مواصيل ممطره . .

Way one

عضو مخضرم
خرجت من المستشفى . و كان كل شئ بارد ، الجو و نفسي و كل شئ .. كنت أفكر أول الأمر في القهوة و القدوع ( تمر أحضرته معي و للآن لم أتناوله ) ذهبت للسكن و بعد الجلوس لبرهة قمت بعمل القهوة الشقراء ، منذ وصولي النمسا لم اتناولها .. كنت أتناول فقط قهوة اسبرسو أو فرنسية ، لكن طعم الشقراء العربية غير . فما بالك إن كانت بصحبة تمرة من " خلاص الأحساء " أنتاج جديد ..

اليوم أحوالي كلها متغيرة ، أشعر براحة نفسية رغم الإنتظار للنتائج ، لكني " خليتها على الله " ، و أمر المؤمن كله خير ..

بعد تناول القهوة الساخنة ، و التمرة اللذيذة ، توضئت و بعد الصلاة أخذت المصحف و قرأت الورد اليومي ، حيث الصلاة و قراءة القرآن الكريم تبعث على النفس طمأنينة و راحة . و اليوم وصلت سورة التغابن . لم يعد شئ كثير على ختمة القرآن ..

قراءة القرآن بالنسبة لي شئ تعودت عليه و أصبح أحد الضرورات اليومية . أشعر براحة نفسية في القراءة ..

أنا مقصر جدا" و ذنوبي لاتحملها الجبال . لكني أحسن الظن في الله و اثق برحمته و غفرانه و أسأله دائما" الرحمة و المغفرة و الثبات ..و أحب ادعو الله دائما" : اللهم لاتدع لنا ذنبا" إلا غفرته . و اللهم أستر علينا فوق الارض و تحت الارض و يوم العرض . . . .
 

Way one

عضو مخضرم
الف سلامة ليك ......ما أخفيك كنت اتابع الموضوع الان بشغف وحب استطلاع ايش فيك ايش حدث لك ...الف سلامه ليك....
الله يسلمك و يطول عمرك زميلي العزيز و بالنسبة للقصة فهي خيالية جدا" و غير واقعية ..


و شكرا" على تعاطفك و طيب الشعور
 

om_ abdulla

عضو بلاتيني
خرجت من المستشفى . و كان كل شئ بارد ، الجو و نفسي و كل شئ .. كنت أفكر أول الأمر في القهوة و القدوع ( تمر أحضرته معي و للآن لم أتناوله ) ذهبت للسكن و بعد الجلوس لبرهة قمت بعمل القهوة الشقراء ، منذ وصولي النمسا لم اتناولها .. كنت أتناول فقط قهوة اسبرسو أو فرنسية ، لكن طعم الشقراء العربية غير . فما بالك إن كانت بصحبة تمرة من " خلاص الأحساء " أنتاج جديد ..

اليوم أحوالي كلها متغيرة ، أشعر براحة نفسية رغم الإنتظار للنتائج ، لكني " خليتها على الله " ، و أمر المؤمن كله خير ..

بعد تناول القهوة الساخنة ، و التمرة اللذيذة ، توضئت و بعد الصلاة أخذت المصحف و قرأت الورد اليومي ، حيث الصلاة و قراءة القرآن الكريم تبعث على النفس طمأنينة و راحة . و اليوم وصلت سورة التغابن . لم يعد شئ كثير على ختمة القرآن ..

قراءة القرآن بالنسبة لي شئ تعودت عليه و أصبح أحد الضرورات اليومية . أشعر براحة نفسية في القراءة ..

أنا مقصر جدا" و ذنوبي لاتحملها الجبال . لكني أحسن الظن في الله و اثق برحمته و غفرانه و أسأله دائما" الرحمة و المغفرة و الثبات ..و أحب ادعو الله دائما" : اللهم لاتدع لنا ذنبا" إلا غفرته . و اللهم أستر علينا فوق الارض و تحت الارض و يوم العرض . . . .

من أجمل أجزاء الرواية ....
وصف لمشاعر ومواقف لا يعرفها إلا من عاشها ...

والراحة النفسية والطمأنينة في تفاصيل يوم ( ناصر ) . تنساب انسيابا عجيبا لنفسية القاريء !
 

