوسائل الإعلام بنسب تتفاوت حسب مستوى
الوعي والثقافة التي يتمتع بها .
-الرأي العام المنساق : وهو رأي السواد الأعظم من الناس خصوصا الأميين
أو قليلي التعليم والثقافة ، فهؤلاء يكونون عرضة لتأثير وسائل الإعلام
ويتقبلون ما ينشر وما يذاع دون تمحيص أو تدبر ، كما يتناقلون الشائعات
ويصدقونها ويروجونها ويكونون عرضة لحملات الدعاية .

الجامعة المستنصرية / العراق

 
أعلى