نظرات فى ديوان كل عام وأنت حبيبتى

رضا البطاوى

عضو فعال
نظرات فى ديوان كل عام وأنت حبيبتى
الكتاب لنزار قبانى ويبدو والله أعلم أن موضوعات الكتاب كلها كتبت فى حب طالبة ومن الشائعات المعروفة أنه كان يحب الكاتبة غادة السمان التى كان والدها رئيسا لجامعة دمشق كما كان يحبها فى ذلك الزمان العديدون وكانت هى ومن تجالسهم من الشعراء والكتاب محور فضائح المجلات اللبنانية والسورية
ديوان نزار لا أعتبره شعرا سواء كان شعرا تفعيليا أو مرسلا لكون الشعر فى القرآن معناه الشعر الموزون المقفى ولا يجب تغيير التعريف من أجل خبل الحداثة لأن هذا التحديث المزعوم معناه أن من حق أى إنسان أن يكتب أى كلام ويقول عليه شعر ولا أحد يستطيع رده ومن يتصورون أن هذا تغيير لمعانى الألفاظ واهمون لأن معناه من حقى أن اسمى نفسى إلها أو ربا كما فعل محرفو الدين ومن حق زيد أو عمرو فى أى مكان أن يقول أنه نبى أو رسول ومن حقهم أن يعلنوا نارهم وجنتهم وهى أى شىء ينال رضاهم فى دنياهم
الموضوع الأول هو حب استثنائي .. لامرأة استثنائية:
كعادة معظم العشاق والمحبين نجد الكذب هو ديدنهم والسرعة إلى الكفر عادتهم
نزاريشبه حبه بالحواس الخمس لا يمكن أن تزيد وكذلك حبه حتى لو أراد فيقول :
"أكثر ما يعذبني في حبك ..أنني لا أستطيع أن أحبك أكثر ..
وأكثر ما يضايقني في حواسي الخمس ..أنها بقيت خمساً .. لا أكثر .."
وهو يكذب فيقول أن حبيبته استثنائية أى امرأة معجزة وقد انتهى زمن النساء المعجزات وأخرهن مريم أم المسيح(ص) وهو يريد أن يجعل حبها الدين الرابع فيقول:
إن امرأة استثنائية مثلك تحتاج إلى أحاسيس استثنائية ..وأشواق استثنائية ..ودموع استثنائية ..
وديانة رابعة ..لها تعاليمها ، وطقوسها ، وجنتها ، ونارها
إن امرأة استثنائية مثلك ..تحتاج إلى كتب تكتب لها وحدها .."
نزار هنا يكفر بدين الله فهو سيعتنق دينا رابعا غير اليهودية والنصرانية والإسلام وهو عبادة الاستثنائية
ويعود الرجل للكذب فيقول أن اللغة والكتابة لا تقدران على التعبير عن معشوقته فيقول:
"أكثر ما يعذبني في اللغة .. لأنها لا تكفيك
وأكثر ما يضايقني في الكتابة أنها لا تكتبك
معك لا توجد مشكلة ...إن مشكلتي هي مع الأبجدية ..
مع ثمان وعشرين حرفاً ، لا تكفيني لتغطية بوصة واحدة من مساحات أنوثتك ... ولا تكفيني لإقامة صلاة شكر واحدة لوجهك الجميل ..
إن ما يحزنني في علاقتي معك ..أنك امرأة متعددة ..واللغة واحدة ..فماذا تقترحين أن أفعل ؟ كي أتصالح مع لغتي .."
المشكلة ليست فى اللغة ولا فى الكتابة المشكلة هى فى عجز نزار عن التعبير فإذا كانت عبرت عن كل شىء فى كتاب الله كما قال تعالى "ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء" فمعنى هذا أن اللغة أو البيان قادر على التعبير عن أى شىء
والرجل يقر بعجزه فيقول أن رسمه لها كان من الممكن أن يكون أفضل فيقول:
"ربما كنت راضية عني .. لأنني جعلتك كالأميرات في كتب الأطفال ورسمتك كالملائكة على سقوف الكنائس ..ولكني لست راضياً عن نفسي ..فقد كان بإمكاني أن أرسمك بطريقة أفضل"
وهذا اقرار بأن اللغة الرسمية أى الوصفية عنده هى العاجزة فما دام فى إمكانه أفضل ولم يفعل فالعجز من عنده وليس من اللغة
ويعود الرجل للكذب فيقول أن كلامه ربما اقتنعت بها المعشوقة ولكنه هو لم يقتنع بما كتب فالشعر كما يزعم يأتيه من هنا وهناك ولكنه غير مقتنع به لأنه يريد شىء استثنائى فيقول:
"ربما آنت قانعة ، مثل كل النساء ،بأية قصيدة حب تقال عنك ..
أما أنا فغير قانع بقناعاتك ..فهناك مئات من الكلمات تطلب مقابلتي ..
ولا أقابلها ..وهناك مئات من القصائد ..تجلس ساعات في غرفة الانتظار ..فأعتذر لها ...إنني لا أبحث عن قصيدة ما ..لامرأة ما ..ولكنني أبحث عن " قصيدتك " أنت ..."
ويقر الرجل بعجز خياله عن تصور النيران التى يحدثها ظهور نهدى الفتاة التى لم تبلغ الثامنة عشر وكذلك ما توحى السرة فيقول:
"وعاتب على خيالي ..لأنه لم يتخيل كيف يمكن أن تتفجر البروق ، واقواس قزح ..من نهدين لم يحتفلا بعيد ميلادهما الثامن عشر ...بصورة رسمية ..
وكان ميزان الزلازل تحت سرتك المستديرة كفم طفل ..يتنبأ باهتزاز الأرض ..ويعطي علامات يوم القيامة .."
بالقطع هذا كلام شهوانى لا يقوله رجل لمحبوبته فى كتاب وإنما يقولها فى حجرة النوم لأنه بهذا يشيع الفاحشة فى المجتمع
والرجل يعتذر عن جبنه ولا نعرف أى جبن فى رجل يتحدث حديث المخادع فيقول:
"أشعر برغبة في الاعتذار إليك ..عن غيابي الذي لا مثيل له ..
وجبني الذي لا مثيل له .. وعن كل الحكم المأثورة ..
التي آنت أحفظها عن ظهر قلب ..وتلوتها على نهديك الصغيرين ..
فبكيا كطفلين معاقبين .. وناما دون عشاء"
الرجل هنا استعمل النهدين وهما الثديين بمعنى العينين والأذنين فالتلاوة للسمع والبكاء للعينيين
وفى موضوع فى الحب البحرى يبين نزار أنه رجل يريد المتعة الجسدية فقط لا يريد زواجا وإنما زنا فيقول:
"كل سمكة تدخل إلى مياهي الإقليمية ، تذوب ..كل امرأة تستحم بدمي ، تذوب ..كل نهد يسقط كالليرة الذهبية ..على رمال جسدي .. يذوب ..
فلتكن لك حكمة السفن الفينيقية ..وواقعية المرافئ التي لا تتزوج أحدا" .
والرجل يعلنها صريحة انه لا اتفاقات بين الرجل والمرأة حتى الموت فيقول:
" ففي الحب .. لا توجد مصالحات نهائية ..بين الطوفان ، ولبن المدن المفتوحة ..بين الصواعق ، ورؤوس الشجر بين الطعنة ، وبين الجرح
بين أصابعي ، وبين شَعرِكِ بين قصائد الحب .. وسيوف قريش
بين ليبرالية نهديك ..وتحالف أحزاب اليمين !!.."
وهو هنا يعلن كفره بالزواج وبالنص القائل"ولذلك يترك الرجل أباه وأمه ويتحد بامرأته فيصيران جسدا واحدا"
وهو يريد امرأة للحب أى للشهوة فقط وهو لا يريد حب عربيا أى عذريا يمتنع المحبان فيه غن الشهوة فيقول:
"أما الحب في البحر .. فمختلف .. مختلف .. مختلف .فهو غير خاضع لجاذبية الأرض ..وغير ملتزم بالفصول الزراعية ..وغير ملتزم بقواعد الحب العربي حيث أجساد الرجال تنفجر من التخمة ..ونهود النساء تتثائب من البطالة .."
ويكرر نفس المقولة وهو أنه ليس حارسا لجسدها وإنما ممتلك له فيقول:
"لا أريد أن أشتغل حارساً لجواهر التاج إن نهديك لا يدخلان في حدود مسؤولياتي فأنا لا أستطيع أن أضمن مستقبلهما .. كما لا يستطيع البرق أن يضمن مستقبل غابة .."
ويعلنها صريحة أنه يريد الجماع المتكرر معها بلا زواج فيقول:
أريدك أن تتكلمي لغة البحر ..أريدك أن تلعبي معه ..وتتقلبي على الرمل معه ..وتمارسي الحب معه ..فالبحر هو سيد التعدد .. والإخصاب .. والتحولات ..وأنوئتك هي امتداد طبيعي له .."
ويعلنها لها صراحة مرة أخرى لا أريد زواجا ولا أريد أن أكون قوادا بعد الزواج فيقول
"منذ أن كنت طالباً في الجامعة ..ليس من مصلحتك أن تتزوجيني ..
ولا من مصلحتي أن أكون حاجباً على باب المحكمة الشرعية
أتقاضى الرشوات من الداخلين وأتقاضى اللعنات من الخارجين .."
إنه كفر رسمى بوجوب الزواج
فى الموضوع الثالث أقرأ جسدك .. وأتثقف يتكلم عن المرأة والحب البرىء وعادات المجتمع التى تمنعه وتقيم من حوله الأسوار فى الظاهر ولكنه فى الباطن يتكلم عن الانظمة السياسية التى تمنع الأعمال الصالحة الهادفة لخير الناس باعتبارها مؤامرة على النظام تهدف للانقلاب عليه فهى تظن السوء فى كل شىء وتقوم باعتقاله أو اعدامه فيقول:
"يوم توقف الحوار بين نهديك المغتسلين بالماء ..وبين القبائل المتقاتلة على الماء .. بدأت عصور الانحطاط ..أعلنت الغيوم الإضراب عن المطر
لمدة خمسمئة سنه ..وأعلنت العصافير الإضراب عن الطيران وامتنعت السنابل عن إنجاب الأولاد وصار شكل القمر كشكل زجاجة النفط ..
يوم طردوني من القبيلة ..لأني تركت قصيدة على باب خيمتك ..
وتركت لك معها ورده ..بدأت عصور الانحطاط ..


البقيةhttps://arab-rationalists.yoo7.com/t1081-topic#1297
 
أعلى