نجم الشمال*

عضو فعال
ههه‍ه‍ه‍ه‍ههههه....والله حسبتك تكتب يومياتك هناك .... بالعادة في الروايات شخصيات واحداث ...والله ما جاء بخاطري انك تحب رواية.....
.
.يا ويلك مني....;).....
.
قلت في نفسي ايش وداه لانسبروك يعمل فحصوصات :oops:؟؟؟ ترك ألمانيا وسويسرا وفرنسا....

بس تعرف انشديت مع القصة .....
 
التعديل الأخير:

Way one

عضو مخضرم
في يوم الموعد المقرر ، كنت بحالة نفسية متأرجحة بين التفاؤل و التشاؤم ، سلمت الأمر لله . ..
لبست و توجهت للمستشفى حيث بيني وبين الموعد تقريبا" ساعتين ..
وصلت المستشفى و كنت و كأني في وضع اللامبالاه ، ليس شجاعة لا والله لكنها حالة أقرب للأستسلام للواقع ، أشعر أني أمام نفق مظلم و مجهول ..
دخلت الاستقبال و اعطيتهم رقم الكود ( كالعادة ) و طلب مني موظف الأستقبال الإنتظار ريثما تتم مناداتي ( كما المرة السابقة )
و بعد أنتظار طال هذه المرة ، تقريبا" ساعة إلا ثلث إلا ربع ، تمت مناداتي ، و دخلت على الطبيب ..و كان كالعادة بشوشا" لبقا" في اللقاء ، و صارحني بأن الفحوصات أثبتت بأن الوضع الصحي لم يتغير و إن حصل تقدم بسيط جدا" ، لذلك يجب إجراء غحوصات جديدة أدق في مستشفى آخر متخصص ..

الذي أراحني أن الطبيب طمأنني بأنني لو كانت حالتي صعبة لكنت في سرير بالمستشفى . لكن تم السماح لي بالسكن خارج المستشفى مع تناول العلاج في أوقاته المحددة . و بنفس الوقت مداومة مراجعة الطبيب بشكل مستمر . لمتابعة الحالة عن كثب ..

خرجت و معي أدوية زاد عددها ، و موعد في مستشفى آخر بمنطقة أخرى ، و قررت القضاء الليلة هنا ، و غدا" قبل الظهر أغادر إلى " سالزبورغ " لإجراء الفحوصات المطلوبة ..

في طريقي للسكن وجدت مطعم مكدونالدز قريب جدا" ، و كانت فرصة لتناول وجبة قبل الوصول للسكن . .

هذه المرة لم تكن القهوة بخاطري ، بل أشتقت للشاي المخدر ، منذ وقت لم أشرب شاي .. !
 

Way one

عضو مخضرم
بعد جلسة هادئة و تناول شاي مع سكر خفيف
شعرت برغبة في الراحة . . . و كان النوم المبكر . . .

في اليوم التالي أستيقظت مبكرا" ، كنت ( كالعادة ) قد جهزت الحقيبة الصغيرة قبل النوم .. أي فقط الصلاة و بعدها لبس الطلعة و عملت إجراء الخروج من السكن ، و توجهت لمحطة القطار القريبة من السكن ، بعد السير مشيا" تقريبا" أقل من نصف ساعة وصلت المحطة و أخذت تذكرة و كما توقعت لم تكن المحطة مزدحمة و السبب كما هو معروف تداعيات كوفيد 19 و تأثيره على مناحي الحياة و الجو العام ..

خلال الرحلة من بين المدينتين كانت المناظر الخلابة تزين الطريق رغم كثير من الثلوج هنا و هناك ، ألتقطت بكاميرا جهازي النقال عدة صور ، و كانت فرصة أيضا" لقراءة إحدى الكتب القليلة التي أحضرتها معي ( بالأضافة إلى المصحف أحضرت معي خمسة كتب أدبية منها ديوان شعر ) و مع القراءة يمضي الوقت بسرعة . . .

