مواصيل ممطره . .

Way one

عضو مخضرم
لم تأخذ الفحوصات وقتا" طويلا" ( ذهبت للفحص بمعدة فاضية أو صايم كما نصف الوضع غالبا" ) تقريبا" ساعة وقليل ، تصوير أشعة + تحاليل مختلفة ، بعد ذلك سألت الممرضة إن كان بإمكاني تناول فنجال قهوة ، رفضت بشدة طلبي و أكدت على الإلتزام بتعليمات الطبيب : ( شو يعني كلها يومين و تشرب قهوة و تشرب شاي ) تلفظت بالعبارة السابقة و هي تبتسم بغنج ( طبعا" نظرا" لحالة العشق المنسجمة مع حالة المرض فكل أبتسامة أعطيها نعنى غير سائد ، أي إبتسامة غنج أي ضحكة إغراء ! ، و هلم جرا !! )

وصلت الجناح بعد أحاديث عن أمور العلاج و تباين الوضع بين طلبات تعتبرها الممرضة " تمرد صريح على العلاج " و حضرتنا يعتبرها " حق أصيل " !
و بالطبع الغلبة للقوي و هو " الممرضة الحسناء " !

بعد الوصول بدقائق بدلت الملابس ( هي نفسها ملابس المستشفى ، إنما تبديل طفم بطقم آخر ) و تمددت على السرير ، و كالعادة ركز أبرة في يدي ، و عيني محتارة بين النظر للأبرة في يدي و بين النظر إلى عينيها الجميلتين ، و أتذكر أغنية السمر و البيض و بالذات :

طال عمرك و احلو إقبال البنات !!
 

Way one

عضو مخضرم
في اليوم التالي ، تقريبا" قبل الظهر بقليل ، أتى الطبيب و ألقى التحبة ممزوجة بإبتسامته المعهودة ، و قال جئت لأحييك و الآن سأتوجه لغرفة الإجتماعات بالجناح للقاء عدد من الأطباء من خلال لقاء مرئي عبر وسيلة تواصل ألكترونية ، لبحث حالتك وفق نتائج الفحوصات التي أجريتها بالأمس ، و أخبرني بأن نسخا" من ملفي المرضي و نتائج فحوصات الامس متوفرة عند الأطباء المقصودين ..

ذهب .. و تركني في حيره ، لا أعلم مالذي سيحدث ، و ماهي النتائج و ماهو التقييم الطبي و التشخيص المرضي لحالتي ، ما اعرفه أنني و منذ يومين أشعر بتحسن طفيف ، تبين ذلك حتى على حالتي النفسية ، حتى الممرضة قالت لي أن نفسيتي تغيرت بشكل واضح ، كنت قبل اليومين تعب جدا" ، أشعر بخمول ، بعدم قدرة على الوقوف أو السير لو لخطوات ، منعت عن عدة أمور أهمها القهوة !

آه يالقهوة .. آخر مرة أرتشفت فنجانا" من القهوة قبل مدة ، أصبحت تناول القهوة بالنسبة لي حلم !

فعلا" .. الصحة تاج على رؤوس الأصحاء .. الذين يغنون :

يالله صبوا هالقهوة . . . و زودوها هيل !!!


..
 

Way one

عضو مخضرم
كنت في حالة ترقب لما سيؤول له إجتماع الأطباء ، مررت بمثل هذا الحال أكثر من مرة ، و بصراحة نسيت القهوة ، و حتى الممرضة الحسناء لم تعد عيناها تمثل أهمية ، الترقب ثعب ، و الإنتظار متعب ( كنت سأقول " مؤلم ! )

بعد أكثر من ساعتين بقليل جاء الطبيب ، و على وجهه علامات الجدية ، و واضح إنه تعمد إرسال عدة رسائل غير مباشرة لي ( أول ماوصل طلب فنجان قهوة له و لي ! ، هو يعلم أن القهوة ممنوعة علي و يعلم بأني طلبت تناولها أكثر من مرة ، لذلك مجرد طلب قهوة لي و له لتناولها يعتبر رسالة غير مباشرة ولكنها مبشرة ) ، جلس و توجه لي بكلام بحمل رسائل غير مباشرة ، إذ قال : للتو أنتهى الإجتماع و بحثنا حالتك بدقة ، هناك حالة مشابهه لحالتك في مستشفى آخر ، طلبنا التواصل مع الطبيب المعنى و فحص ملف المريض الآخر لربما وجدنا فائدة في تتبع ذلك ، كذلك وجدنا أن الأحوط ( لم يقل الأفضل بل أستخدم مفردة " الاحوط " ) إستكمال العلاج كما هو مع تخفيف الرتم قليلا" في بعض الممنوعات ( عندما وصل إلى هذه المفردة وصلت القهوة و ناولني بيده فنجانا" ! ) لذلك سأسمح لك بالخروج لساعات قليلة يوم غدا" إنما وفق إحترازات معينة و عليك أن تلتزم بما تنقله لك الممرضة من تعليمات .. و سيكون هناك تقييم آخر بعد فحوصات أخرى بعد أسبوعين ..


هنا .. ابتسم و غير مسار الحديث و حكى لي عن معاناته مع التعامل مع الإجراءات الحكومية بسبب كوفيد 19 ، و أنضمت إلينا الممرضة في الحديث الذي كان عنوانه المرح ، و غادر بمثل ما أستقبل به من حفاوة !

بعد خروجه سألت الممرضة سريعا" : مارأيك . الطبيب هذا يصلح أستاذ في الدبللوماسية وليس في الطب ( قلتها ضاحكا" ) ردت علي بجدية : لا هو يعرف تماما" كيف يتصرف و وصل لك الرسالة بشكل غير مباشر لأن واضح أنه لايملك صلاحية الإبلاغ المباشر . لقد أعتمد على حدسك والذكاء الداخلي بك أيها المريض المتمرد ( قالتها بإبتسامة و غنج )

أبتسمت و حمدت الله .. الحمد لله الذي لايحمد على مكروه سواه . . . .


. . . . . . .
 

Way one

عضو مخضرم
منذ أن سمح الطبيب لي بالخروج ، شعرت برغبة جارفة لإحتضان الشارع ( طبعا" الشارع و ليس الممرضة ! ) و التسكع في الطرق و الأزقة الضيقة ( في " فيينا " نادرا" ماتجد أزقة ضيقة ) شعرت بتغير بحالتي النفسية للأفضل ، و الطريف حتى النهوض من السرير أصبح أسهل و أسرع !

هل للنفسية علاقة بذلك ؟

تذكرت إحدى الزوايا بأحد الشوارع القديمة تطل على نهر الدانوب ، يقع بها مقهى عتيق تديره عجوز كنت قد مررت به و تناولت أشهى فنجان قهوة فرنسية بحياتي ، و بما أن القهوة الآن متاحة و مسموح لي بتناولها ( كلمة : إرتشافها ، أحلى ! ) لم لا ..

بالفعل في اليوم التالي ذهبت للمقهى ، قبل الظهر بقليل ، و أنا بالطريق كنت أمني النفس ألا يكون في المقهى عدد غير قليل من الزبائن ( مساحة المقهى صغيرة ، و نظرا" لإجراءات و تعليمات التباعد الجسدي قد لا أجد مكانا" به ! ) و لما وصلت لم يكن هناك غيري و العجوز في المقهى ، هل هناك في العالم من هو أسعد مني ؟ !

تناولت ثلاثة فناجين من القهوة الساخنة مع قطع بسكويت لذيذة ، زائد التسكع بالنظرات على الماره ، و تأملات ، و تفكرات ، و جسد جالس على كرسي في أحد مقاهي فيينا العتيقة ، و قلب سافر آلاف الأميال إلى الكويت !

..
 

Way one

عضو مخضرم
من الأمور المحزنة التي واجهتني بالمستشفى ، إني نسيت المصحف في السكن ، كنت متوقع إنه بالحقيبة التي أخذتها معي للمستشفى ، طبعا" أول الأيام لم أكن قادرا" على قراءة القرآن الكريم كقراءة ، و لكن لما تحسنت قليلا" أول ماطرأ على بالي هو المصحف ، و لما فتشت الحقيبة ( الشنطة ) لم أجده !

المشكلة ربما أنا المسلم الوحيد بالمكان ، و بنفس الوقت صعب أرسل أحدا" لإحضار المصحف من السكن لأسباب تتعلق بموانع شرعية !

فأكتفيت بقراءة القرآن من خلال الهاتف ، أسأل الله القبول ، لكن في قراءة المصحف النسخة الورقية راحة نفسية ، لاشك تختلف عن القراءة من شاشة هاتف نقال ..

أول مشوار بعد السماح لي بالخروج المؤقت من المستشفى كان للسكن حيث تطهرت و أقبلت على القرآن بشوق كبير ، منذ وقت لم أقرأ المصحف ..


اللهم تقبل منا و إهدنا و أرحمنا و اغفر لنا و تجاوز عنا و أجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا ..


..
 

Way one

عضو مخضرم
طالت المدة و أنا في المستشفى ، ثلاثة أسابيع ليست بالأمر الهين ، سيما و الأمور تتحسن و يسمح لي بإجازة قصيرة بين الفينة و الأخرى ، أتساءل بيني و بين نفسي لماذا لا أتحمل المسئولية و أخرج و أرجع للسكن ، و أستمر بمداومة الحضور يوميا" للمستشفى ؟

أسررت بما في خاطري للطبيب المباشر ، حكيت له الأمر و أنا أكاد أبكي ، لقد تعبت جدا" ، التعب النفسي يتجاوز آلام المرض ، هدأني قليلا" و أصطحبني معه لمكتبه و طلب لي قهوة ( كان يحاول تهدئة خاطري بقدر المستطاع ) و أوضح لي بصراحة بأن حالتي لاتسمح لهكذا قرار ، و أطلعني على عدة تقارير مكتوبة و مرئية عن حالتي ( كان واضحا" أن المتابعة لحالتي كانت دقيقة جدا" بشكل لم أتصوره حتى في أدق التفاصيل : كان يتم تسجيل صوتي لي و أنا نائم و حتى صوت الشخير سمعته ! ) و بنفس الوقت قال أنه يحاول بأقصى مايمكن تفادي العمليات الجراحية لذلك يتعامل معي بأسلوب " النفس الطويل " مع متابعة دقيقة للتدخل الفوري المباشر عندما يحتمل الأمر !