وصلت سالزبورغ مدينة موزارت كما يحلو للكثير تسميتها ( موزارت: موسيقي نمساوي شهير ) و فيها نهر سالزاك الشهير ، كنت قد أتيت هنا قبل زمن في إحدى برامج العلاج ، و أعرف المدينة جيدا" و أحبها أيضا" .. و من لايحب سالزبورغ ؟

وصلت وقت الظهر تقريبا" ، و هو وقت مناسب جدا" لعمل حجز سكن بأحد الفنادق الصغيرة ، و بالفعل حجزت سكن غرفة في أحد الفنادق الصغيرة ذات النجمتين إنما فندق نظيف جدا" و هذا الأهم ، يمتاز الفندق رغم أنه عتيق الإنشاء بنظافته و اناقتة و جودة أثاثه ، وبعد الصلاة و الراحة مدة ساعة و نيف ، قررت الذهاب للمستشفى لعمل موعد ( يشترط المستشفى الحضور شخصيا" لعمل موعد رغم وجود مواقع ألكترونية له ! )

في المستشفى تم عمل الموعد خلال دقائق معدودة ، و كان التعامل مريح جدا" ، و تم الإتفاق على حضوري يوم غدا" مبكرا" لعمل فحوصات دقيقة . و اقترح علي موظف الأستقبال أن أقضي ليلتي و النوم في المستشفى هذه الليلة و سيكون ذلك مجانا" ، على أعتبار أنه من ضمن الفحوصات ( يبدو أن إدارة المستشفى أخذت ذلك بالإعتبار عند حساب فاتورة الفحص ) لكني أرتأيت أن انام بالفندق و تعهدت بالحضور مبكرا" . على الاقل لراحتي النفسية . .
 

Way one

عضو مخضرم
عندما يكون عندي موعد مهم أو عمل ضروري يوم غدا" تنتابني حالة من الارق ، أحاول النوم لا أستطيعه ، أعبث بجهازي النقال تارة ، و اغمض عيني تارة أخرى ، كانت ليلة تجمع بها الأرق مع " محاتاة " الموعد ، لا اعلم متى نمت بالضبط إنما الأكيد أن المنبه يعمل .. و هذا الأهم ..

صحوت مبكرا" و بناء على التعليمات لم أتناول أي شئ ، و لبست و توجهت مباشرة و بعجله إلى المستشفى ..

المستشفى ليس بعيدا" عن السكن ، تقريبا" ثلث ساعة سيرا" على الاقدام ، وصلت و كالعادة أعطيت رقم الكود لموظفة الأستقبال ( هذه المرة موظفة و ليس موظف ) طلبت مني الانتظار لبرهة ، و بعد أقل من خمسة دقائق طلبت مني مرافقتها لبدء الفحوصات ( فهمت إنها كانت تنتظرني بالذات ، و فهمت أيضا" أن كل مريض أو زائر للقسم يتم توفير مرافق معه لا يفارقه حتى الانتهاء ، و بالطبع من دواعي سروري مرافقة هذه الحسناء لي ! ) وصلنا أول غرفة لبدء اخذ عينات التحاليل ، و بعدها لقسم الأشعة لعمل عدة صور للاشعة ( مقطعية ) و بعدها فحص بأجهزة متخصصة ..

أخذت الفحوصات وقتا" لايقل عن ثلاث ساعات ، لم يسمح لي بتناول حتى الماء أثناءها !

بعد الأنتهاء طلبت مني الحسناء المرافقة أقصد الممرضة المرافقة ! ، الذهاب إلى مبنى آخر خارج مبنى المسنشفى لكنه تابع له في مكان يبعد تقريبا" 10 دقائق بالسيارة ، و كانت السيارة جاهزة ( واضح أنه تم الترتيب مسبقا" ) و أستقلينا السيارة بإتجاه المبنى المطلوب ..

عندما وصلنا دخلنا مباشرة على الطبيب الأستشاري ( واضح أيضا" أن وصولنا إليه كان معلوما" له مسبقا" ، سيما و وجدت ملفا" يحمل عنوانه أسمي ) جلست معه ، و كان كعادة الاطباء بشوشا" و لبقا" ، و قال لي بأنه فقط يريد أن يعرف عدة معلومات عن التاريخ المرضي لحالتي ، و أجبت عن واحد و عشرين سؤالا" دقيقا" يتعلق بحالتي .. بعدها أذن لي بالخروج و طلب مني أستئناف تناول الغذاء لكنه حدد الاغذية الممنوعة حاليا" عني ( كما قال ) و اعطاني ورقة مدون بها الاطعمة الممنوع تناولها ، و سلمني الورقة و هو يضحك بقوله : هذه الورقة حتى لاتنسى !