و قال لي أن هناك مايشبه الحسبة الطبية حيث قرر الفريق المتابع لحالتي الصبر حتى أسبوعين آخرين ، لربما يتم إتخاذ قرار فيه إستدراك و تعديل للخطة العلاجية ، لكننا ( يستمر بالكلام ) نتابع الآن أولا" بأول و إذا تلاحظ نحن ننوع في الوجبات الغذائية حتى نصل إلى نتيجة معينة ، قلت له : إذن يادكتور هي أشبه بالعملية الحسابية ؟ قال : تقريبا" .. نعم !

و قال لي أن الحالة ليست بالتحسن المطلوب أو المنتظر ، إنما يوجد تحسن على أية حال .. ثم نظر إلي بإبتسامة و سألني سؤالا" مباغتا" : هل لاحظت الأستمرار في أخذ عينات من الدم لتحليلها ؟

قلت : نعم لاحظت و أثار ذلك عدد من التساؤلات في نفسي ؟
قال : وضعك ليس جيدا" لكنه ليس بالسيئ على أية حال ، بأختصار أنت تجاوزت الأسوء و ماتزال في الوضع السيئ ، لذلك ساعدنا بإبتسامتك و التفاؤل و الإلتزام بالخطة العلاجية و تناول فنجان قهوة معي وقتما شعرت باليأس ( قالها ضاحكا" )

قلت له مبتسما" : و الممرضة ألن تدعوها لمشاركتنا إرتشاف القهوة ، إبتسم قائلا" : لا أتدخل بين المريض و ممرضته !

. . . .
 

Way one

عضو مخضرم
صراحة الطبيب في تبيان ماهية المرض و تطوراته ، و إن كانت صراحة مؤلمة و لكنها تعطي فكرة كاملة و صادقة عن الحالة المرضية التي أمر بها ، و على طريقة أن المصائب لاتأتي فرادى ، فقد تم إبلاغي عبر التواصل الألكتروني ( أغلب الإرشادات و الأخبار بخصوص شأن حالتي تأتي عن طريق الإيميل ، أو تطبيق يختص بالمستشفى و به باب لتشكيل ملفات شخصية للمرضى يتم التواصل معهم عن طريقها ) بخروج الممرضة المسئولة عن حالتي في إجازة دورية ! ( الغريب إنها قبل أقل من ساعتين كانت معي في الغرفة تعاين حالتي و لترسل التقرير اليومي و لم تخبرني أو تلمح لي إطلاقا" ! )

كان خبرا" مفاجئا" بالنسبة لي ، و المفاجأة الاكبر في طريقة خروجها ، أعلم أنه لايحق لي منطقيا" التساؤل أو حتى السؤال عن سبب خروجها بدون ما يتم إبلاغي ، سيما و أنها الممرضة المباشرة + أنها قبل قليل عندي !

تركت التساؤلات جانبا" ، و تمنيت لو اني ألتقطت معها صورة و لو سيلفي !

كان تعاملها معي راق إلى أبعد الحدود ، و أشعر الآن أني سأفتقد عينيها ، و أبتسامتها المشرقة ، و أحاديثنا عن كورونا ، و المواضيع الثقافية الفكرية التي قضينا وقتا" ليس بالقصير في تناولها والنقاش بشأنها ، يبدو أنها أصبحت ذكرى عابرة شأنها شأن ذكريات كثيرة عبرت موانئ الخاطر ، و وقفت عند ضفافه فترات قصيرة ، و ذهبت ، و هذه المرة كان الإبتعاد مباغتا" ( على الاقل بالنسبة لي ) و أثره أثر بصراحة على نفسي ، و الآن كيف سيأتي النوم ؟
أين أنا و التفكرات اللاحقة ؟ و علاقتها بذكريات سابقة ؟
مالذي يحدث ؟
حسب ما أعلم لم أخطئ بحقها ، بل كانت في المرة الاخيرة في أوج تألقها ، و أبتسامتها غطت على المكان ؟
هل هو حظي العاثر ؟
آخر حديث لنا كان عن قصيدة نزار قباني :

في مدخل الحمراء كان لقاءنا
ما أطيب اللقيا .. بلا ميعاد . .

عينان سوداوان في حجريهما
تتوالد الابعاد من . . . . . أبعاد . .

هل أنت أسبانية . . . سألتها
قالت . . و في غرناطة ميلادي . .


و من مدخل الحمراء . . خرجت صاحبة الإبتسامة الرائعة و العينان السوداوين !

. . . .
 

Way one

عضو مخضرم
في اليوم التالي أيقظتني من النوم ممرضة جديدة ، لأول مرة أراها ملامحها تشئ بالجدية ، واضح من أسلوبها إنها جادة في عملها لأبعد الحدود ، حتى الإبتسامة أشعر إنها مصطنعة !