كانت لنتائج الفحوصات عدة مواعيد أقربها اليوم التالي و ابعدها بعد أربعة أيام ، قبل المغادرة تشكرت من الحسناء و ابديت لها أعجابي بها ( أبو طبيع مايخلي طبعه ! ) و تبادلت مع الحسناء أرقام الموبايلات ، و بعد مغادرتي لها بدقائق أرسلت لي على الواتساب " أغنية راب " !
 

Way one

عضو مخضرم
في اليوم الثاني . كان بإمكاني الذهاب للمستشفى لأخذ أول نتيجة للفحوصات ، لكني أرتأيت حتى وقت إستلام آخر فحص ، أي أستلم النتائج مرة واحدة .. و لاحظت أول الصباح في اليوم ( أي اليوم ) وصلتني رسالة نصية لأستلام أول نتيجة ، فأجلت الذهاب للمستشفى كما قلت حتى آخر نتيجة ، بعد أربعة أيام . . و الله الحافظ يحفظنا بحفظه ..

اليوم هدوء . فقط جو بارد ، و وجوه باردة ، فكرت أرسل رسالة واتساب للممرضة لكن ترددت ثم اوقفت الفكرة ، فكرت مالذي سأرسله لها ؟
أغنية راب جوابية !
أم دعاء من عشرات الأدعية التي يزدحم بها الواتساب أول الصباح ، لكنها لاتقرأ عربي !
أم أبعث لها صورتي ، و أبتسم بيني و بين نفسي و أتساءل : من حلاة الوجه ؟!

طردت الفكرة مع بقاء أمل بأنها تبادر بإرسال أي رسالة . لو بالغلط . . آه بس لو بالغلط !

ثم أبتسم مرة أخرى .. إن أرسلت هل سترسل دعاء مسيحي باللغة الالمانية !
هل عندهم عادة ارسال الأدعية كل صباح ؟

ثم قررت الذهاب إلى السوق القديم في سالزبورغ ( المدينة التي أقيم حاليا" ) لربما أجد مايسليني ... على الأقل أفضل من البقاء وحيدا" متململا" في الفندق و بهذه المدينة البعيدة جدا" عن بلدي ..

لما وصلت السوق لفت نظري محل يبيع البيتزا ، بصراحة أشتهيتها .. بيتزا ساخنة و سبايسي ! ( تذكرت وقتها المشاهد الرائعة الممتعة لناصر القصبي مع المميزة ألهام علي في مسلسل مخرج 7 ، و قصة البيتزا السبايسي ، و بالطبع لا أنا ناصر ، و ليس معي ألهام .. فقط بيتزا سبايسي ساخنة و لوحدي ! . . أشعر أنه بعدم وجود أنثى جميلة معي لن يكون طعم البيتزا شهي ، و سبايسي ! )

بعد تناول البيتزا اللذيذة جدا" ، و الساخنة حد النار ، توجهت لأحد المقاهي العتيقة التي تشتهر بها هذه المدينة التاريخية ، و تناولت فنجالا" ساخنا" من القهوة الفرنسية + قطعة بسكويت ، أحترت أيهما ألذ !
 

Way one

عضو مخضرم
في اليوم الرابع .. اليوم المقرر لأستلام نتائج الفحوصات ، أستيقظت مبكرا" ، و بعد الصلاة ، ذهنت لتناول الإفطار ، و كان الافطار لذيذا" ، كنت أشعر بلذته مع انه هو نفس الأفطار امس و قبل امس و الذي قبله ، هل هي حالة نفسية ؟
الله أعلم . . .

كنت أشعر براحة غريبة ذلك الصباح ، و بعد تناول الأفطار ، قررت التأخر عن موعد المستشفى ، لاتسألني لماذا ، هكذا جاء الأمر ، و هذا ماحصل !

في الوقت الذي سأتأخره قررت الذهاب لأحد محلات السوبر ماركت للتبضع بأي شئ و أي شئ ، أشعر ان التسوق لوحده سياحة ، و ذهبت و أشتريت فاكهة طازجة ، و كيك ، و لبنة بالأعشاب و خبز !
تشعر و كأني آتيا" للسياحة و ليس مريضا" أعاني !
أظنها النفسية .. هي نصف العلاج .. !