بعد إجراءات العلاج اليومي ، عرفتني على نفسها و بأنها أتت من قسم مشابه لفرع آخر من المستشفى ، و تم تكليفها لمباشرة عدد من المرضى و منهم أنا ، و أعطتني وسيلة التواصل بها داخل و خارج المستشفى ، و أيضا" أخبرتني بأنني بعد يومين سأخضع لإجراءات علاجية أخرى ستكون في مستشفى آخر متخصص ، إنما سيكون الوضع أنه قبل الظهر ستنقلني سيارة المستشفى إلى هناك ( سيارة الإسعاف ) و سأمكث مدة أربع ساعات ، و بعد ذلك سأعود بنفس الطريقة و السيارة التي ستقلني ، و أبلغتني بأنها ستكون المرافق الطبي الشخصي معي ، و سينتظرنا الطبيب المباشر هناك ..

سألتها ماهي الإجراءات التي يتحصل معي ؟
قالت لا أعلم بصراحة لكن الأكيد إنك يجب أن تذهب و أنت لم تتناول أي طعام أو شراب ، ففهمت أني سأخضع لتحاليل مختلفة ..

سألتها من أي بلد : قالت من النمسا ، و مع الحديث علمت أنها مازالت تستكمل دراسنها في كلية الطب بإحدى الجامعات المحلية ، و بأن وجودها معي هو جزء من دراستها الميدانية ! ( في الواقع لا افهم كيفية هذه الأمور إنما هذا مافهمت منها ) ..

تغلب عليها الجدية ، لايفارقها القلم و الورقة ، و غالبا" تفنح جهاز الآي باد تدون عليه أشياء أظنها عن حالتي ، لاتهتم بشكلها الخارجي ، حيث لاتضع كريمات على الوجه و لا أي أمور من هذا القبيل ، صارمة جدا" ، بالكاد تخرج الإبتسامة من فمها الصغير ، لكنها كانت لبقة جدا" و لطيفة معي بحدود العلاقة بين الممرضة و المريض ..

الأكيد أن الوضع أختلف معي كثيرا" ، و تذكرت الممرضة السابقة بكل خير ، و تذكرت إبتساماتها التي تملأ الغرفة ورودا" ، و حواراتنا و بعض التحرشات بين وقت و وقت ، حيث تقابل هذه التحرشات بإبتسامه و تحذير شديد بغمزة عين ، أفتقدتها كثيرا" !

أرسلت لها رسالة بالإيميل أتشكر لها على رقي تعاملها ( الشكر الخاص كان لجمال عينيها في الحقيقة ! ) و عاتبتها على خروجها المفاجئ بدون أن تبلغني !

و الله يعينني على الوضع الحالي ، و الممرضة الجديدة . .


. . . . .
 

Way one

عضو مخضرم
تأقلمت مع الوضع و الفحوصات المستمرة و الحقن التي لاتتوقف ، و زاد الطين بلة أن الممرضة الجديدة لم أرتح لها ، رغم مهنيتها العالية ، و لطفها المعقول ، لكن أشعر أني و كأني أتعامل برسمية زيادة عن اللزوم و هذا مالايروق لي ، و لايناسب شخصيتي البسيطة !

و جاء وقت الفحوصات المنتظرة ، و تجهزت من ليلة اليوم الموعود ، حيث كانت وجبة العشاء فيها زيادة أكثر من ذي قبل ، و كان واضحا" تغيير بعض الأصناف بها ( محتويات الوجبات الغذائية تكون بناء على أمر الطبيب و لاتتغير إلا بأمره ) و بعض العشاء كنت تعبا" قليلا" و نمت على أثر العلاجات مابعد العشاء ..

في صباح يوم الفحوصات أستيقظت مبكرا" كالعادة ، و تم إبلاغي بإلغاء الإجراءات العلاجية المعتادة صباحا" حتى أكون جاهزا" للإنتقال لمكان الفحوصات ( ببعد المستشفى الذي ستجري فيه الفحوصات مسافة أكثر من أربعين كيلو تقريبا" خارج العاصمة فيينا ) ..

و جاء موعد الذهاب و كان الطبيب قد أرسل لي رسالة ألكترونية أبلغني بها بأنه وصل المستشفى و يجهز إجراءات الفحوصات ريثما أصل ، و كانت معي الممرضة و معنا ممرض آخر كان لطبفا" معي إلى أبعد الحدود و أرتحت له كثيرا" ، و علمت إنه من سلوفاكيا المجاورة للنمسا ، لبست و أستلقيت على السرير المتنقل الذي سيصعد بي إلى الأسعاف وبصحبة الممرض و الممرضة .. في الاسعاف كانا يجلسان في الكابينة بجانبي ، يرتشفان قهوة و يتحدثان باللغة الألمانية و يبدو حديثهما عن آثار كوفيد 19 ، و هي القضية الأسخن في العالم حاليا" ..

كان الطريق مزدحما" ، كنت أرى من زجاج الكابينة زحمة السيارات ، الشئ الذي لم ألاحظة و لا اعلم عنه ، و إن كنت أفكر فيه كثيرا" ، و اتوقع و لا اتوقع ، و أحترت كثيرا" فيه ، هو سؤال خطر في بالي :

هل الأسعاف التي تقلني قد شغلت الفلشر و أصوات التنبيه ؟

. . . . . . .
 