رجعت الفندق و وضعت المشتريات في غرفتي ، و ذهبت للمستشفى لأخذ النتائج ..

حتى أكون صريح لم أكن متفائل و لامتشائم ، سيما و عندي قناعة بأن المرض صعب علاجة ، بل شبه مستحيل ، و بأني فقط احاول محاولات على طريقة لعل و عسى ، لاشك إحسان الظن بالله مطلوب ، و الثقة بالله لاحدود لها ، لكني كنت أعرف ان الامر ليس بتلك السهولة ، إنما المحاولة افضل من عدم المحاولة ..

أستلمت النتائج بالكامل و كانت موضوعة داخل ملف انيق ، و كلمتني الممرضة بأن اتوجه للطبيب الذي قابلته قبل ايام حتى يبت في الامر ..

ذهبت مع موظفة الاستقبال ( هذي جديدة غير الحسناء التي ارسلت الراب بالواتساب ! ) إلى الطبيب ، و كان بإنتظاري ، و مثلما توقعت وجدت على طاولة مكتبه نسخة مشابهة للملف الذي احمله ، أي ان الامر مرتب مسبقا" ..

هذه المرة كان جديا" في التحدث معي ، و ابلغني و بطريقة مناسبة بأن الوضع ليس جيدا" ، لكن علاجه ليس مستحيلا" لكن سيكون هناك صعوبات كثيرة ، و بأني يجب ان اكون شجاعا" بما فيه الكفاية لتقبل الوضع ، و كنت أساسا" اتوقع ماقاله لي ، يقولون : راعي العله اعرف من الطبيب !

لذلك قال لي يجب أن ترجع للمستشفى في فيينا ، حيث ستكون امام برنامج علاجي ليس قصيرا" ، و يجب ان تكون ملتزما" بتعاليم الاطباء حفاظا" على ماتبقى من صحتك !
( هكذا قال ! )

ابتسمت له و قلت له بأني كنت متوقعا" ذلك ، و سأحاول قدر الإمكان الألتزام لكني سأمارس حياتي كما هي و لن اقطع عادة شرب القهوة عصر كل يوم و لن اتوقف عن مغازلة الجميلات ( وضعت الموظفة يدها على فمها و هي تبتسم بإستغراب ! ) و سانام وقتما اريد و سأستيقظ وقتما اريد و الله هو الحافظ !
ضحك كثيرا" الطبيب و رجع بكرسيه للوراء و قال موجها" حديثه لي : يبدو أنك في واد و المرض في واد ، لو كنت انا المرض سأهرب منك !

كانت جلسة اختلط جدها بالضحك ، و كان واضحا" ان الامر ليس بالسهولة المتصورة ، و قبل الخروج قال لي الطبيب و بنبرة لاتخلو من الجدية و النصح : نفسيتك هذه شئ يسعدني و ستساعدك كثيرا" لكن عليك ان تأخذ الامر بجدية اكثر ، عش حياتك لكن كن ملتزما" بما بتعاليم الاطباء ، فالمرض تتطلب مواجهته الجدية و الإنضباط ..

عند العودة و بالسيارة ، كانت الموظفة المصاحبة لي تتحدث معي عن ترتيبات نقل المعلومات الجديدة إلى المستشفى الآخر في العاصمة ، كانت هي تتحدث في وادي و أنا اناظر شفتاها القرمزيتان في واد آخر !

أثناء حديثها .. قاطعتها بسؤال سريع :

من أين أتيتي بهذه الشفاه القرمزية ؟!!!
 

Way one

عضو مخضرم
أمضيت بقية اليوم الحافل في سالزبورغ الجميلة
رغم عدم الإكثرات إلا أني و بصراحة أشعر بإنشغال ذهني بسبب النتائج ..
أفكر في غدا"
و الأستيقاظ باكرا" . . . و موعد القطار
و الثلوج . . . و البرد
و المرض . . . . و بلاد غريبة . . و بعيدة !
أتذكر بإهتمام أن الصحة تاج على رؤوس الاصحاء
من يراني أسير في الشارع صعب يشعر انني أعاني معاناة كبيرة بسبب عدة امراض
أبتسم . . . أضحك . . . أمزح . . . أغازل . . . أتحدث . . . أقرأ . . . أكتب . . . لكن مهما تم الإلتفاف فالمرض باق و يتمدد !
الحمد لله . . . الشكر و الثناء له . .
أستغفره و اتوب إليه . . . . .
أثق بالله و أحسن الظن بربي . . و أعلم و بقناعة أن أمر المؤمن كله خير
. . . . . . . . . . . . . .

في اليوم التالي ركبت القطار متوجها" للعاصمة
و لما جلست على المقعد في القطار . . كنت في حاجة لقضاء وقت قصير مع النوم !
وصلت فيينا . . .
و أتجهت فورا" للسكن الذي كنت فيه قبل أيام
و كنت قد حجزت فيه ألكترونيا" يوم أمس . . .

و النفسية أشعر أنها " مش و لابد " !
لا اريد إلا النوم . . . .
صليت فرضي . . تقهويت كم فنجال . . .
تجولت في وسائل التواصل بعضا" من الوقت
ثم اتجهت للفراش للنوم مبكرا" ، أستعدادا" ليوم جديد
و مراجعة جديدة للمستشفى

. . . . . . . . . .
 

Way one

عضو مخضرم
اليوم أستيقظت بعد الساعة الثامنة صباحا"
و في الواقع أستيقظت قبل هذه الساعة بوقت غير قليل
لكني كنت اتقلب على الفراش .. لا ادري هل انهض و أغسل وجهي أم أستمر في النوم ، تأخذني الهواجس بعيدا" . . .

و أنا بالفراش أتذكر أمور أتمنى نسيانها
فعلا" . . . . . النسيان راحة و نعمة
بعد وقت نهضت و بعد غسل الوجه والوضوء و الصلاة . لبست و خرجت ....
عندي مشوار يفترض أن أذهب المستشفى لترتيب بقية ماتبقى من المتبقي من العلاج
و مآلات العلاج . . . و مابعده . .

لكن أشعر أن الخاطر مافيه " واهس " !
ليس تهاونا" لا والله . . . لكن النفسية لها تأثير مؤثر على النفس
قررت تأجيل مشوار المستشفى ليوم غد . . ليه . . من غير ليه !

قررت القيام بجولة سيرا" على الاقدام و تناول قهوة في أحد المقاهي . . أي جولة مدة ثلاث إلى أربع ساعات . فقط للمشي و التفكر و التأمل . . .

صحيح أن الإنسان عندما يكون وحيدا" مشكلة ، و يشعر بضيق حتى لو كان في رغد من العيش لكن كما يقال : جنة بلا ناس ماتنداس !
على أي حال الوحدانية هي حالة تساعد على التأمل و التفكر و النظر بعيدا" بهدوء

فعلا" قضيت الوقت متسكعا" بين عدد من المقاهي و الساحات ، مشيا" على الاقدام .. رغم المرض و رغم الوحده . .

أجمل مافي هذا اليوم اني عثرت على مقهى عتيق تديرة أمرأة عجوز لكن يقدم قهوة لم أذق مثلها بحياتي . . . !
 