Way one

عضو مخضرم
وصلنا المستشفى ، كما لاحظت المبنى صغير ، و لو كان في بلادنا لما زاد عن مستوصف أو وحدة صحية صغيرة ، و لا أعلم هل هذا المبنى جزء من مبان أخرى أم لا يوجد سواه ؟

نزلنا و كنت على السرير المتنقل ، بالطبع لاتوجد عمالة آسيوية لدفع السرير إنما الممرض و الممرضة بنفسهما من يدفعان السرير ، لاتجد تكدس عمالة و لا مرضى كثيرين ، و كأنني المريض الوحيد في هذا المبنى ، تنظيم العمل و الترتيب في اوجه ، فعلا" يشعر المريض بأنه نصب الأهتمام . هذه الأمور و الترتيبات لا علاقة لها بالإمكانيات المادية ، بل بحسن الإدارة الصحية ، و وعي الهيئة الطبية و الهيئة المساندة ..

المستشفى الذي رأيته صغيرا" من الداخل فسيحه ممراته ، و الغرف التي دخلتها كانت واسعة ، كل شئ بالمستشفى مرتب محسوب حتى الاثاث الراقي على بساطته بدقة . كل شخص يعرف مهمتة ، يعملون كثيرا" و لايتحدثون إلا قليلا" !

مكثت في المستشفى تقريبا" أربعة ساعات ، بعد الساعة الأولى تم إحضار وجبة غذاء مع فاكهة ، بعد الإنتهاء من التحاليل ، الأمر الذي لاحظته أن الممرضة و الممرض تم إحضار وجبات الغداء لهما ، و هي وجبات تماثل تقريبا" الوجبة التي اتناولها ، الوجبة كانت نظيفة التحضير من الخارج من ناحية التكييس و الحفظ ، و كانت حرارة الطعام مناسبة جدا" ، أثناء و بعد الغداء كانت تدور الاحاديث بالأنجليزية بيننا ( أنا و الممرضة و الممرض ) و كالعادة الأحاديث حول ماوصلت إليه آخر الاخبار بشأن كوفيد 19 !..

بعد الغداء جلسنا لبرهة بإنتظار الطبيب الذي لم يكن معنا ، لكن علمنا انه يتابعنا من خلال تواجده بنفس المبنى ، و جاء الطبيب بإبتسامته المعهودة ، و قال أننا الآن سنذهب إلى جهاز ستعرض عليه لأول مرة و هو جهاز أشعة متطور ، و لم يدخل الخدمة إلا قبل سنة ، و قال أيضا" ستدخل الجهاز و أنت واقفا" و لست على سرير ، و بالفعل ذهبنا للقاعة التي فيها الجهاز ، و هناك نزعت ملابسي البسيطة جدا" ، و تم إعطائي غطائين ألبسهما خلال وجودي في الجهاز ، و الجهاز هو عبارة عن قاعة كاملة لون الإضاءه فيها أقرب للأزرق الغامق القريب من اللون الكحلي ، كأنني أدخل قاعة سبنما و فيلم رعب !

أستمر وجودي داخل القاعة تقريبا" عشرة دقائق ، بعد ذلك تم مسح جسدي بالكامل بمادة ليست دهنية لكنها أقرب للدهنية ، أعتقد هي كريمات ، و جلست أيضا" تقريبا" خمسة دقائق أخرى تحت رحمة هذه الكريمات ، بعد ذلك تم مسح الكريمات من الجسم ، و لبست اللبس البسيط و على السرير ..

وبعد ذلك نقلت إلى غرفة أخرى . حيث قدم لي عصير برتقال طازج و أشار إلي الممرض بضرورة تناوله ، و أستأذن مني الممرض لدقائق ، أما الممرضة منذ ان دخلت القاعة لم أشاهدها و لا اعلم أين ذهبت ؟!

بقيت لوحدي ، اناظر جدران الغرفة الجميلة المزينة بلوحات تشكيلية كلاسيكية ، و بعد تقريبا" نصف ساعة أتي الممرض و معه الممرضة مبتسمين و قالا الآن أنتهينا ، و إلى سيارة الاسعاف لتعود بنا إلى مستشفانا الاول ..

الوقت الذي قضيته في هذا المستشفى تقريبا" أربعة ساعات ، الامر الذي لاحظته الاهتمام الشديد بأدق التفاصيل ، و نظافة المبنى ، و ندرة الضوضاء ، هدوء تام ..

. . . . .
 

Way one

عضو مخضرم
مرت عدة أيام بعد الفحوصات ، و على غير العادة لم تأتي النتائج ، أو على الأقل لم يتم إبلاغي بفحوى نتائجها إن كانت النتائج قد ظهرت بالفعل !

أتوه في الحيرة ، أشعر و كأنني سأنفجر ، الإنتظار صعب ، صعب جدا" ، اليأس يتملكني ، أسأل و لا جواب ، لا أحد يعلم عن أي شئ !

تعبت من سؤال الممرضة التي تمارس معي قاعدة : لا أرى / لا أسمع / لا أتكلم ، من كثر السؤال أحسست بالضيق ، هي دائما" تؤكد أنه لا علم عندها عن النتائج .. هل هي صادقة ؟
أسأل نفسي !

يقول المثل : ليالي العيد بانت من عصاريها ، واضح أن الأمور تتجه للأسوء ، و بأن نتائج الفحص لاتبشر بخير ،، هكذا أظن ، لايمكن يكون الخبر سار ، و النتائج مطمئنة و لايتم إبلاغي ، منطقيا" على الأقل !

حتى الطبيب لم أره منذ يوم الفحوصات ، و لم يرسل أي رسالة ألكترونية على غير العادة ، و الأدهى حتى رسائلي لم يرد عليها !

عموما" أنا فعلا" يأست ، لكني لم و لن أيأس من رحمة الله ، و أمر المؤمن كله خير ، هل أنا ( مثلا" ) أفضل من الملايين الذين ماتوا ؟
مثلما الحياة حق ، فالموت حق ، و يبدو أن الموت على وشك القدوم ، و أهلا" و سهلا" و إن لله و إنا إليه راجعون ..

الأمور صعبة جدا" ، و نفسيتي المنضغطة تقودني للإنفجار ، صحيح أني مؤمن بالله و بحقيقة الحياة و الموت ، لكني أيضا" إنسان ، أغضب و أهدأ ، أضحك و أبكي ، أفرح و أحزن ، مثلما أحيا و كذلك أموت !

اللهم لاتوفنا إلا و أنت راض عنا ..

... ... ... ...
 

Way one

عضو مخضرم
الحال كأنها ليلة داكنة حالكة السواد ، اليأس تمكن مني ، و الضجر عنوان الصفحة الأولى من الحال ، أستسلمت للصمت ، للكآبه ، أشعر أن الوقت يمضي ببطء ، أقضي اليوم تحت تأثير الحقن و الأدوية ، و لا أملك إلا الدعاء الخالص لله أكرم الأكرمين و أرحم الراحمين ..

إلى الآن لم يأت خبر عن الفحوصات ، و لم أعد متحمسا" لهذه النتائج ، و كما قلت في التدوينه السابقة : ليال العيد بانت من عصاريها !

حتى نظرات الممرضة المباشرة تغيرت ، أشعر أنه تخفي أمرا" ما ، إذ أنه ليس معقولا" ألا يصلها علم عن حالتي منذ يوم الفحوصات !

أما الطبيب فهو قصة أخرى ، قصة حزينة ، لم اره متذ أيام ، و أنقطع التواصل معه ، و يبدو بالفعل أن أمرا" ما أستجد !
هل أصابني كوفيد 19 ؟ ( أتساءل بيني و بين نفسي ) !
بالطبع لا أعتقد أنني أصبت بالكوفيد ، لأن علامات الإصابة لم تبدو علي . و لا حتى الإجراءات المصاحبة لمريض الكوفيد و التي أعرف فكرة كافية عنها ..

الجديد في هذا اليوم أنه وصلتني رسالة ألكترونية من صديق عزيز في الكويت ، يسأل و يطمئن على حالتي ، و بشرته بأنني بخير . و الامور طيبة ، و سأكون قريبا" بإذن الله في الكويت ..!

بالطبع أكذب ، فلا أنا بحالة طيبة ، و لا الأمور طيبة ، و أن قدر الله و عدت قريبا" ، فقد أعود مسجى في تابوت !

الحمد لله الذي لايحمد على مكروه سواه . . .


. . .
 

Way one

عضو مخضرم
صباح اليوم تم إبلاغي عن طريق الممرضة بقرار نقلي إلى مستشفى آخر في منطقة غراتس ( تبعد تقريبا" ساعتين عن فيينا ) و موعد النقل يوم غد !

لم يتم إبلاغي حتى الآن بنتائج الفحوصات ، يبدو و لاشك أن النقل يتعلق بنتائج الفحص ، أعتقد أن النتائج ليست على مايرام كما توقعت و أتوقع حتى الإن ..

أتت إلي الممرضة و بجديتها المعهودة سألتني هل أستقبلت الرسالة أم لا ، و أبلغتها بتمام الأستلام ، و ابتسمت على مضض ، و قالت لي : حسنا" ستستكمل العلاج كنا هو حتى يتم موعد النقل صباح الغد ، و أبلغتني بأنها أتممت إرسال كل مايتعلق بحالتي للقسم الذي سيستقبلني في مستشفى غراتس غدا" ..

الحال هنا كئيب بالمستشفى ، لا أدري هل الكآبة مني أنا أم أن حال المستشفيات الطبيعي كئيب !
لن يأتي هنا إلا من يعاني ، و الله المستعان . . .


. . .
 

Way one

عضو مخضرم
وصلت المستشفى الجديد الذي تم نقلي إليه ، و مما لاحظت أن المبنى قديم لكنه نظيف جدا" ، كذلك لاحظت أن الغرفة نأثيثها جديد ، يبدو أني اول مريض يستخدمها ، الملفت أني شعرت براحة نفسية تسللت في نفسي ، لا ادري كيف ، و لا أعلم لماذا؟!

جاء ممرض وجهه مريح و أبتسامته مريحة كلمني بلطف شديد بأني لن اتناول أي علاج الآن ، فقط العلاج الروتيني الذي لابد منه ، على ان يزورني أستشاري يوم غدا" ، و قال لي سيتم تغيير نظام الغذاء بناء على التقرير الواصل من المستشفى السابق ، سألته عن حالتي و هل في مجال للتقدم في العلاج و من ثم الشفاء ، أبتسم و قال هذه الامور مسئولية الطبيب فقط ، لكن عليك أن ترفع روحك المعنوية لأن الحالة النفسية مهمة جدا" ، ابتسمت و أشرت له بيدي ب Ok

سألته هل يمكن تناول قهوة ، ابتسم و قال لم لا ، سأتناول معك فنجالا" منها ، أثناء جلسة القهوة ، تحدثت معه علمت انه من هنغاريا ، و يحب كرة القدم و تحدثنا طويلا" في عدة أحاديث ، لكننا لم نتطرق لحالتي الطبية و لا للسياسة !