Way one

عضو مخضرم
صحوت اليوم مبكرا"
جهزت نفسي للمستشفى . و أجراءات المستشفى
أشعر أن قرار عدم الذهاب أمس كان صحيحا" و في محله ، المرض أوله و نصفه و آخره يتأثر بنفسية المريض . هذا قول الكثير من الأطباء ، و حتى المرضى الذين يعانون ..أسأل الله الشفاء التام لكل مريض . . و يحفظ كل إنسان على فوق البسيطة . . .
لبست . . و هذه المرة قررت الذهاب بتاكسي و ليس مشيا" على الأقدام ، ذلك أن الطقس لايساعد ، فالمطر يهطل بغزازة ، و لم يتوقف منذ الفجر حسب ماقال لي موظف الاستقبال بالفندق . . .
عندهم المطر أمر معتاد ، لأن البنية الأساسية لتصريف مياه الامطار تتحمل أي كمية أمطار ، و هي مهيئة لمواجهة أقسى الظروف المناخية ، هنا تذكرت البنية الأساسية في بلداننا و أبتسمت بهدوء . . !
وصلت المستشفى و كنت تقريبا" وصلت على الموعد الذي سجلته ألكترونيا" مساء أمس ، دخلت على الطبيب ، و لما سلمت له البطاقة المدون عليها رقم الكود الطبي ، أو رقمي الطبي ، فتح شاشة الكمبيوتر ، و أبلغني بأن جميع نتائج الفحوصات موجودة و واضحة ، و بأن لا حاجة سوى للفحص الاعتيادي ، و بأنه سيقرر لي بعد قليل برنامج علاجي يستغرق مدة شهر ، مالم يتم تغيير سلبي أم أيجابي على حالتي الصحية..
طمأنني بأن الوضع طبيعي ، و بالنسبة لمريض مثلك ( موجها" حديثه لي ) فأنت في وضع ممتاز ، سيما و واضح انك تستوعب حجم المرض ، و تقاومه ، و احوالك النفسية أفضل بكثير من غيرك . . ثم وجه لي عدة توجيهات و نصائح ، و قال بأنه لن يكون متواجدا" بشكل دائم لكنه بتفس الوقت اعطاني وسيلة تواصل مرنه و سريعة معه ( اعطاني إيميله الشخصي و رقم الواتساب ، و حتى حسابه الشخصي في فيس بوك ) قال انا مرتبط بالأنترنت 24 ساعة بأي وقت اتصل كسؤال أأستفسار و لاتخجل من شي ، حتى السؤال الذي تراه غير ضروري لاعليك ارسل الموضوع لايتطلب أكثر من رسالة نصية ( هكذا قال و هو يبتسم ) ..

اعطاني الدواء ، و كان في مظروف ورقي مجهز مسبقا" ، يبدو على حسب الموعد ، حتى اسمي مطبوع عليه ..

لم أخرج من المستشفى إلا الساعة الثانية ظهرا" ، و في الخارج كان المطر مايزال مستمرا" . . .

اللهم صيبا" نافعا" و سقيا خير . . .
 

Way one

عضو مخضرم
مضت الايام التالية بهدوء ، لأن الأمر أصبح روتينيا" ، إلتزام ببرنامج علاجي مجدول ، مع فترات راحة يومية محددة الوقت ..

في الحقيقة لم أكن مرتاحا"للمكوث في فيينا ، لا أنيس و وحيد و حالة الله العالم بها ، و أيضا" إجراءات أستثنائية في شكل الحياة بسبب تأثير وباء كوفيد 19 و حتى الأخبار يوميا" تنبئ بإغلاق عام ، أو جزئي ، و غير ذلك من الاخبار التي تعود عليها العالم و ليس أهل النمسا فقط . .

كنت أتمنى العودة لبلدي و مواصلة العلاج هناك ، و الموت و الحياة امرهما عند الله ، و انا مؤمن بالعلي القدير ، إنما رفض الأطباء رفضا" قاطعا" عودتي للكويت ، و كان لسان حالهم : أحمد ربك إنا سمحنا لك بعدم الإقامة بالمستشفى !

الطقس بارد ، و الأحوال باردة ، و حتى اعصابي أصبحت و امست باردة !

أشتهيت تناول وجبة سباغيتي بالصلصة ( إي والله ! ) و كنت اعرف مطعما" صغيرا" في إحدى زقاق العاصمة يعد هذا الطبق بإحترافية ( كنت قد تناولت فيه هذه الوجبة منذ سنوات ) فقررت السير إليه مشيا" على الاقدام ، لأنه ليس بالبعيد عن السكن ، و برفقة مظلتي الشخصية توجهت إليه قبل المغرب هذا المساء ( أقصد الشمسية ) ..

في المطعم الصغير كنت أنا و غيري أثنان من الزبائن فقط ، طلبت الوجبة ، و أثناء الانتظار و أنا جالس على الطاولة ، كنت أشاهد الناس و أتذكر بيتا" من الشعر أردده دائما" للشاعر بدر بن عبدالمحسن :

ياسيد الناس . . . . . . . كلن لابس ن بزة
صعب ن نفرق مابين الخبل و الصاحي ..
 

Way one

عضو مخضرم
في أحوال أحوال فيينا لم تكن الأخبار سارة
و لم تكن السمات مترابطة . . و لم تكن المتشابهات متشابهه . . !
مايزال البرنامج العلاجي مستمر ، والحقيقة أني لا أشعر بتقدم و لا بتأخر في نتائجه !
يقولون راع العلة أعلم من الطبيب !

. . .
اليوم لم يكن هناك موعد للمستشفى ، فكرت أغير جو
أعيش حياة الأصحاء . . . !
و هل أنا مريض لهذه الدرجة ؟

قررت الذهاب إلى أحد المقاهي الشهيرة بوسط المدينة ، هو مقهى كبير المساحة لايخلو من الإزدحام ، لبست الملابس الشتوية و أهم شئ " المعطف " !
هل تعلم قارئي العزبز أن المعطف الشتوي لاتقدر أهميته بثمن ، الجو بارد جدا" ، لايدفئ الجسد فيه سوى أثنين :
_ معطف شتوي ثقيل.
_أو حضن أمرأة جميلة !

يقال أن حضن المرأة تكمن قيمته في الشتاء ، و المرأة كذلك تتمنى نفس الشئ في الشتاء !
هي أنفاس أنسانية قبل أي شئ ، الفطرة هي حاجة الأنسان لأنس و دفئ الإنسان الآخر ، هو أحد أفخر المعاني الأنسانية ، حتى صديقي الشاعر بدر عبدالمحسن يصرخ ذات مرة بصوت أبو نورة :
بردان . . . أنا تكفا
أبحترق . . . أبدفا
في عيونك التحنان
في عيونك . . المنفى !
 

Way one

عضو مخضرم
بعد أيام من الروتين اليومي من السكن للمستشفى و العكس ، كان الوضع مملا" ، حتى صورة الوضع قاتمة ، و أثناء وجودي كنت أتواصل مع أحد الأخوة الخليجيين ممن يعملون بالعاصمة ، و إحدى المرات عرض علي مصاحبته لمشوار إلى مدينة براتسلافا ( عاصمة سلوفاكيا ، تبعد 50 كيلو تقريبا" عن فيينا ) ، حيث كان لديه عمل سريع ، فقال مارأيك تصاحبني و منها " تغيير جو " و كسرا" للروتين ..

فعلا" . . رافقته إلى براتسلافا الجميلة ، و كانت الطريق المؤدي لها ليس مزدحما" ( كما كنت أتصور ! ) و وصلنا و هناك ذهبنا لمكان العمل المطلوب لصديقي ، و لم يتأخر كثيرا" . كنت أثناء وجودي بسيارته حيث كنت انتظره . أتجول بين وسائل التواصل الإجتماعي في هاتفي المحمول ..

بعدها ذهبنا إلى إحدى الساحات بوسط المدينة ، و دخلنا أحدى المقاهي الذي تبدو عليه ملامح القدم ( عندما دخلنا قاعة المقهى تبين من لوحة معلقة بأن المقهى تم إفتتاحه سنة 1911 م ) و كان المقهى نظيفا" جدا" و الطاولات داخله تقريبا" شبه ممتلئة ، و طلبنا من النادل القهوة المطلوبة ، و جلسنا تقريبا" أكثر من ساعة . لم نشعر بمرورها من جمال الجو الداخلي و كنت ألاحظ التعامل الراقي من قبل طاقم المقهى . و الإبتسامة التي لاتفارقهم ..

أثناء وجودي في المقهى أضطر صديقي للخروج لدقائق لغرض أتصال هاتفي مهم ، و كنت أتجول بعيني في الرسومات و اللوحات التشكيلة الرائعة التي تتزين بها جدران المقهى ، كل لوحة و كأنها تصرخ بأنها الأجمل ، لوحات تمثل المدرسة الواقعية في الفن التشكيلي ، و هو النوع الذي أحب و أفضله .. لولا الحياء كنت صورت كل اللوحات لفرط إعجابي بها و جمالها ..

الأمم التي تهتم بالفنون و الثقافة و الجمال و الآداب هي الأمم التي تجدها غالبا" بالمقدمة ، بينما الأمم التي تعمل عكس ذلك ، و تدعي ماهو ليس بها ، و تتصنع الفضيلة كانت و مازالت و ستستمر على حالها البائس !

. . . .
 
أعلى