. . .
 

Way one

عضو مخضرم
في اليوم التالي ، أستيقظت صباحا" على وقع التنبيه حيث وضعت تنبيها" لذلك ، بالطبع قبل موعد العلاج المعتاد ، و بعد الصلاة و قراءة ماتيسر من القرآن الكريم ، جلست قليلا" و إذا بممرضة جديدة أتت لتعطي العلاج المعتاد ، ملامحها هندية ، ثم علمت أنها من جامايكا ، ودوده و لطيفة في الحديث معي ، بعد ذلك بأقل من ساعة وصل الطبيب الذي سيكون مسئولا" عن حالتي ( كما أبلغني فيما بعد ) و هو طبيب نمساوي تغلب عليه الجدية و الصرامة لكنه لطيف للغاية معي ، تحدث معي عن إنطباعي عز المستشفى و الغرفة و هل هنالك مشكلة او تقصير ، و بعدها أكد لي بأنه لن لن يجري لي اية فحوصات على الاقل ليس قبل شهر ، فالفحوصات السابقة كافية حسب قوله ، لكنه قال ان تكتيك نظام العلاج والتعامل مع حالتي سيتغير ، و بأن العلاج الذي سأتلقاه سيكون جديدا" علي ، لذلك ستكون الامور على مراحل حتى يتعود الجسم على العلاج الجديد ..

جلس معي قرابة الساعة و نيف ، و مان يسجل بملف معه كل ملاحظة بإهتمام ، و اعطاني نظام التواصل المباشر معه ، و عمل ما أشبه بالقروب حيث يضم الطبيب و الممرض و مسئول الجناح والمريض ( أنا ) و قال كل التعليمات ستكون بواسطة هذا القروب ، و أي حديث او ملاحظة سيكون عنك ..

مضى و جاءت أيضا" ممرضة اخرى علمت أنها نمساوية و طالبة في كلية الطب ، و هي تعمل بالمستشفى كجزء من تدريبها و عملها ، و كانت لطيفة جدا" و مهذبة جدا" ، و جميلة جدا" !

كانت مرحة و تتعامل معي لروح عالية ، و لايخلو تعاملها بالطبع من الجدية ، لكني شعرت بصراحة بالراحة بوجودها ، حتى انها تأتي أحيانا" خارج أوقات دوامها الرسمي للأطمئنان على سير العلاج ..

تبدو الامور حتى الامور في تحسن ، و يبدو ان العلاج الجديد له مفعول افضل ، و الحمد لله على اية حال . . .


. . . . .
 

Way one

عضو مخضرم
بعد عدة أيام في المستشفى الجديد أشعر بتحسن طفيف ، و الغريب أن العلاج لم يتغير ، كنت انتظر لائحة أدوية جديدة لكن لم يطرأ شئ !

الممرضة النمساوية الشابة كانت تقضي وقتا" لابأس به معي ، كانت مع كل تصرف علاجي أراها تفتح جهازها اللوحي و تدون لمدة ليست أقل من دقائق قليلة ، يبدو أنها تكتب ملاحظاتها الحالية و ترسلها للطبيب ، هكذا أظن !

الذي أستجد أنني أصبحت أخضع لتمرينات بدنية على أجهزة رياضية ، لكن بشكل بسيط إنما مرتب ، لمدة ساعة يتخللها أستراحة لدقائق ، و بصراحة لا أعلم مدى فائدة هذا المستجد العلاجي لكنني مضطر للإمتثال و التقيد بالتعليمات ، و يرافقني و يشرف علي في التمرينات أحد الممرضين الذي أعتقد أنه أقسم ألا يكلمني أبدا" !
أما صامتا" و أما متحدثا" بكلمات مختصرة على قدر السؤال . لكنه يطبق البرنامج بدقة ، حسب مالاحظت !

التمرينات أعطت الجو العام زخم جديد ، اصبح هناك حركة ، خروج من الجناح و ليس فقط الغرفة ، و الطريق لصالة التمرينات الرياضية العلاجية يمر بعدة أقسام و حديقة المستشفى و كذلك السوق الصغير ا" التابع للمستشفى. أي أن مجرد الخروج يعتبر " سجة " ( أي ترفيه بسيط للنفس ) ..


. . .
 

Way one

عضو مخضرم
لاشك أن المكوث بمستشفى أمر مؤلم ، و لايؤلم الجرح إلا من به ألم ، لكنها أيضا" فرصة إن سمح المجال للقراءة ، في هذه الأيام أشعر بتحسن كبير ، العلاج أقل من السابق ، التمارين البدنية يزداد وقتها ، أشعر بقدرة على المشي لوقت اكثر من ساعة بشكل متواصل ، طلبت جهاز أي باد ( من خدمات المستشفى توفير أجهزة ألكترونية لمن يرغب مجانا" ) و كان خير رفيق لفتح الكتب الالكترونية عبر نسخ بصيغة PDF ، و كان الوضع بشكل عام فارق عن السابق و الحمد لله ..

و أستمر التعامل الطبي معي يفير البرنامج بشكل متواصل ، مرة كل يومين و مرة كل اسبوع ، على حسب الفحص اليومي ، و رؤية التأثر على حالتي ..

سألت الطبيب بعد هذه التطورات الإيجابية ، عن مجال إعطائي رخصة للخروج ، فقال لي و بشكل حازم بإن النقاش حول الخروج مغلق تماما" حاليا" ، و بأن مثل هذه الامور لن يتظر بها قبل شهر من الآن !

. . . . .
 

Way one

عضو مخضرم
صحيح أن الاحوال تتحسن ، لكنها ماتزال في وضع سيئ يرثى له ، أشعر بتعب شديد يخف لحظة و يشتد لحظات ، في بلاد غريبة ، و حال أغرب ، مصيري معلق بمجهودات الاطباء الذين أثق بهم لكن الشفاء من الله عز و جل ، هم مجرد أسباب ، أتصور أن القادم أسوء ، خاصة في وقت جائحة كوفيد 19 ، لا أعلم هل سأعود للكويت على كرسي أم في تابوت ؟
هل سيتم دفن جثتي في النمسا أم سينقل الجثمان لبلدي ؟
لست خائفا" من الموت ، لكني إنسان على أية حال !

قرأت كتابا" بالآي باد للمفكر عبدالله الغذامي و أعجبني أسلوبه و أريحيته في شرح نظريات النقد العربي ، هذا الأديب المفكر قرأت له أكثر من كتاب بصيغ ألكترونية ، و أجمل مافي حالتي أو نقطة الضوء الوحيدة أني رغم الأوجاع لكني أستطيع القراءة !

حالة عجيبة أليس كذلك ؟

. . . .
 

Way one

عضو مخضرم
لاجديد طرأ على الحال ، تعب ، ألم ، علاج متواصل ، حقن ، غربة ، توتر نقسي ، وضع النفس أقرب لليأس ، أظن الشفاء بعيد ، ليال العيد بانت من عصاريها، و لو فيه شمس بانت من أمس !

المستشفى أجواءه هادئة ، إنما الآلام صاخبة ، صارخة ، متعبة ، يا إلهي هل سأستمر بالحياة ؟
الحمد لله الذي لايحمد على مكروه سواه ..

فتحت لأول مرة منذ أسبوع تقريبا" جهازي النقال ، و كثير من الرسائل ، و الإيميلات ، و لما دخلت القنوات الاخبارية لم أفاجأ بإستقالة الحكومة !

الحكومة و المجلس طرفي نقيض ، أو كما نقول : جني و عطبه ، أعان الله سمو الامير عليهما ، أعتقد المجلس سيحل ، و إن أستمر لن يستمر طويلا"

من ضمن الرسائل كنت أبحث عن رسالة من شخص معين ، لكن لم تصل رسائله ، و لا حتى همسه !

أعانني الله .. مابين آلام المرض ، آلام الجفاء !

يقولون اللي بعيد عن العين بعيد عن القلب !

هذا أقرب تفسير !!!


. . . . . . .
 

Way one

عضو مخضرم
اليوم غير . مختلف . تكالبت به الإنزعاجات ، في الوقت آخر الضحى ماقبل الظهر ، أبلغتني الممرضة المسئولة بأن الطبيب المباشر سيأتي شخصيا" بعد قليل برفقة أثنين من الأطباء لموضوع يخص حالتي المرضية .

لم تمض نصف ساعة تقريبا" وإذا بالطبيب و معه الأطباء عندي ،، ملامح الجدية واضحة عليهم ، جلس أمامي و معه ملفا" فيه أوراق و بيده قلم أزرق جاف ، و تحدث بصراحة شديدة عن وضعي الصحي ، حيث كان يتحدث بجزم و حزم و إن بهدوء ، بأن وضعي الصحي صعب جدا" ، و بأن العلاج الذي أتعالجه ليس سوى نتيجة بحث طبي حديث منه تم أستسقاء المعلومة التي بناءا" على حيثياتها يتم البروتوكول العلاجي المخصص لي ، و بأنه بعد ملاحظة دقيقة تبين أن الوضع مؤسف و بعيد عن النتيجة المرجوه ، لذلك قرر الطبيب بعدعدة استشارات من أطباء أستشاريين أن يوقف العلاج فورا" و توقيع قرار بضرورة عودتي للمستشفى الذي اتيت منه في العاصمة فيينا !

أبتسمت أنا على وقع الصدمة ( المتوقعة ) بناء على ما آلت إليه اوضاعي الصحية منذ أكثر من شهر ، و سألت الطبيب : دكتور هل يعني كلامك بإستحالة الشفاء ؟
قال : عندي هنا نعم . لايوجد أمل أبدا" . لكن المستشفى الآخر في فيينا لعل هناك ضوء يخترق النفق المظلم ( هكذا نطق الكلمات ! ) ..

الحمد لله الذي لايحمد على مكروه سواه ، غدا" حسب قول الطبيب سأغادر إلى فيينا . .
و الحافظ الله . . .

. . . . .
 
أعلى